رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ليس بالاقتراض ينتعش الاقتصاد

د. أحمد سيد مصطفى

الاثنين, 31 أكتوبر 2011 08:56
بقلم: د. أحمد سيد مصطفي

هل بالاقتراض وحده سيحيا اقتصادنا ويخرج من الإنعاش؟ لا لن يحدث هذا ما لم نتهيأ ببيئة جاذبة للاستثمار وعناصر هذه البيئة متعددة مثل البنية الأساسية وهيكل التشريعات والنظام المصرفي والسياسات المالية والنقدية،

لكن أهم هذه العناصر هو جودة الإدارة الحكومية التي تفرز الخدمات العامة التي يفترض أن ترقي لتوقعات المستثمر والسائح والمواطن والجهات المقرضة.
وجودة الإدارة مرهونة بوجود تنمية إدارية حقيقية، بمعني جهود مخططة مستمرة لتنمية أو تطوير قدرات «معارف ومهارات» واتجاهات وسلوكيات المديرين بمختلف مستوياتهم لإثراء الأداء الإداري وتعزيز كفاءة وفاعلية الوزارة أو الهيئة أو الشركة، وعموما أي جهة تدار بواسطة مديرين، وتتعدد روافد التنمية الإدارية لكن الرافد الرئيسي فيها هو التدريب والتطوير، أما التدريب فيهدف لإنشاء وتعزيز أداء الموظف في وظيفته الحالية، وأما التطوير فيهدف لإعداده لشغل وظيفته المستقبلية، ثم يلي ذلك في مجال التنمية الإدارية البحوث والدراسات المعنية بتطوير قدرات المديرين وتطوير الهياكل التنظيمية والسياسات أو اللوائح وتبسيط الاجراءات وتحسين بيئة العمل، لكن يبقي التدريب والتطوير محورين ومدخلين متكاملين أساسيين للتنمية الإدارية.
لدينا وزارة اسمها وزارة الدولة للتنمية الإدارية، لكن تعالوا نتأمل دورها الفعلي وكيف انحصر في مهام لا تتعلق بالتنمية الإدارية حيث تعلن أنها تتعاون مع شركة موبينيل في تقديم خدمات الاحوال المدنية «شهادات الميلاد والوفاة والزواج والطلاق والقيد العائلي وبدل فاقد الرقم

القومي» وهي مهام خارجة علي صلب اختصاصها وتدخل ضمن ساحة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
فإذا قارنا بين مفهوم وآليات التنمية الإدارية وبين ما تفعله وزارة الدولة للتنمية الإدارية وجدنا عجبا، فلا تنمية إدارية ولا يحزنون، في حين ان أي إنفاق لموارد من وقت ومال وأداء بشري لابد أن يكون انطلاقا من أهداف حسن تصميمها بحيث يمكن بلوغها، فهل وضعت أهداف وزارة التنمية الإدارية متضمنة إعداد وتطوير شاغلي المناصب الإدارية؟ إن كان هذا ضمن أهداف الوزارة - كما يجب أن يكون - فهل تحقق ذلك؟ وإن لم يكن هذا الهدف متضمناً فهل يجوز أن يكون لوزارة بهذا الاسم غير ذلك من أهداف وأنشطة مثل تقديم خدمات حكومية إلكترونيا؟
لقد اختلط علينا الأمر إذ نجد أن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة يمارس الدور الخاص بتدريب وتنمية المديرين وإن كان دورا متواضعا محكوما بمحدودية الموارد المالية والمادية والقدرات المهنية لتخطيط وتقييم وتدريب إداري عصري، وحيث يعد التدريب الإداري للمدير الحكومي حاليا مجرد متطلب للترقية للمنصب الأعلي دون أن يكون في الغالب بابا لترقية القدرات الإدارية المعاصرة التي يجب اكتسابها وتنميتها، لذلك قد
يكون مناسبا دمج الجهاز المركز للتنظيم والإدارة في وزارة للتنمية الإدارية لتقوم هذه الوزارة بما يجب أن يكون من اختصاصات أصيلة أهمها التدريب والتطوير واعتماد الهياكل التنظيمية الحكومية وتطوير السياسات والاجراءات علي أن حسن أداء هذا الدور مرهون بتهيئة الاعتمادات المالية الكافية والخبرات المهنية الإدارية المتطورة لهذه الوزارة.
فالقسم الغالب من المديرين في الجهاز الحكومي بدءا من وكيل الوزارة وحتي رئيس القسم الذي يتلقي برامج تدريبية يتلقاها فقيرة في المحتوي والحداثة وأساليب التدريب، فتغيب عنه أدوات جوهرية في الإدارة مثل التخطيط الاستراتيجي والتفكير الاستراتيجي والتفكير الابتكاري وتكوين وإدارة فرق العمل وإدارة صراعات ومشكلات العاملين ومهارات تحليل المشكلات وصنع القرارات ومهارات التفاوض، وعلي ذكر التفاوض أنظر إلي كثير من العقود التي أبرمت مع أطراف اجنبية في كثير من المجالات مثل البترول والسياحة وحالات الخصخصة حيث أوضحت رسائل علمية انصبت علي تحليل مضمون كثير من العقود أن الطرف المصري كان يمكن أن يحصل علي شروط أفضل لولا تواضع مهارات التفاوض لدي كبار موظفي الحكومة الذين تفاوضوا مع الأجانب، وانظر إلي قرارات ادارية حكومية صنعها مديرون وألغاها القضاء الإداري لعوار أصابها.
إن مستوي فاعلية الإدارة بالجهاز الإداري للدولة هو المحدد الرئيسي لجاذبية البلد للاستثمارات ولفاعلية الاقتصاد القومي ومدي نموه، هذا المستوي يمكن أن يحسن استخدام الموارد العامة أولا يحسن استخدامها، وأن يجذب الاستثمارات أو يطردها، وأن يمتص البطالة أو يسهم في زيادتها، ومن ثم يمكن ان ييسر نمو الناتج القومي أو يعوقه، بالإجمال فإن اقتصادنا مرهون بحسن إدارتنا فهل ننتبه إلي تنمية إدارية حقيقية بدلا من شهادات الميلاد والوفاة من البوابة الإلكترونية التي يجب تركها لوزارة الاتصالات، والله الموفق.

------
جامعة بنها
[email protected]