رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دكتوراه فى الأزهرعن "السياق" فى أكبر دواوين الإسلام

دنيا ودين

الأربعاء, 15 مايو 2013 15:03
دكتوراه فى الأزهرعن السياق فى أكبر دواوين الإسلامالباحث هاشم عبد الرحيم أثناء مناقشة الرسالة
كتب - محمد عبد الشكور :

كَشَفَت دراسة علمية للباحث هاشم عبد الرحيم حسن ـ المدرس المساعد فى قسم أصول اللغة فى كلية اللغة العربية بجرجا التى نوقشت لنيل درجة الدكتوراه عن أهمية السياق وأثره فى إزالة الإلباس الذى يلحق بالكلمة ذات المعانى المتعددة كالمشترك اللفظى ، والمتضاد ، فيما وقع منها فى أحاديث الرسول فالكلمة ذات المعانى المشتركة يتغشاها ضرب من التعمية والغموض ،

ولا يجليها ويكشف عن مقصودها إلا القرائن المتمثلة فى السياق بشقيه اللغوى والحالى .

وأشارت الدراسة أنه ظهر  أثرُ السياق فى استنباط كثير من الأحكام الفقهية ، ذلك لأن المنهج السياقى بنوعيه – اللغوى والحالى – يضع أمام النص الشرعى براهين تُقَوِّى طرق فهمه وتفسيره والاستنباط منه ، وتبعث على الوقوف على المقصد الصحيح ، وترد المفاهيم الخاطئة التى لا يريدها الشارع الحكيم ، وتدفع عن النص الاحتمالات البعيدة ، والتى قد تنزلق إليها بعض العقول ، وتزل عندها الأقدام ، فتقضى بغير مراد الله – عز وجل – وغير مراد رسول الله

وأوضحت الدراسة أنه  فى مواضع ليست قليلة يرشح السياقُ من الدلالات المعجمية ، أو الصرفية ، أو النحوية أكثر من معنى ، وهذا بدوره يعمل على تثرية النص النبوى ، ويوسع دائرة المقاصد ، مما يفتح مجالاً متسعاً للاستنباطات والتآويل ، كما هو ملاحظ فى تعدد الأحكام الفقهية المنبثقة عن كلمة واحدة تعددت معانيها ، أو صيغة صرفية تنوعت دلالاتها ، أو حرف من حروف المعانى صح وقوعه فى سياق واحد على أكثر من معنى . كل هذا يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم " بُعِثْتُ بجوامعِ الكَلِمِ " .

و أكد البحث على أهمية أسباب ورود الأحاديث – وهى أهم عناصر سياق الحال – فى اصطفاء ما يناسب بغية السياق من

المعانى ، ورَدِّ ما يعارضه ويجافيه ؛ ذلك لأن بعض الأحاديث يذهب ظاهرُها بالقارئ المتعجل إلى تفسير بعيد ، فى حين أنك تجد سبباً لورود الحديث يأخذ بعِنان الحديث نحو معنى آخر ، ويستبعد ما يقضى به ظاهر الحديث ؛ ومن ثم ظهرت أهمية هذا العلم – أعنى علم أسباب الورود – إذ به يتوصل إلى الفهم الصحيح ، وتتقى مزالق الزلل والمفاهيم الخاطئة .

وأُوصِى الباحث بعدة توصيات تمثلت فى أولاً : لم يزل الجانب الصوتى فى الأحاديث النبوية الشريفة – أعنى معالجته من الناحية السياقية - ظامئاً مُتشوِّفاً إلى عقل ثاقب , ونظرة فاحصة تقف على أسرار المعانى المنبثقة عن مواقع الأصوات , وترتيبها فى الكلمات , وتبدى لنا وجه المناسبة بينها وبين الأحداث الناجمة عنها على ترتيبها فى حنايا الكلمة . فلعل باحثاً حصيفاً يملك أدوات التحليل اللغوى , ويحسن التعامل مع ألفاظ اللغة يستطيع إبراز شيء مما انطوى تحت هذا الجانب اللطيف , ولتكن قاعدته التى منها ينطلق هذا الباحث وعليها يتكئ البابَ البديع الذى صنعه ابن جنى وجلاه ببعض الأمثلة الصادقة , وذلك فى خصائصه بعنوان : " إمساس الألفاظ أشباه المعانى " , وقد نَعَتَهُ بالموضع اللطيف الشريف

ثانياً : انتثر فى متون السنة صيغ صرفية , من هذه الصيغ ما لحقت الحروفُ المزيدة بأولها كـ" اسْتَفْعَلَ " , ومنها ما وقعت الزيادة فى وسطها كـ " فَعَّلَ " , ولم يكن موضع هذه الزوائد اعتباطاً , بل لا بد من

تحقق مناسبة بين موقع الحروف الزوائد فى الصيغة وما يقابلها من المعانى الناشئة عنها . وقد كشف النقابَ عن بعض هذه المعانى العلامةُ ابن جنى – أيضاً – فى الفصل الآنف الذكر " إمساس الألفاظ أشباه المعانى " . فقال – عن سبب تصدر الألف والسين والتاء فى " اسْتَفْعَلَ " الدالة فى أكثر أمرها على الطلب - : " فجاءت الهمزة والسين والتاء ، ثم وردَتْ بعدها الأصولُ ( الفاء والعين واللام ) فهذا من اللفظ وَفْق المعنى الموجود هناك . وذلك أن الطلب للفعل والتماسَه والسعىَ فيه والتأتِّىَ لوقوعه تَقَدَّمَهُ ، ثم وقعت الإجابةُ إليه فتَبِعَ الفعلُ السؤالَ فيه والسببَ لوقوعه ، فكما تَبِعَت أفعالُ الإجابة أفعالَ الطلب كذلك تبعت حروف الأصل الحروفَ الزائدة التى وضعت للالتماس والمسألة " وهنا أدعو باحثاً راغباً ؛ ليُميط اللثام عن سر هذا الترتيب العجيب فى زوائد الصيغ , ويتناوله طبقاً للمنهج السياقى , لكن من الجانب التطبيقى على متون السنة الشريفة .

يذكر أن لجنة الحكم على الرساله تكونت من فضيلة الدكتور يحيى محمود على الجندى , أستاذ أصول اللغة المتفرغ فى قسم أصول اللغة فى كلية اللغة العربية بالزقازيق , وعضو لجنة المحكمين لترقية أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر مشرفاً أصلياً , وفضيلة الدكتور محمد عزت أحمد قناوى , الأستاذ المساعد المتفرغ فى قسم أصول اللغة فى كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالزقازيق مشرفاً مشاركاً , وفضيلة الدكتورفتحى أنور عبد المجيد الدابولى , أستاذ أصول اللغة المتفرغ فى قسم أصول اللغة فى كلية اللغة العربية فى الزقازيق , وعضو اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة بجامعة الأزهر مناقشاً داخلياً , وفضيلة الدكتور محمد محمد داود , أستاذ الدراسات اللغوية فى كلية الآداب , فى جامعة قناة السويس , والخبير بمجمع اللغة العربية بالقاهرة مناقشاً خارجياً . 

وقد تناولت الرسالةُ التى جاءت تحت عنوان  السياق وأثره الدلالى فى كتاب المصنَّف لعبد الرزاق بن همَّام الصنعانى المتوفَّى سنة 211هـ .

النظريةَ السياقية من الجانب التطبيقى على متون السنة , واتخذَتْ من " مصنَّف الإمام عبد الرزاق " نموذجاً ؛ إذ إنه من أكبر وأشمل دواوين الإسلام ، مع عناية صاحبه بانتقاء مادته , وتخيُّرِ متونه .

أهم الاخبار