الحجاج بـ "منى" لقضاء يوم "التروية"

دنيا ودين

الجمعة, 04 نوفمبر 2011 09:02
القاهرة ـ أ ش أ :

توافدت جموع حجاج بيت الله الحرام مع إشراقة صباح اليوم الجمعة الثامن من شهر ذي الحجة الجاري على مشعر "منى" لقضاء يوم التروية بها اقتداء بسنة النبى محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد نشرت مواقع لتوعية الحجيج إرشاد لضيوف الرحمن وتعريفهم بأمور دينهم والإجابة عن استفساراتهم، وذلك إضافة إلى توزيع عشرات الألاف من الكتيبات والنشرات والمطويات التوعوية بلغات عدة.
كما تم تنظيم العديد من المحاضرات والندوات التوعوية التي يلقيها العديد من العلماء وطلبة العلم المختصين، فيما وضعت مكبرات صوت ليبث من خلالها هذه المواد .
ووضعت قوات أمن الحج خطة سير خاصة للتصعيد إلى منى اعتمدت على نشر أفراد قواتها بالطرق والميادين لتنظيم حركة السير وإفساح المجال أمام حافلات نقل الحجاج بشكل منظم، فيما تم حظر دخول السيارات الصغيرة إلى المشاعر المقدسة تماما.
وخصصت سيارات الإسعاف (حوالى 100 سيارة) المجهزة بالمعدات الطبية الحديثة للتنفس الصناعي وأجهزة الإنعاش القلبي الرئوي على الطرق التي يسلكها الحجاج في طريقهم إلى مشعر منى، وذلك لتقديم الخدمات الإسعافية الطارئة الفورية لهم يساندها سيارات إسعاف كبيرة.
كما أقيمت مراكز الاتصالات التي تربط الحاج بأهله وذويه في مختلف أنحاء العالم عبر الاتصالات الهاتفية والجوال والمكاتب البريدية.
وتم تشغيل مستشفيات مشعر منى بكامل طاقاتها (منى الطوارئ، ومنى الجسر، ومنى الوادي، ومنى الشارع الجديد)، كالعيادات الخارجية والطوارئ وأقسام التنويم المختلفة استعدادا لاستقبال ضيوف الرحمن، فيما سيتم تشغيل مستشفيات عرفات بكامل طاقتها بداية من صباح غد استعدادا لاستقبال الحجاج في يوم عرفة.
وكان قد تم على مدى اليومين الماضيين عملية تصعيد الحجاج من المدينة المنورة إلى مكة

المكرمة تمهيدا لنقلهم إلى مشعر منى بعد أدائهم طواف القدوم بالكعبة المشرفة والسعى بين الصفا والمروة.
ويتجه بعض الحجاج صباح يوم عرفات 9 ذى الحجة من مكة مباشرة إلى عرفات، فيما من المنتظر أن يكتمل اليوم وصول ضيوف الرحمن من خارج السعودية حيث من المتوقع أن يصل عدد حجاج الخارج إلى نحو 1.9 مليون، وحجاج الداخل إلى حوالى 800 ألف حاج ليصل العدد الإجمالى إلى نحو 2.7 مليون حاج.
وتستغرق الرحلة من مكة المكرمة إلى مشعر منى في الظروف العادية أقل من ساعة، ولكن نظرا للازدحام الشديد فإنها قد تستغرق عدة ساعات.
ومن ناحية أخرى، توقعت إدارة التحاليل والتوقعات بالرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة السعودية - في تقرير لها اليوم عن حالة الطقس في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة - اعتدال الطقس وصفاء السماء على مكة المكرمة والمدينة المنورة ومشعري منى وعرفات.
وقال التقرير "إن الرياح ستكون في مكة المكرمة ومشعري منى ومزدلفة والمدينة المنور ساكنة، وفي عرفات ستكون الرياح شمالية بسرعة 4 كم/الساعة، وبنسبة رطوبة تتراوح ما بين 10 % إلى 60 %، فيما تبلغ درجات الحرارة بمكة المكرمة 28 درجة، وعرفات 27، ومنى 28، ومزدلفة 28، والمدينة المنورة 20.
ويرجع المؤرخون تسمية "منى" لما يراق فيها من الدماء المشروعة في الحج، وقيل لتمني سيدنا آدم فيها الجنة، ورأي أخر لاجتماع
الناس بها، فيما تقول العرب لكل مكان يجتمع فيه الناس "منى".
ويقع مشعر منى بين مكة ومزدلفة على بعد 7 كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام، وهو مشعر داخل حدود الحرم وهو وادي تحيط به الجبال من الجهتين الشمالية والجنوبية ولا يسكَن إلا مدة الحج (يوم التروية ويوم النحر و3 أيام التشريق)، ويحده من جهة مكة جمرة العقبة ومن جهة مشعر مزدلفة وادي محسر.
وبمني رمى سيدنا إبراهيم عليه السلام الجمار وذبح فدية لابنه سيدنا إسماعيل عليه السلام، ونزلت سورة "النصر" أثناء حجة الوداع للرسول، كما تمت بها بيعة الأنصار المعروفة ببيعتي العقبة الأولى والثانية حيث بايع الرسول في الأولى 12 شخصا من أعيان قبيلتي الأوس والخزرج، فيما بايعه في الثانية 73 رجلا وامرأتان من أهل المدينة، وذلك قبل هجرته إلى المدينة المنورة.
وعلى امتداد الخلافة الإسلامية بني الخليفة المنصور العباسي مسجدا عرف بمسجد البيعة في ذات الموضع سنة 144 هجرية، وأعاد عمارته لاحقا المستنصر العباسي، ويبعد المسجد نحو 300 متر من جمرة العقبة على يمين الجسر النازل من منى إلى مكة المكرمة.
ومن أشهر الأماكن في مشعر عرفة وادي محسر، وقال فيه ابن القيم "سمي ذلك الوادي محسرا لأن الفيل - فيل أبرهة الحبشي - حسر فيه وانقطع عن الذهاب".
ويستحب المبيت في منى تأسيا بسنة النبي (محمد صلى الله عليه وسلم)، وسمي بذلك لأن الناس كانوا يرتوون فيه من الماء ويحملون ما يحتاجون إليه، ويقضي الحجيج في منى أيام التشريق الثلاثة لرمي الجمرات الثلاث مبتدئين بالجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى.
يشار إلى أن الأصل اللغوي لكلمة تشريق مادة (شرق) ولها ثلاثة معان: الأول الأخذ من ناحية المشرق، والثاني صلاة العيد مأخوذ من "شروق الشمس" لأن ذلك وقتها، وأخيرا 3 أيام بعد يوم النحر وهو اليوم الأول من أيام عيد الأضحى وهذا هو الاستعمال الأغلب.
وسميت هذه الأيام بذلك لأن العرب كما قال ابن حجر "كانوا يشرِّقون لحوم الأضاحي في الشمس، وهو تقطيع اللحم وتقديده ونشره".

أهم الاخبار