رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لا تلوموا الرئـيس

د. أحمد جمعة

الثلاثاء, 26 فبراير 2013 17:20
بقلم -د. أحمد جمعة

فكرت كثير فيما يحدث على الساحه السياسية طوال الثمانية أشهر الماضية ، وتيقنت تماما أن الرئيس محمد مرسى لن يقدم شيئا للبلاد ولا يمكن أن نعول على ذلك ، فمع يقينى أنه رجل طيب جدا بشهادة كل من تعامل معه، الا أنه غير قابل للتغيير تماشيا مع منصبه الجديد

على قمة الدولة كرئيس لعموم البلاد ، ويرجع ذلك فى نظرى لعدة أسباب:  أولها بلا شك المرجعية الفكرية التى أتى منها الرجل والتى أملت عليه لسنوات طويلة مبدأ السمع والطاعة فمنتعه من أى فكر أو ابداع  فتجعله بلا شك أسيرا لفكره ومنهج يوجهه مرشد الجماعة ومن على رأسها ولا أحد غيرهم ، ففكرة السمع والطاعة فى حد ذاتها تصنع من تابعها جزءا من مجموع  يتحرك ويفكر بمنهج القطيع،  ويتلقى أوامر وينفذها دون جدال عملا بمبدأ الطاعة، وحدث هذا أمام الأتحادية من أعضاء الجماعة حين تلقوا تعليمات المرشد للخروج لتأديب الشعب وأطاع الجميع الأمر وصدقوا الفكرة أى فكرة المؤامرة بما فيهم الرئيس نفسه الذى خرج علينا فى خطابه مؤكدا على نفس المنهج ، وهذا ليس سبا أو قدحا فى الرئيس لا قدر الله فأنا والله أحبه  وأتعاطف معه جدا ليس لأنه بلدياتى ولكن لأنى أقدر ما يتحمله فى تلك المرحلة ، بقدر ما هو تحليل لشخصية الرئيس التى حيرت الكثيرين وباتوا يتساءلون  لماذا يتصرف الرئيس هكذا بتخبط وغياب للحكمة؟ والان وقد أصبح جليا لكثيرمن المتابعين للمشهد السياسى أن قرارات الرئيس ربما لا تصنع فى مكتبه فربما أجابت

فكرة الطاعة والمرجعية هل هذا السؤال، وثانيها وهو الأخطر على منصبه كقائد للبلاد هو غياب الطموح وغياب المشروع السياسى النهضوى ، بمعنى أن الرجل أختير فى اخر لحظه للدفع به لانتخابات الرئاسة فلم يكن طوال عمره يعتقد أنه قد يصل الى هذا المنصب الرفيع فى يوم من الايام، وبالتالى لم يكن معدا نفسيا للقياده بخلاف القادة العسكريين أو حتى التنفيذيين،  فلم يتقلد الدكتور مرسى يوما منصبا تنفيذيا أو سياسيا يؤهل شخصيته لقيادة رشيده لشعب كبير أكثر من 90 مليون جلهم يبحثون الان عن قائد وخاصة بعد ثورة ازدادت بعدها طموحات المواطنين وبات يحبوهم الأمل فى مستقبل أفضل، وبناء على ما سبق فلم يكن الرئيس يحمل بالطبع افكارا أو رؤى سياسية أو اقتصادية ينفذها حال وصوله الى قمة السلطة بخلاف ما كان معدا سلفا من الجماعة ، وهى مشروعات بات جليا أنها لم تكن اكثر من أفكار انشائية غير قابلة للتطبيق ، وفى حوار لأخو الرئيس مع وسائل الأعلام فى اليوم التالى لنجاح الدكتور مرسى صرح أنه كان بجوار الرئيس عندما جاءه اتصال من المرشد يقول له استعد للترشح لمقعد الرئاسة فأجاب الرئيس طبعا بالسمع والطاعة، أى أن الأمر كله محض صدفه ودون سابق ترتيب أو طموح أو حتى حلم ليلة بارده، وهذا مايفسر
التخبط الشديد فى كل مناحى ادارة شئون البلاد وخاصة مؤسسة الرئاسه مما استفذ البعض لنقد شديد لأداء الرئيس وكان أشدهم وطأة قول الأستاذ عبد الحليم قنديل أن الرئيس مرسى قد حول الرئاسة الى محل كشرى ، ثم ثالثها وهى اعتماد الرئيس فى ادارة مؤسسة الرئاسة على اكثر من سبعة عشر اخوانيا ليس فيهم واحد لديه خبره بروتوكوليه أو سياسيه ، بل ان بعضهم اطباء وصيادله ممن أداروا حملته الأنتخابيه ، ومطلوب منهم أن يقوموا بدور الساسه بين ليلة وضحاها، ورابعها وربما أخطرها وهى فكرة نبذ الاخر والأعتقاد أنه ان خالفهم سياسيا فهو بلا شك  ضد المشروع الأسلامى لذا وجب اقصاؤه ومحاربته بشتى السبل سواء بتشويه سمعته من خلال لجان الأخوان الألكترونية أو الهجوم على مقراته كما حدث بالهجوم على مقر الوفد أو بالأيعاز لمحامين تابعين للاخوان بتقديم بلاغات ضده بتهمة الخيانه العظمى  بل قد يصل الأمر الى  تصدير فكرة أن اقصاء المعارضين والتخلص منهم وكأنها نوعا من انواع الجهاد ضد العلمانيه والليبراليه الى اخره،  مع محاولة الأحتفاظ بصورة المدافع عن الأسلام وخاصة فى أعين البسطاء أوحسنى النيه من المثقفين... وعليه  ومع استمرار ذلك المنهج الأقصائى فأعتقد أننا قد لا نرى اصلاحا فى القريب العاجل، بل على العكس فربما نرى مزيدا من التحزب ومزيدا من الأستقطاب حتى يستطيع الرئيس ومن حوله من الجماعة استيعاب فكرة التعايش مع الاخر بمن فيهم التيار الأسلامى نفسه وما حدث مع حزب النور ليس ببعيد، وبما أننا قد نتفهم الان  أصل المشكلة التى لا نلوم عليها الرئيس فمن شب على شئ شاب عليه ، ولكننا نطلب منه فقط أن يعيد حساباته ويخرج من عباءة الجماعة بأسرع ما يمكن ويستجيب لبعض مطالب المعارضة ويجمع الشمل ليجنب البلاد مخاطر سياسية واقتصادية  محدقه ، وان كنا قد أيقنا أنه بسياساته الأخوانية التمكينية لن يقدم شيئا فنتمنى عليه فقط أن يقى البلاد شر الأنهيار.