رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المجلس العسكري: فرق تسد .. وتحكم مصر أيضا

خالد طلعت

الأحد, 01 أبريل 2012 09:17
بقلم: خالد طلعت

في أثناء ثورة 25 يناير المجيدة ، كان الشعب المصري كله على قلب رجل واحد ، مسلم ومسيحي ، اخواني وسلفي ، ليبرالي وعلماني ، شاب وعجوز، وكان الجميع متحد على هدف واحد هو اسقاط نظام مبارك الفاسد ، ولذلك نجحنا في ذلك ، أما الأن فشتان الفارق.

الأن أصبح كل شخص وكل طائفة أو فصيل ، يبحث عن مصلحته الشخصية فقط لا غير ، ولا أستثني أحد من ذلك ، فالاخوان يسعوا لمصلحتهم ، والسلفيين كذلك ، والليبراليين أيضا ، وكل الفصائل ، وبالطبع من بينهم الفلول والمجلس العسكري.

كان من المتوقع والمنطقي بعد قيام الثورة، أن يكون رئيس مصر المقبل ، من خارج النظام السابق تماما ، وكان من غير المعقول أن يترشح أحد منهم للرئاسة ، أو ينافس فيها، ولكن ما يحدث الأن يؤكد وبنسبة كبيرة جدا أن الرئيس المقبل سيكون من النظام السابق ، وفي الغالب سيكون إما عمرو موسى أو عمر سليمان.

فالمجلس العسكري والنظام الحاكم للبلاد بعد الثورة، نجح في تطبيق سياسة فرق تسد، فبعدما كانت جميع الطوائف متحدة ضد النظام السابق وضد المجلس العسكري، أصبح الأمر مختلفا تماما، فالجميع اختلف ، وكل طائفة تهاجم الأخرى وتظهر عيوبها واخطائها، وهو ما يصب في صالح المجلس العسكري ومرشحي النظام السابق.

ففي البداية جاء الهجوم على شباب الثورة وقيادات الثورة، ونجح المجلس العسكري بمساعدة الاعلام الحكومي، في غرس كراهية هؤلاء داخل نفوس الشعب المصري والشريحة

الكبرى منه الملقبة بحزب الكنبة أو الأغلبية الصامتة، وساعدهم في ذلك بالطبع التيارات الاسلامية التي رأت في شباب الثورة المنافس الأكبر لهم على المناصب بعد سقوط النظام السابق.

وعندما كان يدعو شباب وائتلافات الثورة وقتها لمظاهرات او اعتصامات، أو ردود فعل قوية تجاه أخطاء المجلس العسكري أو الحكومة، لم يكن ذلك يجد صدى لدى قطاع الشعب العريض أو لدى الاسلاميين.

والأن تحولت الدفة، وبدأ النظام الحاكم في الهجوم على الاسلاميين وخاصة الاخوان المسلمين، ونجح بالفعل في ذلك ، ليس بمساعدة الاعلام الحكومي هذه المرة، ولكن بمساعدة الاعلام الخاص الذي ينتمي للتيار الليبرالي الكاره للاسلاميين ، ومنهم محمود سعد ويسري فوده وهاله سرحان وأخرين ، ونجح بالفعل في ذلك حتى جعل معظم حزب الكنبه يكره الاسلاميين ، بالاضافة لشباب الثورة الذين يكرهونهم أيضا من البداية باعتبارهم المنافس الأكبر لهم على المناصب، وباعتبارهم تفوقوا عليهم في انتخابات مجلس الشعب.

والأن عندما يطالب الاخوان المسلمين بالنزول إلى مظاهرات او اعتصامات من أجل اقالة الحكومه لا تجد هذه الدعوى صدى لدى قطاع الشعب العريض أو لدى شباب الثورة.

والمجلس العسكري أيضا قام بحركة في منتهى الذكاء ، بعدما قرر العفو عن أيمن نور وخيرت الشاطر، ليمنحهما الفرصة في الترشح لانتخابات الرئاسة، ويغريهما

بهذا المنصب ، وبالفعل وقعا فريسة لهذا الطعم وترشحا للرئاسة طمعا في المنصب، وبالفعل فإن ترشح نور سيفتت أصوات الليبراليين والمنحازين للثورة، وسيحصل على اصوات من منافسيه أبو الفتوح وصباحي وخالد علي ، على الجانب الأخر فإن ترشيح الشاطر سيفتت أصوات الاسلاميين وسيحصل على أصوات من منافسيه ابو اسماعيل والعوا ، وبالتالي سيصب ذلك في صالح مرشحي النظام السابق (الفلول) وهم عمرو موسى وأحمد شفيق وعمر سليمان اذا ترشح.

المجلس العسكري ليس المخطىء الوحيد ، ولكن ائتلافات الثورة أخطأوا لكونهم بعيدين عن الشارع وأنهم دائما صوتهم عالي ويطالبون بالمظاهرات (عمال على بطال) وتصرفاتهم نفسهم هي من جعلت الشعب (يزهق) منهم ، الاخوان أيضا أخطأوا في سيطرتهم على اللجنة التأسيسية للدستور، وتعيين الكتاتني رئيسا لها وكأنه لا يوجد غيره في مصر، كما أن خطأهم الأكبر كان في ترشيح خيرت الشاطر رغم أنهم أكدوا من قبل أنهم لن يترشحوا للرئاسة وهو ما أفقدهم الثقة من جانب الشعب.

لو كان الاخوان أذكياء كانوا ساندوا أبو اسماعيل الصاعد بسرعة الصاروخ وهو اسلامي أيضا ووقتها كان سيكتسح الانتخابات بدون شك ، ولكنهم طمعوا بعدما رأوا صعود أبو اسماعيل فقالوا ولم لا نفوز نحن بمقعد الرئاسة، فأضروا به وأضروا بأنفسهم.

خلاصة الكلام:

رأيي الشخصي أن انتخابات الاعادة ستكون ما بين مرشح من النظام السابق (موسى أو سليمان) ، أمام مرشح اسلامي (أبو اسماعيل أو الشاطر) ، وبالطبع في انتخابات الاعادة فإن الطرف الكاره للاسلاميين من الليبراليين وشباب الثورة سينتخبوا مرشح النظام السابق، كما أن مؤيدي المرشح الاسلامي الذي لن يدخل الاعادة سينتخبوا أيضا مرشح النظام السابق حتى لا ينجح مرشح اسلامي من خارج الفصيل الخاص بهم والذي سيكون في رأيهم سببا في اخفاق مرشحهم في الانتخابات .. وبالتالي فإن رجال النظام السابق سيستمروا في الحكم بدون تزوير انتخابات ولكن بسبب غباء الأخرين.