رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المصريون قربانا

د. أحمد جمعة

الثلاثاء, 08 نوفمبر 2011 13:30
بقلم: د. احمد جمعه

هالني ما شاهدته صباح أول أيام العيد فى شوارع وطرقات المدينة من تلوث خطير فاق كل تصور،  فقد سالت دماءالأضاحى فى كل مكان فلا تجد شارعا واحدا وخاصة الشوارع التجارية الكبرى إلا ووجدت دماء الاضاحى تسيل فيها أنهارا ، ناهيك عن الروث المستخرج من حاشية الحيوانات

وكيف يتم إلقاؤه على نواصي الشوارع وتحت أقدام المارة دون رادع من قانون  أو وازع من دين أو ضمير ، ولا أعرف كيف نتقرب إلى الله بالأضاحي فى الوقت الذي نلقى كل تلك المخلفات الضارة جدا بل والقاتلة والتي تحمل مليارات المليارات من البكتيريا الضارة لحياة كل كائن حي وعلى رأسها الإنسان ، فيتحول التقرب إلى الله بالأضاحي إلى تقديم المصريين قربانا للأمراض الوبائية والمعدية الخطيرة جدا ، وليت الأمر توقف عند أنهار الدماء السائلة تحت أقدام  المواطنين وروث الأحشاء الملقى فى كل مكان ، بل وصل إلى إلقاء الدماء على سيارات وملابس بل ووجوه المارة على نواصي الشوارع وذلك بأن يقف عشرات من الأطفال ومعهم بعض الشباب أمام محلات الجزارة وأماكن الذبح العشوائية حاملين فى اكفهم الدماء السائلة على الأرض وملقين بها فى وجوه المواطنين وعلى سياراتهم ، وقد هالني المشهد لدرجة جعلتني أبكى على حال الوطن فكيف لهؤلاء الأطفال أن يفعلوا

ذلك ألم يتعلموا شيئا فى مدارسهم ، الم يعلموا شيئا مطلقا عن الوقاية الصحية وخطورة ما هم فاعلون وأين الدولة ومؤسساتها والمحافظ والمحليات مما يحدث من خرق للقانون ، لماذا لا تعاقب الدولة كل من يذبح خارج السلخانة ؟ وكيف تسمح مديرية الصحة والبيئة بهذا! وأين وزارة التعليم ودورها فى التوعية الصحية ؟  ثم ألم يكفى هؤلاء أن لوثوا النيل وروافده من استخدامه كمقلب زبالة كبير لمخلفات منازلهم المطلة على روافد النهر ومقبرة لحيواناتهم النافقة ، ألا يعلم هؤلاء أن  الدم هو أعلى مصدر للتلوث، وان  الدم وكل مخلفات الاضاحى تكون مصدرا للروائح الكريهة، وتكون وسطا مثاليا لتكاثر الميكروبات وخاصة إذا اختلطت بمخلفات القولون التي تحتوى على ملايين البكتيريا فى الحيوان الواحد ، وتكون مصدرا لجذب الذباب والعديد من الديدان التي تسبب تلوثا شديدا وتمثل ناقلا للأمراض ، وان التخلص من هذه المخلفات يمثل مشكلة كبيرة، حيث انه في حالة التخلص منها عن طريق الصرف الصحي تسد شبكات الصرف، وفي حالة حرق هذه المخلفات تنتج غازات ضارة جدا بالبيئة ، إلا يعلم
هؤلاء وأمثالهم أن ما يفعلوه هو ليس احتفالا بالعيد أو تقربا إلى الله بل هو تلويث للوطن وأنهم بذلك لا يضحون بالحيوانات ولكنهم يضحون بالمصريين ، صحيح أنى وقفت عاجزا أمام ما يحدث ولكني على الأقل حميت نفسي وأبنائي من هذا الخطر الجسيم بان استدرت بسيارتي هاربا قبل أن يقذفوا الدماء والروث فى وجوهنا ظنا من عقولهم الجاهلة أنه تقرب إلى الله ، وسألني أبنائي فى ذهول ما هذا الذي يحدث وهل سنقف عاجزين أمام ما يحدث؟  ولأني لم أكن أريد أن ابدوا سلبيا أمامهم قلت سأحاول أن أتحدث معهم وبالفعل عدت على قدمي محاولا الاقتراب منهم للحديث معهم ولأوضح لهم خطورة ما يفعلون، وقبل أن اقترب وجدت العشرات منهم يقذفون أشخاصا آخرين سبقوني إليهم ، يقذفونهم بالدماء فى وجوههم صارخين مهللين محتفلين بالعيد ، فآثرت السلامة وعدت إلى سيارتي وقلت لأبنائي سأفعل شيئا أخر ايجابيا واتصلت بالشرطة وأبلغتهم طالبا منهم منع ما يحدث من فوضى وهمجية قد تكون اشد من همجية القرون الوسطي ، وشرحت لمحدثي من رجال الشرطة خطورة ما يحدث صحيا واجتماعيا ، فبادرني قائلا وماذا تريدنا أن نفعل هل تريدنا أن نفسد فرحة الناس بالعيد؟ طالبا منى تحرير محضر رسمي ، وشعرت أن محدثي أكثر جهلا وهمجية منهم فأنهيت المكالمة ، ونظرت إلى ابنائى قائلا إنها ليست مخلفات الأضاحي بل هي مخلفات نظام كامل ، مخلفات شعب جهل وأفقر لسنوات طويلة ، فلنعد يا ابنائى إلى منزلنا وليسعنا بيتنا ولنبكى على حال بلادنا ، حال مصر والمصريين.

----------
 
استشارى طب الأطفال
الأمين العام المساعد لحزب الوسط بالفيوم