رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

حكمة مشروعية الصيام

دنيا ودين

الأحد, 11 أبريل 2021 00:19
حكمة مشروعية الصيام

كتب-أحمد طه

على ضوء الحكمة العامة للتشريع ، وهى ربط المخلوق بالخالق ، وقال الشيخ محمد أبو الدهب إمام مسجد الرحمن الرحيم با لمنيب  ان إعداد الإنسان لتحقيق خلافته فى الأرض بالأخلاق الشخصية والاجتماعية يمكن توضيح الحكمة من الصيام فيما يأتى :


1- الصيام فيه تقديم رضا الله على النفس ، وتضحية بالوجود الشخص بالامتناع عن الطعام والشراب ، وبالوجود النوعى بالإمساك عن الشهوة الجنسية، وذلك ابتغاء وجه الله وحده ، الذى لا يتقرب لغيره من الناس بمثل هذا الأسلوب من القربات ، ومن هنا كان ثوابه عظيما، يوضحه ويبين علته قول النبى صلى الله عليه وسلم "كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله تعالى : إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به ، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلى" رواه البخارى ومسلم .


وفى الصوم إحساس بمقدار نعمة الطعام والشراب والمتعة الجنسية عندما يحرم منها ونفسه تائقة إليها، فيكون شكره عليها بالإطعام المتمثل فى كثرة الصدقات فى فترة الصيام .


وفى توقيت الصيام بشهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن تذكير للإنسان بنعمة الرسالة المحمدية ونعمة الهداية القرآنية التى يكون الشكر عليها بالاستمساك بها"لعلكم تشكرون " وفى فترة إشراق الروح بالصيام وتلاوة القرآن تتوجه القلوب إلى الله بالدعاء الذى لا يرده لقول النبى صلى الله عليه وسلم "ثلاثة لا تُرد دعوتهم ، الصائم حتى يفطر- أو حين يفطر - والإمام العادل ، ودعوه المظلوم " رواه احمد والترمذى وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان ، وحسَّنه الترمذى ولعل مما يشير إلى الإغراء فى الصيام توسط قوله تعالى{وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان . .. } بين آيات الصيام سورة البقرة : 183 .


2- فى الصيام تخليص للإنسان من رِق الشهوة والعبودية للمادة ، وتربية عملية على ضبط الغرائز والسيطرة عليها ، وإشعار للإنسان بأن الحريات مقيدة لخير الإنسان وخير الناس الذين يعيش

معهم ، وهذا جهاد شاق يعود الصبر والتحمل ، ويعلم قوة الإرادة ومضاء العزيمة ، ويعد الإنسان لمواجهة جميع احتمالات الحيلة بحلوها ومرها وسائر متقابلاتها ليجعل منه رجلاً كاملاً فى عقله ونفسه وجسمه ، يستطيع أن يتحمل تبعات النهوض بمجتمعه عن جدارة .


وقد شرعه النبى صلى الله عليه وسلم علاجا لقوة الشهوة لمن لا يستطيع الزواج ، ففى الحديث "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصيام فإنه له وجاء " أى قاطع رواه البخارى ومسلم .


والإنسان إذا تحرر من سلطان المادة اتخذ لنفسه جُنّة قوية تحصنه ضد الأخطار التى ينجم أكثرها عن الانطلاق والاستسلام للغرائز والأهواء . يقول النبى صلى الله عليه وسلم "الصوم جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل إنى صائم إنى صائم " رواه البخارى ومسلم .


والصائم الذى يمتنع عن المحرمات وعن الحلالات التى تدعو لها الشهوة إنسان عزيز كريم ، يشعر بآدميته وبامتيازه عن الحيوانات التى تسيرها الغرائز. والصيام أيضا يعوَد التواضع وخفض الجناح ولين الجانب ، وبالتالى يعرف الإنسان قدره ويحس بضعفه ومن عرف قدر نفسه تفتحت له أبواب الخير واستقام به الطريق .
إن الصيام إلى جانب ما فيه من صحة النفس فيه صحة بدنية أسهب المختصون فى بيانها وتأكيد آثارها الطيبة ، ففى الحديث " صوموا تصحوا" رواه الطبرانى عن رواة ثقات ، والصوم يعوَد النظام والتحرى والدقة، وذلك بالتزام الإمساك عند وقت معيَّن وحرمة الإفطار قبل حلول موعده ، قال تعالى{وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط

الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل } البقرة : 187 ، كما أن فى الصيام الصادق اقتصادا وتوفيرا يفيد منه الصائم ، وتفيد أسرته وتفيد الأمة .


3- الجوع والعطش حين يحس بهما الصائم تتحرك يده فتمتد بالخير والبر للفقراء الذين عانوا مثل ما عانى من ألم الجوع وحر العطش ، ومن هنا كانت السمة البارزة للصيام هى المواساة والصدقات وعمل البر، وكانت شعيرة يوم العيد هى زكاة الفطر للتوسعة على الفقراء ، وهى بمثابة امتحان للصائم بعد الدروس الطويلة التى تلقاها فى شهر رمضان ، وبهذا كانت زكاة الفطر جواز المرور لقبول الصوم كما يقول الحديث "صوم رمضان معتَق بين السماء والأرض لا يرتفع إلا بزكاة الفطر" رواه أبو حفص بن شاهين ، وهو يقبل فى فضائل الأعمال .


الصيام بهذا المظهر يُعد للحياة الاجتماعية القائمة على التعاون على البر، وعلى الرحمة الدافعة لعمل الخير عن طيب نفس وإيمان واحتساب ، ورد عن ابن عباس رضى الله عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن ، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم "أجود بالخير من الريح المرسلة" رواه البخارى ومسلم .


والصيام الكامل عن كل المشتهيات يكف الإنسان عن الكذب والزور والفحش والنظر المحرَّم والغش وسائر المحرمات ، وفى الحديث الشريف من "لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه " رواه البخارى والزور هنا معناه الباطل بكل مظاهره وألوانه ، وقد رأى بعض العلماء أن الغيبة والنميمة يفسدان الصوم كما يفسده تناول الطعام ، لقد قال النبى صلى الله عليه وسلم فى شأن الصائمتين المغتابتين "صامتا عما أحل الله - الطعام - وأفطرتا على ما حرَّم الله " رواه أحمد وأبو داود . وفى بيان أثر الصيام فى العلاقات الاجتماعية قال النبى صلى الله عليه وسلم فى شأن المرأة التى تؤذى جيرانها بلسانها " إنها فى النار " بالرغم من كثرة صلاتها وصيامها رواه أحمد والحاكم وصححه .


هذا ، والصيام يعود الإخلاص فى العمل ومراقبة الله فى السر والعلن ، وإذا كان هذا طابع الإنسان فى كل أحواله أتقن عمله وأنجز ما يوكل إليه من المهام على الوجه الأكمل ، وعف عن الحرام أيًّا كان نوعه ، وعاش موفقا راضيا مرضيا عنه ، وأفادت منه أمته إفادة كبيرة.

 

البلغم فى الصيام

أهم الاخبار