رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أزمة قنا.. دروس مستفادة

د. أحمد سيد مصطفى

الاثنين, 25 أبريل 2011 08:31
بقلم - د. أحمد سيد مصطفي

 

جميل أن اتجهت الإدارة السياسية لإعلان حركة جديدة للمحافظين. لكن لم نكن نتوقع أن يسفر الأمر عن أزمة، وهي أزمة حقيقة بمفهوم أن الأزمة هي حدث طارئ يتطور بسرعة عالية، ويجسد خطراً داهماً غير عادي يرتب أحداثاً متلاحقة متشابكة ويتطلب علاجاً سريعاً في فترة زمنية محدودة للغاية، لكن تحت ضغط المفاجأة وقصور الوقت والمعلومات، ومع ذلك تفرز الأزمة آثاراً قد تتضمن فرصة للتعلم والتحسين.

مع احترامي لأهل قنا لاسيما وجذوري تمتد إليهم فإني أري أن اعتراضهم علي المحافظ الجديد باعتباره قبطياً لا يجوز، كما أن الاعتراض لكونه واحداً من كبار ضباط الشرطة السابقين أيضاً ليس مبرراً دون أن نتبين مدي كفاءة الرجل علي أرض الواقع، وأياً كان سبب الاعتراض أو مدي وجاهته فلا يصح أن يكون مهدداً للأمن العام أو معطلاً لمصالح الناس أو للسياحة في هذا الوقت الدقيق الذي نتطلع فيه لاستعادة الاستقرار والحركة السياحية، فضلاً عن الخسائر التي تلحق بمرفق السكة الحديد. هذا بالإضافة لتحدي القيادة السياسية الجديدة التي أصدرت قرار التعيين، الأزمة هنا لها بعدان: الأول

سياسي والثاني اقتصادي وكلاهما لا يقل عن الآخر في الأهمية.

هل كانت مفاجأة أن احتجت قنا علي تعيين المحافظ الجديد؟ في رأيي أنه لا يصح أن تكون مفاجأة لأن من أساسيات إدارة الأزمات التنبؤ بمصادر واحتمالات الأزمة وتصميم سيناريوهات التعامل مع كل مصدر بشكل مسبق حتي لا نكون أسري الحدث فنتعامل برد الفعل. فمن يصنع قراره تحت المفاجأة ليس كمن يقرر بشأن حدث تخيله فتوقعه فخطط له. من الأجمل أن ندير الأزمات بدلاً من أن تديرنا. إن سجلنا في إدارة الأزمات يشهد بتواضع مهارات مديري الأزمة في كثير من الحالات وليس هنا مجال سرد أزمات عديدة مضت كان يمكن معالجتها بأفضل مما تم.

لعل الدرس الأول المستفاد من هذه الأزمة هو حتمية تشكيل فريق دائم لإدارة الأزمات من خبراء الأزمات يلحق بمجلس الوزراء ولا يحل أو يتغير بتغير المجلس، يختص هذا الفريق بوضع خريطة بمصادر الخطر المحتملة

وسيناريوهات بديلة للتعامل مع كل مصدر مع تحديث هذه المصادر والسيناريوهات بشكل دوري. وهذا هو التخطيط لإدارة الأزمة الذي يعني في الأصل بمنع وقوع الأزمة، ثم معالجتها برشاقة إن وقعت. ومن المسلم به في إدارة الأزمات أن التخطيط للأزمة يستغرق وقتاً أطول من وقت معالجتها، وأن الوقت والجهد المبذولين في التخطيط يقللان من وقت المعالجة ويحجمان من المخاطر المقترنة بها ويمنعان من تحول الأزمة إلي كارثة.. كما يختص فريق الأزمات المقترح بتصنيف الأزمات التي وقعت وتحديد مسبباتها واستخلاص الدروس المستفادة، وليس هذا مجال الإفاضة في هذا الشأن.

أما الدرس الثاني فهو حتمية التحول من تعيين المحافظ إلي انتخابه. أي اختياره من قبل أهل المحافظة. هذا مع تعميم قاعدة الانتخاب علي جميع شاغلي مناصب الحكم المحلي »المحافظ ورئيس المدينة ورئيس الحي..«، فإذا جاء من يشغل هذه المناصب باختيار الناس فلن يعترض الناس أو يحتجوا أو يعتصموا. كما أن أياً من شاغلي هذه المناصب سيسعي لأن يعمل لتحقيق المصلحة العامة وخدمة مواطنيه أصحاب قرار الاختيار بدلاً من التطلع لرضاء رئاسته التي تصدر قرار التعيين. وكلنا يعلم أن بعض شاغلي مناصب الحكم المحلي كان ولاؤه أصلاً لرئاسته وليس لجمهوره في منطقته، وعملاً علي ترشيد التكلفة أري إجراء انتخابات مستويات الحكم المحلي في أسبوع واحد. إن التعلم من الأزمات هو السبيل لتجنبها أو تحجيم آثارها مستقبلاً.