رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ثقافة قطع الطريق

د. أحمد سيد مصطفى

الاثنين, 13 يونيو 2011 09:18
بقلم-د. أحمد سيد مصطفي

كانت ثورة 25 يناير حدثاً فارقاً في التاريخ المصري الحديث، وبقدر ما غيرت إيجاباً في البنيان السياسي وأفرزت سلوكيات جميلة أظهرت أصالة المصريين مثل غياب التحرش في أكبر ميادين العاصمة وسعي الشباب لتنظيف الميدان، فقد أبرزت سلوكيات سيئة لعل أبرزها قطع الطرق، فضلاً عن البلطجة التي أخذت صوراً متعددة مع الغياب الأمني المؤسف.

وبينما تسعي المجتمعات وقادة الرأي والفكر فيها لغرس ثقافة إيجابية لدي الناس سواء من خلال التعليم أو الإعلام، فقد ابتلينا بسلوكيات غريبة غير مسبوقة في مصر، حيث تكررت حوادث القطع العمدي لخطوات سكك حديد وطرق برية خارج المدن وداخلها، الأمر الذي لا يمكن حدوثه في مجتمعات متوسطة أو حتي منخفضة التحضر، ومع ذلك فقد غاب دور الإعلام عن السعي للوقوف إزاء هذه الظاهرة المؤسفة.

وحتي يأخذ الموضوع حقه من التحليل دعونا نتعرف علي أسباب ظاهرة قطع الطريق، أما السبب الأول فهو إخفاق الجهاز الإداري للدولة عبر سنوات طويلة مضت في التخطيط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي إدارة سليمة للموارد البشرية بالأجهزة الحكومية والمحليات من حيث التوظيف وتقييم الأداء والأجور، أما السبب الثاني رفع الغطاء عن الإناء المليء بالبخار، حيث شعر الكثير من الناس أنه يستطيع الآن التعبير

عن مطالبه، وأما السبب الثالث والأهم فهو غياب الأمن والحزم في مواجهة الفوضي، ولا ننسي غياب التربية والتعليم بالمفهوم الحقيقي الذي يغرس القيم وينشئ السلوكيات القويمة، وأخيراً يجيء سبب مؤسف هو أنانية قطاع الطرق (نحن وليذهب الناس للجحيم) وجهلهم بأن هذا السلوك يلحق ضرراً بالغاً بالمجتمع أفراداً ومؤسسات.

تعالوا نتخيل الآثار المدمرة لشيوع هذه الظاهرة السلوكية السيئة إن استمرت ـ لا قدر الله ـ هناك تحجيم السياحة التي نتمني أن تعود لتسهم في إصلاح الاقتصاد فمن هو ذلك السائح المستعد لقضاء ساعات ضائعة في عربات قطار متجه للأقصر أو أسوان مثلاً، وهناك خسائر باهظة لهيئة السكك الحديدية تكاد تقترب من مليار جنيه ثم المعاناة القاتلة للركاب الأبرياء الذين قد يكون بعضهم آباء أو أبناء أو إخوة لقطاع الطريق، إن قطع خطوط سكة حديد الصعيد مثلاً وتعطل عشر قطارات علي الأقل في الاتجاهين تحمل في المتوسط 50000 راكب في حر شديد وبعضهم مرضي أو يسعون لارتباطات يصعب تأجيلها سيفرز معاناة جسدية ونفسية فوق

الاحتمال، والمعاناة نفسها ستنتج عن قطع الطرق البرية وتوقف وسائل نقل الركاب، هكذا سندرك قدر الضرر البالغ والظلم الفادح للناس الذي ينتج عن السلوكيات غير المسئولة لقطاع الطرق.

ليس ذلك فقط، بل إن حركة نقل البضائع من مواد خام أو منتجات تامة الصنع يمكن أن تتوقف أو تتأثر سلباً، وهذا بلا شك يلحق خسائر بشركات وبالتبعية بالعاملين فيها الذين يطالبون بزيادات في الأجور ويسعون للتظاهر، ناهيك عن توقف عمليات النقل بهدف التصدير والاستيراد، إنهم بهذا الشكل يسهمون في تعميق مشكلاتهم، التأثير هنا بالغ الضرر علي الاقتصاد القومي.

يا سيادة رئيس مجلس الوزراء يا من تعهدت في رئاستك للوزارة أن تسعي لحل مشاكل الناس واستعادة الأمن، نرجوك قدراً من الحسم في معالجة الأمور، ويا من تستسهلون قطع الطرق من آن لآخر نرجوكم قدراً من التعقل، صحيح أن لدي معظمكم مطالب، لكن المطالب وإن كانت لا تدرك بالتمني فإنها لا تدرك بهذا السلوك العنيف، هناك قاعدة منطقية بسيطة تقول »أنت حر ما لم تضر« يمكن مثلاً الاستعاضة عن الطلبات الورقية والاستغاثات بالصحف بتشكيل وفد عن الفئة صاحبة المطلب أو المطالب يختار بعناية من ذوي الرأي الراجح والتعبير السديد يذهب لمقابلة المسئول ويعرض بالمنطق ويتحاور بشكل موضوعي بدلاً من هذه الفوضي التي تسيء لمصر وشعبها وتعكر الصورة الجميلة التي أخذها عنا العالم كشعب متحضر.

فهل بعد أن يقرأ العالم ويري ويسمع عن حوادث قطع الطرق سيظل معجباً بثورتنا ومقدراً لها؟ نرجوكم قدراً من التعقل، والله المستعان.

*أستاذ الإدارة ـ جامعة بنها

[email protected]