رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الموضع الذي أشير فيه إلي نبوة المصطفي

وثيقة فكرية عمرها ثمانية قرون

خيري شلبى

الثلاثاء, 15 مارس 2011 07:31
بقلم: خيري شلبي

ولكي يكون "السموآل بن يحيي" أكثر تحديداً فإنه يذكر الموضع الذي أشير فيه إلي نبوة الكليم والمسيح والمصطفي عليهم السلام، وهو - الموضع -: (واماراءوتاي اتكلي وريعفور يعاربه ميعير اثخري لانا استخي بعبوريته علي طول دفاراي وعمه ابوان قد يشيز)، ومعناه بالعربية: "من سيناء تجلي، وأشرق نوره من سيعير، وأطلع من جبال فاران، ومع ربوات المقدسين"، وهم يعلمون أن جبل سيعير هو جبل الشراة الذي فيه بنو العيص الذين آمنوا بالمسيح عليه السلام، بل في هذا الجبل كان مقام المسيح عليه السلام، وهم يعلمون أن سيناء هو جبل الطور، لكنهم لا يعلمون أن جبل فاران هو جبل مكة.

وفي الإشارة الي هذه الاماكن الثلاثة التي كانت مقام نبوة هؤلاء الانبياء للعقلاء ان يبحثوا عن تأويله المؤدي الي الأمر باتباع مقالتهم، فأما الدليل الواضح من التوراة علي أن جبل فاران هو جبل مكة، فهو أن اسماعيل لما فارق أباه الخليل عليهما السلام سكن اسماعيل في برية فاران، ونطقت التوراة بذلك في قوله: (ويبث بعديار فاران وتفاح لواموا أشامئا يرص مصرايم)، ومعناه بالعربية: "وأقام في برية فاران وأنكحته أمه امرأة من أرض مصر" فقد ثبت من التوراة ان جبل فاران مسكن لآل اسماعيل، وإذا كانت التوراة قد أشارت في الآية التي تقدم ذكرها إلي نبوة تنزل علي جبل فاران لزم أن تلك النبوة علي آل اسماعيل لأنهم سكان فاران، وقد علم الناس قاطبة أن المشار إليه بالنبوة من ولد اسماعيل هو محمد صلي الله عليه وسلم، وأنه بعث من مكة التي كان فيها مقاما ابراهيم واسماعيل، فدل ذلك علي أن جبال فاران هي جبال مكة، وأن التوراة اشارت في هذه المواضع الي نبوة المصطفي صلي الله عليه وسلم وبشرت به، إلا أن اليهود - لجهلهم وضلالهم - لا يجوزون الجمع بين هاتين العباراتين من الآيتين، بل يسلمون بالمقدمتين ويجحدون النتيجة لفرط جهلهم، وقد شهدت عليهم التوراة بالافلاس من الفطنة والرأي، ذلك قوله تعالي: "كي غوي أوباذ عيصون هيما وابن باهيم تسونا"، ومعناه بالعربية: "انهم لشعب عادم للرأي وليس فيهم فطانة".

وينتقل "السموأل بن يحيي" من ذلك إلي نقطة ادعائهم بأن الله سبحانه وتعالي يحبهم دون جميع الناس ويحب طائفتهم وسلالتهم، وأن الانبياء والصالحين لا يختارهم الله تعالي إلا منهم، فيناظرهم المؤلف علي ذلك بقوله: "ما قولكم في أيوب النبي عليه السلام/ أتقرون بنبوته؟ فيقولون: نعم، فنقول لهم: ما تقولون

في جمهور بني اسرائيل، أعني التسعة أسباط والنصف الذين أغواهم برعام بن نباط الذي خرج علي ولد سليمان ابن داوود، ووضع لهم الكبشين من الذهب وعكف علي عبادتهما جماعة من بني اسرائيل وأهل جميع ولاية دار ملكهم الملقب يومئذ شورومون، الي أن جرت الحرب بينهم وبين السبطيين والنصف الذين كانوا مؤمنين مع ولد سليمان ببيت المقدس، وقتل معهم في معركة واحدة خمسمائة ألف انسان، فما تقولون في اولئك القتلي بأسرهم، وفي التسعة أسباط ونصف، هل كان الله يحبهم لأنهم اسرائيليون؟ فيقولون لا، لأنهم كفار، فنقول لهم: أليس عندكم في التوراة أنه لا فرق بين الدخيل في دينكم وبين الصريح النسب منكم؟ فيقولون: بلي، لأن التوراة ناطقة بهذا: إن الأجنبي والصريح النسب سواء بينكم عند الله، شريعة واحدة وحكم واحد يكن لكم وللغريب الساكن فيما بينكم، وبهذا اضطررناهم الي الاقرار بأن الله لا يحب الضالين منهم ويحب المؤمنين من غير طائفتهم، ويتخذ اولياءه وأنبياءه من غير سلالتهم، فقد نفوا ما ادعوه من اختصاص محبة الله سبحانه وتعالي لطائفتهم من بين المخلوقين".

ويفرد "السموأل بن يحيي" صاحب هذه الوثيقة الشديدة الأهمية فصلا ضافيا فيما يعتقد اليهود في دين الاسلام، حيث انهم في رأيه يزعمون أن المصطفي صلي الله عليه وسلم كان قد رأي أحلاما تدل علي أنه صاحب دولة، وأنه سافر الي الشام في تجارة لخديجة رضي الله عنها، واجتمع بأحبار اليهود وقص عليهم احلامه، فعلموا انه صاحب دولة.

زعموا، فأصحبوه عبد الله بن سلام، فقرأ عليه علوم التوراة وفقهها مدة، وزعموا وأفرطوا في دعواهم إلي أن نسبوا الفصاحة المعجزة التي في القرآن الي تأليف عبدالله بن سلام، وأنه قرر في شرع النكاح أن الزوجة لا تستحل بعد الطلاق الثالث الا بنكاح رجل آخر ليجعل بزعمهم أولاد المسلمين "ممزريم"، وهذه كلمة جمع واحدة "ممزير" وهو اسم لولد الزنا، لأن في شرعهم ان الزوج اذا راجع زوجته بعد أن نكحت غيره كان أولادهما معدودين في اولاد الزنا، فلما كان النسخ مما لا ينطبع في عقولهم فهمه ذهبوا الي الحكم في شرع النكاح من

موضوعات عبدالله بن سلام، قصد به ان يجعل أولاد المسلمين "ممزريم" بزعمهم.

ويعلق السموأل بن يحيي علي هذا الزعم بأن الأكثر عجبا منه افتراؤهم علي داود النبي عليه السلام، حيث جعلوه "ممزير" من وجهين، وجعلوا منتظرهم "ممزير" من وجهين، وذلك أنهم لايشكون في أن داوود بن تيساي بن عابد، وأبو هذا عابد يقال له "بوعز" من سبط يهوذا، وأمه يقال لها روت المؤابية من بني مؤاب، وهذا مؤاب نفسه منسوب عندهم في نص التوراة في هذه القصة وهو أنه لما أهلك الله أمة لوط لفسادها ونجا بابنتيه فقط، خالتاه أي ظنت ابنتاه أن الارض قد خلت ممن يتيقن منه نسلا، فقالت الكبري للصغري: إن أبانا لشيخ، وانسان لم يبق في الارض، فهلمي بنا نسقي أبانا خمرا ونضاجعه لنبقي من أبينا نسلا ففعلتا ذلك بزعمهم، وجعلوا ذلك النبي يشرب الخمر حتي سكر، ولم يعرف ابنتيه ووطئهما فأحبلهما وهو لا يعرفهما، فولدت احداهما ولدا سمته "مواب" يعني أنه من الأب، والثانية سمت ولدها "بني عمو"، يعني أنه من قبلها ولذلك أن الولد عند اليهود من "الممزريم" ضرورة، لأنهما من الأب وابنته فان انكروا ذلك لأن التوراة لم تكن نزلت لزمهم ذلك، لأن عندهم أن ابراهيم الخليل عليه السلام لما خاف في ذلك العصر من أن يقتله المصريون بسبب زوجته اخفي نكاحها وقال: هي اختي، علما منه بأنه اذا قال ذلك لم يبق للظنون إليها سبيل، وهذا دليل علي أن حظر نكاح الأخت كان في ذلك الزمان مشروعا، فما ظنك بنكاح البنت الذي لايجوز ولا في زمن آدم عليه السلام؟ وهذه الحكاية منسوبة الي لوط النبي في التوراة الموجودة في أيدي اليهود، فلن يقدروا علي جحدها، فيلزمهم من ذلك أن الولدين المنسوبين الي لوط "ممزريم" إذ توليدهما علي خلاف المشروع.

وإذا كان "الوث" وهي من ولد مواب، وهي جدة داوود عليه السلام وجدة مسيحهم المنتظر، فقد جعلوها من نسل الأصل الذي يطعنون فيه.

وأيضا، فمن أفحش المحال أن يكون شيخ كبير قد قارب المائة سنة قد سُقي الخمر حتي سكر سكراً حال بينه وبين معرفته ابنتيه فضاجعته احداهما واستنزلت منه وقامت عنه وهو لا يشعر، كما قد نطق كتابهم في قوله "ولوباداع بشنخباه ويقوماه" أي ولم يشعر باضجاعها وقيامها، وهذا حديث من لا يعرف الحبل، لأنه من المحال أن تعلق المرأة من شيخ طاعن في السن قد غاب عن حسه لفرط سكره.

ويستطرد "اسموأل بن يحيي" قائلا: "وما يؤكد استحالة ذلك انهم زعموا أن ابنته الصغري فعلت به كذلك في الليلة الثانية، فعلقت ايضا، وهذا ممتنع من المشايخ الكبار ان تعلق المرأة من أحدهم في ليلة وتعلق منه الأخري أيضا في الليلة التالية، الا ان العداوة التي مازالت بين بني عمو ومواب وبين بني اسرائيل بعثت واضع هذا النص علي تلفيقه هذا المحال ليكون اعظم الأخبار فحشا في حق بني عمر ومواب".

ويورد المؤلف نقاطا اخري في نفس الموضوع خاصة بموسي وهارون ويعقوب عليهم السلام، نكتفي دونها بالمثل السابق للدلالة علي ما يرمي اليه المؤلف.

"يتبع"