قناة الجزيرة من القاهرة

خالد حسن

الثلاثاء, 08 نوفمبر 2011 10:41
بقلم: خالد حسن

شاهدت تقريراً على قناة «الراى» حول مهنية قناة الجزيرة على الرغم أنه تقرير هجومى وغير محايد إلا أنه كشف حقائق وأموراً كثيرة حول تغطية الجزيرة لأحداث كثيرة بطريقة موجهة وغير مهنية، ورغم أننا نقدر دور قناة الجزيرة فى تغطية الثورة المصرية

إلا أننا يجب علينا أن ننتبه جيداً إلى ما يقدم إلينا خاصة أن الجزيرة اتجهت بعد الثورة إلى البحث عن تأجيج الفتن داخل مصر بطريقة غير مهنية وأشعلت النار أكثر، خاصة بعد إغلاق مكتب الجزيرة مباشر مصر ومن الأمور التى جاءت فى تقرير قناة الراى وبالمناسبة هى قناة تدعم القذافى وحتى بعد مصرعه والمقاومة بالعراق، المهم القناة قالت فى تقريرها إن الجزيرة دائماً ما تصور المقاومة الفلسطينية على أنها جيش مكافئ للعدو الإسرائيلى وهو ما يبرر للعدو أمام العالم العدوان على الفلسطينيين، كما أنها القناة العربية الوحيدة التى كانت تبث شرائط لأسامة بن لادن أثناء الحرب على العراق وأفغانستان لتبرر للولايات المتحدة والتحالف والناتو حربهم على البلدين، كما أنها لم تطلق كلمة عدو مطلقاً فى مصطلحاتها لوصف إسرائيل واتهمت «الراى» «الجزيرة» بأنها كانت وراء قصف ومصرع بعض قيادات القاعدة والمقاومة الإسلامية فى العراق، خاصة بعد القيام بأحاديث مع تلك القيادات، «الراى» عرضت أشياء كثيرة حول الجزيرة التى لم تنتقد قطر لا من قريب أو بعيد ولم

تتناول مطلقاً القاعدة الأمريكية فى قطر «الراى» عرضت أشياء عديدة منطقية تجعلنا نفكر جيداً فيما تقدمه لنا قناة الجزيرة التى دائماً ما تعرض وجهة نظرها على المشاهد بتكرار الصورة أو مقاطع الفيديو لفترات طويلة وهو نوع من التأثير غير المباشر على المشاهد.
التقرير أعاد إلى مشاهد على الجزيرة مباشر مصر فى إحدى المليونيات بالتحرير التى دعت إليها القوى السياسية وامتنعت عنها التيارات الإسلامية الإخوان والسلفية والجماعة الإسلامية والتقت المذيعة بشاب ملتح وسط المظاهرات، وكان يرتدى قميصاً مموهاً فسألته هذا القميص الذى ترتديه يشبه تماماً القميص الذى كان يرتديه أسامة بن لادن فماذا يعنى هذا؟! الشاب فوجئ بالسؤال وقال لها: لا يعنى بالنسبة لى شيئاً، فألحت عليه مرة أخرى فى السؤال: هل تحب بن لادن؟ فقال لها نعم أحب الشيخ بن لادن ولكن لا يعنى القميص شيئاً.
قناة الجزيرة وإن كنا لا نستطيع الاستغناء عنها لإمكانياتها الإعلامية المهولة ولا نملكها فى إعلامنا، خاصة فى التغطيات الخبرية، حيث يركز الإعلام المصرى الخاص والرسمى على المسلسلات والأفلام والمسابقات المستفزة وعندما اتجه مؤخراً إلى «التوك شو» والبرامج السياسية ابتعد عن المهنية وتوجه إلى ضيوف غير
مسئولين وموضوعات تشعل الفتن بين المسلمين والمسيحيين وبين المسلمين بعضهم البعض وتم تقسيمهم إلى سلفيين وصوفيين وليبراليين ويساريين.
وتم تقسيم المجتمع المصرى وأصبحت من المصطلحات والأسئلة التى لم نعتدها وتطرح يومياً: انت سلفى ولا ليبرالى ولا إخوانى ولا علمانى، هذا هو الإعلام المصرى الذى فهم الحرية بشكل خاطئ وكان بعيداً عن المسئولية فهو إما يغيب الناس بالمسلسلات والتفاهات وإما يفرقهم.
بالتقسيمات والجبهات والعصبيات وللأسف ساعد على تلك المهزلة النخبة المصرية التى اختارت الشاشة معبدها الوحيد حتى إن بعضهم ترك أو أهمل وظيفته سواء فى الجامعة أو فى الصحف واتجه إلى الفضائيات التى تدفع مبالغ هائلة وتحول بعض الضيوف إلى مقدمى برامج يستضيفون بعضهم البعض فى مشهد كوميدى ودرامى فى وقت واحد.
دعونا نحافظ على بلدنا من غارات الدول وفتنها، دعونا ننقى أنفسنا من شر أنفسنا ولنقف وقفة وطنية، وهنا يأتى دور القائمين على الإعلام وأصحاب القنوات الفضائية من خلال ضبط الإعلام والرقابة الذاتية، وهى الوطنية بعينها البعيدة عن الشعارات والأغانى، وتفعيل القانون هو الحل، فمن يكذب ولم يتحر صدق الخبر عليه أن يدفع ثمن تلك الكذبة وتطبيق القانون على الجميع من شأنه العبور بنا من تلك المرحلة الصعبة إلى بر الأمان، خاصة فى وقت انتهكت فيه المحارم وكثرت الشتائم والاتهامات والتخوين نتيجة الفساد الذى دمر البلاد، أما الأيدى المرتعشة فلا مكان لها فى ظل تلك الفوضى وسيل الأكاذيب اليومية والتى ستشتعل مع بداية الانتخابات البرلمانية وهى بدأت بالفعل ليس فى الفضائيات فقط بل فى بعض الصحف الخاصة التى تحاول الوقيعة بين تيارات لصالح تيارات، فمتى تعود الريادة إلى الإعلام المصرى الخاص والرسمى بعد أن لطخته عدم المسئولية من الإعلاميين وفلول النظام السابق؟!