الحق يقال

انتهى زمن التهديد والوعيد يا سيادة الفريق!!

بقلم : د. أميرة أبو الفتوح

أعادنى المؤتمر الصحفى الذى عقده الفريق «أحمد شفيق» المرشح لرئاسة الجمهورية للرد على الاتهامات الموجهة إليه من قِبل النائب «عصام سلطان» للوراء لأكثر من ثلاثين عاماً وبالتحديد ليوم الخامس من سبتمبر عام 1981 يوم وقف الرئيس الراحل أنور السادات فى مجلس الشعب مهدداً معارضيه وخصومه من القوى السياسية المختلفة

بعد أن زج بهم فى السجون وبدا عليه التوتر الشديد والعصبية الزائدة، حيث تكلم شفيق بنفس هذه اللهجة التهديدية وظهر عليه نفس هذا الانفعال العصبى والتوتر الشديد، الاثنان كانا على نفس الشاكلة، الفارق الوحيد أن الأول كان رئيساً لمصر بالفعل ومنذ عشر سنوات وحقق انتصار أكتوبر وكان بطل الحرب والسلام، أما الثانى فهو مرشح للرئاسة ليس أكثر!! مما يجعل المرء يتساءل: إذا كان الرجل على هذا النحو من التعالى والغرور وهو مرشح فكيف سيتعامل مع معارضيه وهم بالمناسبة كثر من الشعب المصرى لو لا قدر الله ونجح وأصبح رئيساً لمصر؟! هل سيعلقهم على المشانق ويحرق الأخضر واليابس؟! ومن محاسن الصدف أن الإعلامى «وائل الإبراشى» أذاع فى مساء نفس اليوم حواراً مسجلاً معه قبل هذا المؤتمر وقبل اتهام عصام سلطان له

وقد لاحظ المشاهد أن لغة حواره لا تختلف كثيراً عن لغته فى المؤتمر حيث هدد أيضا مَن سيعترضون عليه بعد فوزه - لا قدر الله - وأن الجيش سوف يكون معه ويفضهم فى نصف ساعة كما فعل فى العباسية!! لا يا سيادة الفريق ليس هكذا تدار الأوطان لم يقم الشعب المصرى بثورته وحطم الأغلال وكسر القيود وسقط منه الشهداء والجرحى كى يعاد حكمه بالحديد والنار من جديد أنت مازلت تعيش فى براثن الماضى والعهد البائد الذى تربى وعاش وتكونت قناعاته بأن المواطن المصرى خنوع ويرضى بالذل من أجل لقمة العيش لا يا سيادة الفريق من حظك السيئ أن هذا المواطن خرج من القمقم والمارد المصرى لن يستطع أحمد شفيق ولا غيره أن يعيده للقمقم مرة أخرى، لقد ولى زمن الخنوع والعبودية واستنشق الشعب نسيم الحرية وعطر الكرامة ولا تفريط فيهما من أجل لقمة عيش مغموسة بالذل والهوان!! آفة هؤلاء مرشحى العهد البائد أو ممن
يُسمون بالفلول أنهم مازالوا يعيشون فيه ولا تنسوا أنهم تجاوزوا السبعين من عمرهم مما يجعلهم حسب الطب يعانون من تصلب فى الشرايين وكلنا يعرف أعراضه وأبعاده وهذا ما نلاحظه عليه فى كل لقاءاته التليفزيونية الرجل يعيش فى الماضى البغيض لدينا جميعا لكنه بالطبع ليس كذلك لديه فهو سعيد به وبإنجازاته فيه ولديه حالة إنكار شديدة للثورة وللثوار!! أفق يا سيادة الفريق فلقد حدثت ثورة فى مصر والدنيا تغيرت ولن ينفع مع شعبها رفع أصبع التهديد ولن يفلح معه لغة الوعيد ولا ملفات أمن الدولة التى فى حوزتك فقد مضى عهد القهر والاستبداد إلى غير رجعة فلقد ضحينا بدم شبابنا الأبرار لنتخلص من هذا الاستعباد ولن نتأخر عن دفع مزيد من الدماء الطاهرة لو أراد أحد أيا ما كان أن يعيدنا لهذا العهد البغيض وهذا الزمن الكريه!! هذه الثورة الربانية هبة من الله سبحانه وتعالى وهو كفيل بحفظها لنا لو ظللنا على نفس عهدنا معه ومع أنفسنا ومع بعضنا البعض يداً واحدة وقلباً واحداً ينبض بحب مصر ولا تفرقنا الأهواء والمصالح الذاتية الضيقة التى مزقتنا شيعاً وأحزاباً متنافرة ومتناحرة للأسف الشديد فاستطاع أن ينفذ منها سيادة الفريق وجوجته الإعلامية فهل من سبيل للعودة لسيرتنا الأولى فى الثورة أى للحمة والتوحد مع بعضنا البعض من جديد حتى نقطع الطريق على أمثال هؤلاء؟! وتذكروا قول الله سبحانه وتعالى «ولا تنازعوا فتفشلوا ويذهب ريحكم» صدق الله العظيم.
[email protected]