رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السادات عزل مبارك عام 78 وأعاده عندما بكي في منزل عثمان أحمد عثمان

حوارات

الخميس, 22 سبتمبر 2011 16:26
حوار: ممدوح دسوقي

ربما كان استدعاء قضية سقوط مراكز القوي «الناصرية» في بداية عهد السادات مناسباً بل ضروري بسبب اوجه الشبه التي تجمع هؤلاء مع مراكز القوي التي حكمت وتحكمت في مصر طوال 30 عاماً من حكم مبارك..

«الوفد الأسبوعي» حاورت اللواء طه زكي مفجر ما عرف بقضية مراكز القوي في 15 مايو عام 71 حين عمل في مكتب الرقيب العسكري الذي كان يصب فيه أسرار المجتمع المصري بالكامل حيث قال ان التنصت كان مفروضاً علي جميع طبقات الشعب المصري دون استثناء لأغراض شخصية ليست لصالح الوطن، مما تسبب في خراب مصر.
< كيف تقرأ الأحداث الجارية في مصر حالياً؟
<< أولاً ثورة يناير قامت بشباب عظيم فعل ما لم نستطع أن نفعله نحن لأن «مبارك» تجاوز الحدود ببقائه في السلطة 30 عاماً ولم يفعل شيئاً عبقرياً أو إنجازاً عظيماً لمصر.. بل استعان بابنه «جمال» المكروه شعبياً وأراد أن يفرضه علينا رئيساً بمجموعة من المنتفعين الذين اداروا الانتخابات المزورة بقيادة احمد عز وتجاهلوا الارادة الشعبية.. فقامت الثورة وزلزلت الأرض تحت أقدامهم، ولكن للأسف ابتعد الشباب الثوري، وتصدر البلطجية المشهد بالكامل.
< تقصد أحداث اقتحام السفارة الإسرائيلية؟
<< أتساءل: لماذا اقتحموا السفارة الإسرائيلية ولو قلنا إنه عمل مبرر لما حدث من قتل جنودنا علي الحدود.. فالسفارة في بلدنا تعتبر جزءاً من إسرائيل لأن بيننا معاهدة سلام.. ومن لديه شيء أفضل من المعاهدة تقينا شر الحروب يقول لنا عليها.. و«السادات» أعاد اراضينا بالكامل ولم يعط إسرائيل شيئاً، و«مناحم بيجن» مات بالإكتئاب النفسي بعد أن قال «النصاب العالمي» ويقصد «السادات» ضحك عليّ وأخذ سيناء وأعطاني ورقة فارغة» فالسادات الوحيد في العالم الذي ضحك علي اليهود.
< برأيك من الذي يقف وراء البلطجية ويساندهم؟
<< طبعاً «مبارك» وأولاده واتباعه الموجودون في طرة ومن كانوا مستفيدين من النظام السابق، لأن ما حدث بعد 25 يناير مثل كارثة لهم ولهذا يريدون ان يأخروا البلد بالإضرابات والانفلات الامني.. واللي راحوا غضبانين واقتحموا السفارة ما علاقتهم بمديرية الامن، فهل هي أيضاً ملك لإسرائيل.. ومع احترامي لمنصور عيسوي وأنا اعرفه جيداً فهو من اشرف ضباط الداخلية أقول له: البلد يحتاج لسيطرة علي الانفلات الامني وأن تتخذ الشرطة مواقعها، ولا تسمح لأحد ان يهدد أمن واستقرار الدولة، فالذين يهاجمون الاقسام بلطجية ومن يقتل منهم ليس شهيداً بل من يقتل من رجال الشرطة دفاعاً عنها هم الشهداء وعلي المجلس الأعلي للقوات المسلحة مساندة الداخلية لأن الانفلات يؤثر علي الاقتصاد والسياحة بالتدهور.
< أداء وزراء الداخلية دائما ما يكون في مرمي نيران النقد؟!
<< هذا صحيح.. ومع ذلك يوجد وزراء داخلية عظماء وتفتخر بهم مصر وهم فؤاد سراج الدين وممدوح سالم وسيد فهمي وأحمد رشدي وأيضاً وزكي بدر مع ان لسانه كان طويلاً وفلتان ولكنه كان مجتهداً.
< كنت مفجر قضية مراكز القوي في بداية عهد الرئيس السادات.. إلي أي حد تتشابه مع مراكز القوي في عهد مبارك؟
<< جميعهم ليسوا وطنيين ومستغلين، فمراكز القوي في عهد السادات كانت تعتبر نفسها ورثة «عبد الناصر» وكان يتزعمهم علي صبري وهم رجال الاتحاد السوفييتي في مصر وكانوا يرون أن ميول السادات أمريكية.. ومراكز القوي في عهد «مبارك» مجموعات تجري وراء الثروات ونهبوا مصر.
< لنرجع قليلاً إلي تلك القضية.. وما قيل حول أن عدم تحديد موعد الحرب في اللجنة المركزية للإتحاد الاشتراكي كان سبب الخلاف الرئيسي مع السادات؟
<< هذا ما قاله محمد فايق وزير الاعلام الأسبق أحد مراكز القوي ورديت عليه: كيف كنت ستحدد ميعاد المعركة يا سيادة الوزير، ورجل المخابرات في اللجنة المركزية وإن حدث ستعرف إسرائيل قبل انتهاء اللجنة بميعاد الحرب لكن الحقيقة أنهم كانوا يكرهون «السادات» ويرون انهم افضل منه للحكم لأنهم ورثة «عبد الناصر».
< وكيف جاءت فكرة التسجيلات والتنصت في عهد عبد الناصر؟
<< غرفة التسجيلات والتنصت موجودة في كل العصور لأن الدولة لابد وأن تحمي نفسها أمنياً من التجسس وتراقب بعض الافراد المشتبه فيهم والسفارات الاجنبية يأتي إليها أفراد في شكل دبلوماسيين وحقيقتهم ضباط مخابرات لبلادهم ضد أمن مصر، فلابد من المراقبة والمتابعة لكن لصالح الوطن، لكن هذه التسجيلات انحرفت لاغراض شخصية في عهد «عبد الناصر».
< أهم الشخصيات التي جري التنصت عليها؟
<< لا أريد ان اذكر اسماء ولكن لك أن تعرف جميع فئات الشعب كانت تحت المراقبة والتجسس والتنصت وخاصة الصحفيين والاعلاميين وضباط الجيش والشرطة والقضاء ورجال المجتمع.
< كيف تمت تسجيلات قضية مصطفي أمين؟
<< «مصطفي أمين» برئ من هذه القضية بل لفقت له لأنه رجل وطني ونشأ في بيت «سعد زغلول» وهذا بيت وطني.. بل «مصطفي» خدم مصر كثيراً عندما كان يكلفه «عبد الناصر» باحضار القمح من الامريكان لمصر كلها.. والقضية ملفقة و«شعراوي جمعة» لا يمكن ان يلفق تهمة كهذه لشخصية في حجم «مصطفي» إلا بموافقة «عبد الناصر» لانه كان يعتبره «أمريكاني» وكل من يتصور أن له ميولاً أمريكية يتخلص منه.
< وماذا كان يفعل التنظيم الطليعي؟
<< كان متغلغلاً في مصر ولم يكن هناك من يستطيع ان يرفض عضوية التنظيم الطليعي الذي كان يتولي أمره شعراوي جمعة والبلد كله كان يتجسس علي بعضه ومراكز القوي في عهد عبد الناصر خربت مصر.
< وهل وصلت الأمور الي تجسس الأخ علي أخيه بين رجال الرئيس؟
<< «سامي شرف» كان يريد ان يؤكد لـ«عبد الناصر» ان وفاءه له أكثر من الاخوه فأبلغ عن اخويه الاثنين، واحد اتهمه بأنه اخوان مسلمين والثاني لفق له تهمة قلب نظام الحكم ثم عاد وعين الأول في وزارة الخارجية والثاني تولي إدارة شركة مصر للطيران.. وعندما سألت أحمد صالح رئيس المكتب عن المراقبات وصلتهم بـ«سامي شرف» قال: سنتابع عملنا فقط وليس لنا علاقة

بشيء وأنت شايف أخيهم وماذا فعل بهم.
< سيد مرعي وعثمان أحمد عثمان البعض يري فيهما مراكز قوي أيضاً في عصر السادات؟
<< «مرعي» رجل فاضل ومحترم وكان ثرياً قبل ان يتعرف علي «السادات» ثم صاهره بعد ذلك و«عثمان» أمواله من مشاريعه في الخارج. وكلاهما لم يفعل شيئاً يحسب ضدهما أو ضد السادات.
< شاهدت السجن الحربي في تلك الفترة.. كيف كانت أوضاع هذا السجن الأسطورة؟
<< كنت في المباحث العامة وقبض علي بعض الافراد من الاخوان المسلمين وتم تكليفي بتسليم أربعة افراد إلي السجن الحربي، ومفتش المباحث طلب مني ان اسلمه محضر التسليم وعندما طلبت ذلك ادخلوني الي «حمزة البسيوني»مدير السجن الحربي.. وسألني من قال لك هذا؟ فقلت: يا فندم المفتش.. فقال: ليه؟ فقلت: حتي يتأكدوا من عدم هروب أحد المساجين فقال: أعطوه أي ساعة وأي تاريخ وعند خروجي من مكتبه وجدت الأربعة الذين تم تسليمهم في ساحة السجن الحربي وكل واحد راكبه كلب متوحش ومرعب ينهش فيه ولا أعرف ما كانوا يطعمون به هذه الكلاب لأنها كانت وحوشاً تمزق هؤلاء المساكين فأذرفت الدمع ولم استطع فتح فمي، وعندما عدت أخبرني رئيسي المباشر بأن أغمض عيني وأسد أذني وأغلق فمي عن كل ما رأيت أو سمعت في السجن الحربي.
< ماذا كان يوجد في التسجيلات التي سلمتها للرئيس السادات؟
<< بعد ما تولي «السادات» السلطة لم يعجب هذا مراكز القوي لأنه طالب بحريات وديمقراطية وكانوا يلومون عليه التمسك بمبادرة «روجرز» مع أن الذي قبلها «عبد الناصر» وكنا نسجل لهم في مكتب الرقيب العسكري.. وكانوا يسبون «السادات» ويخططون للتخلص منه بألفاظ نابية وخارجة و«شعراوي جمعة» يتحدث عنه بألفاظ بذيئة وكان اكثرهم في الخطأ والسباب «علي صبري».
< ومن الذي قال أعطوني دبابة وأقتله؟
<< «سعد زايد» كان وزيراً للإسكان وتحدث مع «سامي شرف» قائلاً: يا سامي اعطوني دبابة وأخد «السادات» وأذهب به الي القلعة وأضربه طلقة وتقول إنه انتحر.
< وكيف وصلت للسادات وماذا دار بينكما؟
<< عندما تأكدت من التسجيلات أنهم مصممون علي التخلص منه وصلت اليه عن طريق ابن عمي اللواء «معوض جاد المولي» وكان صديق «عفت السادات» وقابلني بـ«فوزي عبد الحافظ» سكرتيره الخاص فقال لي «الرئيس نايم» ولم أقل له شيئاً غير «الموقف خطير ولابد من مقابلة الرئيس».. المهم قابلني الرئيس بعد المغرب وحكيت له ما سجلته في التسجيلات فصدق كلامي ولكنه كان نبيهاً ويريد أن يتأكد فقال: يابني بعد وفاه «عبد الناصر» «سامي شرف» و«شعراوي جمعة» يعملان معي بكل صدق وأمانة فهل معك دليل علي ما تقول فقلت: الدليل في المكتب ولا أعرف كيف أحضر الشرائط.. وخرجت من عنده وأنا خايف مما وضعت نفسي فيه ولكن شاءت الاقدار ان العقيد «حنفي» الذي لديه كود الشانون يسافر لبلدته في ظرف طارئ وأعطاني رقم الكود.. وحصلت علي ثلاثة شرائط وذهبت بها الي السادات.
< وماذا كان رد فعله عندما كان يستمع الي مخطط اغتياله؟
<< لم يكن متأثراً وكنت محرجاً منه واحاول تجنبه سماع البذاءات والشتائم ولكنه كان يقول «يا ابني مش مهم سيبها» واستمع الي كل الاحاديث وسألني «كل هذه المعلومات معك» فقلت نعم فسألني: «لماذا جئت إلي» فقلت لأنك الرئيس الشرعي للبلاد.
< ولماذا رفضت وجود محمد حسنين هيكل أثناء لقائك بالسادات؟
<< هيكل كان يلعب لمصلحته وليس لمصلحة السادات وأنا كنت أعلم ذلك فقد كان يكره مجموعة مراكز القوي وهم يكرهونه ولكني خشيت أن يتعرف «هيكل» علي ويتحدث عما حدث مع «السادات» وأضيع فيها.
< وماذا عن خطة اغتيال السادات في دمنهور؟
<< كانت توجد خطة لإغتياله في دمنهور بواسطة عضو مجلس نواب قريب لـ«علي صبري» من عائلة «الشمس» وعضو في نادي الرماية وعندما سأل «شعراوي» ماذا تفعلون في «السادات» أجابه «صبري»: عندما يصل دمنهور هيضربوا نار ابتهاجاً بالرئيس والنائب هيضربه طلقة من الخلف ونخلص منه».
< وهل كانت هناك خطة لاغتياله في مبني الإذاعة؟
<< «شعراوي» قال لـ«صبري» لو فكر إنه يخاطب الشعب في الميكرفون فأنا مرتب لاعتقاله.. وبالمناسبة «هيكل» ابلغ هذا الكلام لـ«فوزي عبد الحافظ» لو الرئيس ذهب للإذاعة سيعتقلونه و«عبد الحافظ» لم يبلغ الرئيس بهذا الكلام.. وعندما جاءه هذا الكلام في التسجيلات بين «هيكل» و«عبد الحافظ» نظر «السادات» إليه وسأله: لماذا لم تخبرني؟ فقال: لم يحدث شيء فقال «السادات» بغضب كنت مستني تبلغني وأنا في المعتقل وشتم «فوزي».
< فما سر العداء بين هيكل والسادات؟
<< هيكل لا يهمه إلا مصلحته والسادات قال له «ممكن اعينك وزير ثقافة أو وزير إعلام» وقرب إليه «إحسان عبد القدوس» و«علي حمدي الجمال» و«موسي صبري» و«أنيس منصور» وكما يقال شد السجادة من تحت قدم «هيكل» ولم يغفرها هيكل له حتي الان ولهذا يهاجم «السادات» وقال عنه كلام «قليل الادب» وعايره بأن أمه سودانية وهذا ليس جرماً.
< وكيف تحركتم ليلة 14 مايو للقبض علي مراكز القوي؟
<< السادات أرسل الي الفريق «الليثي ناصف» وقال: يا «ليثي» أنا لدي معلومات مؤكدة
لقلب نظام الحكم يقوم بها اصدقاؤك فماذا ستفعل؟ فقال: يا فندم أنا قائد الحرس الجمهوري لسيادتكم وسأنفذ اوامرك لانني اتبع الشرعية.. فقال يوجد قرار جمهوري بتلقي تعليماتك من «جمال» أو «سامي شرف» ومن هذه اللحظة تعليماتك ستأخذها مني مباشرة.. وهي مكتوبة لدي «ممدوح سالم» خذها ونفذها علي الفور.
< كيف تم تعيين ممدوح سالم وزيراً للداخلية وكان في الاسكندرية ولا يعلم شيئاً عما يحدث؟
<< التليفونات كانت مراقبة فأرسلنا إليه «محمود أبو وافيه» عديل «السادات» وجاء به للقاهرة وأقسم اليمين في منزل الرئيس بالجيزة وذهب الي الوزارة وقابله «فتحي بهنسي» مدير مكتب «شعراوي» وقال يا فندم الوزير ليس في مكتبه فدخل «سالم» وجلس علي المكتب وقال: أنا الوزير.
< وماذا فعلوا عندما شعروا بأن الخناق يضيق عليهم؟
<< علم «حسن طلعت» مدير المباحث بما حدث فإتصل بي سائلاً هل لديك شرائط مسجلة؟! فقلت الشرائط مملؤة والدولاب ايضاً.. فقال: احرق كل شيء.. ثم اتصل بي اللواء «زهدي» نائبه وطلب مني تنفيذ ما طلبه مدير المباحث.. وطبعاً لم أنفذ شيئاً وتحدثت مع الرئيس «السادات» وقلت أمروني باحراق الشرائط فقال: لا تحرق شيئاً والحرس الجمهوري سيصل عندك خلال ربع ساعة وبالفعل وصل الحرس الجمهوري وحصل علي كل الشرائط التي في الغرفة والتي أحرقها السادات فيما بعد.
< وكيف تم التعامل مع الاستقالات التي تقدمت بها مجموعة علي صبري؟
<< كان ذلك يوم 14 مايو كلهم قدموا استقالاتهم وقدمها اشرف مروان للرئيس ثم تمت إذاعة خبر الاستقالات فقال الرئيس «هذا غباء سياسي.. هم قدموا الاستقالات وأنا بصفتي رئيس الجمهورية قبلتها».. كانوا فاكرين ان الشعب سيخرج من اجلهم  مع أنهم كانوا بدون وزن سياسي أو قيمة شعبية والناس كانت داقت منهم الأمرين فخرجت جموع الشعب تهتف «افرم افرم يا سادات» و«خلصنا منهم يا سادات».
< هل كشفت التسجيلات عن سبب هزيمة يونيه؟
<< التسجيلات كانت تؤكد كلام القادة الكبار المحترمين والذين قالوا عنها «ليست نكسة بل وكسة» وأن عبد الناصر هو المسئول الأول عن هذه الوكسة لأنه اصدر قرار الحرب والمشير يتحمل جزءاً من المسئولية.
< هل أكدت التسجيلات وجود ما سمي برجال المشير؟
<< نعم كان يوجد رجال للمشير عامر في الجيش لأن المشير كان محبوباً وابن ناس ومحترم وأخطاؤه الشخصية يحاسبه عليها الله.
< ماذا تأكد من التسجيلات موت المشير أم انتحاره؟
<< التسجيلات لم ترصد شيئاً بخصوص وفاة المشير ولكن ما علمته ان المشير لم ينتحر ولكنه قتل بالسم وهذا أعرفه جيداً.
< كيف تم اختيار محمد حسني مبارك نائباً لرئيس الجمهورية عام 1975؟
<< هذا الاختيار نتيجة لأن «السادات» كان يريد ان ينهي شيئاً اسمه ثورة يوليو 52 ويريد تعيين واحد من جيل أكتوبر، وعندما اختبره وجده محدود الذكاء وعندما كان يغضب منه كان يطلق عليه «حستي» وليس «حسني» ففكر في «منصور حسن» بديلاً عنه.
< ولماذا لم يتم هذا القرار؟
<< السادات طلبني وقال اكتب قراراً جمهورياً بإعطاء صلاحيات «حسني» كلها إلي «منصور حسن» في عام 78.. وكتبنا القرار وفوجئت باللواء «سعد شعبان» مدير مكتب «مبارك» وهو حي يرزق يطلبني في التليفون قائلاً «طه» بك هذا القرار معناه إننا نروح.. فقلت: أنا لا أعرف شيئاً أنا أنفذ فقط.. خلي الراجل بتاعك «مبارك» يسأل: فقال: لا يستطيع أن يسأل.. ولكن معلوماتي المؤكدة أن «مبارك ذهب للمعلم «عثمان أحمد عثمان» في الحرانية واشتكي له ان الرئيس سلب كل اختصاصاته وأعطاها لـ«منصور حسن» وهو لا يعرف ماذا يفعل؟! فقال «عثمان»: شوف إذا كنت جلست في مكان وقلت حاجة ضايقت الرئيس، فقال: ما اقدرش افتح فمي بكلمة.. فقال: يمكن نشرت لك صورة كبيرة في الجرائد؟! فقال: هي صورة 6*9 ولا تزيد ابداً ثم خلع النظارة وبكي وجاء «عثمان» للهانم وسألها فقالت لا اعرف شيئاً.. ودخلت «جيهان هانم» للرئيس وسألته: إيه اخبار النائب «حسني» فقال السادات «آه حستي» فقالت النائب راح لـ«عثمان» فقاطعها «السادات» قائلاً: وعثمان ما علاقاته بالسياسة وعندما سمع عثمان هذا الكلام خرج يجري من منزل «السادات»، فقالت «عثمان» بيقول إنه بكي.. فقال «السادات» خلاص طالما بكي القرار كما كنت وقال: أبلغ «حسني» أن الامور كما هي.
< وماذا عن قراره بإخراج مبارك عقب العرض العسكري عام 81 مرة اخري؟
<< أعرف أن «السادات» كان سيعزله بعد العرض وكان سيأتي مكانه «منصور حسن» لان الرئيس اراد ان يلغي الحكم العسكري لتدخل مصر عصر الحاكم المدني وبالفعل كان القرار جاهزاً مع «زكريا عزمي» ولكن حدثت واقعة استشهاد السادات وسارت الامور كما نعلمها جميعها ولم يظهر «زكريا» القرار.
< قالوا إن السادات حبس مصر في 5 سبتمبر 81؟
<< لا.. بل المسئول عن كل ما حدث في سبتمبر هو النبوي اسماعيل وزير الداخلية لأنه أملي الاسماء و«حسني مبارك» كتبها بخط يده وأعطوها للسادات فوقع عليها.
< سافرت مع السادات الي القدس.. فلماذا قال لك لو اخدنا سيناء بفردة جزمة تبقي غالية؟
<< كنا سنصلي في المسجد الاقصي واليهود مسئولون عن تأمينه والمسئول عن ذلك إلياهو بن اليسار أول سفير اسرائيلي في القاهرة وكنت أنسق معه اجراءات التأمين لانه نظيري هناك وقال: أضمن لك عدم وجود أسلحة نارية أو بيضاء ولكن انتم كمسلمين تأخذون احذيتكم داخل المسجد ولا استطيع ان اخذها منهم لانها بالآلاف ومن الممكن أن 5 أو 6 يقذفون الرئيس بالأحذية ويجرح وأنا غير مسئول عن ذلك.. فقلت: لابد ان انبه الرئيس وذهبت إليه في الفندق ووجدته لابساً وجاهزاً.. فسألني إيه اللي جابك؟! فاحترت ان اقول له حكاية «الجزمة» وتلجلجت أمامه وقلت «الياهو» فقال: «حكاية الجزمة» ثم قال اسمع يا «طه» لو لم نرجع سيناء بالمفاوضات فلن نرجعها ابداً وأمريكا تؤيد اسرائيل مدي الحياة ونحن متأكدون من هذا، ولو اخذنا اسرائيل بفردة جزمة تبقي غالية.. امشي فأنا قادم وراءك. وهذه هي عظمة «السادات»، فالرجل يقول: انه مستعد لأن يقذفوه بالجزمة والمهم ان ياخد سيناء ولو بضربة جزمة.
< كيف تري الرئيس.. مبارك؟
<< «مبارك» بدأ فقيراً وعندما تولي منصب نائب الرئيس اعطاني السادات خمسة آلاف جنيه لاعطيهما له وقال لي «قول له اتكسي» فقلت يعني إيه يا ريس؟ فقال لي: «وأنت مالك يا بارد».. ومبارك لم يكن لديه وفاء مع أمه التي أقامت عليه دعوي للنفقة فحكم لها فهذا هو مبارك الذي لم يكن لديه وفاء لأهله فكيف سيكون له وفاء لوطنه وهو في المجمل كان موظفاً كبيراً.
< وكيف تري السادات؟
<< السادات له تاريخ سياسي وله مغامرات مع الانجليز ولديه ذكاء وبعد نظر وكان بسيطاً لأقصي درجة ويتمتع بصفة الوفاء النادر حيث كان يبر شيخ الكتاب الذي علمه ويجلس مع الفلاحين من اهل بلدته.
< لكن السيدة جيهان السادات كانت تتدخل في الحكم وورثت ذلك لزوجة مبارك؟
<< هذا كلام مكذوب لانها سيدة فاضلة وكل ما كانت تفعله زيارة الجرحي في حرب 73 وكان من رابع المستحيلات ان يسمح لها السادات بالتدخل لانه فلاح وهي زوجة تحب زوجها وتقف عند حدودها كربة منزل وربة اسرة.
< وكيف تري الرئيس عبد الناصر؟
<< عبد الناصر كان زعيماً له كاريزما ولكنه كان ناصرياً أكثر من أن يكون مصرياً.

أهم الاخبار