رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سياسيون ورجال دين يطالبون بإبعاد البرلمان عن الفتاوى

دنيا ودين

الجمعة, 23 ديسمبر 2011 14:38
كتب: إبراهيم شعبان

مع اقتراب الإسلاميين من تحقيق الأغلبية داخل البرلمان، تثور علامات استفهام كثيرة حول إمكانية اختلاف أدائهم البرلمانى عن أدائهم وتصريحاتهم خلال الفترة الماضية،

التى صدمت الكثيرين، وخوّفتهم من تحويل مصر إلى نسخة أخرى من التجربة السعودية أو الإيرانية.
والمتأمل لتصريحات السلفيين وشيوخهم بوجه خاص، يجد أنها تراوحت بين تحريم التماثيل الفرعونية والتأكيد على إعادة النظر فى السياحة ونظام البنوك، فضلاً عن نظرتهم الدونية للمرأة ورغبتهم فى إعادتها إلى المنزل مرة أخرى، وهو ما أثار الكثير من المخاوف من سعيهم لتمويل هذه الأفكار إلى واقع بمجرد دخولهم لمجلس الشعب.
فهل سينجحون فى تطبيق رؤيتهم أم سيكون للشعب وقفة أخرى معهم.
د. عاصم الدسوقى، أستاذ التاريخ بجامعة عين شمس، يؤكد أن الإخوان والسلفيين يلعبون على مشاعر البسطاء وعواطف الناس، والسبب يعود إلى الأمية الأبجدية والأمية السياسية، مشدداً على أنه إذا كانت الدولة تضع شروطاً للمرشحين وأنهم لابد من أن يجيدوا على الأقل القراءة والكتابة فلابد من أن يوضع مثل هذا الشرط للناخبين، فعندنا مشكلة حقيقية أن الناخب عندما يذهب إلى الاقتراع يهمس أحد فى أذنه باختيار رقم كذا وشعار كذا دون أن يعرف من الذى اختاره، وفى ضوء حالة الفقر فهؤلاء الإسلاميون يمنون الفقراء بالجنة ولو علموا الحقيقة ما انتخبوهم على الإطلاق لأن معظمهم أصحاب أعمال ورأسماليون وليست لديهم أى حلول للمشاكل الاجتماعية وهم يبحثون عن السلطة فقط، وكل ما لديهم برنامج أخلاقى والدعوة إلى تطبيق الحدود والحجاب والنقاب.
ويلفت «الدسوقى» إلى أن هؤلاء لو أعادوا النظر فى القوانين كما قالوا أيام الانتخابات لتكون وفق الشريعة الإسلامية، ربما تندلع فى مصر «حرب أهلية» وينفتح الباب أمام التدخل الأمريكى لحماية الأقليات، مشيراً إلى أن الرئيس السودانى عمر البشير عندما قرر تطبيق الشريعة تدخلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى وانفصل الجنوب!
ويضيف: أما بخصوص البرنامج الاقتصادى فهم لا يعرفون أى برنامج يختلف عن برنامج الحزب الوطنى المنحل، وفى العلاقات السياسية فسيفعلون مثلما فعل راشد الغنوشى فى تونس، بأن ذهب إلى منظمة إيباك الصهيونية فى الولايات المتحدة محذراً من دخول اتهامات الكفر والانحلال إلى البرلمان.
وحذر الكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة من الخلط بين السياسة والدين، مؤكداً أن الممارسة ستكون هى

الفيصل وكذلك موقف المثقفين والقوى السياسية  المعارضة من هذا الخطاب التكفيرى الذى لا يستند لأى برنامج سياسى أو اقتصادى حقيقى، مشدداً على أنهم لن يحكموا مصر بمنطق السكين فى الزبدة ولن تكون الأمور سهلة كما يتصورون ليقطعوا ويشرحوا براحتهم!
وأوضح أنهم يتحدثون فى الدين بمنطق يجذب البسطاء والذين يسكنون العشوائيات أما غير ذلك وفى الحياة العملية فهم لا يعرفون شيئاً.
وحول تكفيرهم وإقامة البنوك الإسلامية حسبما أكد عماد عبدالغفور، رئيس حزب النور السلفى، قال «سلامة» إن البنوك تعمل فى إطار دولى عام ولا تستطيع أن تنفصل عن الاقتصاد العالمى، والسعودية ذاتها تتعامل بمنطق السوق الحرة، مشدداً على أن تغيير الإسلاميين داخل البرلمان سيكون دائماً فى إطار الظروف المحيطة بمصر لأننا نعيش فى ظل ظروف عربية ودولية من الصعب العبث بها.
وطالب سلامة الإسلاميين بالكف عن إثارة الفزع واتهام الناس بالكفر والانحلال، لأن الذين رفضوا الاستسلام لمبارك رغم جبروته لن يخضعوا لهم على الإطلاق.
ويرى حسين عبدالرازق، القيادى بحزب التجمع أنه لو أخذنا بما طرحوه خلال برامجهم الانتخابية المختلفة فإن وصول السلفيين والإخوان للبرلمان يحمل فى طياته خطر تأسيس دولة دينية أو شبه دينية تهدر فيها حقوق المواطنة ويتم من خلالها التمييز ضد الأقباط والنساء، مؤكداً أن البرامج الاقتصادية والاجتماعية التى سيقدمونها لن تختلف كثيراً عما قدمه مبارك مع إضافة ما يسمونه باقتصاد مصرفى إسلامى، وكلها أشياء مجهولة للرأى العام وتحمل أخطاراً اقتصادية واجتماعية شديدة.
ويضيف عبدالرازق أنه إذا لم ينضبط الإسلاميون داخل البرلمان واستمر خطابهم بهذا الشكل من التكفير والمناداة بتطبيق الشريعة حسب تفسيراتهم وإقامة الخلافة الإسلامية واختيار أمير المؤمنين فسيكون هذا كفيلاً بانهيار الدولة المصرية وتفجير الصراعات على أساس دينى بين المسلمين والمسيحيين والسنة والشيعة وغيرهم.
ويرى الروائى الكبير فؤاد قنديل أنه إذا كان وصول السلفيين والإخوان إلى البرلمان سيشيع جواً من الأخلاق والضمير من ناحية فإنه سيكون وبالاً على
مصر من ناحية أخرى لأنهم ليسوا أصحاب فكر سياسى مدنى قوى وخصوصاً السلفيين، ولابد من أن يلجأوا إلى أصحاب الخبرات حتى يستطيعوا أن ينجزوا مشروعاً ذا قيمة لأن حياتهم بكاملها كانت تحت الأرض وكانوا عرضة للسجن والتعذيب.
وتوقع «قنديل» أن تكون الثقافة هى الضحية الأولى لهذه الجماعات لأنهم سيعملون على مطاردة السينما ومراقبة الكتب والصحف بالغناء والفنون التشكيلية وستقع مواجهات حادة ومصادرات مميتة بخلاف السياحة بالطبع.
وفيما يتعلق بموقف الإسلاميين والسلفيين تحديداً من المرأة ترى د. آمنة نصير، عميدة كلية الدراسات الإسلامية سابقاً، أنه لا أساس لهذه النظرة للمرأة، والإسلام لم يعرف مثل هذه التفصيلات السخيفة، وكرم المرأة بشكل لم يسبق له مثيل، ولم يحرم جلوسها أو وقوفها أو علمها أو تجارتها أو خروجها، لكن هؤلاء جاءوا إلينا بأمراض وموروثات ثقافية من الجاهلية الأولى ليوجدوا فتنة فى هذا المجتمع المتحضر ولا يذكرون قول رسول الله عليه الصلاة والسلام: «النساء شقائق الرجال» ولا قول الله سبحانه وتعالى: «ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف» وقوله سبحانه: «إن الله لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى»، ولا اقتران الرجل بالمرأة فى آيات قرآنية عديدة، والقضية ليست كثرة نساء وقلة رجال لأنه ليست لدينا والحمد لله حروب أو مقتلة للشباب حتى يجيز هذا الشيخ ويدعو إلى مثنى وثلاث ورباع وكأنها حشد نسوة فى عصمة رجل ولكن القضية التى نعانى منها تتمثل فى عدم وجود شقة فضلاً عن غلاء المهور والبطالة أى قضية اقتصادية واجتماعية بحتة.
وتضيف الدكتورة آمنة أن الجميع يذكرون قول إمامهم بضرورة عودة عصر الفتوحات والسبايا حتى نحل الأزمة الاقتصادية، مشددة على أن هذه الثقافة البدوية واليهودية المختلطة تنتشر، خصوصاً فى أوساط الشباب بسبب الجهل والأمية والفراغ الدينى، وأكدت أن النقاب مثلاً شريعة يهودية وليس من الإسلام فى شىء وليقرأوا إصحاح 38 وإصحاح 24، ليرجعوا إلى التلمود وقول الحبر اليهودى موسى بن سيمون الذى يعد المرأة التى تخرج إلى صالة البيت دون غطاء الرأس والوجه بأنها خرجت من اليهودية!
وتتابع أن الذى فرض على الرجل والمرأة معاً هو غض البصر وقوله تعالى: «قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن» لكن النقاب يعطى لها القوة كى تنظر وتأخذ فى نفسها ما تريد.
ويرفض د. عبدالمعطى بيومى، عميد كلية أصول الدين الأسبق، التفرقة العنصرية بين الرجل والمرأة ويدعو لتذكر آيات القران الكريم ومنها: «خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها»، والتى تؤكد على المساواة التامة بين الرجل والمرأة، مشيراً إلى أن النظرة الشهوانية الوضيعة للمرأة من جانب هؤلاء تعكس فكر صاحبها ولا تعكس أبداً قيم الإسلام أو ثقافته فى شىء، مؤكداً أن ما يأتى به هؤلاء ليس تشدداً فى الحقيقة، ولكنه تنطع، والرسول عليه الصلاة والسلام يعدهم بالهلاك لقوله «هلك المتنطعون».

أهم الاخبار