نداء لأبو تريكه: اعتزل من أجل اسمك

خالد طلعت

الأحد, 31 يوليو 2011 10:43
بقلم : خالد طلعت

محمد محمد محمد أبو تريكه، كان لاعبا عظيما في صفوف الأهلي ومنتخب مصر منذ عدة شهور، ولكنه الأن أصبح لاعبا عاديا بل أقل من العادي، وتراجع مستواه بشدة في الفترة الأخيرة، وعليه مراجعة حساباته واتخاذ قرار جريء وفوري باعلان اعتزاله لكرة القدم من أجل أن يحافظ على اسمه وعلى تاريخه الكبير مع القلعة الحمراء.

فأبو تريكه لم يعد هو أبو تريكه الذي نعرفه، ورغم تصريحاته السابقة بأنه لا يشعر بالراحة النفسية مع حسام البدري مدربه السابق، وأنه سيعود إلى مستواه مع عودة مانويل جوزيه الا أن هذا لم يحدث، ووضح على أبو تريكه تراجع لياقته البدنية بصورة كبيرة جدا، بالاضافة لتراجع تركيزه داخل الملعب وحضوره الذهني، وأخيرا أنه أصبح في حالة نفسية غير جيدة لا أعلم تحديدا سببها.

أبو تريكه سيكمل عامه الثالث والثلاثين بعد ثلاثة أشهر فقط، ورغم أن هناك بعض اللاعبين في الفريق والمنتخب أكبر منه سنا، الا أن لياقتهم البدنية أعلى منه، وذلك قد يرجع لنشأته في نادي الترسانه ولعبه فيه حتى سن أكثر من الخامسة والعشرين، وكان الترسانة معظم الوقت يلعب في الدرجة الثانية ويقوده مدربين غير أكفاء لا يهتمون بالجانب البدني مثل المدربين الكبار في أندية الدوري الممتاز.

أبو تريكه يجب عليه اختيار التوقيت المناسب لاعلان اعتزاله قبل أن تطالبه الجماهير بذلك مثلما فعلت مع حازم إمام في الزمالك، خاصة وأن أبو تريكه من نوعية إمام التي يصعب أن تلعب لأي نادي أخر في مصر غير

الأهلي أو الزمالك.

أبو تريكه حقق انجازا شخصيا بدخول نادي المائه وهو انجاز يصعب على أي لاعب أخر تكراره، كما حصد مع الأهلي كافة البطولات والألقاب المحلية والإفريقية، بالاضافة لتتويجه بكأس أمم إفريقيا مع منتخب مصر مرتين، لذلك لم يعد لديه طموح جديد أو تحدي جديد خاصة وأن مشاركته في كأس العالم المقبلة صعبة للغاية لأن عمره سيكون 36 عاما.

ورغم تسجيل أبو تريكه ثمانية أهداف للأهلي في الدوري في الموسم الماضي، الا أن نصفهم كان من ركلات جزاء، ولم ينجح أبو تريكه في تسجيل أي هدف للأهلي في بطولة إفريقيا هذا الموسم طوال ست مباريات كاملة، كما لم ينجح سوى في تسجيل هدفا واحدا فقط في بطولة إفريقيا في العام الماضي (2010) كان من ركلة جزاء وذلك طوال 12 مباراة خاضها الأهلي، كما لم ينجح أيضا في تسجيل أي هدف في بطولة إفريقيا في عام 2009.

وكان أخر هدف سجله ابو تريكه للأهلي في بطولة دوري أبطال إفريقيا (ليس من ركلة جزاء) في مرمى أسيك ميموزا في دور المجموعات في بطولة عام 2008 بتاريخ 21 سبتمبر 2008 أي منذ ثلاث سنوات بالتمام والكامل، ومن وقتها وحتى الأن صام عن التهديف في البطولة طوال 26 مباراة متتالية!

أما عن منتخب مصر فكان

أخر هدف رسمي سجله أبو تريكه هو هدفه في مرمى رواندا في تصفيات كاس العالم بتاريخ 5 يوليو 2009 ولم يسجل من وقتها أي هدف للمنتخب في مباراة رسمية أي منذ أكثر من عامين كاملين.

وحاليا في حال اعتزال أبو تريكه لن يتأثر الأهلي أو منتخب مصر، ولكنه سيمنح فرصة للاعبين أخرين للحصول على فرصتهم حيث يمتلك الأهلي الصاعد أحمد شكري، والجزائري الموهوب أمير سعيود، بالاضافة لتواجد لمحمد بركات وجدو، أما المنتخب فعليه اعطاء فرصة للاعبين مثل شيكابالا وعبد الله السعيد ووليد سليمان.

دائما نؤكد أن اللاعب أو المدرب يجب عليه اختيار التوقيت المناسب لاعلان اعتزاله أو رحيله من نادي أو منتخب معين، فحسن شحاته مثلا أخطأ خطأ كبير عندما لم يرحل عن منتخب مصر عقب كأس أمم إفريقيا أنجولا 2010 وتتويجه بكأس البطولة للمرة الثالثة على التوالي، وافسد الانجازات التي حققها باخفاقات المنتخب وعدم تأهله لأمم إفريقيا 2012، لذلك فإن أبو تريكه أيضا يجب عليه اختيار التوقيت المناسب للاعتزال من أجل الحفاظ على اسمه.

وأؤكد أن كل ما كتبته هو حبا في أبو تريكه ورغبة في أن يحافظ على اسمه وتاريخه وحب الجماهير له، وربما أكون قد قسوت عليه ولكن النصيحة في بعض الأحيان تكون قاسية ولكنها لمصلحة الشخص، "ويا بخت من بكاني وبكى الناس عليا، ولا ضحكني وضحك الناس عليا".

نقطة أخيرة:

أعلم أن اتخاذ أبو تريكه لقرار الاعتزال في الوقت الحالي صعبا للغاية خاصة مع اقتراب انطلاق الموسم، ولكني أرى أن الأفضل للجميع (أبو تريكه، والنادي الأهلي، وجماهيره) أن يخوض أبو تريكه تجربة احتراف في الخليج لموسم أو موسمين قبل اعلان اعتزاله، خاصة وأن الدوري الخليجي أقل صعوبة وخشونة من الدوري المصري، ولا يحتاج لياقة بدنية عالية، كما أن ابتعاد أبو تريكه عن الضغوط الاعلامية والجماهيريه، ودخول على تحدي جديد وطموح جديد قد يساعده على العودة للتألق مجددا.