رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فوبيا صعود التيار الإسلامي تقلق الأقباط

دنيا ودين

الأحد, 15 يناير 2012 16:42
فوبيا صعود التيار الإسلامي تقلق الأقباط
كتبت: نادية مطاوع

جاء عيد الميلاد المجيد هذا العام في ظل ظروف مغايرة، حيث تسود المجتمع المصري كله حالة من الخوف

بسبب نتائج الانتخابات التشريعية والتي أكدت مؤشراتها الأولي، أن وصول الإسلاميين للحكم أصبح «وشيكاً».
هذه المؤشرات أصابت المجتمع بحالة تشبه «الفوبيا» أي الخوف المرضي، وتسيطر هذه الحالة بالأكثر علي الأقباط، خاصة مع خروج تصريحات من بعض العناصر المنتمين للتيار الديني تطالب من يرفض هذا المد الإسلامي بالخروج من مصر.
بعد أيام قليلة من ثورة 25 يناير، بدأ المنتمون للتيار الديني في مصر يفرضون سطوتهم علي المجتمع سياسياً واجتماعياً، حيث ظهرت أحزاب دينية تعبر حماية الإخوان المسلمين، وأخري تعبر عن السلفيين، أما علي المستوي الاجتماعي فقد بدأت هذه المخاوف تزداد بعد حادثة قطع أذن «شخص قبطي» في قنا بسبب علاقته بامرأة تقيم في شقة يؤجرها لها، وكان السلفيون لأبطال هذه الواقعة الذين قرروا إقامة حد لم يكن له نظير في الفقه الإسلامي وهو قطع الأذن، وزادت هذه المخاوف أكثر بعد ظهور صفحة علي الفيس بوك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم جاءت نتيجة الانتخابات البرلمانية لتؤكد أن الغلبة ستكون لأعضاء هذه التيارات الدينية ومنها ما هو معتدل وما هو متشدد، ومن هنا زادت المخاوف، وقد أدت هذه المخاوف إلي مطالبة حوالي 12 ألف شخص باللجوء إلي أمريكا مستندين إلي تسجيل فيديو لمحاضرة للشيخ حسين

يعقوب، أحد أقطاب السلفيين - والذي جاء فيها تهديد واضح وصريح لمن لا يعجبه حكم الإسلاميين لمصر، فعليه أن يذهب إلي كندا أو أمريكا، ومن هنا تقدم الـ 12 ألف مصري إلي محكمة الاضطهاد الديني الأمريكية مطالبين بالحصول علي الجنسية الأمريكية هرباً من الاضطهاد الديني في مصر.
ورغم أن 70٪ من هؤلاء كانوا مسلمين إلا أن مخاوف الأقباط زادت حتي أنها أثرت علي المشهد الاحتفالي بعيد الميلاد المجيد.
وهذه المخاوف يؤكدها المفكر القبطي جمال أسعد مشيراً إلي انها زادت بعد أن حصد التيار الديني أغلب مقاعد مجلس الشعب في المرحلتين الأولي والثانية، وزاد من هذه المخاوف وجود أفكار متراكمة وموروثة بسبب ذلك المناخ الطائفي المتراكم عبر السنوات الماضية، والذي يؤثر علي العلاقة بين المسلمين والأقباط، والذي زاد بعد العمليات الإرهابية التي وقعت ضد المسيحيين في الثمانينيات والتسعينيات بالإضافة إلي هذه التصريحات التي يطلقها بعض السلفيين التي تزعج المسلمين قبل المسيحيين، والتي جعلت كثيراً من الأقباط يشعرون بأنهم لا مكان لهم في هذا الوطن، وأنهم يخشون علي ديانتهم وعقيدتهم.
وأضاف أن هذه المخاوف يمكن القضاء عليها بواسطة التيار الإسلامي نفسه، والذي يجب أن يعلم
جيداً أن الحكم له أصوله ومنهجيته، وهي العمل علي إيجاد توافق وطني بين الجماهير والتي تضم كل أفراد المجتمع علي اختلاف ديانتهم، والعمل علي حل مشاكل الجميع بدون تمييز بين فرد وآخر، وعلي الأقباط أيضا أن يدركوا أن التيار الديني قبل الحكم شيء وبعده شيء آخر، وأن هذه التصريحات خرجت من أشخاص لا يعلمون شيئاً عن «فقه» الواقع، وعلينا أن ننتظر ما ستسفر عنه الأيام القادمة، وعلينا أن نعلم جميعاً أن الميادين باقية.
ويري «إسحق حنا» مدير مركز التنوير القبطي أن المخاوف موجودة لدي المسلمين والمسيحيين علي السواء خاصة لدي الشريحة التي تستطيع تحليل الأمور بشكل جيد، أما النخبة فتعلم جيداً أن هذه النتائج الأولية لا تعني استئثار الإسلامية بالحكم، فالمعركة الانتخابية لم تنته بعد، وحتي لو انتهت بهذا التقدم، فليس معني هذا أن يشكل الإسلاميون الحكومة التي غالباً ما يتم تشكيلها بتكيف من الحاكم، وحتي لو تم هذا فعلينا أن نعلم أن الشعب عرف كيف يطالب بحقوقه، وأي سلطة ستفكر ألف مرة قبل أن تنتقص من حقوقه شيئاً وأضاف انه حتي لو حكم الإسلاميون بالفعل وشكوا الحكومة فلماذا الخوف، دعونا نري كيف سيتعاملون مع مشاكل المصريين جميعاً، فإذا نجحوا في تحقيق التقدم والرفاهية والحرية والعدل للشعب المصري فأهلاً بهم، أما لو فشلوا فالشعب سيسقطهم في الجولة القادمة.
وتلتقط الدكتورة جورجيت قلليني عضو مجلس الشعب سابقا طرف الحديث مشيرة إلي أن مخاوف الأقباط من نتائج الانتخابات لا تختلف كثيراً عن مخاوف المسلمين، خاصة بعد هذه التصريحات غير المسئولة التي أطلقها البعض والتي زادت من مخاوف المسلمين والمسيحيين معاً.
وأضافت أن هذه التصريحات الغريبة هي السبب في هذه الحالة من الخوف التي تنتاب الجميع.

أهم الاخبار