رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

النظام السابق باع مصر وجعلها رهينة لإسرائيل وأمريكا من أجل مشروع التوريث

جاد:بدأت الحرب الباردة مع إسرائيل‮!

حوارات

الجمعة, 17 يونيو 2011 20:00
حوار‮: ‬طلعت المغربي


تمر العلاقات المصرية الإسرائيلية بمرحلة تحول تاريخي‮ ‬وجوهري‮ ‬عقب نجاح ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير‮ ‬2011‮ ‬في‮ ‬الإطاحة بمبارك الذي‮ ‬كانت تعتبره إسرائيل كنزا استراتيجيا لها من الصعب تعويضه،‮ ‬وقد تعالت الأصوات في‮ ‬مصر الثورة تجاه إسرائيل،‮ ‬تارة تطالب بإلغاء كامب ديفيد وتارة أخري‮ ‬بمراجعة بعض بنودها المجحفة في‮ ‬حق السيادة الوطنية،‮ ‬وتزامن ذلك كله مع تبني‮ ‬الخارجية المصرية سياسة مختلفة تماما عن العهد السابق وخلال فترة وجيزة تم عقد ورقة المصالحة الفلسطينية وفتح معبر رفح،‮ ‬وبدأت الحكومة المصرية في‮ ‬مراجعة صفقة تصدير الغاز لإسرائيل‮.‬

كيف تنظر تل أبيب الي‮ ‬الثورة المصرية؟ لماذا ارتهن نظام مبارك مصر لخدمة المشاريع الإسرائيلية والأمريكية في‮ ‬المنطقة والعالم؟ وما حقيقة استخدام قنابل‮ ‬غاز وهراوات إسرائيلية لقمع الثوار المصريين في‮ ‬ميدان التحرير؟ هل‮ ‬يمكن اندلاع الحرب فعلا بين القاهرة وتل أبيب في‮ ‬أي‮ ‬لحظة؟

الدكتور عماد جاد رئيس وحدة البحوث الإسرائيلية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ورئيس تحرير مختارات إسرائيلية‮ ‬يتحدث لـ»الوفد‮« ‬عن الثورة وإسرائيل‮:‬

‮< ‬ما التقديرات الإسرائيلية لثورة‮ ‬25‮ ‬يناير؟ وكيف فشلت الاستخبارات الإسرائيلية‮ »‬الموساد‮« ‬في‮ ‬التنبؤ بالثورة وهي‮ ‬المعروفة بدقتها وحرفيتها العالية؟ أم أن تلك الحرفية مبالغ‮ ‬فيها ونحن الذين صنعناها؟

‮- ‬عندما اندلعت الثورة المصرية في‮ ‬الخامس والعشرين من‮ ‬يناير‮ ‬2011‮ ‬ساد الاضطراب أوساط الحكومة الإسرائيلية وصدرت تحذيرات شديدة من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي‮ ‬بنيامين نتنياهو،‮ ‬مؤداها أن الثورة المصرية ستقود الي‮ ‬ظهور نظام أصولي‮ ‬في‮ ‬مصر علي‮ ‬غرار النظام الايراني،‮ ‬وأن النظام الجديد في‮ ‬مصر سوف‮ ‬يبادر الي‮ ‬إلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل ويعيد أجواء المواجهة مجددا،‮ ‬في‮ ‬الوقت نفسه بذلت الحكومة الإسرائيلية جهودا كبيرة لإقناع الإدارة الأمريكية بعدم التخلي‮ ‬عن نظام الرئيس المصري‮ ‬السابق حسني‮ ‬مبارك وبعد تقدم الثورة المصرية وتراجع نظام الرئيس السابق مبارك أمام الثوار وتوقف رئيس الوزراء الإسرائيلي‮ ‬عن التعليق علي‮ ‬ما‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬مصر،‮ ‬وطلب من أعضاء حكومته التزام الصمت تماما وعدم الحديث الي‮ ‬وسائل الإعلام عن الشأن المصري،‮ ‬وجري‮ ‬التركيز علي‮ ‬مآل معاهدة السلام فقط،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬انتهي‮ ‬عمليا مع صدور البيان الرابع للمجلس العسكري‮ ‬الأعلي‮ ‬في‮ ‬الثاني‮ ‬عشر من فبراير‮ ‬2011‮ ‬الذي‮ ‬تضمن في‮ ‬البند الخامس‮ »‬التزام جمهورية مصر العربية بكافة الالتزامات والمعاهدات الإقليمية والدولية‮«‬،‮ ‬فبصدور هذا البيان لم‮ ‬يكن هناك مجال لاستمرار التساؤل عن موقف الثورة المصرية من معاهد السلام مع إسرائيل،‮ ‬فقد أقرت القوات المسلحة المصرية التزام مصر بكافة المعاهدات الاقليمية والدولية‮.‬

أثار اندلاع الثورة في‮ ‬مصر جدلا حادا في‮ ‬إسرائيل انصب حول فشل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في‮ ‬توقع الثورة لا سيما أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ـ أمان ـ أفيف كوخافي‮ ‬كان قد أكد قبل أسبوع من الثورة المصرية أن النظام في‮ ‬مصر مستقر،‮ ‬ولا‮ ‬يوجد خطر‮ ‬يتهدده،‮ ‬ومن هنا تعرضت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لحملة إعلامية وسياسية شديدة تتهم هذه الأجهزة بالتقصير،‮ ‬وهناك من أكد أن الفشل في‮ ‬توقع الثورة في‮ ‬مصر‮ ‬يعادل الفشل في‮ ‬توقع ما‮ ‬جري‮ ‬في‮ ‬السادس من أكتوبر عام‮ ‬1973،‮ ‬ونتيجة لذلك طلب عدد من أعضاء لجنة الخارجية والأمن بالتحقيق في‮ ‬الفشل الجديد للأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية في‮ ‬وقت لاحق تحتمل إسرائيل نتائج مثل هذا الفشل‮.‬

الفشل كان ذريعا لا سيما أن رجال الاستخبارات الإسرائيلية سبق وفاخروا بأنهم باتوا‮ ‬يعرفون كل كبيرة وصغيرة في‮ ‬مصر،‮ ‬وأنهم تمكنوا من اختراق المجتمع المصري‮ ‬وجمع معلومات كافية في‮ ‬كافة المجالات،‮ ‬أيضا الفشل هذه المرة تعلق ببقاء نظام سياسي‮ ‬مثل الركيزة الاستراتيجية لتل أبيب في‮ ‬المنطقة وباتت إسرائيل تري‮ ‬أن نظام مبارك‮ »‬حفظ السلام والاستقرار في‮ ‬المنطقة واعتمد رؤساء الحكومات الإسرائيلية الثمانية علي‮ ‬مدار العقود الثلاثة الماضية علي‮ ‬الرئيس مبارك كركيزة استراتيجية حتي‮ ‬عندما خاضوا الحروب‮«.‬

من هنا بات واضحا أن اندلاع الثورة المصرية في‮ ‬الخامس والعشرين من‮ ‬يناير شكل صدمة للقيادة السياسية الإسرائيلية التي‮ ‬رأت أحد أركان النظام الاقليمي‮ ‬الذي‮ ‬تمارس الهيمنة عليه‮ ‬ينهار،‮ ‬بفعل اندلاع ثورة شعبية وأن الحدث في‮ ‬ذاته أثبت عدم قدرة الاستخبارات الإسرائيلية علي‮ ‬توقع أحداث الثورة أو التنبؤ بها‮.‬

كما أن نجاح الثورة‮ ‬يقدم دليلا آخر علي‮ ‬عدم سلامة التقديرات العالية التي‮ ‬منحها البعض للأجهزة الأمنية الإسرائيلية علي‮ ‬النحو الذي‮ ‬جعل البعض‮ ‬يراها وراء كل‮ »‬مصيبة‮« ‬في‮ ‬مصر والعالم العربي،‮ ‬فهذه الأجهزة علي‮ ‬تنوعها،‮ ‬لديها جوانب للنجاح وأخري‮ ‬للفشل الذريع،‮ ‬الخطوة تأتي‮ ‬من‮ »‬أسطرة‮« ‬هذه الأجهزة أي‮ ‬التعامل معها باعتبارها أسطورة كما تأتي‮ ‬أيضا وبنفس القدر من التهوين الشديد في‮ ‬قدراتها،‮ ‬فهي‮ ‬أجهزة استخبارات قوية ومتطورة ولكنها لا هي‮ ‬أسطورية ولا‮ »‬خايبة‮«.‬

مبارك كنز استراتيجي

‮< ‬المعروف أن مبارك كان كنزا استراتيجيا لإسرائيل وفقا لتصريح بنيامين بن اليعازر‮.. ‬ما أبرز الخدمات التي‮ ‬قدمها مبارك لإسرائيل؟ وهل هناك خدمات أخري‮ ‬غير معروفة مثل التمسك بمعاهدة السلام والصمت إبان حرب لبنان وغزة وإغلاق معبر رفح؟

‮- ‬كان مبارك بالفعل كنزا استراتيجيا لإسرائيل وتحديدا منذ أن جند مصر بالكامل أجهزتها،‮ ‬مؤسساتها،‮ ‬ودورها الاقليمي،‮

‬لخدمة مخط التوريث،‮ ‬فقد بدأ مبارك منذ عام‮ ‬2004‮ ‬في‮ ‬الإعداد لتوريث السلطة لنجله جمال،‮ ‬وعرض دور مصر الإقليمي‮ ‬للبيع خدمة لهذا المشروع،‮ ‬وفي‮ ‬تقديري‮ ‬أن مبارك استغل نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية التي‮ ‬جرت في‮ ‬يناير‮ ‬2006‮ ‬وفازت فيها حركة حماس،‮ ‬ليقول للأمريكيين والإسرائيليين والأوروبيين إن شعوب المنطقة‮ ‬غير جاهزة للديمقراطية وأن الرأي‮ ‬العام في‮ ‬مصر‮ ‬يتسم بالتطرف والتشدد،‮ ‬ومن ثم فإن أي‮ ‬انتخابات حرة نزيهة سوف تأتي‮ ‬بالإسلاميين كما حدث في‮ ‬الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية،‮ ‬ومن ثم لابد من التوقف عن المطالبة بمزيد من الديمقراطية وحقوق الإنسان للمصريين،‮ ‬وعرض صفقة علي‮ ‬الإسرائيليين مؤداها أن‮ ‬يقنعوا الإدارة الأمريكية بوقف الضغوط علي‮ ‬النظام لمزيد من الديمقراطية وحقوق الإنسان مقابل أن‮ ‬يقوم النظام المصري‮ ‬بتلبية كل المطالب الإسرائيلية والأمريكية اقليميا ودوليا،‮ ‬من قبيل إحكام الحصار علي‮ ‬غزة،‮ ‬وعدم صدور أي‮ ‬رد فعل في‮ ‬حالة الاعتداء علي‮ ‬لبنان،‮ ‬مع التجهيز والتعاون الخفي‮ ‬في‮ ‬حال اتخاذ قرار بضرب إيران‮.. ‬لكل ذلك اعتبرت إسرائيل أن نظام مبارك بمثابة كنز استراتيجي‮ ‬لها،‮ ‬ورأت في‮ ‬سقوطه خسارة عظيمة لإسرائيل،‮ ‬وأول كلمة نطقها نتنياها بعد إعلان خبر سقوط مبارك كانت‮: »‬لقد ضاعت الفرصة لضرب إيران‮«‬،‮ ‬وبالتالي‮ ‬يمكن القول بأن مبارك فعل كل ذلك و»باع‮« ‬دور مصر الاقليمي‮ ‬من أجل خدمة مشروع توريث السلطة لنجله جمال،‮ ‬فهذا المشروع الكارثي‮ ‬هو المسئول عن تراجع دور مصر الاقليمي‮ ‬ورهن سياسة مصر الخارجية لصالح إسرائيل والولايات المتحدة‮.‬

إسرائيل والثورة المصرية

‮< ‬يبدو أن الموقف الإسرائيلي‮ ‬من الثورة المصرية ملتبسا،‮ ‬فالموقف الرسمي‮ ‬من الثورة‮ ‬يتحفظ عليها خوفا من وصول الإسلاميين للحكم،‮ ‬ولكن في‮ ‬المقابل هناك قطاعات في‮ ‬الرأي‮ ‬العام الإسرائيلي‮ ‬ووسائل الإعلام خصوصا اليسار تبدو مرحبة بالثورة باعتبار الديمقراطية في‮ ‬صالح إسرائيل أولا وأخيرا‮.. ‬ما رأيك؟

‮- ‬شكل نجاح الثورة في‮ ‬مصر ورحيل نظام مبارك صدمة لإسرائيل وبدأت عملية مراجعة شاملة للقدرات الذاتية،‮ ‬الاستخباراتية والعسكرية علي‮ ‬خلفية عدم قدرة الأجهزة الإسرائيلية علي‮ ‬توقع الثورة من ناحية وعدم وضوح الرؤية بشأن طبيعة النظام المصري‮ ‬الجديد،‮ ‬وبدأت عملية المراحعة باتهام الحكومة الإسرائيلية بعدم حسن إدارة الأزمة فقد اتخذت الحكومة الإسرائيلية مواقف عدائية من الثورة ضد نظام مبارك،‮ ‬في‮ ‬حين أن الثورة لم تقع بسبب معاهدة السلام مع إسرائيل،‮ ‬أو العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية بل بسبب تطلع المصريين الي‮ ‬المستقبل،‮ ‬وإقامة نظام ديمقراطي‮.. ‬مواجهة الفساد،‮ ‬وتحسين الأوضاع الاقتصادية،‮ ‬استعادة دور مصر الاقليمي،‮ ‬ومن ثم تصاعدت المطالب لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن‮ ‬يصمت ويتوقف تماما عن الحديث عن احتمال قيام نظام إسلامي‮ ‬أصولي‮ ‬في‮ ‬مصر علي‮ ‬غرار إيران عام‮ ‬1979،‮ ‬ويعطي‮ ‬فرصة للمصريين لتأسيس نظام ديمقراطي‮ ‬جديد،‮ ‬ومن ثم هناك من دعا الحكومة الإسرائيلية الي‮ ‬تبني‮ ‬توجه ايجابي‮ ‬ازاء الثورة المصرية والتوقف تماما عن‮ »‬معاداة ثوار التحرير‮«.‬

هناك أيضا من دعا إسرائيل الي‮ ‬اسقاط المعادلة التي‮ ‬كانت تستند علي‮ ‬نظام اقليمي‮ ‬مشكل من نظم حكم ديكتاتورية ومن ثم البدء فورا ودون إبطاء في‮ ‬مفاوضات للتسوية السياسية الحقيقية مع جيرانها العرب وذلك حتي‮ ‬تصبح إسرائيل‮ »‬جارا مرغوبا فيه وتتمتع بالقبول من دول المنطقة‮«.‬

هناك من دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي‮ ‬الي‮ ‬الموافقة علي‮ ‬مبادرة السلام العربية التي‮ ‬سبق وتجاهلها،‮ ‬فما هو مطلوب الآن هو مد‮ ‬يد السلام والعمل علي‮ ‬خلق شرق أوسط جديد ديمقراطي‮ ‬ومستقر،‮ ‬في‮ ‬كل الأحوال تدرك إسرائيل أنها وبنجاح الثورة المصرية خسرت رصيدا استراتيجيا لها في‮ ‬المنطقة،‮ ‬وأن نجاح الثورة المصرية مثل سقوطا لمعادلة اقليمية اعتمدت عليها إسرائيل كثيرا وهي‮ ‬معادلة قامت علي‮ ‬وجود نظم حكم تسلطية في‮ ‬الدول العربية وتحديدا دول الجوار،‮ ‬تقمع تطلعات شعوبها،‮ ‬حيث أبرمت تفاهما مع إسرائيل ومن خلفها واشنطن مؤداه‮ »‬نحن أدري‮ ‬بشعوبنا‮«‬،‮ ‬هي‮ ‬معادية لكم وتكرهكم،‮ ‬وغير مؤهلة للديمقراطية،‮ ‬اتركونا نحكمها كما نشاء،‮ ‬وسوف نلبي‮ ‬لكم مطالبكم الاقليمية والدولية،‮ ‬فهذه المعادلة سقطت بنجاح الثورة المصرية،‮ ‬وإسرائيل لاتزال حتي‮ ‬الآن في‮ ‬مرحلة تأمل بحثا عن معادلة جديدة،‮ ‬أو انتظارا لتبلور ملامح نظام مصري‮ ‬جديد،‮ ‬تحدد بعد تشكله أسس سياستها تجاه المنطقة وعملية التسوية السياسية وفي‮ ‬المحصلة النهائية،‮ ‬فإن رحيل نظام مبارك مثّل خسارة كبيرة لإسرائيل التي‮ ‬بات عليها بناء سياسة جديدة بديلة في‮ ‬بيئة تتسم بالنسبة لها بالغموض الشديد‮.‬

‮< ‬ما الدور الإسرائيلي‮ ‬لإجهاض الثورة؟ هل هناك مخطط

إسرائيلي‮ ‬لإفشال الثورة فعلا كما تفعل بعض دول الخليج؟

‮- ‬روجت إسرائيل من الأيام الأولي‮ ‬للثورة المصرية لرؤية تقول إن ما‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬مصر هو محاولة من الأصوليين الإسلاميين للانقلاب علي‮ ‬نظام مبارك وتأسيس نظام أصولي‮ ‬علي‮ ‬غرار النظام الإيراني،‮ ‬وأن النظام الجديد سوف‮ ‬يبادر الي‮ ‬إلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل،‮ ‬ومن ثم‮ ‬يغلق قناة السويس أمام الملاحة الإسرائيلية والتي‮ ‬يتم عبرها مرور نحو ثلث تجارة إسرائيل الخارجية،‮ ‬وهناك من استغل المناسبة لتوجيه إهانات لمصر والمصريين حيث قال‮: »‬في‮ ‬مجتمعات بدائية قد تفضي‮ ‬إرادة الأغلبية الي‮ ‬أنواع من القسوة ونفي‮ ‬حقوق الإنسان،‮ ‬وقد تفضي‮ ‬الي‮ ‬ما هو أسوأ من النظام الديكتاتوري‮. ‬كما أن ظهور نظام سياسي‮ ‬أصولي‮ ‬في‮ ‬مصر سيؤدي‮ ‬الي‮ ‬استنساخ النظام في‮ ‬مختلف الدول العربية المجاورة وفق ما تقول‮ »‬نظرية الدومينو‮« ‬التي‮ ‬وقعت واشنطن أسيرة لها بعد الحرب العالمية الثانية،‮ ‬ووفق هذه الرؤية تتكرس الرؤية الإسرائيلية التي‮ ‬تري‮ ‬أن معاهدات السلام مع الدول العربية لا قيمة لها،‮ ‬ومن ثم فإن إسرائيل في‮ ‬حاجة الي‮ ‬زيادة قدراتها العسكرية حتي‮ ‬تحقق الردع المطلوب،‮ ‬القوة فقط هي‮ ‬التي‮ ‬تضمن أمن إسرائيل وسلامتها‮. ‬لكل ذلك بذلت الحكومة الإسرائيلية جهودا ضخمة لإقناع الإدارة الأمريكية بعدم التخلي‮ ‬عن نظام مبارك ومساندته ويمكنني‮ ‬القول صراحة بأن إسرائيل عملت علي‮ ‬إفشال الثورة المصرية من اليوم الأول،‮ ‬وهو نفس الأمر الذي‮ ‬حاولته دول عربية رئيسة في‮ ‬الخليج،‮ ‬ولا تزال تحاول تطويع الثورة المصرية للتحول الي‮ ‬مجرد حركة تغيير فقط تكتفي‮ ‬بما تحقق حتي‮ ‬الآن من تغيير رأس النظام وإسقاط مشروع التوريث،‮ ‬واختصار مدة الرئاسة الي‮ ‬أربع بدلا من ست سنوات،‮ ‬ودورتين بدلا من مدي‮ ‬الحياة‮.‬

الفارق بين إسرائيل ودول عربية رئيسة في‮ ‬الخليج هو أن إسرائيل تراقب الموقف بعد الثورة،‮ ‬أما أشقاؤنا العرب في‮ ‬دول خليجية رئيسة فقد نزلوا الي‮ ‬الملعب وألقوا بثقلهم الديني‮ ‬والمالي‮ ‬من أجل جعل الصفحة الأخيرة من الثورة المصرية أكثر دموية وسوادا حتي‮ ‬يكون الشعب المصري‮ ‬عبرة لمن تسول له نفسه في‮ ‬أي‮ ‬دولة عربية محاولة استنساخ الثورة المصرية‮.‬

أقوال كثيرة

‮< ‬ما حقيقة الاتصالات بين مبارك والقادة الإسرائيليين قبل تنحيه أو خلعه من الحكم؟ هل هناك مساعدات إسرائيلية لمبارك مثل القنابل المسيلة للدموع والقناصة وصلت مصر فعلا وتم استخدامها؟

‮- ‬هناك أقوال كثيرة في‮ ‬هذه القضية،‮ ‬كانت هناك بالفعل اتصالات وزيارات كما نشرت معلومات في‮ ‬إسرائيل تقول‮: ‬إن شخصيات سياسية إسرائيلية كانت تحصل علي‮ ‬مرتبات شهرية من الحكومة المصرية نظير الدفاع عن النظام في‮ ‬الكونجرس الأمريكي‮ ‬تحديدا،‮ ‬وذكر اسم بنيامين بن اليعازر تحديدا،‮ ‬وذكرت أنباء كثيرة إبان الثورة أن شحنات من أدوات مكافحة‮ »‬الشعب‮« ‬قد وصلت الي‮ ‬مصر قادمة من إسرائيل من بينها قنابل مسيلة للدموع وهراوات كهربائية وغيرها،‮ ‬ولكنها معلومات لم تتأكد بعد ومن هنا أدعو الي‮ ‬التحقيق فيها وكشف حقيقتها للرأي‮ ‬العام‮.‬

‮< ‬قال الدكتور مصطفي‮ ‬الفقي‮ ‬قبل سقوط مبارك إن المرشح الرئاسي‮ ‬لمصر لابد أن‮ ‬يحظي‮ ‬برضا إسرائيل ومباركة واشنطن‮.. ‬ما صحة ذلك؟ وهل المسألة لها علاقة باتفاقية السلام بين البلدين؟

‮- ‬أعتقد أن د‮. ‬مصطفي‮ ‬الفقي‮ ‬كان‮ ‬يشير الي‮ ‬جوهر المعادلة التي‮ ‬سبق وأشرت اليها وهي‮ ‬الصفقة التي‮ ‬أبرمها مبارك مع إسرائيل والولايات المتحدة والتي‮ ‬تم بموجبها التوصل الي‮ ‬تفاهم مؤداه أن تتوقف واشنطن وتل أبيب عن إثارة قضية الديمقراطية والحريات في‮ ‬مصر وأن توافق علي‮ ‬خلافة جمال لوالده مبارك،‮ ‬مقابل أن تفعل مصر كل ما‮ ‬يطلب منها إقليميا‮.‬

قضية فساد

‮< ‬توقف تصدير الغاز المصري‮ ‬أثار العديد من الهواجس داخل إسرائيل بعد الثورة،‮ ‬ما حكاية صفقة الغاز وهل إسرائيل تستورد الغاز المصري‮ ‬بأسعار أقل؟ ماذا عن عمولة حسين سالم وجمال مبارك؟ وهل‮ ‬يتم اللجوء الي‮ ‬التحكيم الدولي‮ ‬لحل النزاع المصري‮ ‬الإسرائيلي‮ ‬حول تصدير الغاز؟

‮- ‬قصة تصدير الغاز الطبيعي‮ ‬المصري‮ ‬لإسرائيل هي‮ ‬قصة فساد كبري،‮ ‬فمصر لا تصدر الغاز لإسرائيل مباشرة بل إن وزارة البترول المصرية كانت تبيع الغاز لشركة‮ »‬شرق المتوسط‮« ‬المملوكة لحسين سالم،‮ ‬الصديق المقرب لمبارك،‮ ‬الذي‮ ‬يشاركه في‮ ‬الأعمال التجارية والسمسرة في‮ ‬مجالات السلاح،‮ ‬وتصدير الغاز،‮ ‬وهذه الشركة كانت تقوم ببيع الغاز لإسرائيل،‮ ‬ولا أحد كان‮ ‬يعرف بأي‮ ‬سعر تشتري‮ ‬شركة شرق المتوسط الغاز المصري‮ ‬ولا بأي‮ ‬سعر تبيعه لإسرائيل‮.. ‬إنها قصة فساد كبري،‮ ‬قصة نهب ثروات البلاد واقتسام أموال الشعب المنهوبة بين مبارك وشلة من الرفاق علي‮ ‬رأسهم حسين سالم‮.‬

‮< ‬أعلن المجلس الأعلي‮ ‬للقوات المسلحة المصرية تمسكه بالاتفاقيات المبرمة بين مصر وسائر الدول ومنها اتفاقية كامب ديفيد؟ هل تخشي‮ ‬من انهيار السلام بين البلدين الفترة المقبلة؟

‮- ‬في‮ ‬الحقيقة جاء إعلان المجلس الأعلي‮ ‬للقوات المسلحة المصرية الالتزام بكافة الاتفاقات الدولية والاقليمية التي‮ ‬وقعتها مصر ليمثل استمرارا لنهج الدولة المصرية علي‮ ‬الدوام الذي‮ ‬يتعامل مع الاتفاقات التي‮ ‬توقعها أي‮ ‬حكومة مصرية باعتبارها التزامات دولة،‮ ‬عكس حال الكثير من الدول ومن بينها إسرائيل التي‮ ‬لا تحترم اتفاقاتها التعاقدية،‮ ‬وتتعامل مع الاتفاقات علي‮ ‬انها التزامات تخص الحكومة التي‮ ‬وقعتها ومن ثم فقد شنت إسرائيل حملة ضارية علي‮ ‬الثورة المصرية‮ ‬وروجت لمقولات تري‮ ‬أن مصر سوف تخرج علي‮ ‬معاهدة السلام مع إسرائيل،‮ ‬ومن هنا جاء بيان المجلس العسكري‮ ‬الأعلي‮ ‬ليؤكد التزام مصر بكافة الاتفاقات الدولية والإقليمية في‮ ‬رد‮ ‬غير مباشر علي‮ ‬الحملة الإسرائيلية،‮ ‬وفي‮ ‬تقديري‮ ‬أن السلام بين مصر وإسرائيل مستقر،‮ ‬والمتغير هنا هو طبيعة العلاقات المصرية الإسرائيلية التي‮ ‬ستتراوح ما بين السلام البارد والحرب الباردة في‮ ‬الفترة القادمة بعد أن ذهب مبارك بمرحلة السلام الساخن التي‮ ‬جاءت وليدة صفقة مقايضة دور مصر الاقليمي‮ ‬لقاء تمرير مشروع التوريث‮.‬

‮< ‬هل تتوقع حربا بين مصر وإسرائيل في‮ ‬ظل المناخ المتوتر والانفلات الأمني‮ ‬في‮ ‬سيناء؟ وهل تخسر إسرائيل الحرب كما‮ ‬يتوقع العديد من خبراء العسكرية في‮ ‬العالم مثل كوردسمان؟ أم تحتل إسرائيل سيناء مجددا؟

‮- ‬لا أتوقع ذلك علي‮ ‬الإطلاق،‮ ‬فكل من مصر وإسرائيل أدرك أن أي‮ ‬خلاف أو صراع بينهما لن‮ ‬يمكن حسمه عن طريق القوة،‮ ‬ومن ثم فإن الصراع بين البلدين سوف‮ ‬يدار بأدوات‮ ‬غير عسكرية في‮ ‬الفترة القادمة،‮ ‬ويمكن أن تشهد الفترة القادمة تصريحات حادة وتبادل للاتهامات إلا أنها لن تصل الي‮ ‬حالة الحرب بين البلدين‮.‬

 

أهم الاخبار