الحق يقال

العبور الثالث لمصر

بقلم: د.أميرة أبو الفتوح

الكل يأمل أن تتم العملية الانتخابية على أحسن وجه من النزاهة والشفافية وأن ندخل بحق أزهى عصور الديمقراطية وليس كما كان يدعى النظام البائد وقد وعدنا المشير بذلك ونعتقد أنه لن يخلف وعده  ولنا تجربة معه فى انتخابات مجلسى الشعب والشورى

والتى التزم فيها بوعده وشهد العالم كله بنزاهتها ولذلك أنا مطمئنة بعكس الكثير من المتشككين والذين تشككوا أصلاً من إجراء العملية الانتخابية فى موعدها المقرر وقالوا ماقالوا عن نيات المجلس الأعلى للقوات المسلحة وكالوا له الاتهامات الزور من أنه لن يجرى الانتخابات ولن يسلم السلطة.. الخ من هذه الاتهامات الباطلة والتى  تثبت مجريات الأحداث عدم صحتها، مايهمنى هنا أننا بدأنا نخطو بالفعل للعبور بمصر لعهد جديد تأخر كثيراً وسبقتنا إليه دول وشعوب كانت أقل منا حضارة وعلما وثقافة ولكن بفضل الحكم الديكتاتورى المستبد التى عاشت فيه مصر ثلاثين عاماً جعلها أسيرة الاستبداد ومايتبعه من تخلف وفقر وفساد ،إنه ماض بغيض نأمل أن نطوى صفحته إلى الأبد وألا نعود إليه أبداً فتلك حقبة سوداء فى تاريخ أمتنا وضعها شعبنا العظيم فى مزبلة التاريخ !! ولكن أصحاب

هذه الحقبة أبوا أن يخرجوا منها بهذه السهولة وأن يجعلوا الشعب ينعم بثورته ويهنأ بحياته الجديدة ويعيد بناء بلده على أسس من الحرية والعدالة والمساوة ويريدون أن يعوقوا عبوره إلى هذا العهد الجديد وأرادوا أن ينغصوا عليه فرحته هذه واستغلوا طيبته وسماحته وأنه لم يقم لهم المحاكمات العسكرية ولم يعلق لهم المشانق كما كانوا يفعلون معه وتعامل معهم بالحسنى فإذا بهم يتجمعون بعد أن فرقتهم الجحور التى كانوا يختبئون بها وإذا بهم فجأة يخرجون من تحت الأرض من كل حدب وصوب ليعيدوا لنا مبارك آخر باسم جديد بعد أن أجروا له بعض الرتوش التجميلية على وجهه القبيح « نيو لوك « ولكنه مشوه ومفضوح للجميع! هؤلاء يعتبرون الانتخابات الرئاسية معركتهم الأخيرة بعد أن خسروا الانتخابات التشريعية ولفظهم الشعب وعزلهم بقانون ضميرهم الحى وليس بقانون سلطوى أو دستورى ، إنها بالنسبة لهم معركة حياة أو موت مستغلين حالة الفوضى والانفلات الأمنى الذى
اصطنعوه ليوهموا الناس البسطاء أنهم وحدهم القادرون على إعادة الاستقرار للبلاد وتوفير الأمن والأمان للشعب وهذا هو الطعم السام الذى يرمونه فى وجه الشعب ولهذا يجب أن ينتبه الجميع وألا يقع أحد فى شراكه ، فتلك هى الخديعة الكبرى التى ستعيد مصر إلى عصر الديكتاتورية والاستبداد والقهر ومايستتبعه من ظلم وفساد وفقر مرة أخرى! نحن فى لحظة فارقة وأمام لحظة تاريخية قلما يجود الزمان بمثلها كثيراً فيجب أن نكون واعين ونحن نختار رئيسنا بحرية تامة ولأول مرة  فى تاريخنا، لاأشك أن كل مصرى يطمع بل يطمح فى حياة حرة كريمة فى ظل دولة ديمقراطية حديثة يسودها العدل والمساواة ، دولة القانون لهذا يجب أن نكون على مستوى المسئولية ونثبت أننا أهل لها وأن نجتاز هذا الامتحان بامتياز وأن نثبت للجميع أنه لاعودة لعقارب الساعة إلى الوراء أبدا مهما كلفنا من تضحيات سطرناها بدماء شبابنا الطاهر وأن يسجل لنا التاريخ عبورنا إلى الجمهورية الثالثة بعد أن سجل فى صفحاته عبورنا فى حرب أكتوبر المجيدة وخلعنا لمبارك فى 11فبراير عام2011 ولسوف نسقط دوبلير مبارك فى هذه الانتخابات أيضا حتى يعود لمصر وجهها الحضارى الجميل الذى تستحقه وليعلم جميعا أننا لن نغير وجه مصر فقط بعد عبورنا المنتظر هذا بل سنغير وجه المنطقة العربية كلها وهذا كان دائماً وأبداً دور مصر التاريخى وعبقريتها الجغرافية والتاريخية، حفظ الله مصر من كل المتربصين لها.

[email protected]