رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. محمد عبداللاه يتكلم لأول مرة بعد الثورة

حوارات

الخميس, 25 أغسطس 2011 14:20
مجدي سلامة

3 حكايات رواها لي محاوري وطلب عدم نشرها.. أولها عبارة من كلمتين قالها أواخر العام الماضي قيادي كبير في مصر

عن قيادي كبير في الحزب الوطني..  وهي عبارة لا يمكن نشرها - أساسا - لأنها تتجاوز كل حدود الأدب والاخلاق والتربية القويمة.
الحكاية الثانية خاصة بكلمات قالها الرئيس السادات عن بيجن - رئيس وزراء اسرائيل في الثمانينيات ورأي محاوري انها قد تزيد من حدة الازمة الحالية بين مصر واسرائيل ولأنني لا أراها كذلك سأنشرها بالكامل.
أما الحكاية الثالثة فتتعلق بالرئيس السابق مبارك وقال محاوري «مش عايز الناس تقول عني اني قليل الأصل».. وقد احترمت رؤيته تلك ولهذا لن تجدها في ثنايا الحوار.
والحوار شهادة لها أهميتها ووزنها وثقلها، ولا نتجاوز اذا قلنا انها بألف شهادة مما يعدون.
والسبب ان المتحدث هو شاهد من أهلهم.. ومن أهل الحكم السابقين.. عاش بينهم سنينا وتعامل مع الذين حكموا مصر في الثلاثين عاما الأخيرة.. كما أنها المرة الاولي التي تحدث فيها بعد ثورة يناير.
هو الدكتور محمد عبداللاه عضو الامانة العامة للحزب الوطني ورئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشعب لمدة 20 عاما ومن هنا بدأت الحوار وسألته:
< كنت رئيسا للجنة الشئون الخارجية بمجلس الشعب لمدة 20 عاما وخلال هذه الفترة وقع اكثر من اعتداء اسرائيلي علي جنود مصريين بطول المنطقة الحدودية.. ولكن الاعتداء الأخير مختلف.. أليس كذلك؟!
- نعم.. فالمرحلة التي تمر بها المنطقة العربية، حالياً، حساسة للغاية بالنسبة للأمن القومي المصري، كما أنها مليئة بالظروف الصعبة.. ففي الغرب هناك احتمالات بتقسيم ليبيا، وفي الجنوب.. السودان انقسم بالفعل، وسوريا في طريقها لحرب أهلية، والعراق غائبة تماما عن الساحة العربية، واليمن خارج المعادلة، ولبنان مشغولة بالمحكمة الدولية الخاصة بقضية الحريري، ودول الخليج تواجه قلقاً شديداً بسبب ايران وبسبب انعكاسات الاوضاع الخارجية علي المنطقة.
ومصر نفسها تعاني مشاكل داخلية وتحتاج الي وقت حتي تصل لمرحلة الاستقرار والانطلاق للمجتمع الديمقراطي الجديد، وحتي سيناء تعاني انفلاتا أمنيا.. ولهذا كله فإن الاعتداء الاسرائيلي الاخير جاء في توقيت حساس للغاية.
< وبرأيك لماذا أقدمت اسرائيل علي هذا العدوان الآن؟
- هناك 4 احتمالات.. اما ان تل أبيب أقدمت علي العدوان لجس نبض القاهرة ومعرفة ماذا سيكون رد فعلها ازاء هذا الحادث في وقت تعاني فيه من مشاكل داخلية، أو أنها ارتكبت جريمتها لجر مصر إلي معركة عسكرية.. وربما كان التوتر وانفلات أعصاب الاسرائيليين عقب حادث ايلات الاخير وراء الحادث.. وربما وقع الحادث نتيجة خطأ غير مقصود.
وكل هذه الاحتمالات واردة وبالتالي فعلي الذي يضع السياسة المصرية ان يضع هذه الاحتمالات جميعاً امام عينيه قبل ان يتخذ قرره النهائي بشأن رد الفعل المطلوب اتخاذه في مواجهة هذا العدوان ويجب ان يكون رد الفعل هذا محسوباً.
< ماذا تقصد بـ «محسوب»؟!
- أقصد أن يكون حاسماً وحازماً وفي نفس الوقت عاقلاً وبعيداً عن التهور.
< كيف يكون ذلك؟
- بالعمل علي عدة محاور والبداية تكون بالاجراء الدبلوماسي بأن تستدعي مصر السفير الاسرائيلي بالقاهرة وتنبه عليه وتستدعي السفير المصري في اسرائيل وتستبقيه في مصر لفترة من الوقت، كما يجب اثارة الامر مع الولايات المتحدة باعتبارها ضامنة اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية ويمكن ان نصل بالامر الي اللجوء لمجلس الامن.
< ولكن مظاهرات الغضب في الشارع المصري تطالب بما هو أكثر من ذلك.. تطالب بالغاء كامب ديفيد وطرد السفير الاسرائيلي.
- المظاهرات شيء طبيعي وحماس الشارع أمر ايجابي، ولكن في القرارات الاستراتيجية التي تخص الامن القومي لا يكون حماس الشارع هو العنصر الموجه وانما يكون ورقة ضغط في يد من بيدهم القرار.. وجيلي عاش تجربة عام 1967 حينما دفع الشارع بالامور الي حافة الهاوية.
< وهل ما حدث عام 1967 يمكن أن يتكرر في 2011؟!
- لا.. مصر الآن مختلفة.. صحيح الظروف المحيطة صعبة، ولكن القوات المسلحة المصرية قادرة علي الدفاع عن كل شبر من الاراضي المصرية، كما ان اسرائيل نفسها مختلفة، فلقد كانت اسرائيل تري نفسها قوة لا تقهر والآن لم تعد اسرائيل نفسها تؤمن بتلك المقولة بدليل ما حدث لها في لبنان.
< وهل موازين القوي حالياً لصالح مصر أم لصالح اسرائيل؟
- عسكرياً.. كما قلت أثق في قدرة الجيش المصري، ولكن دبلوماسيا موازين القوي لصالح اسرائيل.. صحيح أن مصر فيها دبلوماسيون أكفاء جداً ولكن تل ابيب تتحرك بمجموعات ضغط في امريكا وروسيا والصين، واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة له سطوته ونفوذه وأذكر أن أحد رؤساء لجنة الشئون الخارجية بالكونجرس قال لي ان الكونجرس عندما يناقش أي قضية خارجية يكون الحكم فيها هو مدي تحقيقها للمصلحة العليا للولايات المتحدة ومدي اتفاقها مع مبادئ وقيم الولايات المتحدة أما اذا كانت القضية تخص اسرائيل فإننا نناقشها كما لو كانت شأناً انتخابياً داخلياً.
< شأن انتخابي أي أن الجميع يزايد عليها؟!
- بالضبط.. والآن مع قرب انتخابات الرئاسة الامريكية فإن اللوبي الصهيوني في أزهي فتراته.
< علي ذكر الانفلات الأمني في سيناء.. هل تعتقد أن وراء هذا الانفلات دولاً خارجية؟
- مثيرو القلاقل في سيناء هم خليط من المصريين والفلسطينيين.
< وهل الفلسطينيون من حماس؟
- لا استطيع أن اجزم بذلك وأتصور أن حماس أذكي من ان تقع في مثل هذا الخطأ خاصة أن مصر مؤخراً فتحت ذراعيها لحماس.
< هل يكونون رجال دحلان؟!
لا، بالتأكيد ليسوا رجال دحلان، ولكن في فلسطين منظمات كثيرة ومتشعبة.
< دخلت المعترك السياسي منذ سنوات طويلة.. وعاصرت «عبد الناصر» و كنت قريباً من «السادات» و «مبارك».. فما الفارق بين الثلاثة؟
- الفارق كبير.. «عبد الناصر» كان صاحب كاريزما وزعامة.. و«السادات» كان صاحب رؤية وحكمة وحنكة سياسية ولديه قدرة غير محدودة علي المناورة السياسية أما «مبارك» فكان تركيبة مختلفة، كان يدير جهاز الدولة.
< تقصد موظف؟
- يدير العمل اليومي بجهاز الدولة.
< كنت احد مائة أسسوا الحزب الوطني وتحديدا كنت رقم 33 في قائمة المؤسسين.. الي هذا الحد كنت تؤمن بمبادئ الحزب؟!
- أنا فعلاً كنت رقم 33 في قائمة مؤسسي الحزب.. وميلاد الحزب كان وراءه  رغبة كبيرة لدي الرئيس السادات في ان يكون له حزب يسانده وأذكر وقتها انه قال: أنا محتاج لحزب يكون بتاعي.. وليس حزب بعيد عني.. أنا داخل علي تغييرات كبيرة ولازم يكون ليَّ حزب يساندني».. وللتاريخ أقول أن «السادات» كان قادراً علي أن يحقق لمصر الكثير لولا دساس البعض الذين كانوا ينقلون له الاحداث بشكل مغاير للحقيقة.
< كيف؟!
- علي سبيل المثال.. حدث ان زار فؤاد باشا سراج الدين زعيم الوفد مدينة الاسكندرية وألقي خطاباً سياسياً امام حشد جماهيري ضخم.. وفي خطابه هاجم «سراج الدين» محكمة الغدر والاجراءات الاستثنائية التي تمت في أعقاب ثورة 1952، ولكن البعض قال للسادات ان الهجوم كان منصباً علي شخصه،

ولما أردت أن اصصح المعلومات التي وصلته قال لي السادات: أنت شهادتك مجروحة لأنك قاعد معاه طوال النهار.. فقلت: مش طول النهار ولا حاجة.. صحيح فيه علاقة بيننا.. وألتقي به وأزوره وأحيانا نتقابل عند خليل بيه الجزار لأن فيه صلة قرابة بينه وبيننا، ولكني لا ألقي به يومياً.
< وماذا كان رد الرئيس السادات؟
- قال: أنا جايبو - يقصد فؤاد سراج الدين - يسندني مش يأخذ مكاني.. فقلت أنه لا يفكر أبداً في ان يأخذ مكانك هو فقط هاجم محكمة الغدر، والاجراءات الاستثنائية بعد الثورة.. فقال: طيب ما أنا بأصلح فيها، ثم ردد اكثر من مرة «هو عايز يأخذ مكاني»
وهذه الواقعة تعكس امراً مهماً وهو أن الدرس والاعتماد علي التقارير التي ترسلها الجهات الأمنية ينجرف بالحاكم بعيداً عن الحقيقة.
< وأيهما كان أكثر الدسائس في عهد السادات أم عهد مبارك؟
- في عصر مبارك زادت جداً.. وحذرت كثيراً من هذا الأمر ولكن أحداً لم يسمع لكلامي.
< ومن الذي كان يقوم بالدس والدسائس؟
- لن أتحدث عن أشخاص حتي لا يقال أنني قليل الأصل.
< قبل ان نتحدث بالتفصيل عن عهد مبارك.. دعني أسألك لماذا اختار «السادات» مبارك ليكون نائبا له؟!
- كان يريد التحرر من إرث ثورة يوليو ويختار أحداً من جيل أكتوبر.
< ولماذا اختار «مبارك» دون سواه.. من أبناء اكتوبر؟!
- أعتقد أنها مسألة ارتياح شخصي.
< الفريق أحمد بدوي - رحمه الله - وزير الدفاع سابقاً تعرض لحادث أودي بحياته مع 13 من قادة القوات المسلحة في مطلع الثمانينيات.. ومازال هذا الحادث غامضاً حتي الآن.. بحكم صلة القرابة بينك وبين الفريق بدوي - بالتأكيد - لديك شفرة حل هذا الحادث اللغز؟
- الفريق أحمد بدوي كان بالنسبة لي أخ أكبر فهو ابن عمتي القريب جداً الي قلبي، وكان رحمه الله شخصية عسكرية محترمة جداً.. وقبل 3 أيام من الحادثة التي أودت بحياته اتصل بين تليفونيا وطلب مني أن اتناول العشاء معه، ولما ذهبت اليه وجدته عصبي علي غير عادته.. سألته: فيه إيه فقال: فيه حاجات لا أقبلها.. شغل سمسرة سلاح «وعك» وأنا مش بتاع الكلام ده.. وأنا أرفض الكلام ده كله.
طلبت منه ان يوضح ليه الامر فقال: أنا سلمت الرئيس السادات ملف بأمور كثيرة وأصر علي أن يتم التحقيق فيها وأنا ممكن أترك منصب وزير الدفاع، فأنا عسكري وأديت دوري.. سألته: إيه الحكاية؟ فقال أنا طالع مأمورية بعد غد الي مطروح وعندما أعود لنا سهرة مع بعض ونتكلم في كل حاجة.. فقلت: نتكلم بصراحة وبدون ألغاز.. فوعدني بذلك.
< ولم يوضح لك وقتها ماذا يقصد؟
- كما قلت اكتفي بقوله ان فيه مواضيع مرتبطة بتجارة السلاح  وإن فيه ناس حاشرة نفسها في هذا الامر وتأخذ عمولات منه.
< وهل حدد لك أسماء؟
- لا.. لم يقل لي أسماء لا تصريحاً ولا تلميحاً.. وكما هو معروف سقطت به طائرة الهليوكوبتر التي كان يستقلها في المأمورية ومعه 13 من قيادات القوات المسلحة وجميعهم توفوا الي رحمة الله.
< وهل تحدثت في هذا الامر مع الرئيس السادات خاصة أنه كان يلتقي بك كثيراً آنذاك.
- لا.. لأنني اعتبرت الامر من الامور السيادية.
< وهل انتهي الامر عند ذلك؟
- لا.. قدم النائبان الوفديان العظيمان ممتاز نصار وعلوي حافظ استجوابين حول الحادثة ولكن بعد 7 سنوات من وقوعها اي في عصر الرئيس السابق مبارك.. وابدي النائب ممتاز نصار استياءه من ملف التحقيق في الحادثة وقال ان التحقيق تم بشكل كما لو كان الحادث حادث مرور وليس مصرع وزير دفاع و13 قائداً بالقوات المسلحة!!
اما النائب الوفدي علوي حافظ ففجر في استجواب شهير موضوع صفقات السلاح وقال ان هناك شخصيات كبيرة متورطة في هذا الأمر.
< وهل حدد أسماءهم؟
- نعم.. قال إنهم المشير أبو غزالة وكمال حسن علي وحسين سالم ومنير ثابت شقيق زوجة مبارك.
< ومبارك لم يكن بينهم؟
- لا.. وعندما قال علوي حافظ هذه الأسماء وقف كمال الشاذلي وكان زعيم الأغلبية في مجلس الشعب وطلب حذف الأسماء من مضبطة مجلس الشعب، وتم ذلك بالفعل وفي النهاية تم حفظ الاستجواب وانتقل المجلس الي جدول الأعمال.
< وبصراحة هل تعتقد أن الفريق أحمد بدوي قُتل أم كان الحادث قضاء وقدراً؟
- بنسبة 60٪ أعتقد أن الحادث قضاء وقدر.
< إذن لديك شك بنسبة 40٪ أن الحادث هو عملية اغتيال فلماذا لم تنقل إحساسك للرئيس السادات؟
- كما قلت اعتبرت الحادث من الامور السيادية ولهذا لم أتحدث فيه مع الرئيس السادات رغم أنني كنت علي علاقة وثيقة به لدرجة أنني دعوته لحضور عقد قراني في منتصف أكتوبر 1981 فارسل لي ورقة مكتوبة بخط يده يقول فيها «ياريت تخلي عقد القران قبل يوم 6 أكتوبر» وبالفعل عقدت قراني يوم 4 أكتوبر وحضر الرئيس السادات وكان شاهدا علي عقد زواجي.. وبعد انتهاء عقد القران ذهبت في وداع الرئيس السادات ولما وصل سيارته وجلس داخلها قلت له خلي بالك علي نفسك يا ريس.. فقال خلي بالكوا من نفسكو انتوا.. أنا هيطولوني فين.
< لم يكن يتخيل ان يتم اغتياله؟!
- علي الاطلاق، ولهذا كان يصلي وسط الناس ويجلس معهم بعد الصلاة، وأذكر أنني لم أره غاضباً في حياتي سوي في شهر مايو 1981 وكان عائداً من امريكا وقال لي إن «بيجن» يصور للأمريكان أن مصر مشتعلة وإنني مش هاقدر التزم بالاتفاقية.. ثم سكت وقال بيجين دا «......» واسرائيل مبتجيش إلا بالجزمة وأنا فلاح عايز أرضي من الحديدة للحديدة وعلشان كده هاضطر أعمل حاجة مكنتش عايز أعملها.
< وماذا كان يقصد؟
- اعتقالات سبتمبر.. ولما وقعت الاعتقالات وطلبت منه ألا يحيل اساتذة الجامعات للعمل كموظفين في القطاع العام قال.. هنشوف.. وأضاف: اللي حصل دا مش اعتقالات دي ابعاد حتي استلم الارض من اسرائيل في ابريل 1982 وفورا كلهم
هيطلعوا وأنا كمان اسيب الحكم.
< هل كان جاداً فيما يقول؟
- تمام الجدية.. ووقتها قال لي عايز توصي علي أحدا قلت: اثنين فؤاد سراج الدين ومحمد حسنين هيكل، فقال: انت من جيل إتمسح مخكم في الستينيات.. معجب بحسنين هيكل وفؤاد سراج الدين وكل واحد من وادي غير التاني خالص عموما أنا اصدرت تعليمات لنبوي اسماعيل - وزير الداخلية وقتها - أن يرسل لهم السيجار في السجن.
< كنت قريباً من كواليس الحكم في عصر مبارك.. كيف كان الرئيس السابق يحكم مصر؟!
- الرئيس السابق بدأ عهده بداية جيدة، كان يتابع كل ما تنشره الصحف ويفتح خطوط اتصال مع كثير من المفكرين وقادة الرأي واستمر علي ذلك حتي عام 1990 وخلال هذه الفترة كان يتابع جلسات مجلس الشعب واذكر انه في مجلس الشعب حينما طالب البعض برفع الحصانة عن الكاتب الصحفي - النائب آنذاك - مصطفي شردي للتحقيق معه فيما آثاره عن قضية القاء مبارك الصرف الصحي في البحر المتوسط بالاسكندرية، وقتها عارضت رفع الحصانة عن «شردي» وأيدت بشدة تشكيل لجنة تقصي حقائق تبحث في القضية، ووافق مجلس الشعب علي هذا الطلب، وبعد انتهاء الجلسة بساعات قليلة اتصل بي الرئيس السابق مبارك وقال: ايه يا محمد أنت بقيت وفدي والا إيه؟
< كان هذا قبل عام 1990 فماذا حدث بعدها؟
- بعد عام 1990 بدأت مجموعة الرئاسة تغلق الأبواب والنوافذ علي الرئيس السابق وصار الوصول إليه صعب وفي عام 1995 تم الفصل التام بين «مبارك» والشارع.
< ومن الذي قام بهذا العمل؟
- زكريا عزمي.
< ولماذا فعل ذلك؟
- ربما حالة نفسية.. ربما كان بيغير علي مبارك وربما اراد ان يحتكر وحده القناة الموصلة لـ «مبارك» وفي عام 2000 ظهر جمال مبارك وأحمد عز في الحزب الوطني.
< وهل كنتم تعرفون أن أحمد عز كان يعمل عازف درامز في فرقة موسيقية نصف مشهورة؟!
- قيادات الحزب كانت تنظر الي احمد عز علي أنه الخزنة التي ستنفق علي الحزب.
< وكيف كانت العلاقة بينك وبين جمال مبارك؟1
- أول مرة اقابله في حياتي كانت عام 1997 وكنا نشارك في واجب عزاء وقابلته بالصدفة وبعد عامين قابلته مرة اخري في فرح ابنة الدكتور مصطفي الفقي.
< ولكن العلاقة توطدت بينكما لدرجة أنك ساعدته في الاتجار بديون مصر؟!
- أبداً.. أبداً.. لم يحدث ذلك.. ومن لديه ما يثبت ذلك يتفضل يقدم بلاغاً للنائب العام.. ويشهد الله انني ليس لي علاقة بهذا الامر من قريب أو بعيد، وربما من ردد هذا الكلام ربط بيني وبين محمود عبد السلام عز وهو كان مسئولا ببنك الاسكندرية ولأنه اسكندرني مثلي كنت اعرفه ولكن أن أساعد «جمال» في الاتجار بديون مصر فهذا ضرب من الخيال.
وحتي عندما حضر «جمال» أول اجتماع للأمانة العامة للحزب الوطني جلس بالصدفة بجانبي وتبادلنا التعليق علي بعض الامور، وفي اللقاء الثاني تم ترتيب الجلوس بحيث لا أكون قريبا منه، وعلي كل الاحوال كنت صوت المعارضة داخل الحزب الوطني.
< كيف؟
- كنت انتقدت قرارات حكومية وسياساتها وقلت ذات مرة انني يمكن ان اترك الحزب الوطني وانضم لحزب الوفد وقلت عام 2005 وهذا مدون بمضابط مجلس الشعب، ان الطبقة المتوسطة في مصر تنهار وهذا الانهيار يخل بأمن وتوازن المجتمع وقلت بالحرف الواحد اذا كنا نعيب علي اشتراكية الستينيات انها كانت تعتبر المال جريمة فان المال الآن اصبح القيمة الوحيدة حتي لو كان مصدره غير مشروع.
< وهل كانت خسارتك انتخابات مجلس الشعب عام 2005 مفاجأة لك؟!
- كانت مؤامرة من كمال الشاذلي وزكريا عزمي ونفذها عبدالسلام المحجوب محافظ الاسكندرية آنذاك.
< ولماذا يتآمر عليك الشاذلي؟!
- الشاذلي وصلته دسيسة أنني سأكون زعيماً للأغلبية في مجلس الشعب بدلاً منه.
< وعزمي؟!
- ربما لأنني رأيته وهو موظف في رئاسة الجمهورية ايام الرئيس السادات ووقتها كنت أدخل علي الرئيس بينما كان هو لا يجرؤ علي الاقتراب من مكتبه وربما أراد أن يبعدني من أمامه حتي لا أذكره بهذه الأيام.
< ولم يكن لـ «صفوت الشريف» أي دور في تلك المؤامرة؟
- صفوت الشريف طول عمره يحب يقف علي الحياد، وحياده في أمور كثيرة كان خطيئته الكبري.
< ولكنك دخلت مجلس الشوري في 2010؟!
- أسرتي ضغطت علي كثيراً عام 2005 لكي أعتزل السياسة ولكنني رفضت حتي لا أبدا أنني انسحبت من الحياة العامة مهزوما، ولهذا خضت انتخابات الشوري 2010، ولم يكن أمام قادة الحزب الوطني إلا تأييدي لأنه مفيش حد كان يقدر يرشح نفسه في دائرة هشام طلعت مصطفي إلا أنا، فعلاقتي بعائلة طلعت مصطفي جيدة ولهذا ساندوني في الانتخابات.
< أغلب رجال السياسة اتفقوا علي أن كل الانتخابات التي تمت في عهد مبارك كانت مزورة؟
- انتخابات 1987 لم تكن مزورة.. وانتخابات 90 كان التزوير قليلاً، وفي انتخابات 1995 كان التزوير محدوداً، وفي انتخابات 2000 و2005 حدث لعب في الانتخابات بعيداً عن القضاة الذين اشرفوا علي هذه الانتخابات.. اما انتخابات 2010 فكلها مزورة.
< ومن الذي زورها؟!
- أحمد عز، وقبل هذه الانتخابات اتصلت بـ «صفوت الشريف» وحذرته وقلت له «أحمد عز باين عليه هيزور الانتخابات كلها وهيخرب البلد» فقال بهدوء: خليه يخربها علشان «تتطربأ» علي دماغه.. فقلت: دي هتبقي علي دماغ الكل.. فقال: لا علي دماغه بس!!
< وهل كانت الثورة مفاجأة لك؟
- أبداً.. توقعتها عام 2006.
< لماذا؟
- لأن الحكومة نسيت البعد الاجتماعي تماما، ولم تحترم قدسية المال العام ولهذا انتشر الفساد والتربح، كما ان الاعتماد علي رجال الاعمال وتجاهل الطبقة الوسطي، وهو ما حدث في السنوات الاخيرة يؤدي الي كارثة.. وأتذكر  أنه في معرض الكتاب عام 1991 سأل الكاتب الكبير محمد سيد أحمد الرئيس السابق مبارك فقال إن هناك انباء تتردد عن قرب تعيين رجل اعمال نائبا لرئيس الوزراء.. فقال الرئيس السابق: تقصد ابراهيم كامل.. شوف.. أنا هأفضل طول عمري أشجع رجال الاعمال علشان يشتغلوا في البلد بس مش هجيب منهم وزراء!!
< ولكنه اختار كثيراً من رجال الاعمال كوزراء في حكومة احمد نظيف الاولي والثانية؟
- ليس هو وإنما جمال مبارك.
< وهل كنتم في الحزب الوطني تشعرون بحجم الفساد الذي ينتشر في مصر؟
- أنا كنت أشعر به وحذرت منه كثيراً ولكن أحداً لم يستمع لتحذيراتي.
< رغم أنك عضو لجنة سياسات وعضو أمانة عامة ومؤسس رئيسي للحزب؟
- أنا كنت عضو أمانة عامة وعضويتي في لجنة السياسات كانت بصفتي عضو امانة عامة، وكانت لجنة السياسات تسيطر عليها امانة السياسات التي تضم جمال مبارك ويوسف بطرس غالي ورشيد محمد رشيد ومحمود محيي الدين وحسام بدراوي ومحمد كمال وأحمد عز.
< الفساد الذي تم كشفه بعد 25 يناير هل كنت تتوقعه؟
- لم أكن اتخيل انه بهذا الحجم.. وبالمنسبة كل مطالب المتظاهرين يوم 25 يناير كانت مطالب مشروعة، وفي هذا اليوم اتصل بي مكتب انس الفقي - وزير الاعلام - آنذاك - وطلب مني المشاركة في برنامج البيت بيتك فقلت في تليفزيون الدولة ان كل اللي بيطلبه الشباب مطالب مشروعة ويجب الاستجابة لها.. وقلت يجب تغيير الحكومة فوراً واجراء تعديلات دستورية والتأكيد علي التزام الحكومة بالبعد الاجتماعي وتطوير العشوائيات ويومها اتخض المذيع تامر أمين مما قلته فقلت هذا الكلام علي مسئوليتي.
< وهل صحيح ان سوزان مبارك كانت صاحبة الامر والنهي في السنوات الأخيرة؟!
- لم أتعامل معها الا في فترة رئاستي لجامعة الاسكندرية، حيث كنت بحكم منصبي عضواً بمجلس ادارة مكتبة الاسكندرية والغريب أن مجموعة من حاملي حقيبة الهانم و «المبخراتية» الذين كانوا يسيرون في ركابها يلبسون اليوم ثياب الثورة ويتحدثون بشكل أكثر ثورية من الكثيرين.
< مثل من؟
- بلاش اسماء.. فقط دقق في الامر وستعرفهم بسهولة.
< ولو طلبت منك تحديد أسوأ شخصيات عصر مبارك فمن ستختار؟
- لن أتحدث عن اشخاص ولكن عن سياسات، وفي رأيي اسوأ قرار هو تزوير الانتخابات ثم اسلوب ادارة الخصخصة وبقاء المسئولين في مناصبهم لسنوات طويلة، وبصراحة لو اردنا ان نحاكم رؤوس فساد عصر مبارك فيجب محاكمة من ضللوا الرئيس السابق وعلي رأسهم زكريا عزمي.
< هل تفكر في انشاء حزب جديد؟!
- لا، ولن أنضم الي أي حزب جديد رغم أن افكاري قريبة من افكار «الوفد» الذي يقود تيار الليبرالية.
< هل انت نادم علي انضمامك للحزب الوطني؟
- لا طبعاً، فلقد كان هدفي هو خدمة مصر، ولم أتربح من عملي السياسي ولم أحصل علي مليماً واحداً من الدولة.

أهم الاخبار