أغنياء.. لكن فقراء

د. أحمد سيد مصطفى

الثلاثاء, 19 أبريل 2011 07:53
بقلم: د. أحمد سيد مصطفي

 

أضافت ثورة الشباب 25 يناير نقطة جديدة إلي نقاط قوة المصريين أهمها الأسلوب المتحضر الذي أنشأ هذه الثورة، نحن أغنياء بشبابنا ورجالنا ذوي الهمة والوطنية، أغنياء بالموقع والبترول والمعادن والأرض الخصبة والنيل والبحيرات وسواحل طويلة علي بحرين وموقع استراتيجي ومناخ مناسب وكنوز أن ثرية نادرة، وتعداد بشري كبير، لكننا فقراء في نوعية البشر، ولعل الثورة تفتح لنا باباً جديداً للانطلاق لآفاق أرحب في التطوير والتنمية، لكن هذا الانطلاق يتطلب ـ ابتداء ـ تحديد أسباب فقرنا لنبدأ في العلاج، والأسباب بتركيز هي كما يلي:

1 ـ تفتقر ثقافتنا لروح الإبداع، فلا الأسرة الصغيرة تسعي لتنميته ولا رياض الأطفال أو التعليم الابتدائي أو ما علاه يستهدف ذلك.

2 ـ يركز التعليم بجميع مراحله ـ حتي التعليم الجامعي ولا تستغرب إن قلت لك التعليم العالي أيضاً، لاسيما بالكليات النظرية ـ يركز علي الحفظ والتلقين، الأمر الذي يعطل بل ويجمد قدرات عقلية كامنة كالخيال والربط والاستنتاج.

3 ـ لا تسعي الأسرة المصرية لزراعة روح الفريق في النشء، وكذلك لا يدخل هذا الأمر في البرامج التربوية التعليمية بمراحل التعليم أو البرامج الإعلامية لاسيما

للنشء، لذلك تغيب روح الفريق وهي واحدة من أهم مقومات فاعلية الأداء البشري، كيفما كان وأينما كان.

4 ـ بعد أن يتخرج الفرد من تعليم نظري كبّل قدراته العقلية وبدون مهارات ذات شأن، يستقبله رئيس في إدارة (الإدارة في منظماتنا بشكل غالب) تري في البشر منفذين عينوا ليتلقوا أوامر فينفذوها وليس مفكرين يمكن أن يقترحوا فيبدعوا، تري فيهم أعداداً وليس عقولاً مفكرة، وفي حالات كثيرة يمارس الرؤساء حكمة »فرق تسد« بدلاً من زراعة وري وتنمية روح الفريق.

5 ـ تغيب في معظم مؤسساتنا برامج الاقتراحات التي تستهدف تشجيع العاملين علي تقديم أفكار جديدة وتقييمها بجدية وتحفيز مقدميها، عملاً بالحديث الشريف: »من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر«.

6 ـ نحن فقراء في الصف الثاني، ونحتاج لآلاف من الشباب يحتلون مقاعد الصف الثاني والثالث.

7 ـ تتسم الإدارة في بلادنا ـ بشكل عام ـ بالمركزية، حيث تتركز القرارات والسلطة لدي المستوي الأعلي، وبمحدودية تفويض

السلطة، وعادة ما تجد مدير إدارة أو رئيس قسم مسئولاً عن إنجاز أداء معين لكن دون أن تتاح له صلاحيات تمكنه من الإنجاز والوفاء بالمسئولية في التوقيت المخطط وبالجودة المخططة.

8 ـ ينظر الرؤساء في كثير من المؤسسات للتدريب باعتباره ترفا أو نشاطاً غير جوهري، وتتواضع جهود تخطيط التدريب ولا توجد ممارسات موضوعية لتقييم العائد من التدريب.

9 ـ تغيب برامج البحث والتطوير الهادفة المثمرة في معظم منظماتنا، والأسباب عديدة أهمها التواضع الشديد في المخصصات المالية وعدم إيمان الإدارة في الكثير من المؤسسات الصناعية والخدمية بأهمية هذه البرامج لأن عائدها لا يظهر فوراً أو في الأجل القصير.

10 ـ تغيب العلاقة التكاملية بين المؤسسات في قطاعات النشاط الاقتصادي وبين الجامعات ومراكز البحث العلمي، بينما تقدمت الدول في آسيا وأوروبا وأمريكا بالزواج بين هذه المؤسسات التي تعرض مشكلاتها وطموحاتها فتتعاقد مع مراكز البحث العلمي علي معالجات علمية لحل مشكلات تواجهها الشركات أو لتطوير الأداء بها فتزيد من إنتاجية البشر والمؤسسات بالتبعية.

ومن ثم تتطلب التنمية البشرية جهداً مخلصاً يتضافر عليه مجلس للتنمية البشرية يقوم عليه خبراء محليون وخارجيون في التعليم والتدريب والإعلام والثقافة والتكنولوجيا، علي أن تتحدد لهذا المجلس رسالة وأهداف استراتيجية (صياغة برنامج عمل لتطوير التعليم والبحث العلمي وتنمية روح وبيئة الإبداع في التعليم والمؤسسات) ومعدلات إنجاز ويقاس أداؤه دورياً بواسطة جمعيات المجتمع المدني، ولا يتسع المجال للتفصيل هنا.

أستاذ الإدارة ـ جامعة بنها

email: [email protected]