الاهتمام بالأطفال

دنيا ودين

الاثنين, 30 ديسمبر 2013 11:45
الاهتمام بالأطفال
بقلم – د.على الله شحاتة الجمال:

ففي صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ، فَشَرِبَ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ هُوَ أَحْدَثُ القَوْمِ وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ: «يَا غُلاَمُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ الأَشْيَاخَ»، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.


السنة كما علمنا النبي أنه بعد أن يشرب النبي يوزع الشراب من على يمين القوم ، فشرب النبي عليه الصلاة والسلام وعن يمينه غلام صغير أصغر القوم سناً ـ طفل ـ وعن يساره الأشياخ صحابة كبار، سيدنا الصديق، سيدنا عمر مثلاً، فالنبي الكريم علمنا أن نبدأ بالغلام وعن يساره أشياخ: فَقَالَ: يَا غُلامُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الأَشْيَاخَ، قَالَ: مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ )).
لو كان أحدنا مكان النبي ما فعل هذا وما أعطى أي اهتمام لطفل.لكن سيد الخلق، سيد الرسل، أعلى إنسان بالمجتمع بالمفهوم الحضاري رئيس الدولة وعن يمينه غلام صغير وحسب تعليماته يجب أن يشرب الغلام الصغير أولاً، وعن يساره أشياخ كبار. هل ترون هذا النظام الصارم، الحديث هذا له استنباطات كثيرة جداً يعني أهم شيء في حياتنا أن نعتني بالجيل الصاعد، لأن هذا الجيل الصاعد هم رجال المستقبل والأمة لا بأشياخها ولا بكهولها ولكن بصغارها. الطفل لا يوجد عنده أفكار عنده محسوسات، إذا أكرمته انضم لك إذا أكرمته والاك، إذا أكرمته اتبع تعليماتك.
وانظر إلى إجابة الطفل{الشرب بعدك فضل كبير ميزة لا أعطيها لأحد}.
واجب علينا أن نعتني بأخلاقهم، أن نعتني بتربيتهم، هذا جزء من ديننا، وهذا الحديث واضح جداً:فعنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ أَوْ أَحَدُكُمْ وَلَدَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ كُلَّ يَوْمٍ بِنِصْفِ صَاعٍ ))

كان في البيت إذا صلى ارتحله الحسن والحسين فكان يطيل السجود، مرة كان يخطب رأى ابن ابنته الحسن يتعثر في مشيته فنزل من على المنبر فحمله وصعد، هذه أشياء دقيقة جداً.
مع حفيدته أمامة بنت أبي العاص :
لما ماتت أمها زينب أشفق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليها وحنَّ لها، فكان يخرج بها أحياناً إلى المسجد فيحملها وهو في الصلاة، فإذا سجد وضعها على الأرض، وإذا قام حملها على كتفه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ..
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِأَبِي العَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا»
وعن أبى هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن الأقرع بن حابس أبصر النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل الحسن ، فقال : إِنَّ لِي عَشَرَةً منَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ:

«مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ»
وينشأ ناشئ الفتيان منَّا *** على ما كان عوَّده أبوه
وما دان الفتى بحج ولكن *** يعـوده التدين أقربوه
وقد يغضب الأب أو الأم على طفله وولده فيدعو عليه، وفي ذلك خطورة عليه، فقد تُستجاب الدعوة، ومن ثم أغلق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا الباب على الوالدين، شفقة ورحمة بالطفل ووالديه، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء فيستجيب لكم ) مسلم
هاهو الإمام [مالك بن أنس]- عليه رحمة الله- دخل المسجد ذات يوم وجلس، فغضب عليه أحد الغلمان قائلا له: قُم فَصَلِّ ركعتين، فقام وصلى ركعتين، فأنكر عليه بعض شياطين الإنس قائلا: أتسمع لغلام وأنت الإمام؟ فقال الإمام مالك: خشيت أن أكون ممن قال الله فيهم: (وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لاَ يَرْكَعُونَ) الله أكبر، أين نحن -طلبة العلم -من هذا الفقه، وأولئك الفقهاء الذين بطريقتهم تلك استصغروا أنفسهم.
قال أبو حنيفة النعمان لغلام: إياك أن تسقط يا غلام يوجد أمامه حفرة، قال: بل إياك يا إمام أن تسقط، أنا إن سقطت سقطت وحدي، وإنك إن سقطت سقط معك العالم ! أنا ليس مشكلة إذا سقطت، أما أنت المثل الأعلى للناس وأخطأت اهتزت هذه القيم عند الناس، والآن إذا الناس تعلقوا بأحد وأخطأ خطأً كبيراً يحطم الناس، توسموا فيه الصلاح والورع والتقى والاستقامة والصدق فوجدوه مخطئاً، وأكثر الناس حينما تهتز مثل عليا أمامهم لا تهتز هذه المثل وحدها يهتز الدين معها، هذه خطيئة كبيرة.
دخل أحد الصحابة مسجدا فاستوقف نظره طفل لم يتجاوز الحادية عشر من عمره قائم يصلي بخشوع ، فلما فرغ من صلاته سأله الصحابي : ابن من أنت ياهذا ؟ قال الصبي: إني يتيم، فقال الصحابي: أترضى أن تكون لي ولداً ؟ فقال: الصبي: هل تطعمني إذا جعت ؟ قال الصحابي : نعم .
قال :هل تسقيني إذا عطشت؟ قال الصحابي : نعم .
قال:هل تكسوني إذا عريت ؟ قال الصحابي : نعم .
وقال : هل تحييني إذا مت ؟ فدهش الصحابي وقال : هذا ماليس إليه سبيل، فقال الصبي : فاتركني إذاً للذي خلقني ثم رزقني ثم يميتني ثم يحييني.. فانصرف الصحابي وهو يقول :لعمري من توكل على الله كفاه.
موقفه ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع الغلام اليهودي:
عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال :
( كان غلام يهودي يخدم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فمرض، فأتاه يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له : أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال : أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار )( البخاري )..

وقد اتفقت المواثيق الدولية لحقوق الطفل مع التشريع الإسلامي، وخاصة الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة في سنة 1990م وخاصة في مادتها الثانية التي أوضحت أن مصالح الطفل الفُضْلَى يكون لها الاعتبار الأول في جميع الإجراءات الخاصة به. حقوق الطفل بين المنظور الإسلامي والمواثيق الدولية، ص 89، مكتبة الأنجلو سنة 1998م.
كان النبع الأول الذي استقى منه ذلك الجيل[جيل الصحابة] هو نبع القرآن(القرآن وحده) فما كان حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم وهديه إلا أثرًا من آثار ذلك النبع.
لقد كان القرآن وحده إذن هو النبع الذي يستقون منه ، ويتكيفون به ، ويتخرجون عليه ،ويدل على هذا القصد غضب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقد رأى في يد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صحيفة من التوراة فقال لعمر:"إنه والله لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حلَّ له إلا أن يتبعني " أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (1/200، رقم 179) ، والديلمى (5/64، رقم 7469) . وأخرجه أيضًا: أحمد (3/338، رقم 14672) ، وأبو يعلى (4/102، رقم 2135) .
الجيل الأول - لم يكونوا يقرءون القرآن بقصد الثقافة والاطلاع ، ولا بقصد التذوق والمتاع . لم يكن أحدهم يتلقى القرآن ليستكثر به من زاد الثقافة لمجرد الثقافة ، ولا ليضيف إلى حصيلته من القضايا العلمية والفقهية محصولاً يملأ به جعبته . إنما كان يتلقى القرآن ليتلقى أمر الله في خاصة شأنه وشأن الجماعة التي يعيش فيها ، وشأن الحياة التي يحياها هو وجماعته ، يتلقى ذلك الأمر ليعمل به فور سماعه كما يتلقى الجندي في الميدان " الأمر اليومي " ليعمل به فور تلقيه ! ومن ثم لم يكن أحدهم ليستكثر منه في الجلسة الواحدة ، لأنه كان يحس أنه إنما يستكثر من واجبات وتكاليف يجعلها على عاتقه ، فكان يكتفي بعشر آيات حتى يحفظها ويعمل بها كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه. إن هذا القرآن لا يمنح كنوزه إلا لمن يُقبل عليه بهذه الروح : روح المعرفة المنشئة للعمل . إنه لم يجيء ليكون كتاب متاع عقلي ، ولا كتاب أدب وفن ، ولا كتاب قصة وتاريخ - وإن كان هذا كله من محتوياته - إنما جاء ليكون منهاح حياة . منهاجًا إلهيًّا خالصًا . وكان الله سبحانه يأخذهم بهذا المنهج مفرقًا ، يتلو بعضه بعضًا :{ وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً } [ الإسراء : 106 ]. لقد كان الرجل حين يدخل في الإسلام يخلع على عتبته كل ماضيه في الجاهلية . كان يشعر في اللحظة التي يجيء فيها إلى الإسلام أنه يبدأ عهداً جديدًا ، منفصلاً كل الانفصال عن حياته التي عاشها في الجاهلية . وكان يقف من كل ما عهده في جاهليته موقف المستريب الشاك الحذر المتخوف ، الذي يحس أن كل هذا رجس لا يصلح للإسلام ! وبهذا الإحساس كان يتلقى هَدْي الإسلام الجديد ، فإذا غلبته نفسه مرة ، وإذا اجتذبته عاداته مرة ، وإذا ضعف عن تكاليف الإسلام مرة .. شعر في الحال بالإثم والخطيئة ، وأدرك في قرارة نفسه أنه في حاجة إلى التطهر مما وقع فيه.   

إمام وخطيب السيدة زينب

أهم الاخبار