رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحق يقال

سوريا الحبيبة أين أنت؟!

د.أميرة أبو الفتوح

الأربعاء, 15 أغسطس 2012 23:13
بقلم: د. أميرة أبوالفتوح

لا شك أن الذى يحدث فى سوريا يدمى القلوب ويوغل الصدور، فليس سهلاً ولا هيناً على المستوى الإنسانى قبل العروبى أن نرى ونسمع يومياً عن هذه المجازر البشعة التى تحدث على أرض سوريا الحبيبة قلب العروبة النابض كما كان يطلق عليها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ولكن إذ استطعنا أن ننحى العواطف الإنسانية جانباً

وإن كان ذلك يبدو صعباً ولكنه ضرورى لنتفهم ما يدور داخل الحبيبة سورية وما يُدبر لأشقائنا السوريين من قِبل أعداء الأمة من الصهاينة والأمريكان والغرب عامة ومن يمثلهم فى المنطقة من الأنظمة العربية وكى نرى المشهد من جميع زواياه وخاصة بعد الفشل الذريع الذى لحق بمبادرة كوفى عنان، منذ أكثر من عام ونصف العام تقريبا انتفض الشعب السورى الشقيق مطالباً بالحرية والكرامة والعدالة شأنه شأن باقى الثورات العربية التى اندلعت فى المنطقة فرياح الحرية ليس لها من قرار لقد مرت على المنطقة وشمت الشعوب نسيمها فأنعشت وجدانه وتوقه إليها، لم يطلب أحد من المتظاهرين فى ذلك الوقت إسقاط النظام بل خرجوا مطالبين بالإصلاح

بعد أن تفشى الفساد والاستبداد ربوع الوطن وهما التوأمان المتلازمان لأى نظام ديكتاتورى، كانت المظاهرات سلمية بحتة تعامل معها النظام بعنف شديد سقط خلالها العديد من الشهداء وإن كان قد غطاها ببعض الإصلاحات الشكلية كرفع حالة الطوارئ وقانون حرية الإعلام وآخر لحرية تشكيل الأحزاب وأخيراً دستور جديد للبلاد حذف منه المادة الثامنة من الدستور القديم التى تنص على أن حزب البعث هو الحزب القائد، ولقد كان مطلباً أساسياً للمتظاهرين وبذلك يكون حزب البعث قد شُيع إلى مثواه الأخير بلا رجعة كما إنه يحدد مدة رئيس الجمهورية بمدتين فقط ولكن جاء هذا بعد أن أخذت الانتفاضة شكلا آخر مدعما بالسلاح وقد وجدت أمريكا ودول الغرب عموما وإسرائيل بالطبع وبعض الأنظمة العربية التى تشعر أن بينها وبين نظام الأسد «تار بايت» الفرصة سانحة للتخلص من الأسد والانتقام منه على غرار مافعلته مع القذافى والتى كانت
تكن له نفس الشعور! أضف إلى ذلك أنهم يدركون جميعاً أن سقوط نظام بشار يعنى بالضرورة إضعاف إيران عدوتهم اللدودة والقضاء على حزب الله وكسر شوكة المقاومة أو بمعنى أدق إنهاءها فى المنطقة تماما فيُمحى ذكرها بعد ذلك حتى تعيش إسرائيل فى هناء ونعيم وتتخلص تلك الأنظمة من هذا الصداع المزمن الذى يؤرق عروشها بين فينة وأخرى ويحرجها بين شعوبها كلما اعتدت إسرائيل على بلد عربى شقيق واكتفت هى بدور المتفرج (إن لم تقم بدور المحرض كما فى حرب لبنان 2006 وحرب غزة 2008!) تلاقت المصالح واستبدلت الحروب التقليدية بالحروب الدبلوماسية والإعلامية لإسقاط نظام بشار الأسد فقد كلفت الحرب على صدام حسين الخزانة الأمريكية آلاف المليارات من الدولارات وآلاف القتلى والجرحى وهى غير مستعدة لتكرار ماسبق، فلابأس من أن تقوم الأنظمة العربية المعادية لسوريا من تمويل المعارضة وتسليحها وهذا ماحدث بالفعل واعترفت به السعودية وقطر وأنشأوا معسكر تدريب للمعارضين السوريين على الأراضى التركية حيث يتم نقل الجنود والعتاد داخل الأراضى السورية ويحدث الصدام أو الاشباكات والقتال مع الجيش السورى فى مشهد مأساوى حزين ومُخزٍ أيضاً إذ يقتتل أبناء الوطن الواحد فى حرب طائفية عبثية لن يجنى من ورائها أحد منهما شيئاً إلا خراب ودمار بلدهم سوريا الحبيبة التى ربما تغيب عن الخريطة العربية نهائياً ليربح الغرب وإسرائيل!!

[email protected]