في بيتنا.. البوعزيزي

خالد حسن

الجمعة, 04 فبراير 2011 13:53
بقلم: خالد حسن

** لا أعرف إلي متي يستمر التضليل وإلي متي تحمل المباخر الإعلامية لجني ثمار التأييد ومن صاحب تلك المأساة التي حدثت والمذابح التي شهدها ميدان التحربر وأين حبيب العادلي وزير الداخلية السابق صاحب الشرارة الاولي لإحراق مصر ولماذا لم يعلن الرئيس صراحة محاكمته والجنرالات أصدقائه علي الفراغ الأمني وإلي متي تستمر تلك المأساة وقد احترقت معظم كروت اللعبة ولم تصلح لهجة التخويف وهدم المعبد وأصبحت الحلول لا تجدي بعد أن انجرفت السلطة الي العنف مما جعل الأمريكان والغرب يتخلون عنه وتلك هي العادة ولا شيء غريب.

** وهل تنفع كلماتي وكلمات غيري ممن بحت أصواتهم دون أمل؟!.. هل تنفع عيدان الكبريت وجراكن البنزين للفت الانتباه؟! وهل يغفر ربي لكل من فكر في تلك الفعلة بعد أن ضاقت به السبل لأن أطفاله لا يجدون قوت يومهم وأن صرخاته لا تعني للسلطة

أكثر من صخب في حفل للمغني عمرو دياب وما ذنبي وذنبك أن أصحاب الأمر صمتآاذانهم ولا يعنيهم ما يشاهدون فأصبح أنيني وأنينك لا شيء.. ودموعي ودموعك ما هي إلا دموع التماسيح ومكر الثعالب فأنا وأنت أصحاب تلك المأساة وعلينا ان نغير.

** أتعرفون لماذا نلقي باللوم علي السلطة لأنه ميراث أجدادي منذ عام 52.. يقولون إنها ثورة الكرامة ولكنني الآن أشك حتي في كتب التاريخ وأفلام الأبيض والأسود.. أشك حتي في كل ما قرأته وكل ما يقال عن الاستقلال.. فما يحدث لنا الآن لم يكن ليفعله أي استعمار قالوا إنهم حررونا من الاستعمار ليحل استعمار الفقر والبطالة وهو أشد قسوة جعلني وغيري نفكر في حادث هذا الشاب التونسي بوعزيزي الذي

أشعل في نفسه النار.. وهل يتكرر هذا الاشتعال؟! وهل يستحق الشعب المصري ان يدخل في بيته البوعزيزي؟!

ظاهرة البوعزيزي التي لا نقرها ولا تقرها الأديان لا تستحق أن يظهر من أجلها المشايخ الرسميون لإعلان ان الانتحار حرام فالجميع يعلم انه حرام وانتظرنا منهم النصيحة للحكام وحكم الشرع في القمع والديكتاتورية وعدم الاستجابة لمطالب الناس والفساد والصمم السياسي.

** علينا رغم قسوة وذنب البوعزيزي ان نشكر شرارته التي أشعلت ثورة تونس المباركة ضد الطغيان والتي هزت الزعماء وجعلت الحكام العرب يتراجعون قليلا عن منهج الظلم المعتاد فمنهم من يغدق الأموال والهدايا علي شعبه ومنهم من يتراجع عن تعديلات دستورية تمد في فترات حكمه للأبدية بل وحركتهم قليلا للنظر إلي شعوبهم ولو للحظات وما يفعلون في البطالة والجوع والحرمان.

** رسالة إلي كل حاكم ظن أنها تدوم وظن أنه سيحكم حتي آخر العمر وان الحكم يورث ليخلد اسمه وانه سيظل في الحكم يظلم دون تحري العدل ناسيا أنها لو دامت لدامت لديكتاتور تونس.. علي كل حاكم ان يستوعب الدرس ويعلم أن الله العدل يعز من يشاء ويذل من يشاء.