رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حق مشروع

د. أحمد جمعة

الأربعاء, 29 فبراير 2012 08:22
بقلم - د.أحمد جمعة

طوال الأسابيع الماضية وأنا أتابع ما يحدث بمسقط رأسي من احتقان شديد بين مسلمي القرية ومسيحييها, والذي استدعى نزول قوات الجيش والشرطة لضبط الأمن, وبغض النظر عن الاسباب الظاهرة للخلاف والتي هي أسباب تافهة فى الأساس لا تستدعى أبدا كل الشقاق بين عنصري القرية اللذان عاشا سويا منذ مئات السنين,

ولا اعرف لماذا تذكرت جدي لأمي أمد الله فى عمره حينما كان يصطحبني صغيرا منذ نيف وثلاثين عاما لزيارة أصدقاؤه من المسيحيين وتهنئتهم بالعيد كما كانوا يفعلون هم أيضا فى أعيادنا بل ومئاتمنا, فلم أنسى أبدا الأستاذ جورج والأستاذ دميان وغيرهم من رموز المسيحيين وهم يتحدثون بود شديد مع جدي عبد الحميد افندى كما كان يحلو لهم أن ينادوه وكيف كنت أرى فى عيونهم نظرات الحب والتقدير، ولاني ترعرعت على هذا الود والتعاون بين مسلمي القرية ومسيحييها فقد هالني كثيرا ما قرأته وشاهدته على شاشات التلفاز طوال الأسابيع الماضية من عنف طائفي لم أره أبدا بين أهل قريتي طوال الأربعين عاما الماضية , ومخطئ من يعتقد إن هذا الاحتقان يعود لأسباب طائفية فى الأصل , بل هي أسباب اقتصادية واجتماعية تعانيها القرية كما هو الحال بمعظم قرى مصر وربوعها،  فالقرية وملحقاتها التي يربو سكانها عن المائة ألف نسمه تعيش كمعظم قرى المحافظة محرومة من كثير من الخدمات, فكيف لقرية بهذا الحجم أن توجد بها مدرسة واحدة فى الوقت الذي تحتاج فيه لمجمع تعليمي

متكامل يستوعب كل هذا العدد المتنامي، فلن تحل مشاكل القرية إلا بتحسين مستوى الخدمات وعلى رأسها التعليم. وما يفعله شبابها الآن من المطالبة بإنشاء مجمع تعليمي ورياضي  باراضى الأوقاف التي أوقفها جدي الأكبر هو حق مشروع ، وخاصة أن هذه الاراضى قد أوقفت لأعمال البر والتي ياتى على رأسها الحق فى التعليم، فقد قام جدي الأكبر عيسى سرور رحمه الله فى أواخر القرن التاسع عشر بوقف مساحات شاسعة من الأراضي تقدر بمئات الأفدنة لأعمال البر، ولأن هذه الأراضي لم تذهب لمستحقيها فقد فرضت وزارة الأوقاف سطوتها على تلك الأراضي، وقامت بتوزيعها على أناس فرضهم قانون الإصلاح الزراعي الذي وضعة عبد الناصر فأعطى من لا يملك من لا يستحق.
وبالعودة إلى التاريخ فلا يوجد على الإطلاق ما يسمى بأراضي الأوقاف ، فقد منح السلطان العثماني ارض مصر كلها لمحمد على باشا، اى إن من لا يملك أيضا قد منح من لا يستحق, فالأرض منذ الأزل هي ملك للمصريين, ثم قام محمد على بعد ذلك بفرض نظام الالتزام ، اى أعطى الأرض لمجموعة من الملتزمين يقومون بفرض جباية على الفلاحين لتصل فى النهاية إلى محمد على باشا, ثم جاء أبناء محمد على فقاموا بمنح إقطاعيات ومساحات
شاسعة من الاراضى لحاشياتهم وتابعيهم، وقد أدت تلك الطريقة فى توزيع الاراضى إلى ظهور ثلاثة أنواع من الملكية الزراعية، الأولى هى الأبعادية وهى ارض شاسعة انعم بها محمد على أفراد أسرته وكبار حاشيته وبعض من الأجانب، ثم الوسية وهى مساحة متوسطة يحتفظ بها الملتزم طوال حياته، ثم أراضى المسموح وهى أراضى أعطاها محمد على للعمد وكبار الأعيان بنسبة 5% من أراضى كل قرية معفاة من الضرائب مقابل الخدمات التي يقومون بها للحكومة وأظن أن جدي رحمه الله كان واحدا من هؤلاء.
ثم جاءت ثورة يوليو فقام عبد الناصر بتوزيع الاراضى على الفلاحين تنفيذا لقانون الإصلاح الزراعي، ثم قام السادات من بعده بإنشاء هيئة الأوقاف وضم إليها مساحات كبيرة من أراضى الإصلاح الزراعي وهى الاراضى التى يضع البعض من أهل قريتي يدهم عليها ألان باسم الأوقاف، اى أن هذه الاراضى قد تم الاستيلاء عليها بطرق غير شرعية بحجة أنها أوقفت لأعمال الخير، وما يطالب به الشباب الآن ووعدهم به المحافظ هي رقعه صغيرة ربما لا تزيد على بضعة أفدنه من أراضى جدي الموقوفة لأعمال البر والتي يوافق الآلاف من أحفاده على منحها للشباب ,
واليكم يا ابناءى واخوانى شباب قرية ميت بشار وأنا اشرف أن أكون احد أحفاد من أوقف تلك الأرض أقول لكم إن ما تطالبون به الآن هو حق مشروع، هو حقكم فى التعليم وفى الرياضة بل حقكم فى الحياة، فهذه الأرض أرضنا وأرضكم جميعا، فأنتم أحفاد المصريين الذين انتزعت منهم أراضيهم فى عهد الاحتلال العثماني وقد حان الوقت أن يعود الحق لأصحابه, فتمسكوا بوعد المحافظ وانتزعوا حقوقكم كما انتزعتموها من مبارك ونظامه، ويا محافظ الشرقية عندما يتحدث إليك الشباب فلتستمع إليهم, فميت بشار شرقية ومصر كلها بعد الثورة لم تعد وسيه.

---------
استشاري طب الأطفال
الأمين العام المساعد لحزب الوسط بالفيوم