أمين عام نقابة الأطباء في حوار مع «الوفد»:

د. منى مينا : وزارة الصحة تتجاهل "الكادر"

حوارات

الأربعاء, 01 يناير 2014 16:35
د. منى مينا : وزارة الصحة تتجاهل الكادرد. منى مينا
أجرت الحوار: سارة محسن

مع أول أيام العام الجديد دخل أطباء مصر في إضراب جزئي تصاعدي عن العمل؛ اعتراضاً على مماطلة وزارة الصحة في إقرار مشروع كادر المهن الطبية التي وافقت عليه نقابة الأطباء بقرار جمعية عمومية في أبريل 2012.

وأشارت الدكتورة منى مينا أمين عام نقابة الأطباء في حوارها مع «الوفد»، إلى أن وزارة الصحة قطعت العديد من الوعود حول إنهائها لأزمة الكادر قبل دخول الأطباء في الإضراب، مؤكدةً أن وعود «الصحة» جاءت على عكس ما قدمته.
واتهمت مينا وزارة الصحة بالمماطلة في صدور «الكادر» الذي قدمه «الأطباء»، واعتبرت الوزارة متهاونة في التعامل مع مطالب الأطباء بالرغم من تهديدهم بالدخول في إضراب عن العمل.
وعلى الرغم من اجتماع الرباط مع مجلس الأطباء الجديد في 19 ديسمبر الماضي للتفاوض لإنهاء الأزمة، إلا أن وزيرة الصحة ألقت باللوم على وزارة المالية التي قدمت مخصصات مالية ضئيلة، ولم تجد «الصحة» وسعاً امامها سوى تقديم مشروع آخر بدلاً من الكادر؛ أطلق عليه الأطباء مشروع الحوافز.
وأعربت أمين عام نقابة الأطباء لـ «الوفد»، عن ضيقها الشديد تجاه الحكومات باعتبارها تتبنى سياسات معادية للطبيب والمنظومة الصحية؛ مشيرةً إلى أن الأزمة تمتد إلى أكثر من 7 سنوات ماضية مع الحكومات المختلفة لتطبيق مشروع الكادر الذي يحسن من حالة الطبيب والمنظومة الصحية والعلاجية؛ لتصب في النهاية في صالح المواطن.. وإلي الحوار:
< أزمة مشروع كادر المهنة الطبية اشتعلت مؤخراً بين نقابة الأطباء ووزارة الصحة والمالية.. فما الأزمة بالتحديد؟ ومتى بدأت؟
- القصر العيني هو أول مستشفى في أفريقيا والوطن العربي كله، وهذا يدل على أن الدولة المصرية دولة عريقة في مجال الطب ولا يليق بها الوضع المتردي الذي وصل إليه الطبيب المصري.
وللأسف بالرغم من حالة التردي التي أصابت المنظومة الصحية بصفة عامة والطبيب المصري بصفة خاصة، فإن سياسة الدولة غير راغبة في اقتحام المجال الطبي جدياً لحل أزماته، كما أن الجهات المعنية دائماً ما تتعامل مع الأزمة بوضع مسكنات هنا وهناك؛ فأزمة الأطباء مع الحكومة حول مشروع كادر المهن الطبية بدأت منذ سبع سنوات ولم تنته حتى الآن.
«الكادر» يضمن أجوراً عادلة للأطباء والفريق الطبي المعاون لهم، بالإضافة إلى ضمان قواعد مهنية وإدارية تحل مشكلات إدارة أوقات العمل وأوقات النبطشيات ونظم الترقي الإداري والعلمي وقواعد النقل والندب وتوزيع التكليف والنيابات بدون وساطة ووضع قواعد عادلة تبعد المحسوبية.
فمطالب الأطباء جميعها مطالب عادلة جداً وهي في الأساس لا تصب فقط في صالح الطبيب، بل هي أيضاً من أجل تلقي المواطنين رعاية صحية جيدة؛ ومطالبنا «تخلي الدنيا واقفة على رجلها.. بدل ما هي واقفة على إديها». ولكن مع الأسف الشديد وزارة الصحة أعطت الطبيب من خلال «الكادر» التي وضعته حفنة إضافية من الأموال في صورة رفع الأجور ولكنها مهينة ومجحفة للغاية للأطباء.
ونحن كأطباء نطالب بجوار رفع الأجر بنظام مهني ووظيفي يعطي فرصة للطبيب في الدراسات العليا بما فيه التعليم الطبي المستمر وربط الجانب الفني بالجانب الإداري.
< بعد تأخر إصدار مشروع الكادر لمدة تزيد على 7 سنوات.. ما حجم الخسائر التي وقعت على الأطباء؟
- المنظومة الصحية في مصر أصبحت متردية إلى أبعد الحدود؛ وهذا الأمر يدعو أطباء كُثراً ممن يمتلكون القدرة والمهارة العلمية والمؤهلين عملياً إلى الهجرة إلى دول أخرى للعمل سواء هجرة مؤقتة في الدول العربية أو دائمة في الدول الأوروبية، فنحن أمام نزيف للأطباء ناتج عن سوء الممارسات المهينة للطبيب والتي أعتبرها طاردة للكفاءات التي بلغت أكثر من ثلثي أطباء مصر.
< «الأطباء» قررت في الجمعية العمومية الأخيرة في 6 ديسمبر الماضي الإضراب الجزئي عن العمل كنوع من التصعيد اعتراضاً على تجاهل «الصحة» لمطالب الأطباء.. فلماذا لم تتحرك

الوزارة لإنهاء الأزمة قبل اشتعالها؟
- نحن اجتمعنا أكثر من مرة مع الدكتورة مها الرباط وزيرة الصحة وآخرها قبل أسبوعين في الاجتماع الأول للمجلس الجديد بعد انتخابات التجديد النصفي لمجلس النقابة، واستمعت جيداً لمطالبنا وألقت باللوم على وزارة المالية باعتبارها أعطت مخصصات مالية للمشروع ضئيلة ولا تكفي المشروع الذي قدمته النقابة في 2012.
ووعدت الرباط بتقديم الحلول التي ترضي الأطباء وترفع من شأن المنظومة الصحية، إلا إنها وحتى قبيل بدء الإضراب لم يتحرك المسئولون في وزارة الصحة؛ كما لم نعلم ما خطة الوزارة في احتواء الأزمة التي احتدمت بالفعل، لذا قررنا الاستمرار في الإضراب بحسب قرار الجمعية العمومية، ونؤكد أن الإضراب هو غاية وليس وسيلة وأننا مضطرون إلى اللجوء إليه بعد حالة الانسداد التي وصلنا إليها مع الوزارات المعنية. وأريد التوضيح أننا كأطباء نريد حلولاً جذرية لأزمة «الكادر» حتى إن كانت بعيدة الأمد.
< بالرغم من الإعلان مسبقاً عن الإضراب فإن «الصحة» لم تتحرك..فماذا لو لم تتحرك الوزارة لإنهاء الأزمة.
- نحن أعلنا من البداية أن إضرابنا جزئي تصاعدي، بمعني أن الإضراب سيكون لمدة يومين فقط هما 1 و8 يناير جزئياً، وفي حالة استمرار تجاهل «الصحة» لمطالبنا سنصعد الإضراب ولكن خطوات التصعيد سيقرها لاحقاً مجلس النقابة بالاجتماع مع ممثلي النقابات الفرعية؛ وذلك بحسب تطور الأزمة والمجريات المنتظرة من الإضراب.
< من ناحية أخرى، سيطرت جماعة الإخوان المسلمين على مجلس النقابة لما يقارب من ثلاثة عقود.. فما تقييمك لأدائهم؟ وهل ممكن استغلال إخوان النقابة لأزمة «الكادر» في أغراض سياسية؟
- الإخوان سيطروا على النقابة لسنوات طويلة جداً وهذا ماض انتهى، ونحن الآن أمام مجلس جديد تسلم تركة ثقيلة من مشاكل الأطباء والمنظومة الصحية وفوضى العلاج؛ لذا نطالب جموع الأطباء بطي صفحة الماضي والتضامن معنا من أجل تغيير الأوضاع القديمة. وأؤكد أن نجاح النقابة في الترقي بمستوي الطبيب والمنظومة العلاجية لن يأتي فقط بعمل مجلس النقابة منفرداً؛ بل يحتاج إلى سواعد الأطباء.
والأطباء جزء طبيعي من المجتمع الذي ساده الانقسام السياسي، لذا أناشد الجميع أن ينأى بالإضراب عن أي محاولة استغلال سياسي؛ فإضرابنا هو مهني يقدم رسالة مجتمعية مهمة لتحسن أوضاع الصحة ومقدميها، الذين أعتبرهم أداة رئيسية بها، وأطالبهم أيضاً بالابتعاد تماماً عن استخدام أي شعارات سياسية في الإضراب، كما أننا كنقابة لن نسمح بعودة غزو العمل السياسي للنقابة مرة أخرى.
< هناك اتهامات موجهة إلى المجلس الإخواني السابق بتسخير أموال لجنة الإغاثة لخدمة اغراض سياسية.. فما حقيقة هذه الاتهامات؟
- أعتقد أن هناك شبهة حول إهدار الإخوان لأموال «الإغاثة» بشكل غير قانوني، ولكن جميع حسابات اللجنة مازالت تحت البحث والتدقيق تحت إشراف الدكتور أحمد حسين مقرر اللجنة الجديد؛ لذا لا يمكننا الحديث حول اتهامات صريحة إلا بعد انتهاء المراجعة وإذا تأكدنا من إهدارها؛ ستكون هناك محاسبة قانونية.
< ما رأيك في التعديلات الدستورية الجديدة؟ وهل النصوص الخاصة بالصحة ترضي للأطباء؟
- لا أريد التعليق على برأيي الشخصي في الدستور، ولكنني أرى ان مادة الصحة في التعديلات هي أفضل بكثير من سابقتها في دستور 2012، فالمادة نصت على تحديد حد أدنى للإنفاق على الصحة بما يبلغ 3% من الناتج القومي، وهذه النسبة تعتبر مضاعفة للميزانية السابقة ومن شأنها تحسين المنظومة ككل.
ولكن أتحفظ بشدة على المادة التي وضعت شرطاً لتطبيق هذه الزيادة خلال ثلاث سنوات، ونحن بحاجة ماسة إلى أن تكون المضاعفة فورية، كما كنت أتمنى أن يتم استبدالها بمادة أخرى تنص على المراقبة الشعبية للميزانية الجديدة من قبل الجمعيات الأهلية المعنية بالمنظومة الصحية في مصر، ومتابعة آليات الإنفاق للتأكد من تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين والأطباء والفريق الطبي المعاون والممرضين.

أهم الاخبار