رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بين قوسين

الأمان مقابل البيعة

خالد ادريس

الثلاثاء, 08 مارس 2011 07:57
بقلم :خالد إدريس

- أهل المدينة المنورة لم يناصروا الحسين رضي الله عنه عندما شن حملة تعارض مبايعة يزيد بن معاوية ولكنهم عندما ذاقوا مرارة ظلم »يزيد« وجور ولاته في كل المدن وما ارتكبه من آثام وقتله لأبناء رسول الله صلي الله عليه وسلم وقرروا التحرك ضده وسحبوا بيعتهم له وطردوا واليه علي المدينة عثمان بن محمد بن أبي سفيان وعندما علم يزيد بذلك قرر أن يعمل بوصية والده في حالة معارضته، أرسل إليهم جيشاً كبيراً بقيادة مسلم بن عقبة اجتاح به المدينة ثم اباحها لجنوده ثلاثة أيام ارتكبوا خلالها أبشع الجرائم فقتلوا ما يزيد علي خمسة آلاف مواطن ونهبوا الاموال واحرقوا البيوت وهتكوا الأعراض حتي قيل إنهم نهشوا حرمة أكثر من ألف عذراء وعندها رضخ أهل المدينة وبايعوه كرها.

- التاريخ يعيد نفسه من جديد.. شعب صبور قرر أن يثور علي الظلم والطغيان، أعلن

اسقاط النظام والخروج علي الحاكم وسحب البيعة التي أعلنوها نيابة عنه في استفتاءات مزورة هو منها براء فقرروا تأديبه باستباحة أمواله واعراضه، أطلقوا كلابهم التي طالما ادخروها لحسم مواقع الانتخابات وارتكاب أعمال قذرة لسحب الرأي العام عن متابعة جرائمهم، أطلقوا السجناء والمجرمين لإثارة الذعر بين أبناء الشعب حتي يعود إلي رشده ويطلب الأمان من الحاكم باعتبار أن الامان أهم من المأكل والملبس والمال، وراهنوا علي أن الأمن والأمان أهم عند الناس من الحرية والكرامة والعدالة.. صحيح أن الأمان من أولويات الحياة، وكما جاء في الحديث الشريف »من بات آمنا في سربه معافي في بدنه عنده قوت يومه فكأنما ملك الدنيا بحذافيرها« لكنهم تناسوا أن المواطن المصري فقد الإحساس بالأمان علي أيدي هراوات
النظام وخدمه عندما اهتموا فقط بأمنه وسلامته وأهملوا أمن الشعب، تناسوا أن زوار الفجر انتهكوا حرمات المنازل ولفقوا التهم واصطنعوا ملفات مزورة لابرياء، تناسوا أن المواطن كان يقرأ الفاتحة وأية الكرسي عند اقترابه من الأكمنة الأمنية وهو يدعو في سره أن يعبر الكمين سالماً دون إتاوة أو تهمة إذا تجرأ واعترض علي طريقة التعامل.

- استباحة أموال وأعراض شعب مصر جريمة لا تغتفر ويجب أن يحاكم من فكر فيها ومن نفذها.. أركان النظام السابق وفلوله قرروا منذ الوهلة الأولي الالتفاف علي الثورة واجهاضها بأي وسيلة حتي ولو كان علي حساب أمن افراد الشعب الذي لم يكن يوماً في حسبان أولي الأمر، نفذوا خطة شيطانية حتي يصرخ الناس بأعلي صوتهم ويطلبون الأمان مقابل بقاء النظام البوليسي الذي بث الرعب في النفوس لسنوات وخلق من الشعب كيانات ضعيفة تخشي حتي من الهمس، لقد فات الأوان وانكشفت المؤامرة وعلي جهاز الشرطة أن يغسل ذنوبه ويعود إلي الشارع إن كان حقاً يريد أن يتطهر من الآثام وينفي عن نفسه تهمة التآمر مع النظام الفاسد.. إنها مهمة تواجه وزير الداخلية الجديد فهل يستطيع؟

[email protected]