مزيد من التأملات.. لوجه الله

بقلم دكتور: فؤاد إسكندر

 


<< عشنا لعدة قرون ونحن نشارك بعضنا كل المناسبات –بما فيها من سراء وضراء– نحتفل نحن المسيحيين بكل أعياد أخوتنا المسلمين.. ويحتفل إخوتنا في الوطن من المسلمين بكل أعياد إخوتهم المسيحيين..!! ولما كان من الضروري «العودة» إلى القيم والسلوكيات التي سادت في مصر لسنوات وسنوات.. بل ولقرون وقرون فإنني–بمناسبة عيد القيامة المجيد– أهنئ أخوتي وأبنائي مسلمي مصر وعلى رأسهم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب – الرجل المصري الخالص.. كما أبعث بتهنئة إلى أبنائي وأخوتي مسيحيي مصر –في الداخل وفى بلاد المهجر– وعلى رأسهم قداسة البابا تاوضروس الثاني– الرجل المصري الخالص..!! والآن نظرة إلى المستقبل الذي نبتغيه!

<< في البداية أذكر أنه يتبقى حوالي خمسين يوماً –قد تزيد أو تقل أياماً معدودة– على تولى الرئيس القادم المنتخب مسئولياته (داعياً ومتمنياً أن يكون «أحمس المصري» الشهير بالمشير السابق عبدالفتاح السيسى).. ولكن في الوقت ذاته أنوه بحق عن الرجل المصري الذي تحمل المسئولية في ظروف غاية الخطورة..وأقصد السيد الرئيس المستشار عدلي منصور..!! وإذا كان التاريخ سيورد اسم الرجل بأحرف من نور على كافة المستويات.. إلا أنني أقول لهذا الرجل المصري الأمين أنه مازال أمامه استكمال العديد من المسئوليات الخطيرة والحاكمة على مدى المسيرة المتبقية.. وأقول لسيادة الرئيس: «هذا قدرك.. ولقد وفيت بالعهد..وعليك أن تستكمل هذا العهد»..!! كل الدعاء لك.. وكل قلوبنا معك والله تعالى يوفقك إلى «سواء السبيل»..!!
<< أولى المسئوليات التي يتحملها الرئيس عدلي منصور أن يسلم البلاد إلى الرئيس المنتخب وقد سادها الأمن والاستقرار.. وزالت عنها غمة «الإرهاب»..وذلك خلال أسابيع معدودة فقط..!! مهمة منتهى الصعوبة ولكنها حتمية.. سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً..!! وقد يتطلب الأمر إصدار قرارات تبدو أنها متشددة.. ولكن هذا التشدد الظاهري –يا سيادة الرئيس– هو في حقيقته حرص على مستقبل الوطن وأجيال عديدة قادمة.. وهنا.. يسود مبدأ أن مصلحة الوطن تعلو على أيه مصالح أخرى..!! لا تستمع –يا سيادة الرئيس– إلى من يتشدقون بالحريات.. فهذه الحريات ليست «مطلقة» وإنما تستند إلى «حقوق».. والحقوق تستلزم «واجبات».. والتقويم في جميع الأحوال – وخاصة في أعقاب ثورات الشعوب تستلزم إجراءات قاسية..!! وعلى الشباب – وبالذات شباب الجامعات – أن يعي أن البناء لا يكون بالإضرابات.. والتخريب.. والحرق.. والمولوتوف.. وإنما يكون بالإعداد للمستقبل.. والتأهل للبناء المنشود..!! يا أبنائي لا تنساقوا وراء

أناس لا يريدون بكم إلا السوء.. هؤلاء «مظهرهم أملس.. وبطونهم السم» ونحن دائماً نتذكر الآية الكريمة «وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ»..!!.
<< يرتبط بالأمن المطلوب استعادته ما نلمسه من تصعيد للعمليات الإرهابية الخسيسة التي نراها كل يوم في الجامعات.. والشوارع.. والمؤسسات..!! إرهاب موجه لرجال الإعلام.. والإرهاب موجه إلى الشرطة.. وإرهاب لأساتذة الجامعات..وإرهاب للأمهات والفتيات..!! إرهاب لا يستهدف سوى الخراب والدمار والعودة بمصر إلى عصور الجاهلية والظلام والتخلف لدينا أحكام صدرت.. ولدينا تشريعات قائمة وتشريعات جديدة.. هل نعجز عن «التطبيق» الحاسم والباتر..؟! ثم.. لنا أن نتساءل هل نعجز نحن عن وقف «نزيف» التمويل الذي يضخ الدماء المسمومة في عروق هذا الإرهاب؟!
<< وانطلاقاً مما سبق.. أقول: إن الأمر بإجماله أصبح يثير الكثير من الجدل..:
(1) لماذا هذا الهجوم الشرس على رجال الأمن الذين يضحون بحياتهم كل يوم..ولحساب من تحدث الوقيعة التي نحس بها بين الشعب –أو طوائف منه– وبين الشرطة؟! إن الشرطة –يا سادة- في كل بلاد الدنيا مسئولة عن استتباب الأمن والاستقرار!!.
(2) هل تطهير البلاد من قيادات الإرهاب ومن قيادات الذمم الرخيصة أمر صعب؟!.. كلا –يا سادة– فأنا أذكر في منتصف الخمسينات من القرن الماضي عندما وضح أن الجامعات بها عدد من الأساتذة الذين يستنكرون مبادئ الثورة في ذلك الوقت.. لم يأخذ الأمر أكثر من أيام معدودة اتخذ فيها قرارات باترة وحاسمة وفورية التنفيذ.. فانتظمت الأمور..!! ماذا تنتظرون يا سادة؟!
(3) مازلت أقول للإعلام –وبالذات وزيرة الإعلام– ماذا يحدث؟! وفى الوقت ذاته أقول لوزارة الخارجية.. ثم لهيئة الاستعلامات..ماذا تفعلون بمصر؟! أقول للمقصرين والمتهاونين وذوى الايدولوجيات الهدامة.. ويل لكم.. يوم الحساب..وهو يوم قريب!!.
(4) أين البرامج الاقتصادية ذات الآثار الفورية.. التي يمكن أن تخرجنا مما نحن فيه؟! ثم لماذا التردد للأخذ باقتراح «365 يوماً (أو أكثر) من العمل والإنتاج من أجل مصر».. من يريد الحياة عليه أن يعمل من أجل هذه الحياة!!.
(5) وأخيراً.. وانطلاقاً من «التقصي» الذي طالب به رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون..أتساءل إلى متى يظل «الاتحاد الأوروبي» و«الاتحاد الأفريقي»..لعبة في أيدي السياسات الأمريكية التي لا تستهدف إلا مصالح بذاتها.. حتى ولو خرب العالم كله؟!
ومع ذلك فإن التفاؤل لازال هو السائد.. خاصة أن الشعب المصري بدأ «يسرع الخطوة» في المسيرة التي يقودها «أحمس المصري» ويهتف: «مصر فوق الجميع..وتحيا مصر.. ولسوف تحيا»..!!