رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إلي السيد الرئيس .. الإدارة هي المشكلة وهي الحل

بقلم: د. أحمد سيد مصطفي

لما كانت الإدارة الجيدة هي السبيل لاقتصاد ناجح متطور فإني إن كنت ناصحا السيد الرئيس محمد مرسي أود أن أقدم رؤية موضوعية لما لحق بثوب الإدارة المصرية من ثقوب أثرت سلبا علي الاقتصاد وعلي سلوكيات الناس، وكيف يمكن تجاوز هذه العيوب.

لقد عانت الإدارة المصرية من مركزية القرار. حيث ينتظر كل مسئول علي كل مستوي توجيهات السيد الرئيس والسيد الوزير والسيد الوزير المحافظ والسيد رئيس مجلس الإدارة وهكذا. وكل من هؤلاء علي كافة المستويات وجد نفسه في منصب يجعله مسئولا لكن بلا صلاحيات. ومن ناحية أخري فهو لا يخضع لرقابة علي ما يتخذه من قرارات اللهم إلا تلك القرارات الخاصة بالإنفاق المالي, والتي تخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات. وحتي تلك القرارات وغيرها كثير يتردد في اتخاذها إلا بعد استشراف ضوء أخضر يأتي من فوق. لذا فقد عُرفت مصر عالميا ومحليا بسوء الإدارة الذي جاء من سوء اختيار معظم المسئولين علي كافة المستويات، ومركزية القرار، ومحدودية الصلاحيات، وغياب معايير التقييم، وضعف الرقابة علي الأداء.
سيد الرئيس: إذا أحسنت اختيار مساعديك وفق أسس موضوعية من الكفاءة والنزاهة ففوض لكل منهم صلاحيات علي قدر ما أنيط به من مستويات، وشجع كلاً منهم علي صنع قرارات وفق ما يراه في موقعه ووفق السياسة العامة التي ستقرها ويقرها مجلس الشعب والحكومة. فإذا حسُن اختيار النواب ورئيس

الوزراء والوزراء ورؤساء الهيئات ومن في مستواهم وغرست فيهم بتوجيهاتك ثقافة صنع القرار بروح المبادرة وتحمل المسئولية وساعدت علي تنقية القوانين وتطوير اللوائح المكبلة لا تقلق. ستكون الإدارة الحكومية أرشق وأفضل، هكذا لا تتعطل مصالح الناس. هكذا يختفي القول المأثور في الثقافة المصرية «يوم الحكومة بسنة».
سيدي الرئيس من الأهمية بمكان أن ينجح رئيس الوزراء في خلق روح الفريق بين أعضاء مجلس الوزراء. لأن عملاً كثير من الوزارات متشابك ومتكامل، وما لم تتوفر روح العمل الجماعي المنظم سيؤثر ذلك سلبا علي مستوي الأداء الحكومي.
فعلي سبيل المثال تتأثر صحة المواطن بممارسات في استخدام المبيدات في الزراعة، وصيد الأسماك وإنتاج السلع الغذائية، والتي تشترك في المسئولية عنها وزارات الزراعة والصناعة والصحة والتجارة والحكم المحلي والعدل. لم يكن هناك تنسيق بين أجهزة هذه الوزارات في كفالة صحة المواطن وحمايتها من عديد من الأخطار تكمن في هذه الممارسات، وفي غياب قانون مُلزم ومفعل بإنشاء هيئة عامة لسلامة الغذاء. كما تشترك وزاراة المالية (الجمارك) وزارة التجارة والصناعة في شأن خفض أو رفع التعريفة الجمركية علي سلع مصدرة أو مستوردة. وتتكامل اختصاصات وزارتي الإعلام والاتصالات في شأن
منح الترددات المشتركة التي يشترك بها أكثر من جهة مثل البث الإذاعي وأجهزة الاتصالات الثابتة والمحمول وشركات الإنترنت، أو البث التليفزيوني.. بينما يجب أن يكون هذا اختصاصا أصيلا لجهاز واحد فقط.
سيدي الرئيس.. نقطة أخري أود الإشارة لها في مجال التنمية الإدارية. إن هذا المفهوم يشير أساسا إلي بناء وتنمية القادة الإداريين. ومصر في أمس الحاجة لجيش من المديرين الأكفاء في مختلف المواقع. لكن وزارة التنمية الإدارية لم تمارس هذا الدور بل ظلت تعمل في مجال لا علاقة لها به وهو المعالجة الإلكترونية لتبسيط إجراءات الخدمة الحكومية. وهذا ليس دورها بل هو دور وزارة الاتصالات، تاركة جهود بناء القيادات الإدارية والصف الثاني، وكأنها لا تعنيها. ونازعة اختصاص تبسيط إجراءات الخدمة الحكومية من صاحبه الأصلي وهو الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة باعتباره بيت الخبرة الإدارية للجهات الحكومية.
لذلك أري أن يتضمن التشكيل الوزاري الجديد وزارة للتنمية الإدارية باختصاص أصيل مستمد من اسمها وهو بناء وتنمية القادة الإداريين الأكفاء والصف الثاني علي أن يتاح لها التمويل الكافي لممارسة هذا الدور وفق معايير عالمية في هذا الصدد واسترشاداً بتجارب دول متقدمة مثل فرنسا (المدرسة القومية للكوادر الإدارية) والهند (معهد أحمد أباد). وهذا من أمس ما تحتاجه مصر. إن القادة الإداريين الحكوميين الأكفاء هم سبيلنا ليس فقط لترشيد الأداء والانفاق بل أيضا لتحسين الخدمات الحكومية، وهي من أهم عوامل جذب الاستثمارات.
إن توجيهاتك للوزراء والمحافظين الذين حسن اختيارهم وفق معياري الكفاءة والنزاهة وتسليحهم بالصلاحيات المناسبة ضمن اللامركزية الإدارية وتوعية كافة القادة بأهمية بناء الصف الثاني ستهيئ للجهاز الإداري المصري ما يحتاجه من كفاءات إدارية ودماء جديدة ومتجددة. ويكون هذا تغييرا إيجابيا يُحمد لكم ولمعاونيكم، والله الموفق.

أستاذ الإدارة - جامعة بنها