ما معني قول الله (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا)
التأمل فى كتاب الله من صفات المؤمنين وقال الله تعالى : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} الأنبياء : 147 .
الموازين هى الوسائل التى تقدر الشىء ، وهى مختلفة فى أشكالها وتصميماتها كما نرى فى الدنيا، وموازين الأعمال يوم القيامة لا يعرف حقيقتها إلا الله سبحانه ، وإن كانت وردت آثار تذكر ما فيها من كفة توضع فيها الحسنات وأخرى توضع فيها السيئات على ما كان معهودا للناس عند نزول القرآن .
وموازين الدنيا تطورت وتدخلت الإليكترونيات فى تقدير الأثقال والأزمنة وتحركات الأجسام والأحاسيس التى تنفعل بها النفوس وكل شىء . وموازين الله أدق من كل الموازين ، فهى قسط أى عدل ، والله لا يظلم أحدا ما يزن أقل مقدار كان يعرف قبل بحبة الخردل ، والميزان وسيلة لاطمئنان الإنسان ليعرف ماله وما عليه ، وإن كان عدل الله لا يحتاج إلى ميزان يطلع عليه الإنسان {وكفى بنا حاسبين } .
وجاء فى تفسير القرطبى "ج 7 ص 65 " أن الذى يوزن هو صحائف الأعمال كما قال ابن عمر وهو الصحيح . وقد أنكر المعتزلة الميزان ، بناء منهم على أن الأعراض يستحيل وزنها، لأنها لا تقوم بنفسها
والصحيح أن الموازين تثقل بالكتب التى فيها الأعمال مكتوبة ، وبها تخف .
وقد روى أن ميزان بعض بنى آدم كاد يخف بالحسنات فيوضع فيه رق مكتوب فيه "لا إله إلا الله " فيثقل . وفى صحيح مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ما معناه : " إن الله يعطى صحيفة الحسنات للعبد الذى غفر له وستر ذنوبه " وهو دليل على أن الأعمال تكتب فى الصحف وتوزن . كما روى ابن ماجه أن رجلا ينشر عليه يوم القيامة تسعة وتسعون سجلا، كل سجل مد البصر .
وبعد، فهذه أمور سمعية نؤمن بها ونترك معرفة حقيقتها لله تعالى، وسنعرفها حتما عند لقاء الله ، ونرجو أن نعمل صالحا لتثقل موازيننا بالحسنات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض