رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تعرف على عباد ة انتظار الفرج بعد الشدة

دنيا ودين

السبت, 01 أغسطس 2020 15:22
تعرف على عباد ة انتظار الفرج بعد الشدةالفرج
كتب-أحمد طه

صروف الليالي وتقلُّب الأيام يُعقبانِ المرءَ تبدُّلَ أحوال، ونزولَ شدائد، وحلولَ كَرْب، يتخلَّلها من الغموم والهموم ما يستحوذ على صاحبها، ويسوؤه في نفسه أو ولده أو جسمه أو صحته وعافيته، أو عِرْضه، أو ماله، أو بلده، فيضيق بها صدرُه، ويلتمِس تفريجَها وكشفَ ضُرِّها فيذكر قولَ ربه الأعلى -سبحانه-: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[الْأَنْعَامِ: 17].

 

ويذكر قولَه -عزَّ اسمُه-: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ) [الْأَنْعَامِ: 63-64]؛ فيستيقن أنه -سبحانه- المنجِي من كل كرب، الكاشف كل ضُرّ، المغِيث لكل ملهوف، فيتوجَّه إليه بالدعاء متضرِّعًا مخلصًا خاشعًا خاضعًا، مخبِتًا متحرِّيًا أوقاتَ الإجابة، مستيقِنًا إجابةَ دعوته، امتثالًا لقوله -عز وجل-: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)[غَافِرٍ: 60]، راجيًا أن يفرِّج كربَه ويكشِفَ غمَّه ويُذهِب همَّه، ويتوسَّل إليه -سبحانه- بما كان يتوسَّل إليه به نبيُّه -صلى الله عليه وسلم- من جوامع الدعاء، كما في الحديث الذي (أخرجه الترمذي في جامعه بإسناد حسن)، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: “كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا كرَبَه أمرٌ يقول: يا حيُّ يا قيومُ برحمتِكَ أستغيثُ“.

 

وفي (صحيح الإمام البخاري) -رحمه الله- عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله

-صلى الله عليه وسلم- كان يقول عند الكَرْب: “لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم“.

 

ومن ذلك المداوَمة على دعاء نبي الله يونس -عليه السلام- وهو في بطن الحوت، فقد (أخرَج الحاكمُ -رحمه الله- في مستدركه بإسناد صحيح)، عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أنه قال: “قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: دعوةُ ذي النون إِذْ دعا وهو في بطن الحوت: لَا إلهَ إلَّا أنتَ سبحانَكَ إنِّي كنتُ من الظالمينَ، لم يدعُ بها مسلمٌ في شيء قطُّ إلا استجاب اللهُ له بها“؛ وذلك مصداقًا لقوله -سبحانه-: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)[الْأَنْبِيَاءِ: 88].

 

وكان من هديه -عليه الصلاة والسلام- الفزعُ إلى الصلاة عند النوائب، ففي (سنن أبي داود بإسناد حسن)، عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- أنه قال: “كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا حزَبَه أمرٌ صلَّى“؛ أي: إذا نزَل به أمرٌ مُهِمٌّ أو أصابَه همٌّ أو غمٌّ فَزِعَ إلى الصلاة؛ لأنها -كما قال أهل العلم- حصنُ المسلمِ، وملجؤه الذي يأوي إليه، والعروة الوثقى التي يعتصم بها، والحبل الممدود بينَه

وبينَ ربه، وهي غذاء الروح، وبَلْسَم الجروح، ودواء النفوس، وإغاثة الملهوف، وأمان الخائف، وقوة الضعيف، وسلاح الأعزل.

 

ومِنْ أعظمِ ما يُرجى لتفريج الكربة ورفع الشدة عند البلاء الإيمانُ بالله -تعالى- والمسارَعةُ إلى مرضاته، وقوة اللُّجْأ إليه، وصِدْق التوكل عليه، وحُسْن الثقة به، والإيمان برسوله -صلى الله عليه وسلم-، واتباع سُنَّته، واقتفاء أثره، وتقديم محبته على محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعينَ، والإكثار من الدعاء والإلحاح فيه، ومن الاستغفار والصدقة وتلاوة القرآن، والتوبة، والمداوَمة على قول: بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمِه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.

 

فقد ثبَت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في (سنن أبي داود والترمذي بإسناد صحيح)، أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: “مَنْ قال: بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمِه شيءٌ في الأرض ولا في السماء لم يضرَّه شيءٌ حتى يصبح، ومن قال: بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمِه شيءٌ في الأرض ولا في السماء لم يضرَّه شيءٌ حتى يُمسِيَ“، ومن ذلك المداوَمة على هذا الدعاء في الصباح والمساء.

 

إلا وإنه يجب الالتزامُ التامُّ بكافة الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الجهاتُ المختصةُ والتعاونُ معها على ذلك، تعاونًا على البر والتقوى، وطاعةً لولي الأمر، وتحقيقًا للمقاصد الشرعية، وأخذًا بالأسباب الوقائية، وحفاظًا على الأنفس، وحرصًا على ما فيه السلامةُ من كل داء، والنجاة من كل بلاء، واعتمادًا وتوكُّلًا في كل ذلك على خالق الأرض والسماء، القائل -سبحانه-: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)[يُونُسَ: 107].

 

نفعني الله وإياكم بهَدْي كتابِه، وبسُنَّة نبيِّه -صلى الله عليه وسلم-، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولكافة المسلمين من كل ذنب، إنه هو الغفور الرحيم.

 

أهم الاخبار