رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. بهي عيسوي: مبارك أجهض حلم تنمية سيناء لأنه عميلاً لإسرائيل

حوارات

الخميس, 25 أغسطس 2011 12:56
مجدي سلامة

اتهم خبير الجيولوجيا العالمي د. بهي عيسوي رؤساء مصر بارتكاب جريمة مروعة في حق سيناء.. قال «عيسوي»

لـ«الوفد الأسبوعي» كل رؤساء مصر أهملوا سيناء فارتكبوا بذلك جريمة وخطيئة في حق مصر ولكن جريمة مبارك هي الأخطر لأنه أجهض مشروعاً واعداً لتنمية سيناء.
وأضاف كان المشروع جاهزاً تماماً للتنفيذ وتم اعداده بعد دراسات استمرت «5 سنوات» تكلفت «6.5» مليون يورو ولكن مبارك ألغاه بلا مبرر.
وواصل: إلغاء هذا المشروع فضح الخدمات الجليلة التي قدمها «مبارك» لإسرائيل.. لقد كان عميلاً لتل أبيب ولهذا نفذ لها كل ما طلبته بشأن سيناء بل وأكثر مما طلبوه.
وأكد د. عيسوي ـ الذي تولي رئاسة هيئة المساحة الجيولوجية لعدة سنوات أن كل الدراسات التي تمت بدعوي تنمية سيناء منذ الخمسينيات وحتي بداية التسعينيات لم تكن دراسات حقيقية.. وقال: كانت دراسات «أونطة» والدراسة الوحيدة الحقيقية هي التي قمت بها في مطلع التسعينيات وأضاف: حتي هذا الوقت كنا نعرف عن جيولوجيا القمر اكثر مما نعرف عن جيولوجيا سيناء وبعد الدراسة التي قمت بها اكتشفت ان سيناء ليست صحراء طبيعية ولكنها صحراء من صنع أيدينا و«إحنا اللي خليناها صحراء».
وأوضح د. بهي عيسوي الأسباب التي كانت وراء إجرائه دراسة عن سيناء فقال: في أوائل التسعينيات اتصل بي صديقي الدكتور حسن ابراهيم، رئيس مركز بحوث المياه وقال لي إن الدكتور عصام راضي وزير الري طلب ان نلتقي به في مكتبه، وبالفعل ذهبنا اليه فقال لنا الوزير أن الرئيس مبارك اندهش جداً لما رأي صور الأقمار الصناعية وشاهد فيها ان أراضي اسرائيل في النقب مزروعة ويكسوها اللون الأخضر بينما سيناء صحراء وعلشان كده لازم نعمل آبار في سيناء لكي نزرع أراضيها كما تفعل إسرائيل، فقلت لوزير الري ان أول خطوة لتحقيق ذلك هو دراسة جيولوجية سيناء التي لا يعرف عنها أحد شيئاً، فعلق الوزير عصام راضي: تحتاج فترة أد إيه علشان تعمل الدراسة دي؟.. فقلت من «4» الي «5 سنوات» فقال مذعوراً: لا.. لا..دي فترة طويلة جداً.. إحنا لازم نحفر آبار بأسرع وقت ممكن فأكدت له ان النتائج الأولية للدراسة تبدأ بعد عامين وعندها يمكن البدء في حفر الآبار فوافق الوزير.
وواصل د. بهي عيسوي: بدأت الدراسة بأخذ عينات من كل مناطق سيناء وحللتها وبعد «5 سنوات» من الدراسة توصلت لمعلومات جيولوجية

تفصيلية عن الطبقات الأرضية التي بها مياه في سيناء، وبالفعل بدأت في حفر الآبار وحفرنا «11» بئراً في مناطق بوسط وجنوب سيناء لم يكن احد يتخيل ان يجد فيها مياهاً وكانت النتائج مبهرة وأهل سيناء في غاية السعادة.
وأكد د. بهي عيسوي ان الدراسة كشفت ان سيناء بها مياه تكفي لزراعتها وقال:كشفت الدراسة ان كمية الأمطار التي تسقط علي سانت كاترين ـ مثلاً ـ تبلغ «60» مليمتراً بينما المياه التي تسقط علي شمال سيناء تصل الي «110» مليمترات وهي كميات كبيرة تكفي لزراعة الأرض هناك.
وأضاف: وكشفت الدراسة أيضاً ان المياه الجوفية الموجودة في سيناء تتحرك في اتجاه اسرائيل وانها تسحب من هذه المياه كميات كبيرة لزراعة أراضي النقب.
وبعد أن انتهي د. بهي من دراسته ومن حفر «11 بئراً» حمل الدراسة وتوجه الي وزارة الري فوجد في انتظاره مفاجأة.. يقول د. بهي: انتهيت من الدراسة عام 1997 ووقتها حملت الدراسة وتوجهت الي وزارة الري فقالوا لي: شكراً وركنوا الدراسة!!
وأرجع د. بهي هذا الموقف الي رحيل الدكتور عصام راضي عن وزارة الري وتولي الدكتور عبدالهادي راضي بدلاً منه.. وقال: شغلت مصر نفسها في هذا الوقت بمشروع فاشل وهو مشروع توشكي الذي تحمس له رئيس الوزراء ـ آنذاك ـ د.كمال الجنزوري فأهدر 8 مليارات جنيه.
وأضاف: وهكذا حكموا بالاعدام علي دراسة تكلفت «6.5» مليون يورو حصلت عليها وزارة الري كمنحة من الاتحاد الأوروبي لتعمير سيناء بعدما اقتنع الأوروبيون بأن تعمير سيناء سيحول دون نشوب حرب جديدة بين مصر واسرائيل.
< سألت د.بهي عيسوي: وما مصير الـ«11» بئراً التي حفرتها؟!
ـ فقال بأسي: هذه مصيبة أخري.. فوجئت بصدور قرار بردم أغلبها.
< عدت أسأله: ومن الذي أصدر مثل تلك القرارات؟!
ـ فقال: بالتأكيد «مبارك».. ولما أبديت دهشتي من ردم آبار المياه للواء أحمد ناجي رئيس مدينة نويبع وطابا ـ آنذاك ـ قال لي كلاماً غريباً للغاية.
< ماذا قال؟!
ـ قال انت زعلان علي الآبار.. طيب إيه رأيك أن الرئيس مبارك زار
طابا وكنا نبني مسجداً فيها وكان المخطط ان يكون للمسجد مئذنتان وفوجئت به يقول «بلاش المئذنتين..شيلهم مش عاوزين وجع دماغ من الإسرائيليين.
< وما الذي يغضب اسرائيل من بناء مئذنة أو اثتين لمسجد في الأراضي المصرية.
ـ كما زعموا ان المئذنتين ستمثلان تهديداً لميناء ايلات وما ان قالوا لمبارك ذلك الا وأمر بعدم بناء أي مآذن للمسجد وكمان امر بردم جميع الآبار التي حفرتها بالقرب من المنطقة الحدودية.
< ولماذا يفعل كل ذلك؟!
ـ لأنه كان عميلاً لليهود.. كان ينفذ لهم كل ما يطلبونه وأكثر.
< وهل تعتقد أن الاسرائيليين هم الذين طلبوا منه ردم آبار المياه التي حفرتها بالقرب من الحدود؟
ـ شوف.. عندما انتهيت من الدراسة ونشرت في الصحف العالمية ملخصاً لها فوجئت بالعالم الكبير الدكتور رشدي سعيد أحد أهم علماء الجيولوجيا حالياً ـ يأتي من أمريكا ـ حيث يقيم هناك منذ آخر أيام السادات ـ ويطلب مني أن أطلعه علي ما فعلته في سيناء.. ولما فعلت قال لي «انت عملت كل ده وحفرت آبار.. طيب شوف الاسرائيليين هيعملوا فيك إيه؟
ـ ماذا كان يقصد؟!
ـ هذا ما طلبت ان اعرفه منه فقال لي: ببساطة هيقتلوك الاسرائيليين وهيخطفوا الأجهزة التي استخدمتها في الحفر وهينسفوا الآبار التي حفرتها.
< ولكن هذا لم يحدث؟
ـ لا حدث.. صحيح أنهم لم يخطفوني ولكنهم أوقفوا حفر الآبار وردموها ونفذ مبارك مطالبهم كلها بالنيابة عنهم!!
< وهل دراستك مازالت صالحة للتطبيق حتي الآن؟!
ـ نعم.. وفي حالة تنفيذها يمكن بسهولة زراعة مليون فدان في سيناء بتكلفة زهيدة جداً.. يمكن ان نزرعها بكل المحاصيل.. ويمكن ان نزرع مثلاً اكثر من«4» ملايين نخلة وشجرة زيتون ولو فعلنا سيصبح كيلو البلح بـ«5» قروش وكيلو الزيتون بـ«10» قروش.
< وبخلاف الزراعة هل في سيناء ثروات معدنية؟
ـ فيها فحم قليل فقط.

فحم فقط؟
< نعم.. كان فيه منجنيز وخلص لأننا ننسحب منه منذ عام 1910، ولكن في سيناء ثروة محجرية مثل الاسمنت والرخام والكاولين الذي يستخدم في صناعة السيراميك.
< معني ذلك ان سيناء لا تصلح سوي للزراعة والصناعات المحجرية.
< لا.. السياحة كمان ويمكنها ان تجذب مابين «10» ملايين و«12» مليون سائح.
< الآن وبعد رحيل مبارك وبعد تبني الحكومة لقضايا سيناء هل تتوقع ان يتم تنمية سيناء قريباً؟!
ـ لا.. فرغم الضجة المثارة حالياً عن تنمية سيناء فإنني واثق ان شيئاً لن يحدث..فمثل هذه الضجة أثيرت من قبل عشرات المرات وانتهت الي لا شيء ويمكن ان اتحدي وأقول ان الكلام عن تنمية سيناء سيختفي خلال «6 شهور» وسينسي الجميع الامر حيناً من الدهر ولن يتذكروه الا عندما تحدث ازمة مع اسرائيل وبعدها سنعيد تكرار نفس الكلام.
< ولكن الظروف الآن مختلفة علي الأقل رحل مبارك وهناك شعور عام بضرورة تنمية سيناء.
ـ رحل مبارك نعم.. ولكننا مازلنا دولة لا تؤمن بالعلم ولا بالعلماء، ولهذا لن يحدث تغيير كبير..وأنا قلت وأتحدي.. الكل سينسي تنمية سيناء بعد «6 شهور».. والأيام بيننا.

أهم الاخبار