رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تعرف على حكم تكرار الآية وطول النظر فيها في الصلاة

دنيا ودين

السبت, 09 نوفمبر 2019 03:39
تعرف على حكم تكرار الآية وطول النظر فيها في الصلاة
كتب-أحمد طه

يسأل الكثير من الناس عن حكم تكرار الآية وطول النظر فيها فى الصلاة فأجاب الشيخ خالد بهاء  الدين وقال الأصل النافع في تدبُّر القرآن، أن يتأمَّل القارئ موضوع السورة، أو موضوعاتها.
فيتعلمها، ويتعلم المناسبة بين الموضوعات داخل السورة وترابطها.
ويستخلص فوائدها.
وذروة سنام كل ذلك: أن يفهم حجج السورة على المخاطَبين وهداياتها، وما فيها من إحكام وبينات.
حتى يفهم موضع العظة والإرشاد في كلام الله ربِّ العالمين، في جملة السورة المقصودة.
ثم الأحكام، وعلاقة كل ذلك ببعضه، ومواضع التفصيل والإحكام.
وهذا يعني أن يأتي على السورة قراءة متصلة وفهما وتربيطًا بين موضوعاتها.

وهناك أيضًا منزلة أخرى عظيمة.
وهي لنوعٍ آخر من تدبر القرآن نافع جدًّا، لكنه لا يحصل إلا بتكرار الآية وترديدها وطول النظر فيها والتأمل، وتقليب فوائدها.
أو تأكيد فوائدها.
وهو وارد في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والسلف.

كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: (قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى أصبح بآيةٍ، والآية {إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}).

ودلَّت بعض الروايات أن ذلك كان في كل الركعات، أي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع ويقوم فيقرأ نفس الآية.
وهو مشهور، بوَّب عليه النسائي: ترديد الآية.

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، يكرر آية واحدة، لفائدة وحكمة بلا شكٍّ.

فدلَّ ذلك على وجود مقامٍ آخر من التدبُّر خلف ما يتحصل بحدر القراءة واستعراض موضوعات السورة وترابطها واتصال الحجج والمعاني في السورة.

وهذا مقام من التدبر المستحب، يحصل بالتكرار، فهو مستحبٌّ.
ولذلك عقد الإمام النووي فصلا في (التبيان في آداب حملة القرآن)، قال: (فصلٌ: في استحباب ترديد الآية للتدبر).
وهو كتاب عظيم، وددت لو جعل القرَّاء والحفظة فيه وردًا يوميا، حتى يحفظ.

ثم قال النووي رحمه الله في هذا الفصل:
((وقد قدَّمنا في الفصل قبله: الحثَّ على التدبر وبيان موقعه، وتأثر السلف.
وروينا عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية يرددها حتى أصبح، والآية: {إن تعذبهم فإنهم عبادك} الآية، رواه النسائي وابن ماجه.

 

وعن تميم الداري رضي الله تعالى عنه أنه كرر هذه الآية حتى أصبح: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا الصٰلحٰت سوآء محياهم ومماتهم ساء

ما يحكمون}!!.

 

وعن عبادة بن حمزة قال: دخلت على أسماء رضي الله عنها وهي تقرأ {فمنَّ الله علينا ووقٰنا عذاب السَّموم} فوقفَت عندها، فجعلَت تعيدها وتدعو!
فطال عليَّ ذلك، فذهبت إلى السوق، فقضيت حاجتي، ثم رجعتُ وهي تعيدها، وتدعو!
ورويت هذه القصة عن عائشة رضي الله تعالى عنها.

وردَّد ابن مسعودٍ رضي الله عنه: {رب زدني علما}.

وردَّد سعيد بن جبيرٍ: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله}، وردَّد أيضا: {فسوف يعلمون * إذ الأغلٰل في أعناقهم} الآية، وردَّد أيضًا: {ما غرَّك بربِّك الكريم}.

وكان الضَّحاك إذا تلا قوله تعالى: {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل}؛ ردَّدها إلى السَّحر)) انتهى كلام النووي رحمه الله.

أقول: فهؤلاء المؤمنون من الصحابة والسلف، من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، لم يكرروا الآية إلا لمعنى من الإيمان والعمل الصالح، والاتباع لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

والذي عندي أنَّ تكرار الآية الواحدة والترسل في القراءة أيضًا: ممتعٌ، وله أثر في إيمان القلب عظيم، لكنَّه يحتاج دربةً على القرآن، وعهدًا بتلاوته، ومعرفة بعهد خطابه ولغته.

ولا أشكُّ أنه يحتاج من المردِّد أن يكون مستحضرا لمعنى السورة وموقع الآية منها، فليست القضية اختيار آية كما اتَّفق، ثم تكرارها.

فهذا مقام آخر من التلاوة والتدبُّر، لا يطيقه كلُّ أحد، ولذلك لم يرد في صلاة الجماعة.

نعم؛ غالب القراء يكرر الآية للطرب واستعراض الإمكانات، لكن الحق أن هذا قد يكون نافعا جدًّا للسامع، إذا تجاوز مجرد التلذذ بالسماع.

Smiley face

أهم الاخبار