رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

طوغان :نصيحتي للرئيس القادم أن يقرأ محاضر جلسات محاكمة مبارك

حوارات

الجمعة, 02 سبتمبر 2011 15:18
حوار ـ ممدوح دسوقي

أحمد طوغان شيخ رسامي الكاريكاتير المصريين، قال متعجباً إنه في عصر الملك الذي قالوا عنه فاسد قام بتعيين حافظ عفيفي رئيساً للديوان الملكي وكان غير مقبول

فرسمت يد الملك تطعن الشعب المصري ولم يحدث لي شيء وخلال عصر السادات اتهمتني إسرائيل مرتين بمعاداة السامية ولم يلتفت إليهم.. لكن في عصر مبارك انتقدت قوانين سوزان مبارك التي دمرت الأسرة المصرية فتلككوا لي عندما اتهمتني إسرائيل للمرة الثالثة بمعاداة السامية وفصلوني من الجمهورية مع إني آخر مؤسسيها.
> بعد 25 يناير مصر رايحة علي فين؟
- مصر ينتظرها مستقبل باهر واستعادة لمكانتها بعدما خرج الشعب من محبسه وكسر الدولة البوليسية التي تمكنت من إذلاله، والاستيلاء علي ثرواته والتحكم في مقدراته، هذا إذا سارت الثورة في طريقها الصحيح ولم تنجرف أو تنحرف عن أهدافها التي قامت من أجلها وأهمها الديمقراطية التي افتقدتها مصر منذ ثورة يوليو 1952 وحتي يناير 2011، فالديمقراطية ستتيح عدالة اجتماعية سليمة ورقابة شعبية لم تكن تعرفها مصر خلال عهد مبارك.
> فيم تتمثل إرهاصات ثورة 25 يناير؟
- الفساد كان أهم الإرهاصات التي قامت بسببها الثورة الذي تمثل في الرشوة والواسطة والمحسوبية لدرجة أن أي مجرم يحكم عليه بأحكام قضائية ويكون من أصحاب الحظوة فيضرب بهذه الأحكام عرض الحائط.. ثم كان التوريث عندما أراد مبارك أن يلغي الجمهورية ويجعلها مملكة لأولاده من بعده، مع أنه اختار جمال ليكون ملكاً مع أنه لم يكن مقبولا شعبياً، وظهرت الاعتصامات والإضرابات للعمال والموظفين بل لكل فئات المجتمع، وكانت الكارثة الكبري تزوير الانتخابات الأخيرة.
> تزوير الانتخابات ثقافة مصرية؟
- أوافق علي هذا ولكنها لم يكن يتم التزوير بهذا الفجور فقد كان ضباط أمن الدولة هم الذين يقومون بالتزوير دون خوف من حساب، بل علي مرأي ومسمع الجميع وكأنهم يعلنون تحدي إرادة الشعب، وأصبح النظام يحتمي خلف أغلبية كاذبة خادعة لا تبرهن علي مساندة الشعب له، وأصبح الشعب لا يذهب للإدلاء بصوته في الانتخابات بعدما تأكد أنها مزورة ولا تعبر عن إرادته.
> هل الكاريكاتير أبرز هذه الإرهاصات؟
- بالطبع وإلي أكثر مدي لأن الكاريكاتير جزء أساسي من الإعلام الذي نبه إلي المناخ السيئ الذي كنا نعيش فيه ودعا إلي تغييره، وأقمنا حملات علي المحليات الفاسدة وحملات علي التسيب والرشوة والسرقة، والاحتكار وتوحش الأسعار والقبضة الحديدية للأمن، القمح المسرطن ومرض الفشل الكلوي وسلطنا الضوء علي كل أشكال الفساد التي كانت موجودة ويعاني منها المجتمع قبل ثورة يناير 2011.
> وهل كان المناخ السياسي يضر بالمجال الإعلامي؟
- أضره ضرراً شديداً لأن الإعلام حاول بكل الوسائل أن يجمل النظام، وبالطبع كان يدفع الرشاوي لبعض الإعلاميين في شكل عضوية في المجالس البرلمانية أو الاستمرار في المناصب الكبري، داخل المؤسسات الإعلامية، ويستقطب ضعاف النفوس وخربي الضمائر لتكريس نظام ديكتاتوري فردي إلي أن أصبح مبارك رئيسا للجمهورية بسلطات ملك فوجدناه رئيس كل شيء في مصر، الرئيس الأعلي للقوات المسلحة، ورئيس المجلس الأعلي للقضاء، والصحافة والشرطة ويتحكم في السياسة الخارجية ويعين الوزراء ويقيلهم ويضع السياسيات وتنفذ في شكل شعارات.
> هل كانت لديك مشاكل أو صدامات مع النظام السابق؟
- هذا كان شيئا طبيعيا مثل أي إعلامي ينقد ويعارض وعندما ضاقوا بي ذرعاً فصلوني من «الجمهورية» مع أني الوحيد الباقي

من المؤسسين، لأني هاجمت قوانين سوزان الخاصة بتنظيم الأسرة، لأنها أفسدت العائلة المصرية، وحرمت الأب من حقوقه الطبيعية تجاه أبنائه وأيضاً تعرضت لبيع الغاز لإسرائيل، فقد كان النظام يستهين بالشعب المصري ولو عارض يقول مبارك: خليهم يتسلوا كما قال!! والفصل تم في 2009.
> تحملوك كثيراً لتخرج في 2009؟
- لأني أرسم منذ أكثر من نصف قرن ولي قارئ وكانوا أحياناً يتغاضون في سبيل القارئ وأحياناً يوقفوني عن العمل وخلال رئاسة محمد علي إبراهيم وعلي هاشم لدار التحرير عرضوا عليّ أن أحصل علي راتبي دون أن أعمل ولكني رفضت ففصلت بعد أن طلبت إسرائيل.
> عندما تم اتهامك بمعاداة السامية؟
- إسرائيل اتهمتني بمعاداة السامية 3 مرات، مرتان أيام السادات ولكنه لم يلتفت إلي هذا أبداً.. فقد كانت علاقتي قوية بالرئيس السادات ولكن في المرة الثالثة كانت في عصر مبارك فتم إخراجي من «الجمهورية» بناء علي طلبهم.
> وكيف كانت رئاسة سمير رجب لـ«الجمهورية»؟
- سمير رجب كان قريبا جداً من السلطة ومن «مبارك» وكان لديه صلاحيات غير عادية واهتمامات أكبر في منصبه كرئيس مجلس إدارة، وبالتالي كان محل حسد من الآخرين وعلاقاته بالصحفيين محدودة لانشغاله بهذه الاهتمامات.
> كيف تري التغيير الوزاري الحالي؟
- تغيير عواجيز مع أن هذا العصر للشباب ولابد من إفساح المجال لهم لتولي القيادة والمسئولية.. وحضرت مؤتمرات بين الشباب والمسئولين الكبار في السن فتأكدت أن هؤلاء العواجيز لم يستوعبوا أن 25 يناير ثورة حقيقية ولها تأثير مهول.. وفي المقابل كان الشباب يملك رؤية أكثر من رؤية المسئولين وهذا جعلها ثورة سلمية، لم يجعلها ثورة جياع، ومن حسن التدبير أن الكمبيوتر والفيس بوك أوصل الحقائق بشكل موثق وقام الشباب بالثورة وظهرت مصر دولة عظيمة وعريقة.
> لكن حدثت بعض الفتن والقلاقل التي عكرت صفو الثورة ونقائها؟
- هذه الأحداث كانت بسبب وجود رعب في المنطقة العربية من ثورة 25 يناير بأن تمتد في باقي المنطقة بعدما حدث في اليمن وسوريا وليبيا فهذه الأحداث امتداد لثورتي تونس ومصر وتوجد أنظمة عربية تشعل هذه الفتن بل قد يتحالفوا مع إسرائيل في سبيل إخماد ثورة يناير!! والمنطقة العربية تعيش عصر الرجل العادي الذي أصبح يملك القوة فصوته لابد أن يسمع وأحلامه أن تنفذ وإلا فالثورات تشتعل ولم يعد يوجد زعيم بحجم «عبدالناصر» الذي ساندته الشعوب العربية للتخلص من الاستعمار أو زعيم في حجم النحاس باشا وهو الزعيم العربي والشعبي الوحيد الذي ظهر في نظام ديمقراطي، ولهذا مكث مبارك في الحكم ثلاثين عاماً والقذافي 42 عاماً وتم توريث السلطة في سوريا.
> عاصرت الفترة الملكية.. كيف تراها؟
- كان يوجد برلمان حقيقي ونظام قضائي صارم ومؤسسات دولة في نظام ديمقراطي حر، ولكنه كان بطيئا في تحقيق مطالب الجماهير بسبب الفقر والاستعمار، والشعب رهن نفسه لمقاومة الاحتلال، وكنت أعلم في جريدة
«الجمهور المصري» وكانت توجد في مبني الجريدة غرفة رقم 8 يتولي إدارتها فتحي الرملي ومهمة الغرفة تدعيم الشباب المصري الذي يقاوم الإنجليز بالسلاح.. ومهمتها الحصول علي الدعم من الأثرياء وأذكر أن رفيق الطرزي الوفدي أرسل إلينا 3 سيارات مليئة بالأسلحة لمقاومة الإنجليز وكان يشترك معنا في الغرفة 8 يوسف فكري، مدير تحرير «المصور»، ومحمود السعدني والشاعر كمال النجمي.
> كيف كانت العلاقة بين مصطفي أمين ومحمد حسنين هيكل؟
- يقال بأن «هيكل» كان موقفه سيئا جداً من مصطفي أمين ولم يقدم له أي معونة أو مساعدة خلال محنته في الستينيات، رغم أن أمين قدم لهيكل كل التكريم والرعاية والود خلال وجوده في «الأخبار» وأصبح هيكل الصحفي المهيمن علي الصحافة المصرية.
> وماذا عن فترة الرئيس عبدالناصر؟
- قامت ثورة يوليو وحسمت أمرها بسرعة شديدة لأنه كان بيدها القوة عكس ثورة يناير 2011، وأصبح «عبدالناصر» زعيما عملاقا علي المستوي العربي.
> وكيف بدأت علاقتك بالرئيس السادات؟
- عن طريق زكريا الحجاوي في الأربعينيات وكان يعمل صحفيا في «دار الهلال» مع زكريا وأنور المعداوي ومحمد علي ماهر، والسادات كان متهما بالتحريض علي قتل أمين عثمان ولكنه بذكائه وعبقريته استطاع الخروج منها دون إدانة، وأيضاً عدم إدانته في قضية التجسس لصالح الألمان ولكنه فصل من الجيش، فالسادات كان عبقريا وداهية علي المستوي الشخصي والسياسي ويكفيه حرب أكتوبر.
> وكيف تري الرئيس مبارك؟
- أري مبارك تسلل إلي الحكم.. وبشهادة اليهود كان أكبر داعم لهم في المنطقة وقدم لإسرائيل ما يكاد يدينه بالخيانة العظمي فامتلأت مصر بالجواسيس، فأفسد الحياة السياسية والتعليم والزراعة والأخلاق لدرجة أن رئيس المخابرات الإسرائيلي قال: لقد زرعنا الفساد في مصر ومن الصعوبة علي أي أحد أن يصلحه!!
> إذا نظرت إلي محاكمة مبارك في صورة كاريكاتورية كيف تراها؟
- ملخصها أن الرئيس كان يسجن الشعب والآن الشعب هو الذي يسجن الرئيس مع الفارق.
> ماذا يقلق طوغان؟
- يقلقني أن جزءا كبيرا من فلول الحزب الوطني لا يستوعب أن ما حدث في مصر هو ثورة حقيقية أطاحت بنظامهم الفاسد ولهذا يحاولوا إجهاض الثورة، ولن يفلحوا لأن الشعب تمسك بها وأصبح هو القائد.
> كيف كانت علاقتك بالراحل صلاح جاهين؟
- أنا الذي اكتشفت صلاح جاهين في مجلة الأسبوع التي كنا نؤجرها بـ10 جنيهات شهرياً قبل ثورة يوليو 1952 فوجدته شخصية بريئة نقية وفنان حقيقي ولذلك صدمته هزيمة يونيو 67 وأثرت علي حياته عندما اكتئب وبدأت علامات الانهيار الصحي إلي أن توفاه الله.
> ماذا عن تجربتك في الجزائر؟
- كنت أعمل في مجلة اللطائف المصورة والتقيت بضابط جزائري هارب من حكومة فيش أثناء حصار موسكو وجاء إلي مصر عندما كانت «أم الدنيا» وزادت صلتي بهذا الضابط «بشير» وكان يوزع المجلة سراً في الجزائر وذات يوم أعدموا «45» ألف جزائري في مدينة «سطيف» وكان يوجد حزب جزائري اسمه «البيان» ويشبه حزب الوفد حتي رئيسه «معالي الحاج» كان زعيما شعبيا مثل «النحاس» باشا وتم دعوتي إلي الجزائر، وذهبت إلي فرنسا ثم إلي المغرب وهربت علي حدود «وهران» وعشت معهم 4 شهور في الجبال وعاصرت معاركهم وعدت من الجزائر بكتاب «أيام المجد في وهران» وتأكدت أن عزيمة الشعوب لا تقهر ولهذا أري أن 25 يناير لن يجرفها أحد عن مسارها حتي بعدما أعدم مبارك الشتلات السياسية في مصر.
> ما دور الإعلام في هذه المرحلة؟
- علي الإعلام أن يدرك أولاً أهمية دوره الذي أراه في غاية الأهمية والقداسة باعتباره قريبا من الجماهير فعليه تقديم النصيحة للمسئول وكشف الفساد الموجود وهذه هي وظيفته ورسالته في تعليم المجتمع، وليس وظيفته تلميع المسئول كما كان يحدث في إعلام صفوت الشريف وأنس الفقي.
> كيف تري الانتخابات القادمة؟
- أراها في منتهي الصعوبة وأدعو الله أن نجتازها بنجاح لأنه علي أساسها ونتائجها سنبني مستقبل مصر، وهذا صعب لأن جزءا كبيرا من الشعب مازال بعيداً عن الحياة السياسي، عندما ضيق عليهم العمل في السياسة والذي أنقذ الشباب علاقتهم بالعالم الخارجي عن طريق الإنترنت.
> ماذا تقول للرئيس القادم؟
- أقول له اقرأ محاضر جلسات محاكمة «مبارك» واجعلها نصب عينيك.

أهم الاخبار