الحق يقال

فليذهب الجميع إلى الجحيم ولتحيا مصر!

بقلم : د.أميرة أبو الفتوح

«آه لو استيقظت مصر»  تلك مقولة نابليون الشهيرة التى يخشاها الجميع، الصديق قبل العدو، لمَ لمصر من تأثير على العالم أجمع، فالمارد المصرى حينما يستيقظ من سباته يستطيع أن يغير وجه المنقطة ويربك الدول الحليفة والعدوة على حد سواء ويدخلها فى حسابات ومعادلات جديدة لم تكن فى الحسبان ومن هنا كانت الخطورة وبقدر هذه الخطورة تكون حجم المؤامرة من تلك الدول، هذا أمر طبيعى ولابد أن يحدث ولابد أن تشتغل أجهزة الاستخبارات العالمية ضد هذا المارد لوأد ثورته وإعادته إلى موته السريرى مرة أخرى!! ولكن السؤال الذى يطرح نفسه هنا هل يُكتب لها النجاح وتستطيع اختراق الجسد المصرى والزحف والتوغل فيه؟! بسرعة وبدون تفكير ومن دافع وطنى بحت أصرخ مستحيل فالمناعة الوطنية داخل الجسد المصرى تحول دون ذلك بل هى كفيلة لقتل مختلف الفيروسات والجراثيم التى تكالبت عليه من كل حدب وصوب، فالجراثيم لا تصيب إلا الجسم العليل المليئ بالتقيحات والجروح والحمد لله الجسم المصرى سليم رغم كل الجراح التى سببها له النظام البائد على مدار ثلاثين عاماً ولكن هذا لايمنع من وجود بؤر صديدية تختبأ بعد أن تنظف جرحها ظاهرياً وتتجمل وتختبأ داخل خلايا الجسد المصرى الطاهرة وهذا ليس عيباً نخفيه ولاعاراً نداريه ولكننا بالطبع نتبرأ منه ونستأصله من جسدنا حتى لا ينتقل إلى خلايا سليمة أخرى، ضعاف النفوس موجودون فى كل شعوب العالم فهذه ظاهرة إنسانية بحتة منذ بدء الخليقة «ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها» ولاحظ أن إله هذا الكون وخالقه ذكر الفجور قبل التقوى! إذن لا ضير أن نتكلم عن وجود عملاء داخل المجتمع المصرى يتم توظيفهم لحساب أجهزة استخبارات عربية وغربية على السواء لوأد الثورة فى مهدها كى لاتنتقل إلى بلدانهم النازحة تحت احتلال العائلات المالكة للبلاد والعباد والغارقة فى الفساد والتى تمارس علي شعوبها كل وسائل القمع والإذلال والاستبداد، هذه الدول العربية تدرك تماما أهمية

مصر ودورها فى تغيير وجه المنطقة والعالم بأسره وهى بالإضافة لخوفها من نقل عدوى الحرية والكرامة إلى شعوبها فتصيبها فى مقتل وتصبح فى خبر كان! لا تريد أيضا لمصر أن تعود لدورها الريادى فى المنطقة بعد أن منحها إياه الرئيس المخلوع وسلمه لها عن طيب خاطر ورضى لمصر العظيمة أن تصبح تابعة لها فى محور الإعتلال العربى! باع مصر بثمن بخس وضعه فى أرصدته فى بنوك الغرب، ذلك الغرب الذى فاجأته ثورة مصر العظيمة وأحس بضياع أهم عميل لها فى المنطقة، ذلك الكنز الإستراتيجى الذى لايقدر بكنوز الأرض كلها والذى ضاع فى لمح البصر من بين يديه فكان لابد من استرداده بأسرع وقت وبأى ثمن ولاسبيل أمامه إلا بشراء هذه الثورة ومحاولة توجيهاها فى الاتجاه الذى يريده وبما يخدم مصالحه وكان لابد لما يسمى بمنظمات المجتمع المدنى أن تشتغل وما أنشئت هذه المنظمات أصلاً إلا لهذا الغرض فهى الذراع الناعم له والوجه المتجمل لوجهه الإستعمارى القبيح فى المنطقة ولم يكن غريباً ولا مستغرباً أن تصرح السفيرة الأمريكية «آن باترسون» فى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكى أن الولايات المتحدة أنفقت منذ ثورة 25 يناير 40 مليون دولار لدعم الديمقراطية فى مصر وأن 600 منظمة مصرية تقدمات بطلبات للحصول على منح مالية أمريكية من المعونة الأمريكية للمجتمع المدنى والتى تقدر بـ 160 مليون دولار ونفس الشىء يحدث فى منح الاتحاد الأوربى لتلك المنظمات والحركات والهيئات المنطوية تحت مسمى المجتمع المدنى، تعددت الأسماء وتنوعت الإتجاهات والغرض واحد اختراق مجتمعات العالم الثالث والسيطرة عليه من خلال هذه المنظمات ذات الوجه الحسن والغطاء الجميل والملمس
الناعم الذى يقع فى شراكه الكثير ممن لا خبرة لهم ومن حسنى النية الذين لايبغون إلا علو هذا البلد ومن هنا تجىء الخطورة حيث يتداخل الطالح مع الصالح ويختلط الحابل بالنابل فى قضايا الوطن العليا ولم تعد تستطيع أن تميز مَن الذى يريد الإصلاح حقاً ومن الذين يبغونها عوجاً خاصة أن الكل ينطق بلسان الإصلاح وإن إختلفت الوسائل وهذا هو بيت القصيد فمن الوسيلة نستطيع أن نشم رائحة الخبيث من الطيب ونرى الطابور الخامس الذى زج به وسط طوابير الشرفاء والنبلاء من أبناء هذا الوطن العظيم وأشاع الفتنة بينهم وبين جيشهم العظيم واختيار يوم 23 يوليو يوم ثورتنا المجيدة التى قام بها الجيش المصرى، يوم عيد الجيش ليكون يوم صدام بين الشعب والجيش والحمدلله أن مخططهم هذا قد باء بالفشل ولم يستدرج الجيش للمواجهة المخطط لها سلفاً ومارس أعلى درجات ضبط النفس فى محاولات استفزازه والوصول لمقر المجلس العسكرى أى إلى وزارة الدفاع لمَ لها من رمزية ودلالة لاتخفى على أحد، وكان شعب مصر عظيما كعادته واعياً لما يحاك من مؤامرات ضد جيشه فمنع المتظاهرين من الوصول للوزارة وأقام دروعا بشرية لمنع هؤلاء العابثين والمغرضين والمغرر بهم والذين بلغ حماسهم مرحلة الجنون التى قد تؤدى ليس إلى الانتحار الجماعى فحسب بل إلى إنتحار وطن بأكمله!!  الوطن فى خطر ياسادة ومن يتلاعب بالشعارات ويتذاكى على الشعب المصرى كمن ينفخ النار فى الهشيم فأنا لاأفهم مثلا لماذا تذهب أديبة مثل أهداف السويفى ضمن هذه المظاهرة الخاطئة الإتجاه والهدف معا؟! الكل اليوم أمام إختبار نكون أو لانكون ويجب أن يتحمل مسئوليته تجاه وطنه وصدقونى القول أنا لا أخشى من رجل الشارع فهو الذى قام بالثورة وهو الذى سيحافظ عليها لكن الخوف كله ممن يطلق عليهم النخبة، والعبد لله محسوبة عليهم إن لم أكن محسوبة على تلك الفضائيات التى يمارسون فيها استعراضاتهم البهلونية التى يبغون من ورائها شعبية زائفة  كفاكم تحريضاً على المجلس العسكرى وتفريقاً بينه وبين الجيش فلولاه ما كنتم فى أماكنكم هذه وما كان لكم هذا اللسان الذى تنطقون به ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه! وعلى السياسيين الانتهازيين المراهقين أصحاب بدعة «الدستور أولاً» أن يصلوا إلى سن الرشد ويعوا أنهم لايحرقون خصومهم بهذه الألعاب الصبيانية إنما يحرقون وطناً بأكمله! كفانا الله شر الفتن وحمى مصر من كل هؤلاء فليذهبوا جميعا إلى الجحيم ولتحيا مصر!

[email protected]