رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فيديو.مفيد فوزي: كنت أتلصص علي «المسحراتي»

حوارات

الأربعاء, 10 أغسطس 2011 11:46
حوارات رمضانية لخيري حسن

أنت تلميذ فين يا ولد؟ في مدرسة بني سويف الثانوية، وما الذي جاء بك الي هنا؟ قررت أن أرك.. لماذا؟ معجب بك. الذي يسأل هنا، هو الفنان الراحل محمود المليجي والذي يجيب هو الطالب - وقتها - مفيد فوزي. أما المكان فكان علي مقهي في شارع عماد الدين، انها جرأة مفيد فوزي الذي قرر بعد أن قدم أوراقه في كلية الآداب أن يبحث عن هذا الفنان العبقري، ويتجاذب معه أطراف الحديث وكان له ما أراد، وكأن «الاقتحام» و«الجرأة» و«المغامرة» التي تعد من مفردات الكاتب والإعلامي مفيد فوزي راسخة بداخله من أيام الطفولة والصبا.

ذهبت إليه حتي أعيد معه ذكرياته عن رمضان في تلك المحافظة البسيطة - بني سويف - فوجدته يمسك في يده عدة صور مازالت حاضرة في ذهنه «المسحراتي» الذي كان يتلصص عليه من وراء باب و«المدفعجي» الذي كان يريد أن يراه وصانع «الكنافة» الذي يصنع دائرة تشبه الحياة.

بعد أن جلست في غرفة مكتبه وجدته يبرز مقالا عنوانه «أبي فوق الشجرة» لابنته الكاتبة حنان مفيد وعد دقائق سألته عن باب الحديد الجديد الذي وضع علي باب العمارة التي يسكن فيها وبالمناسبة نفس الباب وجدته علي عمارة الروائي خيري شلبي فقال: حتي أشعر بالأمان خاصة ونحن في مرلة غاب فيها الأمن والأمان لكنني لم أسأله عن مقال حنان فربما الشجرة التي تقصدها هي شجرة الحياة لكاتب وإعلامي يعشق الحياة، وإلي نص الحوار:

< إذا ما عاد الكاتب مفيد فوزي بالذاكرة الي الوراء ليتذكر طفولته في رمضان فماذا يتذكر؟

- كل ما أذكره في طفولتي عن رمضان أنني كنت أترصد المسحراتي وكنت أسهر بالليل حتي أشوفه وعمري وقتها 12 سنة.

< وكيف كنت ترصد حركته؟

- من وراء الباب أفتح الباب قليلا بفتحة صغيرة حتي لا تحدث صوتا وكان هدفي من فتح الباب هو أن أنزل، وأواجهه وأسلم عليه، وكنت أحتفظ بأكياس ملبس ونفسي أعطيه ملبس.

< اشمعني الملبس؟

- معرفض إنما كان يثير بداخلي الدهشة، في زمن لم تكن الدهشة فيه قد هاجرت من قلبي بالعكس كانت الدهشة مستقرة في صدري وقلبي فطفولتي وقتها كانت تدعوني لهذا الفضول وقد مر رمضان واثنان وثلاثة وكنت أتابع وأرصد المسحراتي، وقبل أن يضرب علي «طبلته» كان النعاس يداهمني فأنام وكنت أحلم أني أراه.

< في الحلم؟

- نعم.. في الحلم وكنت أشوف ملامحه بالنسبة لي عبارة عن رجل يرتدي ملابس «مزركشة» ولا أدري لماذا جاء المسحراتي في الحلم علي هذه الصورة غير أني أدركت فيما بعد أنني أحترف مهنة المسحراتي.

< كيف؟

- هو علي «الطبلة» وأنا بـ«الحرف» وإن طبلتي التي تدق هي الكلمة. أيضا حدث لي في رمضان شيء لأول مرة، حين نبهت ألا أكثر من أكل السكر، وأنا كنت قد وقعت في غرام ما يسمي بـ«الكنافة» وأنت تعلم أنني أصيبت بالسكر وأنا أتعامل معه بالأنسولين إذن أنا وقعت في غرام «الكنافة».

< رغم السكر؟

- رغم كل شيء وقعت في غرامها لدرجة أنني كنت أذهب للفرجة علي هذه الحركة الذكية لرجل وهو يصنع الكنافة واندهش من أنه يعملها بمهارة شديدة جدا وكيف يرسم الدوائر وكانت تستوقفني الدوائر.

< لماذا؟

- ربما للحركة الفنية فيها ولعل هذا الأمر جعلني فيما بعد أنتبه الي ما يسمي بفكرة «الدائرة» ما هذا التماس الموجود فيها وأين نقطة الارتكاز؟ وهل هذه الدائرة هي الحياة؟ وهل ما خارج الدائرة هو الكون، وهل نحن نعيش علي هذه الأرض في هذه الدائرة وما هذه «المنعرجات» الغريبة؟

< كل هذا في شكل «الكنافة»؟

- آه.. وكل هذا فيما بعد استوعبته لكن في تلك الأيام الأولي، كانت المهارة لدي صانع «الكنافة» هي محطة دهشتي الأولي وكان هذا الرجل الذي يصنعها يوازي فيما بعد الرجل الذي قابلته في الجمالية؟

< ومن هو هذا الرجل؟

- صانع «فانوس» رمضان لأن الفانوس أيضا استوقفني وعندما ذهبت أعمل تحقيقا تليفزيونيا.

< كمحاور؟

- نعم.. وكان ذلك في رمضان ووجدت حالة من الدهشة تحيط بي.. ما هذا الفانوس؟ وكيف هي ألوانه؟ وكيف يخرج للأطفال؟ وأثناء حديثي مع هذا الصانع

«تهت» منه لثوانٍ ثم عدت الي طفولتي.

< بالمناسبة أين كانت طفولتك؟

- في محافظة بني سويف في شارع يسمي الرياض وفي نهايته ميدان يسمي «ميدان حارث» أحد الميادين المهمة في تلك المحافظة البسيطة وكنت أري كيف يصنع الفانوس؟ وكنت أجلس أتفرج ثم أعود للمنزل وفي مخيلتي صور مهارة الرجل الذي يصنع الفوانيس وقد كنت أعمل مجلة - في طفولتي - أنا كاتبها وقارئها وهي عبارة عن كراسة أقطعها علي جزءين.

< هل كان لها اسم؟

- نعم.. كان اسمها «مجلة شمس الفكر» وكنت أعرضها علي رجل اسمه «يوائيب جبيريال» المحامي وكان يسكن في المدينة وكنت أزوره في مكتبته بالمناسبة كان هذا الرجل عضو اللجنة التي وضعت دستور 23.

< وماذا كنت تكتب في هذه المجلة؟

- كنت أكتب تجربتي مع الفوانيس وكانت كتابة - وقتا - بشكل ساذج جدا وكان عندما يقرأها يقول لي: دعك من المكتوب.. احكِ لي ولأول مرة أكتشف كيف أن الحكي عندي - أحيانا - مهم.

< وهل أفادك هذا الاكتشاف فيما بعد؟

- نعم.. عندما أصبحت كاتبا وجدت الصورة دخلت من حيث لا أعلم لأن التليفزيون خاصة وأنا من أوائل الناس الذين أدخلوا التحقيق التليفزيوني وجعلوا الناس يتعاطونه مثل الدراما، وكذلك الصورة دخلت معي في برنامجي التليفزيوني ومن قبله في الصحافة.

< هذا الاكتشاف كان للمحامي «يوائيم جبريال» أليس كذلك؟

- نعم.. أتذكره وهو يقول لي «دعك من المكتوب احك لي».. ولعله كان يريد أن يقيس لديّ القدرة علي فن التخيل وتذكر أن التخيل هو المادة الخام للكاتب وبدون تخيل أنت لا تستطيع القفز الي المجهول والكتابة في حقيقة الأمر، ما هي إلا مغامرة فوق الورق، هذا التخيل المبكر، أخذني أيضا في رمضان الي الرغبة في رؤية لحظة انطلاق «مدفع» الافطار.

< وما الذي منعك من اكتشاف تلك اللحظة؟

- لأني كنت طفلا صغيرا، وكان الرجل الذي يطلق المدفع في آخر المدينة وكان نفسي أن أراه وهو يقول: «مدفع رمضان.. اضرب».

< وماذا كنت تريد أن تري فيه؟

- تعاريج رقبته، وهو يقول: «اضرب» كنت أريد أن ألتقط لحظة هذه الحماسة إذن بائع الكنافة وصانع الفوانيس وض       ارب المدفع جذبوني في فجر العمر لرمضان.صور أدخلتني عالم التخيل، لأنه لم تكن هناك في الطفولة أشياء تخلق التخيل لديّ، فلم أكن رياضيا إنما كنت أسمع أن في بني سويف حاجة جميلة اسمها حمدي رضوان

< ومن هو حمدي رضوان؟

- هو لاعب كرة في بني سويف وذات مرة ذهبت الي مقهي حتي أراه وهو جالس وتندهش أكثر عندما أقول لك انني كررت هذه العملية عندما ذهبت الي مقهي «ريتش» في شارع عماد الدين حتي أري محمود المليجي وهو جالس علي المقهي.

< ولماذا؟

- محمود المليجي جذبني إنه كان رجلا طيب القلب جدا.

< وهل رأيته علي المقهي وقتها؟

- طبعا.. وتجاذبنا أطراف الحديث.

< ماذا قلت له وماذا قال لك؟

- يومها قال لي: أنت تلميذ فين؟ قلت في مدرسة بني سويف الثانوية وانتقلت الي القاهرة في كلية الآداب قال: ما الذي جاء بك الي هنا؟ قلت: انت! لأنني معجب بك! قال: اشمعني؟ قلت: لأنني رأيت لك فيلم «عدو المجتمع» قال: آه، وقبل أن يكمل قلت مع الفنانة عقيلة راتب.. رد: ما الذي عجبك فيه؟ قلت: المشهد الذي ظهرت فيه وهم يصوبون عليك الرصاص وقلت: أبوداود مايخفش من الرصاص، ارم اللعبة اللي في ايدك وأخذت بالي من انك ركزت عينيك في عينيها فألقت بالمسدس، فقال ما الذي عجبك في هذا المشهد؟ قلت: قوتك،

قال: بس أنا غلبان جدا.. أنا برة التمثيل لم أمسك مسدسا، قلت: لكن هذا جانب غريب في حياتك فقال: أنت صحفي يا ولد؟

< اكتشفك - كصحفي - محمود المليجي؟

- تقدر تقول كده وأنا استفدت من مفردات الحياة حولي.. ولذلك أنا أري أن طفولتي كانت غنية بالصور وفقيرة جدا باللعب.

< لماذا؟

- لأنني لم أعرف اللعب في حياتي ووالدي لم يأت لي بلعبة في حياتي، ولا عمر أحد أهداني لعبة ولا خالي الذي كان يأتي من القاهرة، جاء ومعه لعبة لهذا الطفل الصغير.

< حرمانك من اللعب و«اللعبة» وأنت طفل ماذا فعل؟

- حرمني من جزئية الحنان، لأن اللعبة هي مصدر للحنان بدليل أنني فيما بعد عندما سافرت اليابان - كصحفي - ومعي الرسام «رجائي» الذي ذهب معي ورفض العودة وتندهش أنني عندما ذهبت في طوكيو الي مصنع لعب أطفال رأيت قطار «لعبة» نسيت رجائي ونفسي لدرجة أني عدت للفندق في العاشرة مساء لأنني فقدت الطريق.

< وكيف عدت للفندق؟

- عن طريق السفارة وسألت أنا «نازل» فين؟

فقال: في فندق كذا.. وأرسلوا معي من أوصلني للفندق لذلك تستطيع أن تقول إنني عشت الطفولة فيما بعد، وحتي هذه اللحظة اذا ما دخلت مكتبا فيه «طيارة» تجدني - دون أن أشعر - أمسك أجنحتها وكأنني أمسك جزءا من طفولتي وأنا صنعت أسئلة كثيرة من طفولتي وظلت مختزلة بداخلي حتي الكبر.

< بمعني؟

- بمعني أن هذه الأسئلة كانت مخزونة في صدري وفي لحظة ما تنفستها علي سبيل المثال أنا في بداية العمر عرفت فتاة وأحببتها من طرف واحد وظللت أحبها حتي إن استقلت قطار الساعة الخامسة من بني سويف وأنا واقف ويظل السؤال في رأسي الي أن أسأله للراحل العظيم نزار قباني حب امرأة من طرف واحد.. ما هو؟ فقال: حافز للكتابة وسألت العبقري يوسف إدريس نفس السؤال فقال: «نفحة هواء لا أمل فيها» فقلت: يبدو أنك يا أستاذ لا تحترم سهري وجهدي فقال: لا يكتمل إلا اذا كان له طرف آخر ثم قال: السالب عندما يقابل سالبا لا قيمة له لكنه يصبح معادلة اذا عانق الموجب.

< إذن طفولتك وصباك - كما يقال - لم يذهب هدرا؟

- بالضبط.. حرماني من اللعب واللعبة في الطفولة لم يؤثر عليّ بشيء سيئ إنما قد يكون ترك في صدري الدهشة مازالت ساكنة.

< نعود من الدهشة الي الواقع علي باب العمارة التي تسكن فيها العمارة والتي يسكن فيها الروائي خيري شلبي باب من الحديد جديد ما السبب؟

- الأمن.. عندما ينفلت الأمن ويموت الاستقرار وتصبح البلطجة منهجا فلابد أن تتحفظ وتضع علي العمارة التي تسكن فيها بابا من الحديد وهذا الذي حدث في عمارة خيري شلبي شيء طبيعي وهذا فعلوه مائة من أصدقائي من الشخصيات العامة وهذا اعتبره شيئا طبيعيا.

< وهل قامت الثورة لتسجن الناس وراء أبواب من الحديد؟

- بالطبع لا.. لكن أنا لا أستطيع أن أسير في الشارع ولقد وقف زوج ابنتي وحفيدي مع اللجان الشعبية لحماية المنازل والسيارات من التكسير.

< وإلي ماذا يرمز الباب الحديدي الذي بدأت الناس - أو أغلبها - تضعه علي منازلها؟

- رمزه أنك فقط تريد أن تنام آمنا أنا لست أفتقد الأمن، الزمن مصطلح «رسمي» إنما أنه افتقد الأمان، والأمان أنك تنام في بيتك وأنت آمن، ولقد توقفت عند جملة للدكتور يحيي الرخاوي قال فيها: أخشي أن نحن الي زمن كان فيه الأمن رغم القهر وهذه عبارة في غاية الخطورة ومازلنا نراهم وهم يلقون القبض علي بلطجية بصورة غير طبيعية ثم دخل علينا ناس من الخارج ثم رأينا الحوادث وكأنها جزء من طبيعة المجتمع، لكن التحول الديمقراطي في بلد، يفرض حالة من اختلال المعايير وسوف يعرف في يوم ما كيف أن الأطفال فيما بعد قد أصيبوا بالفزع لذلك نحن لسنا إنسانيين بالمرة، لكن مما لا شك فيه أن باب خيري شلبي وباب مفيد فوزي تم علي اجتماع مجلس إدارة العمارة.

< وهم الذين أخذوا القرار بالباب الحديد؟

- بالطبع.

< طيب اجتماع مجلس إدارة الدولة متي يتم؟

- لا أدري إلا أن الذي حدث أنه أسقط نظاما وأسقطت دولة وعبر حاجز الخوف وكذلك حاجز الاحترام، وهيبة الدولة سقطت وأظن أن الدولة ستعود عندما يكون لدينا رئيس وبرلمان إنما اليوم نحن نعيش بنصف حكم.

< كيف؟

- لأن المجلس العسكري قائم بمهام رئيس الجمهورية، والوزارة لا تحسم شيئا، ودولاب الحياة متوقف وأحيانا مجمع التحرير ولن تجد مستمثرا يأتي في هذه الظروف.

< والحل؟

- في انتظام الحياة والعمل.. عندما يحدث ذلك ستكتشف أنك أمام دولة إنما الآن أنت لست أمام دولة.

< عندما يأتي الرئيس والبرلمان أليس من الوارد أن تخرج وتطالب بإسقاطه سواء رئيسا أو برلمانا؟

- هذا هو الخطر الحقيقي أخطر شيء أن يستمر منطق المظاهرة ويسري في عمر الدولة الي أمد الآمدين لكن أظن أن الديمقراطية ليست بهذه الصورة، وأمامنا العالم لا أحد يذهب للبيت الأبيض أو أمام قصر الملكة في لندن، مادامت الانتخابات قالت كلمتها فعلي الجميع الالتزام والالتزام يصنع دولة وما دون ذلك تصبح فوضي.

شاهد الفيديو

http://www.youtube.com/watch?v=bavWQnX1Qhg

أهم الاخبار