رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من تاريخ مسيرة اقتصادية طويلة.. دروس وعبر مستفادة

بقلم: د. فؤاد إسكندر

< في خضم الجدل الدائر – خاصة في وسائل الإعلام والفضائيات – بشأن «المنهج الاقتصادي» الذي يجب أن تتبناه مصر فى المرحلة القادمة.. وهو جدل القليل منه «علمي».. والكثير منه «سفسطائي» أو «استعراضي».. في خضم هذا – ومع تمسكي بالمحاور الثلاثة التي اقترحها تقرير المجالس القومية المتخصصة في هذا الشأن.. بالتوازي مع ما أعلنه الرئيس من سياسات.. وما ينوى أن يعلنه – حسب وعده.. فإنني كان لابد أن أرجع بالذاكرة إلى ما مر به العالم من «توجهات اقتصادية» بعد الحرب العالمية الثانية!

< ففي أعقاب تلك الحرب وجدنا دول العالم تنقسم اقتصادياً ما بين دول تتبع النظام الشيوعي (كارل ماركس) ودول تتبع النظام الاشتراكي (وهو نظام يختلف لدرجة كبيرة عن الشيوعي).. ثم دول تتبع النظام الرأسمالي (بمذاهب متعددة استناداً إلى تعاليم آدم سميث وجون كينز وغيرهما) ثم مجموعة من الدول «المتخلفة» و«النامية» تتخبط بين سياسات متنوعة منشغلة أساساً بقضايا استقلالها الحديث!.. وحدث تحول كبير بعد انهيار الاتحاد السوفيتي مع ختام ثمانينيات القرن الماضي.. وساد العالم ما أطلق عليه مسمى «الاقتصاد الحر» (بدعم مطلق من تعاليم ميلتون فريدمان).. مع محاولات لتعميم ذلك المنهج الاقتصادي من خلال اتفاقيات دولية بالتوازي مع سياسات سعى لتطبيقها «صندوق النقد الدولي» تحت مسمى «الإصلاح الاقتصادي»!.. وباختصار شديد نرى أن الأمر لا يخرج عن كونه شكلاً جديداً من أشكال «الاستعمار»، مظهرة معاونة الدول على النهوض باقتصادياتها.. بينما المبطن هو تحقيق أقصى استفادة ممكنة للدول الحاكمة!
< وعلى مدى هذه الفترة طرأت على الاقتصاد المصري تحولات جوهرية فانتقلنا من «النظام الاشتراكي» فى عهد جمال عبدالناصر.. إلى

«نظام الانفتاح» واتباع سياسات ومناهج اقتصادية غريبة في عهد محمد أنور السادات.. إلى نظام «رأسمالي حر» في السنوات العشر الأخيرة من حكم محمد حسنى مبارك.. إلى «توهان اقتصادي» على مدى فترة تحكم جماعة الإخوان الإرهابية المحظورة.. ثم وصلنا إلى العهد الحالي الذي نعيش فيه على أمل تحقيق نهضة اقتصادية حقيقية تفى فى جانب منها باحتياجات ثورة الشعب المصري!
< وقبل أن استطرد.. لابد لي أن أتذكر «رجل الدولة» الذي سعد به المسرح السياسي في مصر في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي حتى استشهد في عملية إرهابية قذرة.. أقصد بهذا الرجل «رائد الاقتصاد السياسي» فى مصر.. المغفور له الأستاذ الدكتور رفعت المحجوب!.. وكان رحمه الله يطالب بنهج اقتصادي مصري يضمن تحقيق «عدالة اجتماعية» بكل مقوماتها.. مع مراعاة ما يتطلبه ذلك من تطوير للتشريع والتطبيق!.. وكان – رحمه الله – يرى أن مصر تحتاج – توصلاً إلى العدالة الاجتماعية – إلى أساليب تقليدية وغير تقليدية تنبع من داخل المجتمع المصري بسلبياته وايجابياته.. مع إعطاء أولوية مطلقة «للإنسان المصري» باعتباره «أداة» الإنتاج والتقدم.. وباعتباره – في نفس الوقت – الهدف الرئيسي لهذا الإنتاج والتقدم!.. تذكرت هذا الرجل الشامخ وأنا أرى رئيسنا المنتخب يتنفس «حباً» للإنسان المصري!
< هذا الشريط من «الذكريات الاقتصادية» زاد إلحاحاً نتيجة ما نشهده حالياً من المطالبة بعقد «مؤتمر اقتصادي» لتعزيز النهج الاقتصادي الذي يجب على
مصر إتباعه من الآن فصاعداً!.. والواقع – وفى ضوء تجارب الماضي فى مصر وفى عديد من الدول الأخرى – فإن مثل هذا المؤتمر لن يخرج عن كونه «مكلمة كبرى» تتصف «بالاستعراض» و«بالجدل السفسطائي» – وتنتهي في نهاية الأمر إلى بيان مطول «لا يشبع من جوع.. ولا يطفئ من ظمأ»!.. إذن ما هو البديل؟.. البديل يتمثل في «مجموعات بحث» أو عدد من «الموائد المستديرة».. تتولى مناقشة موضوع بذاته وتضم متخصصين وذوى الخبرة في الموضوع المعنى.. وتخرج بمقترحات محددة يمكن لصاحب القرار أن يأخذ منها ما يتناسب مع الأهداف المحددة.. وذلك خلال مدة محددة تلتزم بها كل مجموعة أو مائدة حوار.. مع مراعاة أن يشترك في كل منها ذوو الكفاءة من الداخل أو الخارج!.. وفى جميع الأحوال يمكن طرح «المقترحات المحددة» على المجتمع للتعرف على ردود فعل الشعب بأكمله!
< وفى جميع الأحوال أراني متمسكاً بمقترح شعبة السياسات المالية والاقتصادية التي وافق عليها المجلس القومي المتخصص للإنتاج والشئون الاقتصادية.. وهى مقترحات رفعت – في حينها – إلى مؤسسة الرئاسة وإلى الحكومة.. وأذكر على الأخص الخطة العاجلة سريعة التأثير التي تمثل «المحور الأول» من المحاور الثلاثة المقترحة.. وهى بعنوان 365 يوم عمل وإنتاج من أجل مصر!.. وتفاصيل الخطة يمكن أن تطرح على «مجموعة بحث» أو «مائدة مستديرة» كل ذلك يمكن أن يتم قبل نهاية شهر أغسطس.. فالوقت يمر سريعاً.. والحاجة ملحة ولازمة!
< وبصفة عامة أود أن أقول إن ما تحتاجه مصر هو نهج اقتصادي «صنع في مصر» يعتمد على الجميع فى إطار من «زيادة إجمالي الناتج القومي» على أن يتميز هذا الإنتاج بجودة عالية وبتكلفة معقولة.. وبالتالي يكون ذا قدرة تنافسية كبيرة داخلياً وخارجياً!
وإلى هنا أستأذن القراء الأعزاء في أن أغيب عنهم لمدة قصيرة.. تمثل بالنسبة لي أول إجازة للاستجمام من العناء الذي عاشته مصر على مدى حوالي ثلاث سنوات!.. «هاتوحشونى».
ومع الإجازة سألحق يومياً بالمسيرة التي يقودها «أحمس المصري» الشهير بعبدالفتاح السيسى.. ونحن نهتف كالرعد: «مصر فوق الجميع.. وتحيا مصر.. ولسوف تحيا».