رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«بين قوسين»

شرك المدنية وإيمان الدينية

خالد ادريس

الثلاثاء, 08 نوفمبر 2011 09:41
بقلم: خالد إدريس

* ظهر الخلاف في البر والبحر.. وثيقة السلمي أشعلت الفتنة بين القوي السياسية المختلفة التي تتصارع للفوز بجزء من التورتة، دعاة الدولة المدنية في جانب ودعاة الدولة الدينية في جانب، الخلاف ظاهر وواضح والأهداف المريبة تكمن وراء التصريحات الملتوية

، فرقة تطالب باتخاذ موقف موحد من الوثيقة والجلوس علي طاولة المفاوضات لتعديل البنود والمواد المرفوضة، وفرقة ترفض الوثيقة من الأساس وتهدد بمليونية في الميدان لفرض سطوتها وإظهار سيطرتها علي الوضع، مستغلة قدرتها علي حشد المواطنين بالتليفون والرسائل بما يشكل وسيلة ضغط علي القائمين بإدارة شئون البلاد.
* الغريب أن كل الأطراف المتصارعة تطالب الآخرين بعدم فرض الوصاية علي الشعب ومنحه الفرصة لأن يختار بنفسه أعضاء اللجنة المنوط بها وضع دستور يحقق أهداف الثورة ويكون نواة لبناء دولة ديمقراطية، الكل يتحدث نيابة عن الشعب، الكل فرض الوصاية علي الشعب وراح يصور أنه القوة المؤثرة القادرة علي الفوز بأغلبية في البرلمان، خاصة من يعتمد علي النزعة الدينية القابعة في قلوب ونفوس المصريين المسلمين ويراهن

عليها في الوصول لأهدافه، تعالت الأصوات وتضاربت التصريحات بصورة مستفزة في الوقت الذي لا يستطيع أي من هذه الفصائل والأحزاب والحركات أن يثبت قدرته في جمع غالبية الشعب حوله.
* وفي ظل هذا الهراء يقفز تساؤل: هل هناك تعارض بين الدولة المدنية والدولة الدينية؟ وهل تعني الدولة المدنية أنها دولة شرك وكفر والعياذ بالله؟.. المواطن البسيط في الشارع صار يسمح مصطلحات غريبة مثل ليبرالية وعلمانية ويحاول أن يعرف معانيها، البعض راح يفسر هذه الكلمات حسب أهوائه ويزعم أن الليبرالية ضد الدين وضد الهوية الإسلامية لمصر وهذا بالطبع يثير الكثيرين علي الليبرالية والليبراليين، خاصة عامة الشعب من الطبقة غير المثقفة، ويصور الأمر علي أنه محاولة للمساس بالهوية الإسلامية المصرية وهي كارثة بالنسبة للغالبية العظمي من الشعب المصري.
* ربما تظن بعض القوي أنها صاحبة الأغلبية في الشارع وهي الوحيدة القادرة علي
الفوز بأصوات المصريين، ولكن هذه القوي لا تدرك أن الأوضاع اختلفت بسقوط النظام وأن تعاطف الناس معها سابقاً كان بسبب القهر والتنكيل علي يد زبانية النظام السابق، ويمكنها أن تدرك ذلك بنظرة عامة علي عدد أعضائها ومقارنتهم بنسبة عدد السكان في مصر، وبنظرة عامة علي كافة أعضاء الأحزاب والحركات والقوي السياسية سندرك جيدا أن الغالبية العظمي من الشعب لا تنتمي لأي منها، بل أن هناك من ينتمي لأيدلوجية حزب أو حركة ولا ينضم إليها، فمثلاً هناك الملايين من أبناء الشعب وفديون بالفطرة ولكن ليسوا أعضاء في حزب الوفد وذلك لظروف الهيمنة المستبدة للحزب الوطني المنحل، يعشقون تاريخ الوفد وزعماءه ويتمنون عودته للحكم وهؤلاء قد يدفعون الوفد للصدارة.
* لذلك علي جميع القوي أن تتوحد من أجل مصلحة مصر، عليهم أن يتوقفوا عن استعراض القوي والسعي لتحقيق مكاسب، خاصة دون النظر الي الوسيلة التي قد تدفع البلاد الي السير في منعطف خطير يجرها إلي ما قبل الثورة لسنوات، وبغض النظر عن نتيجة الانتخابات - إذا اكتملت - وبغض النظر عن قبول الوثيقة أو رفضها أدعو كافة القوي إلي التوحد تحت راية دولة مدنية إسلامية مصدر دستورها الشريعة الإسلامية، ولا تختلفوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، انظروا حولكم، وتعلموا من تجارب الآخرين وانظروا ماذا ترون؟
[email protected]