ننشر حيثيات حكم ضم المساجد للأوقاف

دنيا ودين

الأربعاء, 10 ديسمبر 2014 18:38
ننشر حيثيات حكم ضم المساجد للأوقاف
الإسكندرية ـ شيرين طاهر:

نعرض لأهم حيثيات حكم محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية الدائرة الأولى بالبحيرة برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة فى قضية ضم المساجد لإشراف وزارة الأوقاف.

أكدت المحكمة أن الدولة - إدراكا منها لرسالتها فى دعم التوجيه الدينى فى البلاد على وجه محكم, وتأكيدًا لمسئوليتها فى التعليم والإرشاد وما يتطلبه ذلك من وضع مبادئ عامة لجميع المساجد والزوايا فى المدن والقرى تستهدف نقاء المادة العلمية وسلامة الوجهة التى يعمل بها الخطباء والمدرسون بما يحفظ للتوجيه الدينى أثره, وتبقى للمساجد الثقة فى رسالتها, بعد أن لوحظ أن عددا كبيرا من المساجد لا يخضع لإشراف وزارة الأوقاف وهذه المساجد يسيطر عليها الارتجال ويترك شأنها للظروف ولا يوجد بها من يحمل مسئولية التعليم والإرشاد من المتخصصين فى علوم الدين, ولما كان بقاء هذه الحال قد ينقص من قيمة التوجيه الدينى ويضعف الثقة برسالة المساجد ويفسح الطريق لشتى البدع والخرافات التى تمس كيان الوطن واستقراره, خصوصا وأن ما يقال فوق منابر المساجد إنما يقال باسم الله, لذلك فإن الأمر يقتضى وضع نظام للإشراف على هذه المساجد بحيث يكفل تحقيق الأغراض العليا من التعليم الدينى وتوجيه النشئ وحمايتهم من كل تفكير دخيل أو جهيل.
 
وذكرت المحكمة أن قرار وزير الأوقاف بضم المساجد والزوايا لإشراف وزارة الأوقاف لا يمس حق الملكية, لأن المسجد متى أقيم وأذن للناس فيه بالصلاة يخرج من ملكية العباد إلى ملكية مالك الملك الله سبحانه وتعالى، ولا يعود إلى ملك بانيه، ولا ترد عليه تصرفات البشر ويقوم بالإشراف عليه ولى الأمر, فضلا عن أن الأمة قد أجمعت على أن البقعة إذا عينت للصلاة خرجت عن جملة الأملاك الخاصة بصاحبها وصارت عامة للمسلمين, كما أن قرار وزير الأوقاف المشار إليه لا مساس فيه بحرية العقيدة فهذا القول يعد مفهوما مغلوطا يستعصى على القبول؛ لأن قرار وزير الأوقاف يتعلق بضم المساجد لإشراف الوزارة بقصد  الاحتفاظ للتوجيه الدينى بأثره واستبقاء الثقة فى رسالة المساجد, بعد أن سيطر عليها الارتجال والغياب ممن يحمل مسئولية التعليم والإرشاد من المتخصصين فى علوم الدين, وكل أولئك  لا تَدَخُّلَ فيه فى العلاقة القائمة بين العبد وربه.   
وأضافت المحكمة  أنه لا يفوتها أن تشير - وهى جزء من نسيج هذا الوطن - أنه على ضوء التجارب المريرة التى عاشها الوطن من جراء استخدام المساجد فى استغلال البسطاء والفقر والجهل لجذب المؤيدين بين التيارات الدينية المختلفة مما نجم عنه بث روح الفتنة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد التى أدت إلى التنابز اللفظى والعنف المادى مما تسبب فى ضياع كثير من أرواح المواطنين وتخريب الممتلكات نتيجة لتطرف الفكر المتشدد المتحجر, فإنه لا يجوز

مطلقا استخدام منابر المساجد لتحقيق أهداف سياسية أو حزبية أو للدعاية الانتخابية لما فى ذلك من تعارض مع قدسية المسجد والإضرار بالمصالح العليا للبلاد, فاحترام حرمة المسجد أمر واجب, ولا يصح أن تكون بيوت الله محلا للزج بها فى الخلافات التى تنشب بين التيارات الدينية المتصارعة على أمور دنيوية لا ترقى إلى جلال المساجد ورسالتها المضيئة على نحو يؤدى الى انقسام الأمة التى قال عنها القرآن الكريم: " كنتم خير أمة أخرجت للناس" (الآية 110 من سورة ال عمران) أو بث روح البغضاء بين أبناء الوطن الواحد، فالمسجد له من السمو والقدسية لتجميع الناس لا تفريقهم ولم شمل الأمة بشعب الإيمان والفضائل لأداء حقوق الله واستلهام الرشد واستمداد العون منه جل شأنه "وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا" (الآية 18 من سورة الجن) بما يجعله منزهًا عن كل دعوات التشدد أو الاستغلال السياسى باسم الدين, خاصة أن المنبر هو طريق المؤمن إلى القبلة فيخلع نعليه وكل رداء دنيوى خارج المسجد ليقف خاشعا متضرعا يبتغى وجه الله الكريم
كما أكدت المحكمة أنه بحكم ما وسده إليها الدستور والقانون تسجل أنه نتيجة لإقدام غير المتخصصين من أهل العلم والفتيا على إصدار الفتاوى غير المسندة وما ترتبه من آثار خطيرة سيئة على الأجيال الحالية واللاحقة لما تتضمنه من الأخبار عن حكم الله فى مسألة ما, فلا ترقى إلى مستوى الاجتهاد وتوصم بالدعوة إلى الضلال والظلام بما يصيب المجتمع من خلل وتفكك واضطراب وفوضى لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى ووقى الله البلاد من أخطارها, فإنه يتعين قصر الإفتاء على دار الإفتاء المصرية, فشروط الإفتاء ليست بالأمر اليسير فى الفقه الإسلامى حتى يمارسه العوام وإنما هو أمر بالغ الصعوبة والدقة يستفرغ فيه المجتهد وسعه لتحصيل حكم شرعى يقتدر به على استخراج الأحكام الشرعية من مأخذها واستنباطها من أدلتها على نحو يشترط فى المجتهد شروطا للصحة أهمها: أن يكون عارفا بكتاب الله ومعانى الآيات والعلم بمفرادتها، وفهم قواعد اللغة العربية، وكيفية دلالة الألفاظ، وحكم خواص اللفظ من عموم وخصوص وحقيقة ومجاز وإطلاق, ومعرفة أصول الفقه كالعام والخاص والمطلق والمقيد والنص والظاهر والمجمل والمبين والمنطوق والمفهوم والمحكم والمتشابه، وهى مسائل دقيقة للغاية تغم على عموم الناس من أدعياء الدين وطالبى الشهرة ومثيرى الفتنة، والدين منهم براء وهى فى الحق تستلزم التأهيل فى علوم الدين.
كما أهابت المحكمة بوزارة الأوقاف العمل على الارتقاء بالمستوى العلمى للخطباء لديها وزيادة عددهم وتأهيلهم والنظر فى رواتبهم حتى يفوا باحتياجات المساجد والزوايا فى جميع أنحاء الجمهورية؛ قطعا للطريق على غير المتخصصين من اعتلاء المنابر, وتبادل الخبرات والتفاعل مع العالم الإسلامى.

أهم الاخبار