رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أزهري:الإسلام لا يمنع تهنئة المسيحيين

دنيا ودين

الاثنين, 29 أبريل 2013 18:04
أزهري:الإسلام لا يمنع تهنئة المسيحيين  الدكتور عبد الحليم منصور
كتب - محمد عبد الشكور :

يثار كل عام جدل كبير حول حكم تهنئة المسيحيين بعيد القيامة المجيد بين علماء المسلمين بين مؤيد ومعارض ، فقد اختلفت كلمة فقهاء المسلمين في حكم هذه المسألة على رأيين ، ولكل منهم ما يؤيد رأيه ،

" بوابة الوفد " استطلعت رأى رئيس قسم الفقه بجامعة الأزهر لكى يوضح لنا بالتفصيل الأراء الفقهية والدينية حول هذا الموضوع .

يقول الدكتور عبد الحليم منصور، رئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون ، جامعة الأزهر ، فرع الدقهلية أن هناك رأيين ،

الأراء  الفقهية حول التهنئة

الرأي الأول : يرى القائلون به مشروعية تهنئة غير المسلمين بأعيادهم ، بل والذهاب إليهم لتهنئتهم وهؤلاء يعضدون قولهم بالآتي :

أولا – إن هذا الأمر وهو تهنئته الأقباط بأعيادهم من قبيل البر الذي دعا إليه القرآن الكريم قال تعالى :" لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " سورة الممتحنة آية : (8)

وروى البخاري عن عن أَسْمَاءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ رضي الله عنهما قالت قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ في عَهْدِ رسول اللَّهِ e فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ e قلت إن أمي قدمت وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُ أُمِّي قال نعم صِلِي أُمَّكِ "

ثانيا – إن الأقباط أو النصارى أقرب الناس مودة إلينا نحن المسلمين قال تعالى :" قال تعالى في سورة المائدة :" لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82)

ثالثا – إن الإسلام أباح لنا طعامهم وأباح لنا التزوج من نسائهم فيكيف يحرم بعد ذلك تهنئتهم . قال تعالى "الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5)

رابعا – إن التزاور مع غير المسلمين من أقباط وغيرهم جائز فقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام دخل على جاره اليهودي يعوده فقال : اشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، فنظر الرجل إلى أبيه فقال له : أجب أبا القاسم ، فشهد بذلك ومات ، فقال e : ' الحمد لله الذي أعتق بي نسمة من النار '

خامسا – إن الإسلام أباح معاملة غير المسلمين بيعا ورهنا وإجارة وغير ذلك فعن عن عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قال قُبِضَ النبي e ودرعه مَرْهُونَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ من يَهُودَ على ثَلاَثِينَ صَاعاً من شَعِيرٍ أَخَذَهَا رِزْقاً لِعِيَالِهِ " فكيف يبيح الإسلام معاملتهم على هذا النحو ولا يبيح مجاملتهم بالتهنئة في مناسباتهم ؟؟!!

سادسا – إن الأقباط شركاؤنا في الوطن وجيراننا ونعيش معهم ويعيشون معنا فكيف لا نهنئهم !! فعن عبد الله بن عمرو أنه ذبحت له شاة فجعل يقول لغلامه أهديت لجارنا اليهودي أهديت لجارنا اليهودي سمعت رسول الله

e يقول ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " متفق عليه .

وعن حديث معاذ بن جبل قال : قلنا يا رسول الله ما حق الجار قال : ( إن استقرضك أقرضته وإن استعانك أعنته وإن إحتاج أعطيته وإن مرض عدته وإن مات تبعت جنازته وإن أصابه خير سرك وهنيته وإن أصابته مصيبة ساءتك وعزيته ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها ولا تستطل عليه بالبناء لتشرف عليه وتسد عليه الريح إلا بإذنه وإن اشتريت فاكهة فأهد له منها وإلا فأدخلها سرا لا يخرج ولدك بشئ منه يغيظون به ولده وهل تفقهون ما أقول لكم لن يؤدي حق الجار إلا القليل ممن رحم الله ( أو كلمة نحوها ) قال القرطبي :هذا حديث جامع وهو حديث حسن "

سابعا – كيف تكون المرأة زوجة لرجل مسلم ولا يقول لها صيغة التهنئة بالعيد مثلا ، مع أنه يخالطها سحابة يومها ، ويعاشرها ، وغير ذلك ، وهل هذا من المعروف في شيء ؟ !!

الرأى المخالف

ويقول الدكتور عبد الحليم أن هناك الرأي الثاني :

 ويرى القائلون به حرمة تهنئة عير المسلمين في أعيادهم معتمدين في وجهة نظرهم على أن : تهنئة غير المسلمين بأعيادهم تعني الرضا بما هم عليه وهذا لا يجوز قال تعالى :" إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ) . وقال تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ) وتهنئتهم بذلك حرام سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا .

والقائلون بهذا الرأي يعتمدون على ما قال ابن القيم في كتابه أحكام أهل الذمة حيث يقول :" وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه ." 1 / 441

ويضيف القائلون بهذا الرأي أن غير المسلمين إذا هنئونا بأعيادهم فإننا لا نُجيبهم على ذلك ، لأنها ليست بأعياد لنا ، ولأنها أعياد لا يرضاها الله تعالى ، لأنها أعياد مبتدعة في دينهم ، وإما مشروعة لكن نُسِخت بدين الإسلام الذي بَعَث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق ، وقال فيه : (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ( .

ويضيفون :

إنه يحرم على المسلم إجابة دعوتهم بهذه المناسبة حرام ، لأن هذا أعظم من تهنئتهم بها لما في ذلك من مشاركتهم فيها .

وكذلك يَحرم على المسلمين التّشبّه بالكفار بإقامة الحفلات بهذه المناسبة ، أو تبادل الهدايا ، أو توزيع الحلوى ، أو أطباق الطعام ، أو تعطيل الأعمال ونحو ذلك ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : مَنْ تشبّه بقوم فهو منهم . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه " اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم " : أن مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل خصوصا إذا كانوا مقهورين تحت ذل الجزية والصغار فانهم يرون المسلمين قد صاروا فرعا لهم في خصائص دينهم فإن ذلك يوجب قوة قلوبهم وانشراح صدورهم وربما أطعمهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء وهذا أيضا أمر محسوس لا يستريب فيه عاقل فكيف يجتمع ما يقتضي إكرامهم بلا موجب مع شرع الصغار في حقهم" ج1 ص 219 .

الرأي الراجح والتوفيق بين الرأيين :

ويرى عبد الحليم منصور بعد العرض السابق لآراء الفقهاء وأدلتهم في هذه المسألة رجحان ما ذهب إليه القائلون بجواز تهنئة الأقباط بأعيادهم ، طالما كانت العلاقة بيننا وبينهم علاقة يسودها الود والاحترام المتبادل ، ولا يكتنفها أي عدوان من الطرفين ، والجميع يحترم حق الوطن والمواطنة - وهو ما يحدث الآن – ففي هذه الحالة تكون تهنئتهم من قبيل البر والإحسان الذي دعا إليه القرآن الكريم ، ومن وكذا قبيل أداء حقوق الجوار التي أمر بها النبي عليه الصلاة والسلام .

أما ما ذهب إليه المخالفون من عدم الجواز فهذا – فيما يبدو لي – كما يقول " منصور " محمول على حال قيام العداوة بين المسلمين وغير المسلمين ، ونشوب الحروب فيما بينهم ، ففي هذه الحالة يتأتى القول بالمنع ، وعلى هذا يحمل كلام العلامة ابن القيم وابن تيمية فقد عاشا زمن هجوم التتار على المسلمين وما حدث من اعتداء على المسلمين في هذه الحقبة ، فكان قولهما محمولا على حال قيام حرب بين المسلمين وغيرهم ، أما إذا تغير الحال وتبدل الوضع وصارت العلاقة بيننا وبينهم علاقة سلام ففي هذه الحالة يتأتى القول بالجواز ، وهذا ما هو حادث الآن .

مؤكدًا أن ما ذهب إليه ذهب العلامة الطبري إلى قريب منه :" قال الطبري ج 28 ص : 66 :" وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال عني بذلك لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم وتصلوهم وتقسطوا إليهم إن الله عز وجل عم بقوله الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم جميع من كان ذلك صفته فلم يخصص به بعضا دون بعض ولا معنى لقول من قال ذلك منسوخ لأن بر المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب غير محرم ولا منهى عنه إذا لم يكن في ذلك دلالة له أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام أو تقوية لهم بكراع أو سلاح قد بين صحة ما قلنا في ذلك الخبر الذي ذكرناه عن بن الزبير في قصة أسماء وأمها وقوله ( إن الله يحب المقسطين ) يقول إن الله يحب المنصفين الذين ينصفون الناس ويعطونهم الحق والعدل من أنفسهم فيبرون من برهم ويحسنون إلى من أحسن إليه "

وقال الخطابي : فيه أن الرحم الكافرة توصل من المال ونحوه كما توصل المسلمة ويستنبط منه وجوب نفقة الأب الكافر والأم الكافرة وأن كان الولد مسلما ، وفيه موادعة أهل الحرب ومعاملتهم في زمن الهدنة والسفر في زيارة القريب وتحري أسماء في أمر دينها وكيف لا وهي بنت الصديق وزوج الزبير رضي الله عنهم " .

أهم الاخبار