رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

أحمد بر مؤسس أكاديمية «ميوزيك أوركسترا هاوس» لإحياء التراث:

نحارب التطرف بالموسيقى والابتهالات الدينية

دنيا ودين

الثلاثاء, 04 مايو 2021 20:19
نحارب التطرف بالموسيقى والابتهالات الدينيةجانب من الحوار

حوار: صابر رمضان

 

حفل «المومياوات الملكية» ربط الشباب بالتراث القديم وأشعل روح الحماس الوطنى

 

 

نعمل على إعادة تراث الموسيقار محمد فوزى ورائد الإنشاء الدينى «النقشبندى» بشكل جديد

 

«طنطا» ملتقى الفنون بالدلتا.. ونحتاج دعم قصور الثقافة

 

سعى إلى احياء تراث الموسيقى الشرقية الأصيلة والابتهالات والأناشيد الدينية، خاصة أنه ابن مدينة طنطا بمحافظة الغربية «ملتقى الفنون» بوسط الدلتا، فمنها خرج أكبر الموسيقيين مثل الموسيقار محمد فوزى والفنان والمطرب محمد ثروت وكبار قراء مصر القدامى أمثال الشيخ الحصرى والشيخ مصطفى إسماعيل ورائد الانشاء الدينى الشيخ سيد النقشبندى راودته فكرة تأسيس أكاديمية منذ أيام الصبا الأولى، ويسعى جاهدًا لتحقيق حلمه، فكانت أولى خطواته نحو ذلك ليعمل على احياء ثرات الموسيقى الشرقية الأصيلة فهو يجيد العزف على العديد من الآلات الموسيقية ذات النكهة الشرقية الأصيلة مثل آلة العود والبيانو، أيضا قام بتخصيص قسم لتعلم فن المقامات الموسيقية لتأهيل القراء للالتحاق بالإذاعة والتليفزيون، وكون فريقًا لاحياء تراث الشيخ النقشبندى بشكل جدى وعصرى، وبالرغم من جائحة كورونا التى ضربت العالم فى مقتل إلا أنه يحاول جاهدًا تحقيق مساعيه فى أن يخرج أجيالاً واعية بفن الموسيقى الهادف والابتهالات والأناشيد الدينية التى تسمو بالسلوك والروح وتحارب الفكر المتطرف، حتى وفد إليه معظم أبناء المحافظات المجاورة مثل كفر الشيخ والبحيرة لتكون أكاديميته النواة الأولى لهذا الفن الجميل فى منطقة وسط الدلتا. «الوفد» التقت أحمد بر مؤسس أول أكاديمية لتعليم الموسيقى بمحافظة الغربية ونماذج من فريق الغناء، والنقشبندى للابتهالات الدينية.

 

 

 

بداية.. ما أهم الأفكار التى تعمل عليها الآن فى ظل جائحة كورونا؟

 

فى البداية يقول أحمد بر مؤسس الأكاديمية راودتنى فكرة هذا العام وهى تنشيط فريق الابتهالات الدينية واحياء بعض التراث للموسيقار محمد فوزى، والحمد لله محافظة الغربية تمتلك الكثير من المواهب فى كل المجالات، وفى الفترة الأخيرة مر علينا موهوبون كثيرون جدًا سواء كانوا يتواصلون معنا من خلال الحضور أو عن طريق السوشيال ميديا، لكن لم نستطع تقديم كل الخدمات لهم أو اظهارهم بالشكل المناسب لأسباب عديدة، منها الظروف الحالية كتفشى وباء كورونا وعدم تنشيط التجمعات أو الاحتفالات، واختفاء هذه الأجواء تمامًا، ولدينا مجموعة كبيرة من الموهوبين ظهروا فى القنوات المحلية بالتليفزيون ومنها قناة الدلتا، فى المناسبات مثل العيد أو شم النسيم أو برامج المواهب، إلا أن بعض الموهوبين يريدون الظهور بشكل أسرع لكنهم يصطدمون بالواقع الذى يحتاج إلى الدعم المادى والمعنوى والتدريبات المكثفة، والتى يعتبرها تدريبات دون مقابل بسبب مشقة السفر من بلده إلى مكان الحدث دون مقابل، فيقرر الابتعاد، وبالتالى الجيل الحالى يختلف عن جيل الماضى الذين كانوا يمتلكون نفسًا طويلاً.

 

ويؤكد «بر» أن الموسيقى من الممكن أن تخدم الجانب الدينى مثل الابتهالات قائلا: لدينا تجربة الشيخ سيد النقشبندى فى إدخال الموسيقى على الابتهال والتى شهرته وحققت له متعة فى الاستماع، فلم يصبح ابتهالاً دون نغم، فالموسيقى جملت الابتهال خاصة فى القواطع التى تريح المبتهل والقواطع الموسيقية التى تكون قبل بدء الابتهال أو قبل بدء المنشد، ومن الملاحظ الآن أن كل المبتهلين حاليًا لابد أن تصحبهم آلة موسيقى أو فرقة موسيقية.

 

 

ويضيف مؤسس أكاديمية «ميوزيك أوركسترا هاوس» أنه عمل على تكوين فريق منذ عامين لاعادة تراث الشيخ سيد النقشبندى اسمه «النقشبندى للابتهالات الدينية» وكان يرأسه المرحوم بدر النقشبندى أحد أحفاد الشيخ النقشبندى، وهو من المشهورين جدًا فى مجال الابتهال والغناء، لكنه كان حافظا لتراث جده وكان موهوبًا لدرجة كبيرة، ويدرب مجموعة من الشباب المبتهلين ونجح فى

اكتشاف مجموعة كبيرة منهم «إبراهيم المصرى» فهو مطرب ومبتهل رائع جدًا، والمنشد أو الفنان أحمد الطيبى وهو متنوع الأداء فى الطرب والمجال الدينى ويمتلك صوتًا شجيًا وشارك فى العديد من الفعاليات ولديه أكثر من عمل على اليوتيوب فى الابتهالات والانشاد الدينى، وهناك المبدع حمدى رزق واصل خريج كلية الزراعة، وكان الفريق رباعيًا، كما أننا نسعى لاحياء تراث الموسيقار محمد فوزى ابن محافظة الغربية ومعنا الفنان مصطفى أحمد مصطفى وهو من محبى محمد فوزى بل عشاقه وقد أنشأ جمعية بعنوان «محبى محمد فوزى» وخلال شهر رمضان نركز على الجانب الدينى وقد شاركنا فى أكثر من عمل وحققنا نجاحات مذهلة لكن الاجراءات الاحترازية ومواعيد الغلق والظهور منعتنا تمامًا، لكن نسعى لاعادة التدريبات والحفظ.

 

 

 

 

ويضيف «بر»: نحن لا نقتصر على فئة عمرية محددة أو طلاب الجامعة فقط، فأى موهوب سواء سواء كان رجلا و سيدة نشجعه، لكننا نعجز عن الاستمرار في اظهاره بشكل كامل حتي يحقق ما يصبو إليه، ونناشد الجهات المسئولة تقديم الدعم لهؤلاء المواهب، أيضا معظم من يقصدوننا من أبناء المحافظات المجاورة لطنطا، ومن كفر الشيخ ومدينة البحيرة ودمنهور والتى تضم موهوبين كثيرين، ولذلك تعد طنطا ملتقى لهؤلاء الموهوبين، والحمد لله ذاع صيتنا فى هذه المحافظات، فطنطا ملتقى الفنون، وقد اشتهرت بوجود أعظم مقرئى مصر الذين ظلوا يتلون القرآن فى رحاب المسجد الأحمدى مثل الشيوخ محمود على البنا والشيخ عبدالعزيز حصان من كفر الزيات والشيخ محمد بسيونى، وكذلك الابتهالات الدينية والفنية للشيخ سيدالنقشبندى، وأتمنى تحقيق الهدف من تأسيس المركز فعلى قدر الاستطاعة نساعد طلبة الكليات المتخصصة «التربية النوعية قسم الموسيقى - والتربية رياض أطفال - والتريبة الموسيقية» سواء من ناحية التدريب أو استعمال وشراء وتوفير آلات موسيقية متنوعة، لا توجد فى أى مركز آخر نهائى، بالاضافة إلى أننا خلال جائحة كورونا استطعنا مساعدة الطلاب على رفع أعمالهم وتدريباتهم على الآلات وارسالها للكليات بالمجال عبر المنصات الالكترونية، ما سهل عليهم كثيرًا.

 

 

مواهب غنائية

 

ضم المركز بين جنباته العديد من المواهب الفنية والطلابية ومن بينهم آية باسم وهى طالبة بالفرقة الرابعة كلية التربية النوعية تخصص آلة العود والتى تقول أحببت صوت العود ومن ثم تخصصت فيه، وأعشق الموسيقى وأتمنى أن أعمل مدرسة فى مجال تخصصى، وقد ساعدنى المركز كثيرًا.

 

أما الفنان أحمد الطيبى فيقول أعشق الغناء منذ صغرى، خاصة الأغانى المليئة بالأحاسيس ذات الكلمات الجيدة التى بها معان سامية، لكننى أتمنى أن نلقى الدعم من الجهات المسئولة كما أننى أحب المشاركة فى الحفلات الغنائية وأحب اللون الدينى وأرغب فى تطويره، فهناك شخصيات غنائية كبيرة فى هذا المجال مثل ماهر زين وسامى يوسف، ولكن أحتاج للدعم المادى والمعنوى.

 

ويضيف «الطيبى» قدمت أنشودة بعنوان «أحباب المدينة» وهى تراثية وكلماتها تقول: «يا أحباب المدينة.. والنور بينادينا.. من سيدنا وهادينا غير طه نبينا.. من جانا بكتابه.. من زكى اللى تابوا.. من عرفنا بابه غير طه نبينا، مين شعلل هوانا فى المولى ورعانا.. مين مولى

الأمانة غير طه نبينا» وهناك أنشودة بعنوان «سادتى» أهل الحضرة وكلماتها نقول: «يا سادتى يا أهل الحضرة يا من له أنفاس طاهرة وحياة رسول الله نظرة.. حنوا علينا وراعونا.. يا أهل المكارم يا أسيادى يا اللى هواهم أورادى بحق نور سيدنا الهادى حنوا علينا وراعونا.. يا سادتى شوفوا حالى، مقامكم فينا عالى يا اللى جعلكم مولانا رحمة لخلقه نظرة لى».

 

وتابع يقول: أستمع للفنان محمد فوزى والشيخ النقشبندى خاصة فى رمضان فنحن نحاول  ان نقتفي خطاهم ونقتبس منهم، وقد شاركت في فرقة النقشبندي للابتهالات الدينية بأعمال كثيرة واتمني ان نقدم اعمالا هادفة لها مردود ايجابي وتكوين فريق خاص بنا نستطيع ابراز المواهب به، وأرى أن الموهبة هى الأساس، فهناك حلقة تجمع بين «الموهبة والدراسة والسماع» فإذا لم توجد الموهبة فلن تؤتى الدراسة أثرا.

 

محمد فاروق الزينى (مدير المركز) وهو مدرس تربية موسيقية بمدرسة قاسم أمين الثانوية بنات بطنطا يقول: أعمل بالمركز منذ أربع سنوات وتتلمذ على أيدينا نماذج ممتازة جدا، تقوم بالعزف على الآلات المتعددة، وهناك نماذج تعزف مقطوعات موسيقية عالمية، وهناك من يقلدون كبار الموسيقيين والمطربين، إضافة إلى أن الجيل الحالى - وهذا شيء غريب - يميل إلى التراث على عكس توقعاتنا، فهناك بارقة أمل أن يخرج جيل جديد يربط القديم بالحديث.

 

 

الزهراوتان

وقعت عينى داخل المركز على طفلتين فى عمر الزهور، اقتربت منهما لاكتشف أنهما شقيقتان الأولى نادين محمد حلمى 13 عاما طالبة بالصف الثانى الإعدادى بمدرسة السلام الخاصة للغات بطنطا وتعزف آلة البيانو، وتقول: أحب عزف المقطوعات الموسيقية لـ«بخ مينويت» وأستطيع عزف المقطوعات الموسيقية الشرقية لأغانى أم كلثوم وفيروز، وأدرس عن طريق النوتة الموسيقية وأتمنى أن أكون عازفة موسيقية شهيرة، أما شقيقتها الصغرى «رولا» 10 سنوات بالصف الخامس الابتدائى بنفس المدرسة فتقول: أعشق آلة البيانو وأعزف (foralise) لبيتهوفن.

 

 

 

الوريث

الفنان مصطفى أحمد مصطفى يوسف أحد أبناء طنطا تخصص فى تراث الموسيقار الراحل محمد فوزى حتى أسس جمعية «محبى محمد فوزي» فهو وريث صوت الفنان الراحل بشهادة كبار المتخصصين، ويقول: عشقت الفنان محمد فوزى  كإنسان أولا وقرأت عنه كثيرًا فهو من «كفر أبوجندي» بطنطا وولد عام 1918 وتوفى 1966، وعمره 48 عامًا وهو من الفنانين القلائل الذين أضفوا البصمة الشبابية الجميلة على الطرب، حيث استطاع الربط بين ألحان سيد درويش وعبدالوهاب وأم كلثوم، فكان يتسم بخفة الدم ويجيد التمثيل، وصوتى قريب من صوته بشهادة المختصين، وقد حفظت أغلب أعماله وهناك تقارب كبير فى حليات الصوت بينى وبين هذا الموسيقار الكبير، وقد امتاز أيضا بأنه صاحب لون جميل ومتميز فى الغناء الديني، فلم يترك لونًا إلا واخترقه فى الفن بالإضافة إلى الدويتوهات فى السينما المصرية، فهو من أقوى المطربين الذين قدموا «الدويتو» الذى يقوم على السجال بين طرفين (مطرب ومطربة) ولابد أن يشعر المتلقى بذلك.

ويضيف «مصطفي» كنت فى قصر ثقافة غزل المحلة وكان حظى جيدا أننى تدربت على يد مدرب فى الكورال اسمه «كرم مصطفي» وهو من القلائل المشهورين على مستوى الجمهورية، وأشار إلى أهم المعوقات التى تقف فى وجه مبدعى الأقاليم هى عدم تسليط الضوء عليهم وغياب دور الثقافة، فلابد من إعداد برنامج لاكتشاف المواهب ومن ثم مواجهة التطرف والعنف، فالفن والدين أساس هذه المنظومة، أيضا المسجد والكنيسة كل منهما له دور كبير فى مواجهة كل أشكال العنف والتطرف، كما أن على نواب البرلمان تبنى المواهب فى الأقاليم، وهناك نماذج مخلصة فى هذا الاطار مثل النائبة الدكتورة صبورة السيد والنائبة مايسة عطوة والتى تقيم فعاليات للخير كبرى بالإضافة إلى أنها دشنت كتلة «ستات وشباب قد التحدي» والتى تسير وفق منظومة رئيس الجمهورية (حياة كريمة).

 

 

ويتدخل أحمد بر فى ختام الحديث، قائلا: إنه فى الفترة الأخيرة استمتع الجميع ومن بينهم الشباب بالطبع بالسيمفونيات الرائعة التى تم عزفها خلال حفل نقل المومياوات الملكية المصرية إلى متحف الفسطاط، وشاهد الجميع تلك الاحتفالية المبهرة التى ربطت الحديث بالتراث القديم، ما أشعل مواقع السوشيال ميديا بالحديث حتى وقتنا الراهن بعد مرور أكثر من شهر وانشغل الناس بهذا الحدث التاريخى وغذى روح الحماس الوطنى داخل الشباب وربطهم بالتراث القديم، وبالتأكيد كل ذلك يصب فى مواجهة كل أنواع التطرف والعنف، كما أن المواعيد الثابتة والموسيقى الشرقية والأوبرا سيخلق جوًا من الثراء الفنى لدى الشباب وربطهم بالتراث.

 

 

 

أهم الاخبار