فضائل أهل البيت

دنيا ودين

السبت, 16 نوفمبر 2013 10:55
فضائل أهل البيتمصطفى نوارج
بقلم: د.مصطفى نوارج:

قال الله تعالى وهو يبين لنا عنايته بأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومزيد الفضل الذي اختصهم به من دون الخلق: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال الإمام الرازي : {لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} أي يزيل عنكم الذنوب ويطهركم أي يلبسكم خلع الكرامة ،

ثم إن الله تعالى ترك خطاب المؤنثات وخاطب بخطاب المذكرين بقوله : {لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ليدخل فيه نساء أهل بيته ورجالهم ، واختلفت الأقوال في أهل البيت ، والأولى أن يقال هم أولاده وأزواجه والحسن والحسين منهم وعلي منهم لأنه كان من أهل بيته بسبب معاشرته ببنت النبي عليه السلام وملازمته للنبي.(تفسير الفخر الرازي – سورة الأحزاب آية 33)
روى الإمام مسلم عن عَائِشَةُ رضي الله عنها قالت: خَرَجَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا ثُمَّ جَاءَ عَلِىٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَالَ (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا). (صحيح مسلم ح رقم 6414)
فقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بعلي وفاطمة وأولادهما وأدخلهم في كساءه وأحاطهم بردائه ليبين لنا شدة محبته لهم وعلو منزلتهم وغاية قربهم منه صلى الله عليه وسلم.
وأخرج مسلم أيضا: « أَمَّا بَعْدُ أَلاَ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِىَ رَسُولُ رَبِّى فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ ». فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ « وَأَهْلُ بَيْتِى أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِى أَهْلِ بَيْتِى أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِى أَهْلِ بَيْتِى أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِى أَهْلِ بَيْتِى ».(صحيح مسلم ح رقم 6378)

قال المناوي: ( أذكركم الله في أهل بيتي ) أي في الوصية بهم واحترامهم وكرره ثلاثا للتأكيد . قال الفخر الرازي :

جعل الله تعالى أهل بيته مساوين له في خمسة أشياء في المحبة وتحريم الصدفة والطهارة والسلام والصلاة ولم يقع ذلك لغيرهم. (فيض القدير للمناوي 2/174)
وروى الترمذي بسنده عن زيد بن أرقم رضي الله عنهقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما. (سنن الترمذي ح رقم 3788)
قال الأحوذي في شرح هذا الحديث وبيان أسراره وفوائده: تركت فيكم ما إن أخذتم به أي إن تمسكتم به علما وعملا كتاب الله وعترتي أهل بيتي قال التوربشتي عترة الرجل أهل بيته ورهطه الأدنون ولاستعمالهم العترة على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله أهل بيتي ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه انتهى قال القارىء والمراد بالأخذ بهم التمسك بمحبتهم ومحافظة حرمتهم والعمل بروايتهم والاعتماد على مقالتهم وهو لا ينافي أخذ السنة من غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ولقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وقال ابن الملك التمسك بالكتاب العمل بما فيه وهو الائتمار بأوامر الله والانتهاء عن نواهيه ومعنى التمسك بالعترة محبتهم والاهتداء بهديهم وسيرتهم زاد السيد جمال الدين إذا لم يكن مخالفا للدين.
قال الطيبي في قوله إني تارك فيكم إشارة إلى أنهما بمنزلة التوأمين الخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه يوصي الأمة بحسن المخالقة معهما وإيثار حقهما على أنفسهم
كما يوصي الأب المشفق الناس في حق أولاده ويعضده ما في حديث زيد بن أرقم عند مسلم أذكركم الله في أهل بيتي كما يقول الأب المشفق الله الله في حق أولادي ولن يتفرقا أي كتاب الله وعترتي في مواقف القيامة حتى يردا علي بتشديد النون الحوض أي الكوثر يعني فيشكرانكم صنيعكم عندي فانظروا كيف تخلفوني بتشديد النون وتخفف أي كيف تكونون بعدي خلفاء أي عاملين متمسكين بهما قال الطيبي لعل السر في هذه التوصية واقتران العترة بالقرآن أن إيجاب محبتهم لائح من معنى قوله تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى فإنه تعالى جعل شكر إنعامه وإحسانه بالقرآن منوطا بمحبتهم على سبيل الحصر فكأنه صلى الله عليه و سلم يوصي الأمة بقيام الشكر وقيل تلك النعمة به ويحذرهم عن الكفران فمن أقام بالوصية وشكر تلك الصنيعة بحسن الخلافة فيهما لن يفترقا فلا يفارقانه في مواطن القيامة ومشاهدها حتى يرد الحوض فشكرا صنيعه عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فحينئذ هو بنفسه يكافئه والله تعالى يجازيه بالجزاء الأوفى ومن أضاع الوصية وكفر النعمة فحكمه على العكس.
(تحفة الأحوذي 10/178)
وبعد فيجب علينا أن نعرف لآل بيت رسول الله حقهم وننزلهم منزلتهم التي بوأهم الله تعالى ورسوله إياها:
ولله در الإمام الشافعي عندما قال:
يا آل بيت رســـــــــــــــول الله حبكم    *** فرض من الله في القــــــــرآن أنزله
يكفيكم من عظيم الفخر أنكم    ***من لم يصل عليكم لا صلاة له
وقال غيره:
لآل البيت عز لا يــزول *** وفضل لا تحيط به العقـول
وإجلال ومجد في تســـــامى *** وقدر ما لغايته وصــول
وفي التنزيل بالتطهير خصوا *** ومدحهم به شهد الرسـول
لهم عزم وسلطنة وجـــــاه *** ودام لهم من الله القبول
كفاكم يا بني الزهراء فخراً ***إذا ما قيل جدكم الرسول

أبوكم فارس الهيجا علي*** وأمكم المطهرة البتول
نفعنا الله ببركات آل بيت رسول الله وأمدنا بأنوار جدهم عليه وعليهم الصلاة والسلام، ونسأل الله التوفيق والقبول والسداد.

                                                                                                                                                        إمام وخطيب مسجد السيدة زينب

أهم الاخبار