ضل كاتب

ميرامار 2012

خيري حسن

الجمعة, 06 يناير 2012 23:13
بقلم - خيري حسن

- نحن مؤمنون بالثورة، ولكن لم يكن ما سبقها فراغاً كله.
- بل كان فراغاً.
- كان الكورنيش موجوداً قبلها، وكذلك جامعة الإسكندرية.
- لم يكن الكورنيش للشعب ولا الجامعة.

هذا حوار دار ما بين «حسني علام» و«سرحان البحيري» من أبطال الراحل نجيب محفوظ في روايته الشهيرة «ميرامار» التي كتبها عام 1967 - أو خرجت للنور في هذا الوقت - وتحولت إلي فيلم سينمائي حمل نفس الاسم عام 1969 ولعب بطولته الفنانة شادية ويوسف وهبي والعديد من النجوم.
وعندما نعود للرواية نجد فيها «عامر وجدي» الصحفي القديم و«طلبة مرزوق» الإقطاعي الذي يحقد علي الثورة و«حسن علام» الثري العابث و«سرحان البحيري» الشاب الانتهازي و«منصور باهي» الشاب المناضل والمثقف وطبعاً كان مع هؤلاء -

أوفي مقدمتهم - «زهرة» التي هربت من أسرتها، بعدما ضغطت الأسرة عليها لتتزوج من عجوز ثري.
كل هذه النماذج البشرية تجمعت في بنسيون «ميرامار» بالإسكندرية، وعندما ننظر للرواية اليوم نجدها تجسد واقع مصر السياسي، قبل وبعد الثورة - أو انقلاب - يوليو 1952.. المدهش في الأمر أن شخوص الرواية وبعد ما يقرب من 44 عاماً وبعد ثورة حقيقية «25 يناير» نجدهم مازالوا بيننا، أليس بيننا اليوم «طلبة مرزوق» الإقطاعي الذي يحقد علي الثورة؟.. أليس بيننا اليوم «حسن علام» ذلك الثري العابث؟.. أليس بيننا اليوم «سرحان البحيري» ذلك الشاب الانتهازي؟.. أليس بيننا اليوم
الفتاة الريفية البسيطة «زهرة» التي تجبرها ظروفها لمغادرة منزلها، للعمل خادمة؟.. أليس بيننا اليوم من تجبره المدينة - كما أراد أن يقول نجيب محفوظ في الرواية - في أن تضيع أخلاقه؟.. حتي لو أراد الاستقامة؟
كل هؤلاء بيننا اليوم يمشون علي الأرض ويتصدرون المشهد ويظهرون علي صفحات الصحف، ويطلون علينا من وراء الشاشات علي الفضائيات الليلية، كل مساء، أكثر من 40 عاماً مرت تنجح ثورة يوليو في القضاء علي الإقطاع، ولم تحجم الانتهازيين من السياسيين، والكتاب والصحفيين ورجال الأعمال ولم توقف عبث الأغنياء وهم يشربون من دم الفقراء، ولم تقدم شيئاً لـ «زهرة» حتي تكون إنسانة بمعني الكلمة، ولاتجبرها الظروف للعمل كخادمة؟
فكم فيك يا مصر من «زهرة» تغتال أحلامها تحت أقدام من يطلقون علي أنفسهم «سادة» كل ذلك فشلت فيه ثورة يوليو - وهي التي قامت من أجله - فهل تنجح ثورة يناير في تحقيقه؟.. ربما.. وتحيا مصر.