رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هل يتخلي الإخوان عن الثورة المصرية ؟

د.أماني الطويل

الأحد, 06 فبراير 2011 16:47
بقلم -د. أماني الطويل

تحتل جماعة الإخوان المسلمين اهتماماً ومتابعة من الجميع في أيام الثورة المصرية, من الخارج الذي يتخوف من أن تتحول مصر إلي دولة دينية بما يعنيه ذلك من قلب لكافة الموازين في الشرق الأوسط , ومن الداخل الذي يري أن هذه الثورة ليست من صنعهم ولا تعبر عنهم وحدهم ولكن هي صنيعة هذا الشعب  الحمول الصابر، الذي إن تحرك تكون خطوته كفيل يكسح كل باطل في طريقه.

 

المتابعة الدقيقة لحركة الإخوان وخطابهم السياسي خلال أيام الثورة المصرية لا ينكر مستوي من الوعي والنضج فاعتمد خطابهم العام علي أنهم  مجرد مكون من  الطوائف المنتفضة , ولكنهم ليسوا التعبير الوحيد عنها , الشعارات  المرفوعة من جانبهم كانت تنحاز للتغيير والحرية والعدالة الاجتماعية ولم تسلك طرائقهم في رفع المصاحف أو رفع شعارات الإسلام هو الحل ,  وقد كان هذا الأداء مرتبطاً بأنهم لم يتواجدوا في المظاهرات كتيار سياسي واضح إلا يوم جمعة الغضب 28 يناير بينما كان وجودهم السابق خجلا ومتواريا وربما يعبر عن إرادات شخصية وليس تعميمات تنظيمية.

المهم هنا أنه قد ظهر نوع من التحركات علي الأرض في جمعة الرحيل ما يثير  الكثير من القلق لفئات واسعة من الشعب المصري , وعلي رأسهم الأقباط, والنساء المصريات والليبراليون من المسلمين, فقد نظم الإخوان مظاهرة منفصلة لهم بالإسكندرية بمنطقة أبو سليمان الشعبية , طرحت فيها بعض الشعارات الإخوانية, وهو أمر مماثل لما جري في أسيوط  كما أني كنت شاهدة عيان علي رفع بعض المصاحف في ميدان التحرير.

أما علي مستوي الخطاب السياسي فإن الراصد لخطاب بعض الإخوان علي الفضائيات خلال جمعة الرحيل. يلمح خطابات عبرت عن تصوراتها منفردة في طبيعة التعديل في بنود الدستور , وأيضا ذكرت بنضالها منذ ثمانين عاماً في مصر, وختمت بالتعهد بعدم الترشح لمنصب رئيس الدولة, بما يعني للمراقب أنهم

سوف يركزون علي الانتخابات البرلمانية أي السعي لتغيير البنية التشريعية للدولة.

وفي تقديري أن هذا الأداء السياسي من جانب الإخوان يمكن أن يدعم مقولات ومزاعم النظام  التاريخية المطروحة ضدهم ، وتوظيفهم  كفزاعة  كما جرت العادة دائماً علي المستويين الداخلي والخارجي, وهي الفزاعة التي أعاقت ولا تزال التطور الديمقراطي الحقيقي في مصر , كما أنها تدعم ميراث عدم الثقة بين الإخوان وباقي القوي السياسية.

إن هذه التوجهات في تقديري تشكل خطورة أساسية, علي أهداف الثورة المصرية النهائية التي تبلورت في ضرورة انتقال مصر نحو تحول ديمقراطي حقيقي لا شكلي, يفارق كل مقومات نظام مبارك السياسية في الحجب والقمع، كما يعيد تشكيل الخارطة الاجتماعية لمصر علي أسس عادلة ، وبمعني  أكثر وضوحا أنه لن يكون من المقبول أو المسموح به , أن تطرح أي جماعة أو فصيل سياسي نفسه بمعزل عن برنامج سياسي معتمد علي محددات واضحة،  منها أولاًَ تدشين الدولة المصرية المدنية التي تحتضن الجميع بلا تفرقة ولا يسيطر  فيها أي أحد علي  فضاء المجال العام بأي نوع من السلطات المعنوية أو الروحية ومن هذه المحددات أيضاً قبول  مبدأ المواطنة للجميع دون تفرقة علي أي أسس دينية خصوصاً تجاه الأقباط والمرأة, لن يكون من المقبول انخراط الإخوان في العملية السياسية في مصر دون الفصل الواضح والحاسم بين ما هو ديني ودعوي في خطابهم وبين ما هو سياسي.

إن القوي السياسية المصرية التي انحازت دائماً لحق الإخوان في المشاركة السياسية  سوف تكون معنية في أي مفاوضات قادمة بالدفع نحو إلغاء قانون الأحزاب الراهن وتدشين مبدأ

حرية التنظيم وتكوين الأحزاب، وبالتالي سوف يفتح الطريق للإخوان وغيرهم في بلورة طبيعة وشكل وجودهم في المرحلة المقبلة , وأظن أن هذه مسألة أهم وأكثر استراتيجية , من تنظيم مظاهرات منفصلة ترسل إشارات سلبية للداخل والخارج معاً .

أظن أنه علي الإخوان المسلمين الانتباه لحساسية ومفصلية موقفهم وأدائهم في هذه المرحلة الدقيقة من التاريخ المصري وعليهم مسئولية أن يستمروا بالوعي والنضج السياسي الذي بدأوا به في هذه الثورة المصرية , والقبول بأنهم جزء من كل, ودعونا نقول بوضوح ان هذه الثورة المصرية قد حجمت الإخوان المسلمين إلي حدود وجودهم الحقيقي في الشارع المصري بلا زيادة ولا نقصان ونجحت بذلك فيما لم ينجح فيه جميع نظم الحكم في مصر، وأننا لا نتمني أن نري في مصر الأداء السياسي لفريق منهم كما جري في السودان وهو الأداء الذي يتحمل فيه إخوان السودان جزءا كبيرا من المسئولية السياسية عن تقسيم وطنهم , كما يتحملون كل المسئولية الأخلاقية عن ظهور نزعة عنصرية مستهجنة ضد الآخر المغاير لهم دينياً وعرقياً. إن متابعتنا الدقيقة للنموذج السوداني في الأداء السياسي عبر ما يزيد علي عقدين تلقي علينا بمسئولية كبيرة إزاء ما يجري حالياً في مصر وفي هذا السياق نطالب بالآتي:

1- إعلان ميثاق شرف للشعب المصري يتضمن موقفاً أخلاقياً يرفض الاستفادة من المرجعية الدينية للإخوان المسلمين في حشد الأنصار ويعلن عن تكوين حزب سياسي يطرح برنامجاً محدداً يكون هو الفيصل للناخب المصري.

2- عدم الدفع نحو الاستيلاء علي غالبية مؤثرة علي مجالس البرلمان لدورتين برلمانيتين علي الأقل بما يتيح عدم تغيير البنية المدنية للدولة المصرية.

3- إتاحة فرص عادلة لباقي القوي السياسية ذات المرجعيات المدنية للعمل بحرية وجلب الأنصار علي أسس مرجعياتهم ، ليفصل صندوق انتخاب نظيف بين الجميع بعد ذلك طبقاً لفرص متساوية.

4- المساهمة الإيجابية في طرح صيغ متوازنة لتدشين دستور مصري لدولة حديثة تستطيع أن تلحق بالتقدم العالمي عبر تدشين فقه حرية الفكر لجميع البشر لا تقييده.

5- التخلي عن الأفكار المنتمية إلي القرون الوسطي والمعنية بتقييد أداء فضاء المجال العام للمجتمع في إطار شرائع معينة .

6- التخلي الفوري عن  الدفع بمظاهرات منفصلة  وطرح الشعارات الدينية والدفع نحو  تبني أمل الشعب المصري في تحقيق الحرية والديمقراطية بديلاً عن الاستقواء علي القوي السياسية الأخري بالمرجعية الدينية للإخوان المسلمين.