رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنا وجوزيه

بقلم : دكتور احمد عرفات القاضي

عقدت مقارنة بسيطة بين راتبي وراتب مدرب النادي الأهلي مانول جوزيه الذي يتقاضى راتبا شهريا 75 ألف يورو بخلاف مكافآت الفوز وبدل السكن وغيره وجدت أن راتبه الشهري فقط يزيد على راتب 150 أستاذا جامعيا في الجامعات المصرية قضى الواحد منهم سحابة عمره في معمله أو مكتبته باحثا منذ تخرجه حتى حصل على درجة الأستاذية

في رحلة تستغرق في المتوسط 20 عاما ورددت في نفسي من الطبيعي أن تأتي الجامعات المصرية في ذيل التصنيف العالمي للجامعات وحينما همست بهذا الأمر إلى زميل لي قال نحن لا نحصل على راتب شهري كأساتذة جامعات وإنما الحكومة تتكرم علينا ببدل بطالة  استغرقت في الضحك ورويت له قصة لقاءنا برئيس جامعتنا السابق حينما كان يحفزنا للحصول على الجودة بأنه سوف يصرف للكلية مكافأة مليون جنيه توزع على أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والموظفين والعاملين بحيث يحصل الأستاذ على متوسط 5 ألاف جنيه تقريبا من هذه المكافأة الضخمة التي رصدها رئيس الجامعة لتحفيزنا ورددت عليه حينها قائلا إن هذا المبلغ يساوي مكافأة لاعب على دكة الاحتياطي وكان المنتخب المصري عائدا لتوه من دورة الألعاب الإفريقية وحصل على كاس الأمم الإفريقية وحصل كل لاعب على مكافأة مليون جنيه بمن فيهم الاحتياطي الذي لم تلمس أقدامه ارض الملعب طوال الدورة وتذكرت حينها مقولة الأديب الكبير توفيق الحكيم وكان صاحب بصيرة حينما بدا الاهتمام بنجوم الكورة وبدنا نسمع عن رواتبهم الكبيرة نسبيا في عهده تعليقه الشهير لقد انتهى عصر القلم وبدأ عصر القدم فما باله لو عاش حتى شاهد اللاعب يتقاضى في الموسم الواحد في مصر 5 ملايين جنيه.
والغريب في الأمر أننا كنا ننتظر أن يعاد النظر في تلك المنظومة

الخاطئة في بلادنا بعد الثورة فقد كان الأمر في ظل النظام البائد مقصودا لقتل العقل والوعي المصري بخنق الجامعات والتضييق عليها حتى تفرخ موظفين وكتبة ولا تخرج مفكرين أصحاب رؤى يطالبون بتغيير المجتمع وتطويره للحاق بركب الأمم المتقدمة وحقيقة الأمر قصدت عمدا في العنوان المقارنة بين مدرب  كرة قدم كل مهارته في قدميه وبين أستاذ جامعي من أصحاب العقول من أجل لفت نظر المسئولين لتصحيح الأوضاع الخاطئة التي يجب أن نتخلص منها وأولها الرواتب الخيالية التي يحصل عليها الخبراء الأجانب في كافة جوانب الحياة الاجتماعية في مصر والتي تصل لرواتب فلكية مقارنة براتب الموظف المصري وهي في مجملها خبرة نستطيع أن نستغني عنها لان مصر بها من الخبرات والكفاءات ما يكفي في كافة المجالات بل تزيد عن حاجة البلد الحقيقة لكن معظمها مهمل أو يصنف في خانة أهل الخبرة لا أهل الثقة تلك المقولة التي أفسدت حياتنا في الستين عاما الماضية بالاعتماد على أهل الثقة من الجهلة الذين أوردونا مورد التهلكة والغريب في الأمر أن رؤساء البنوك المصرية الذين يعملون في أموال الشعب يحصل الواحد منهم على ما يزيد على راتب شهري مليون جنيه ومكافأة نهاية خدمة تزيد على ثلاثين وأربعين مليون جنيه ولا أدري سر عبقرية هؤلاء ليحصلوا على هذه المبالغ الخيالية في بلد أكثريته تعيش تحت خط الفقر ولا تجد ما يساوي دولار يوميا تسد به رمقها هذه التشوهات المورثة عن العهود السابقة لابد
أن تحل حلولا جذرية بفتح كل هذه الملفات بكل صراحة ووضوح والتعامل معها بجدية لغلق منافذ الفساد المستشرية في جميع قطاعات حياتنا فنحن دولة فقيرة لا تجد الحكومة كل شهر ما تدفع به رواتب الموظفين وتقترض من هنا وهناك وفي نفس الوقت توجد صناديق في جميع الهيئات توجد بها مئات الملايين من الجنيهات تصرف في شكل حوافز ومكافآت وبدلات لكبار في تلك الهيئات وتقدر حجم تلك الصناديق الخاصة بتريليون جنيه لا ادري لماذا لا يصدر قرار سيادي بضم كل هذه الصناديق لخزينة الدولة ويحرم على كل مسئول أن يتصرف فيها لأنها ملك للشعب وليس تركة خاصة ورثها ولن يتم ذلك ألا بوضع حد أقصى وحد أدنى للرواتب يطبق على الجميع دون استثناء في داخل الدولة بدءا من رئيس الجمهورية وانتهاء بأصغر عامل لان هذا هو الطريق الصحيح والوحيد لتحقيق عدالة اجتماعية .
لقد شاهدت حلقة قمة علماء العالم الدكتور احمد زويل في سهرة جميلة مع مجموعة من خيرة عقول مصر وهو يناشد الجميع لتحقيق حلم نهضة مصر العلمية لأنها السبيل الوحيد لتقدم المجتمع ونهضته وكل  ما ينشده الرجل 2 مليار دولار  لم يستطع أن يجمع منهم مليار جنيه مصري حتى الآن على حين كان رجال النظام السابق يحصل الواحد منهم في صفقة واحدة على أضعاف هذا المبلغ ربما جمعهم صبي في النظام السابق كجمال مبارك من العمولات والسمسرة في بيع ديون مصر أو أحمد عز في حصوله بالفهلوة على شركة حديد الدخيلة لترتفع ثروته من بضع ملايين إلى عشرات المليارات غير ما حصله هو وأمثاله من التجارة بأراضي مصر فحصلوا على متر الأرض بقروش قليلة وباعوها بآلاف الجنيهات متى تختفي كل تلك التناقضات في حياتنا لنبدأ عهدا جديدا يشعر فيه الإنسان المصري ان يجد ثمرة تكافأ تعبه في عمله وان لديه دخل يستطيع ان يكفل له حياة كريمة ليستقر في بلده ويعطيها كل جهده وخبرته بدلا من تشتيت فكره وجهده بالبحث عن فرصة عمل  في بلد اخر تستنزف طاقته وخبرته مقابل ما يؤمن له ولأولاده حياة كريمة افتقدها في بلده.

------
رئيس قسم الفلسفة الإسلامية
كلية دار علوم / جامعة الفيوم