رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضل كاتب

درس سليمان الذي لم ينته

خيري حسن

السبت, 14 يناير 2012 09:13
بقلم - خيري حسن

عندما سأل المحقق سليمان خاطر (1961 - 1986) لماذا كان حريصا علي تعمير سلاحه؟ رد: لأني بحب سلاحي، واللي يحب سلاحه، يحب وطنه، ثم قال: «أنا يا أفندم حافظ رقم سلاحي زي اسمي تماما» عاد المحقق وسأل: لماذا أطلقت الرصاص علي الإسرائيليين وهم يعبرون الحدود - كان ذلك في 5 أكتوبر 1985 وقتل 7 إسرائيليين - دون أوامر؟

رد: حضرتك قلت بنفسك عبروا الحدود وبعدين يا أفندم أنا لم أطلق الرصاص إلا عندما حذرتهم وقلت لهم بالانجليزية «ستوب» لكن بعد تجاهل التحذير، أطلقت الرصاص، ثم أردف قائلا: «دي حدود مصر يا افندم. وإلا نبقي خلاص نسيب الحدود فاضية». ثم قال بنبرة حزن: أُمّال انتم قلتم ممنوع ليه.. قولوا لنا نسيبهم، واحنا نسيبهم، وصدر الحكم علي سليمان

خاطر بالسجن 25 عاما وبعد أقل من عام علي سجنه قالوا إنه انتحر والواقع انهم «نحروه» في زنزانته.
قبل السجن وقبل النحر، علق سليمان في المحكمة علي سجنه قائلا: أنا لا أخشي الموت أنا خائف يكون للحكم تأثير علي وطنية زملائي ثم التفت الي الجنود الذين يحرسونه في المحكمة قائلا: سليمان مش عايز حراسة.. روحوا احرسوا سينا، بعدها مات سليمان أو بمعني أدق استشهد.
إن «خاطر» شاب مصري فلاح أصيل، تجمعت بداخله وطنية خالصة تؤمن بعبقرية مصر، فهو - في ظني - امتداد لأحمد عرابي ومصطفي النحاس والعقاد وطه حسين وأم كلثوم وغيرهم من المخلصين لهذا الوطن، ولنبت الريف
المصري الذي خرجوا منه، لقد أحب سليمان - مثل هؤلاء - الوطن دون ضجيج، وأخلص لواجبه دون انتظار للثمن، ويوم أن أطلق الرصاص علي الإسرائيليين كان يريد أن يقول للعربدة الصهيونية لا. إن قصة سليمان خاطر - الذي تمر هذه الأيام ذكري استشهاده - فيها من الدروس والعبر ما يستحق التوقف أمامه.
لقد أعطي - دون قصد - درسا لإسرائيل، ليجعلها تعرف حقيقتها في الوجدان الشعبي المصري، وأعطي درسا لمن اغتالوه قائلا لهم: أنا مازلت حيا، وأنتم الأموات، وأعطي درسا لكل شهيد أو من ينوب عنه بعد رحيله في أن الشهادة الحقيقية هي التي لاتطالب بسعر، ولا تتسول الثمن من أمام أبواب المسئولين، وأعطي درسا لمن يهاجمون قواتنا المسلحة - وممثليها سياسيا في الوقت الحالي المجلس العسكري - مؤكدا لهم قواتنا المسلحة.. هي مصنع الرجال، ومهد الوطنية المصرية منذ ألف عام، لقد مات سليمان خاطر، ومازالت دروسه باقية لم تنته.. بس مين يقرا ومين يسمع وتحيا مصر.