رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نعم للجنزوري

بقلم: دكتور أحمد عرفات القاضي

استبشرت خيرا باختيار الدكتور كمال الجنزوري لتشكيل الوزارة في تلك المرحلة الهامة والخطيرة في تاريخ مصر وهي مرحلة قصيرة جدا لا تزيد على أربعة أشهر حتى تنتهي الانتخابات في يناير القادم وينعقد المجلس في ابريل وحينها يتم تشكيل حكومة جديدة من البرلمان المنتخب باردة حرة من الشعب وخلال تلك الفترة الوجيزة تحتاج مصر لشخصية قوية

ولديه خبرة ودراية بمشكلات مصر التي يأتي على رأسها مشكلة الأمن والأزمة الاقتصادي الخانقة التي تهدد مصر نتيجة لتوقف عجلة الإنتاج وتراكم الديون الداخلية والخارجية ونقص الاحتياطي الأجنبي والدكتور الجنزوري يتمتع بكل تلك الصفات فهو لديه خبرة طويلة بمشكلات مصر ومارس العمل على مدار أكثر من عشرين عاما كمسئول اقتصادي وسياسي ويتمتع بالنزاهة وعفة اللسان وطهارة اليد لكن مشكلة الجنزوري الوحيدة انه غير متلون فلم يجد اللعب على حبال التقلبات ولم يدع بطولات زائفة عن خروجه السابق من الوزارة ولم يعرف فن التربيطات لتلميع نفسه إعلاميا مع مجموعة من حواة الفضائيات الذين يتلونون حسب الوقت والظروف وكانوا لعهد قريب يسبحون بحمد النظام السابق ويعقدون الصفقات مع رموزه لكنهم سرعان ما قلبوا ظهر المجن وأصبحوا بين عشية وضحاها ثورجية ونجوم

كبار.
أما رفض بعض شباب الثورة للدكتور الجنزوري فهو رفض يقوم على وهم أنهم أصحاب الثورة وأنهم وحدهم الذين يختارون ويرشحون ما يشاءون وأما بقية الشعب فهم كم مهمل ليس لهم أدنى حق وكأن هذا الشباب يمارس سياسة الإقصاء التي كان يمارسها نظام مبارك باقصاء معارضيه وتلفيق التهم لهم والمؤسف أن بعض الشيوخ الكبار ينساقون خلف هؤلاء الشباب إرضاء لهم حتى لا ينالهم غضب هؤلاء الشباب فيصنفون على أنهم ضد الثورة والثوار فتنهال عليهم الطعنات تجريحا وتشويها لمجرد الخلاف في الرأي والأولى بهؤلاء الشباب أن ينشطوا في الانتخابات البرلمانية الحالية التي تعد أهم انتخابات في تاريخ مصر لأنها ستفرز برلمان المستقبل فعليهم أن يوجهوا جهودهم لتأييد من يرونهم أحق بالتعبير عن رؤاهم وأفكارهم ومحاصرة الفلول وبقايا الحزب الوطني الفاسد حتى يكون لهم وجود حقيقي وتمثيل برلماني يعبر عن أشواقهم الطموحة بمستقبل أفضل لمصر.
  ولا يعيب الدكتور الجنزوري انه عمل لفترة طويلة في ظل النظام البائد او كبر سنه لأنه
سيشكل حكومة إنقاذ وطني لفترة قصيرة تحتاج لخبرته الإدارية والاقتصادية والسياسية للعبور بنا من تلك الفوضى والاضطرابات التي تضرب بطول البلاد وعرضها وتهدد مستقبل مصر وعدم التكاتف والالتفاف حول تحقيق هذا الهدف يدخلنا في دوامة من العنف تهدد بمزيد من الخلافات والانقسامات تؤدي إلى فرط عقد الدولة ذاتها ولهذا فنحن فعلا نحتاج لشخصية تتمتع بالحسم والقوة وطهارة اليد الخبرة بمشاكل البلد ولا نحتاج لشخص يجرب فينا رؤية او فكر ربما يزيد من مشاكلنا أو يعوق خروجنا من الأزمة الراهنة.
انه يتوجب على جميع المخلصين المحبين لهذه البلد من كافة التوجهات التكاتف خلف حكومة الدكتور كمال الجنزوري  لتقوم بمهمتها على خير وجه للخروج بنا من تلك الأزمة والمرحلة الضبابية ونشكر لشباب الثورة أنهم نجحوا في تحريك بركة المياه الآسنة فعجل بنهاية حكومة الدكتور عصام شرف التي جاءت وذهبت دون أن تفعل شيئا سوى تجميد حياتنا لفترة تقترب من ستة أشهر أو تزيد كما أنهم دفعوا المجلس العسكري لرسم خريطة طريق واضحة كنا نحتاج إليها حتى تنقشع غمامة تلك المرحلة فأعلنوا تفصيلا متى تنتهي الانتخابات الرئاسية ومتى يسلمون الحكم أن الأخطاء التي وقع فيها المجلس العسكري في المرحلة السابقة تعود لوجود بعض المستشارين السوء الذين كانوا  يسعون لتحقيق أجندات خاصة كوثيقة السلمي التي أراد من خلالها فرض رؤية أحادية على الشعب وكأن الشعب عاجز عن معرفة مصلحته ويحتاج من يفكر له ويأخذ بيده للطريق المستقيم.

----------
رئيس قسم الفلسفة الإسلامية
كلية دار العلوم /جامعة الفيوم