رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

عبادة التأمّل في خلق الله

دنيا ودين

الأحد, 21 مارس 2021 00:30
عبادة التأمّل في خلق الله
كتب-أحمد طه

شرع الله -تعالى- لعباده المسلمين في شريعة الإسلام عدداً من العبادات، وجعل تلك العبادات كثيرةً ومتنوعةً، فليست كلّها عبادات بدنيّة فعليّة أو قوليّة ظاهرة، فمنها ما هي عبادة قلبيّة باطنة، والمُراد من ذلك التنوّع أن يظلّ الإنسان في شوقٍ ورغبةٍ للتعبّد لله عزّ وجلّ، فلا يملّ من العبادة إذا كانت على نسَقٍ ونوعٍ واحدٍ، ومن تلك العبادات ما يسمّى بالعبادة الصامتة، وهي عبادة التفكّر والتأمل في خلق الله عزّ وجلّ، وعظمته وقدرته، وهي عبادة قلبيّة، تحدث في باطن الإنسان ولا تظهر على أفعاله أو أقواله، فلا يستخدم

بها لسانه ولا يده ولا جوارحه، وفي القرآن الكريم آيات يمتدح الله -عزّ وجلّ- بها من أحيا عبادة التأمل في قلبه وتفكّر في آيات الله، حيث قال الله تعالى: (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).

 

ويُقصد بالتفكّر في الاصطلاح الشرعيّ: إعمال العقل وإطلاقه في التأمل بآيات الله في الكون والشرع، ويكون ذلك بالتدبّر والملاحظة لدقّة وجمال وعظمة سنن الله -عزّ وجلّ- في الكون، والتماس العبرة

والعِظة من ذلك، ولأجل ذلك دعا الله -تعالى- الكافرين في القرآن الكريم للتفكّر فيما حولهم من أسرار الكون لعلهم يتّعظون ويعودون عن الشرك بالله، فقال: (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ).

 

كما أنّ لعبادة التفكّر أبواباً واسعةً ومجالات كثيرة يمكن للإنسان إعمال عقله بالنظر فيها، ولها فوائد وثمرات عظيمة، ومع ذلك فإنّ كثيراً من الناس في هذا الزمن يتركونها وينشغلون عنها ويغفلون عن تحصيل ما فيها من منافع، وممّا يُعين الإنسان على القيام بها والمداومة عليها ترك الانشغال الكثير بالناس، ويكون ذلك بالخلوة بالنفس، واعتزال الناس لبعض الوقت، والبعد عن مشاغل الدنيا وعوالق الترف المحيطة بالإنسان.

 

أهم الاخبار