رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الدكتور أيمن فريد: انتهاء عصر استحواذ «الحيتان» علي أراضي الدولة

حوارات

الاثنين, 21 أكتوبر 2013 22:44
الدكتور أيمن فريد: انتهاء عصر استحواذ «الحيتان» علي أراضي الدولة
حوار: نغم هلال

تولي حقيبة وزارة الزراعة بعد ثورتين وفي ظروف صعبة تمر بها البلاد منذ قرابة ثلاث سنوات.. الكفاءة التي يتمتع بها رشحته لمنصب الوزير عقب ثورة 25 يناير في حكومة الدكتور عصام شرف، ووزيرا مرة ثانية بعد 30 يونية علي أمل إنقاذ الأوضاع المتردية منذ ثلاث سنوات.

هذا الحوار مع الدكتور أيمن فريد أبوحديد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي يحاول إلقاء الضوء علي أهم العقبات التي تواجه قطاع الزراعة وأهم القرارات التي من شأنها النهوض بأحوال الفلاحين الذين يواجهون معاناة شديدة منذ سنوات طويلة.

< في البداية حدثنا عن تجربتك مع حزب الوفد، والعمل كمستشار لحكومته الموازية؟
- حكومة الوفد الموازية بدأت فيها العمل بعد ما طلب مني تقديم رؤية لقطاع الزراعة وبالفعل قدمت الرؤية وعرضتها في جلسة لحكومة الوفد الموازية وتناقشت مع أعضاء الوزارة فيها، واستفدت كثيرا من المناقشات التي دارت حول الرؤية المقدمة عن وضع الزراعة في مصر وكانت الرؤية الزراعية تدور حول محاور الموارد الطبيعية وتوفيرها وخاصة المحدد الرئيسي في الزراعة وهو المياه، بالإضافة إلي التنمية الريفية، خاصة أن الفلاح المصري مهمل منذ سنوات طويلة رغم قرارات ثورة 1952 حول الإصلاح الزراعي بتمليك مساحات من الأرض ولكن نتائجها لم تكن محسوبة من تفتت للملكية الزراعية وعدم قدرة الفلاح علي القيام بأعمال زراعية اقتصادية ناجحة والرؤية المقدمة لدي حكومة الوفد الموازية كانت تستهدف حل مشاكل الفلاحين.
< ما أهم المشكلات التي تواجه الفلاح في الوقت الحالي؟
- تفتيت الحيازة الزراعية وعدم وجود دعم إرشادي أو دعم مالي فضلا عن عدم وجود تأمين صحي شامل للفلاحين أو معاش خاص بهم وتوفير الدعم للفلاح دون تقييد لحريته، فمثلا نجد أن تمثيل الفلاحين بنسبة 50 % في البرلمان ظاهرها جيد جدا، لكن في نفس الوقت تعزل الفلاح عن باقي المجتمع، فمن الممكن أن يمثل الفلاح بنسبة 60% أو أكثر وبالتالي سيصعب تمثيله في حالة فرض النسبة المحددة وهي الـ50 % ، وهدفنا أن يكون للفلاح التمثيل القوي عن طريق رفع قدرته في التفاعل مع المجتمع بالتعليم والتثقيف والرعاية الصحية وخلافه، بحيث تكون قدرته علي التعبير عن رأيه كبيرة وبالتالي يحصل علي وضعه السياسي.
< ما أهم العقبات التي تواجه وزارة الزراعة أثناء تواجدها في الحكومة الانتقالية؟
- من المؤكد أن العقبات المالية هي واحدة من كبري العقبات التي نواجهها، يأتي بعدها العقبة الثانية وهي أن الحكومة تعمل وسط ثوارات عظيمة ومعناها أن هناك «غليان» في المجتمع، وبالتالي مستوي النقد يكون أشد بسبب حالة الثورة الموجودة في الشعب وهي حالة محمودة.
فبالنسبة للناحية المالية نجد أن هناك موظفين يطالبون بتحسين وضعهم، وحد أدني للأجور وحد أقصي يجب أن يتم إقراره، أو يطالبون بالتثبيت، بالإضافة الي العديد من المطالب لا تستطيع توفيرها ميزانية الدولة التي لا تتحمل تلك المطالب وفي نفس الوقت هناك تناقص كبير في الجهود القومية في الإنتاج ، فنجد أن القطاعات الاقتصادية غير منتجة أمام المطالبات الفئوية، وإذا تحملت الدولة واستطاعت تنفيذها سيكون في الوقت الحالي فقط وليس للمستقبل، فتحسين القدرة علي الإنتاج سيدعم اقتصاد الدولة ويوفر الهدوء والاستقرار.
كما نجد أن وزارة المالية في بعض الأحيان «تجور» علي الاستثمارات الحكومية لتلبية الاحتياجات العاجلة وبالتالي لا يكون هناك استثمار في القطاع الخاص، ففي وزارة الزراعة نجد أن هناك صناديق تبرع كصندوق التحصين ضد الأمراض الوبائية، وهي تبرعات من أهالي أو من مستثمرين محليين مؤتمنة لدي وزارة الزراعة تخصم منها وزارة المالية 25 % لسد العجز، وهي ليست أموال الحكومة بل هي أموال مواطنين وهذا الخصم معناه أننا انتقصنا من أموالهم دون تقديم الخدمة المطلوبة من وزارة الزراعة، فهناك تحد كبير في التمييز بين الصناديق الخاصة وبين التجميعات المالية التي لها غرض محدد، مثلا هناك صناديق خاصة تصرف تعويضات بمزارع الدواجن خاصة في انتشار مرض كإنفلونزا الطيور، وعندما تخصم وزارة المالية 25% من تلك الصناديق ستتوقف الوزارة عن صرف التعويضات اللازمة.
كما أن العمل الزراعي يعاني حاليا من صعوبة كبيرة بالاستثمار في الزراعة فحوالي 75% من إجمالي الدخل من الاستثمار الزراعي يتوجه لتغطية المصروفات و10% للصيانة، ويتبقي 15% ربحا للمستثمر، وهو ظلما كبيرا يقع علي المستثمر الزراعي، فمعظم

الاستثمارات الفعلية 85% من العائد بها يعود إلي تغطية المدخلات و15% فقط يكون صافي الربح وتخصم وزارة المالية 20% من تلك الاستثمارات وبالتالي يكون الربح بالسالب، وهو ما سيجعل الاستثمار الزراعي سيتقلص علي مر الزمن.
< ما الحلول لتلك العقبات التي تواجه وزارة الزراعة في الوقت الحالي؟
- الحلول يجب أن تكون عبارة عن دراسات متأنية ومتعمقة وهذا يتخذ وقتا كبيرا ومجهودا، فالحكومة الحالية ليست «انتقالية»، بل حكومة «تأسيسية» تعمل علي أن يكون هناك أسس لوضع نظام للحكومة في المستقبل وهو ما يجعله عبئا كبيرا علينا.
< ماذا تم في البلاغات المقدمة للنائب العام والتي تفيد بوجود مخالفات مالية وإدارية لبعض المسئولين ببنك التنمية والائتمان الزراعي؟
- أي شكوي من أي جهة خاصة بنك التنمية والائتمان الزراعي تحول مباشرة إلي الجهات القانونية المختصة فإذا كانت هناك شكوي إدارية تحول إلي الشئون القانونية في وزارة الزراعة، وإذا كانت هناك شكوي مالية لا أنظر فيها بل تتم إحالتها مباشرة إلي النائب العام.
وأرجو ممن لديه أية مستندات أو وثائق للفساد أن يتقدم بها للنيابة العامة وندع العدالة تأخذ مجراها، خاصة أن فترة الغليان التي تمر بها البلاد حاليا تجعل أي طرف يختلف مع طرف آخر في الرأي يتهمه بالفساد، فالحرامي كما يقول الفلاح «بشيلته» وبعد تقديم المستندات يحول إلي المحاكمة فورا.
< أعلنت في بداية توليك الوزارة عن إعادة هيكلة بنك التنمية، متي يتم البدء في تطوير هيكلته؟
- إعادة هيكلة بنك التنمية والائتمان الزراعي ستتخذ وقتا طويلا فكانت هناك شخصيات محترمة تدير البنك ومنهم علي شاكر الذي عاصرته وقت أن توليت الوزارة في 2011 يتميز بالرؤية البنكية المحترمة ولكن كمية الصعوبات التي واجهها كانت ضخمة، لأننا في حالة ثورة وتركه للبنك كانت خسارة كبيرة وعندما توليت الوزارة في 2013 وبعد ثورة 30 يونية كان هناك الدكتور علاء سماحة الذي حاول أن يقدم رؤية جيدة للبنك لكن حالة «الفوران» لم تسمح له بالاستمرار، وكلفت بعدها نائب رئيس بنك التنمية للقيام بأعمال رئيس البنك مع مراقبة أعماله خلال الفترة القادمة، ونطلب من البنك المركزي أن يوفر لنا شخصية بنكية مصرفية جيدة، تستطيع تفهم وضع البنك بصفته معاونا للفلاح ويقترب من أن يكون صندوقا تعاونيا لخدمة الفلاح ويقوم أيضا بأعمال مصرفية ويستطيع أن يوازن بينهم، وإلي الآن لم تصلني أية ترشيحات من البنك المركزي و أتمني أن تصلني في أقرب وقت.
ولقد استعنا بالاستراتيجية التي تم وضعها لتطوير البنك فهو لديه ديون نتيجة التصريحات السياسية في الماضي من أيام «مبارك» إلي أيام «مرسي» ففي كل عيد أو مناسبة قومية يتم الإعلان عن إعفاء المتعثرين لدي بنك التنمية، ويكون هناك تكليف للبنك بإعفاء تلك الديون وبالتالي وصلت ديون البنك إلي 4 مليارات جنيه متراكمة علي مدار الـ10 سنوات الماضية، هي حصيلة ديون، فرئيس الجمهورية عند إعفائه للمزارعين من سداد القروض يجب أن يكون هناك تكليف واضح بقانون يجعل وزارة المالية ملزمة بأن تسدد للبنك تلك الأموال.
وأنا لا أقبل بأي حال من الأحوال مهما كلفني ذلك أن يقوم بنك التنمية والائتمان الزراعي بإعفاء أو تنازل مالي إلا مقابل مخصصات واضحة من جهة ما، إذا كان هناك تمويل سأقوم بالإعفاء.
وخطة إعادة الهيكلة تشمل ان يقوم البنك بمعاونة الفلاح عن طريق انشاء شركات لها رأس مال وتؤدي خدمات وتكون مملوكة للبنك ولكنها مستقلة وتكون متخصصة في توريد القمح والسماد للفلاحين ولها موازنات، وتأخذ قرضا من البنك لكي تقوم بسداد تلك القروض وتأخذ نسبة الربح ويحصل البنك علي ربحية أيضا، وهذا يحتاج إلي تعديل تشريعي في قانون البنك خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي
تمر بها البلاد.
أما فيما يخص الفلاح فيجب أن يعلم أن إعفاؤه من سداد الديون هو بذلك اعتداء علي حق فلاح آخر يقدم له الدعم، كما سيتم تدريب الكوادر المتواجدة في بنك التنمية والائتمان لأنها رغم أنها تمتلك خبرات قديمة وطويلة وممتدة ولكنها لا تتماشي مع النظم الاقتصادية الحالية.
وأحب أن أشير الي أن هناك مؤشرات  جيدة جدا ففي العام الماضي كانت خسائر البنك 156 مليون جنيه، وهذا العام 26 مليون جنيه فقط عن طريق تحصيل ديون ومصروفات وتعديل في السياسات والإجراءات، وإذا تم الاستمرار علي هذا النهج سيتحول إلي بنك منتج فالعديد من الأصول مهملة وسيتم تعديلها مع تطوير البنك.
< أزمة توريد المحاصيل وتسويقها مشكلة تواجه المزارعين كل عام، ما دور الوزارة لحل تلك المشكلة؟
- حسب نوعية المحصول، فالقمح مشكلته هي عدم تواجد سعة تخزينية كافية، فنحن ننتج 9 ملايين طن في العام ونستلم 3.5 مليون طن علي الأكثر ويكون الفاقد حوالي 20% من القمح، ولدينا ديون 120 مليون جنيه نتيجة فرق سعر بيع محصول القمح من سنوات ماضية، بسبب تحديد سعر المحصول وعدم سداد وزارة المالية لفرق الدعم المقدم للفلاح.
وقد استطعنا توفير تمويل من استثمارات إماراتية عن طريق الحكومة وبالتحديد بالتنسيق مع وزارتي التموين والزراعة بإنشاء صوامع تكفي 1.5 مليون طن إضافية، وهذه الصوامع تم اختيار مواقعها وجار تنفيذها خلال الـ 8 شهور القادمة، وقدرتنا التخزينية ستزيد من مليون ونصف طن إلي 3 ملايين طن بالإضافة إلي مواقع الشون الحالية لتصبح 5 ملايين طن، وعلي الحكومة القادمة أن تبحث عن تمويل إضافي ليكون هناك عامل أمان للغذاء في مصر، بحيث لا يكون هناك فاقد في محصول القمح فالفاقد يكبد الدولة حوالي 5 مليارات جنيه سنويا.
أما عن القطن فله شقان شق إنتاجي وآخر صناعي، ومشكلة القطن تأتي بسبب مصانع الغزل والنسيج التي تمتلك تكنولوجيا «الستينيات» فالقطن المصري رغم أنه أفضل أنواع القطن إلا أنه غير معالج وسيستعيد عرشه باستعادة الصناعة عرشها، فالمصانع تستورد الأقطان من اليونان وأفغانستان وبالتالي يتراكم القطن المصري، وحدث خلال العام الماضي أن القطن كان غير متاح في الأسواق الخارجية وهو ما أجبر المصانع الي شراء الأقطان المصرية.
أما عن الذرة فقد أسندنا مهمة توريدها إلي اتحاد منتجي الدواجن وسيتم شراؤه بالسعر العالمي هو 300 جنيه للأردب من الجمعيات التعاونية، وفي المستقبل سيكون الهدف هو وجود دورة زراعية تقوم علي تعاقدات وستدخل بذلك الزراعة المنظمة وغير العشوائية وغير الموسمية.
< هل ستتحسن الخدمة في حديقة الحيوان بعد ارتفاع أسعار تذاكر دخولها؟
- لن تسمح بتحسين الخدمة فالعائد من الحديقة ضعيف جدا والتمويل الحكومي يكفي الموظفين والانشاءات، فالحديقة تحتاج إلي تمويل كبير وهو غير متاح سواء من الحكومة أو من التذاكر حتي بعد ارتفاع سعرها فهي ستكفي فقط لتنظيف الحديقة والحفاظ علي شكلها الإجمالي، وفي حالة توقف الدعم لتطوير الحديقة ستتحول إلي «خرابة»، وعلي وزارة المالية أن تقوم بتوفير دعم لازم للحديقة .
< وماذا عن حديقة الأورمان وما حدث بها من أضرار خلال فترة اعتصام النهضة؟
- حديقة الأورمان تعرضت لتخريب بشع خلال الفترة الماضية، فهي تحولت إلي «كارثة» تحتاج إلي 50 مليون جنيه لإعادة إعمارها مرة أخري، فالتخريب الذي تعرضت له الحديقة كان متعمدا ويجب أن نقف كشعب أمام ذلك التدمير الفوضوي، فقد تم تدمير أسوار الحديقة وشبكات الكهرباء والمياه والمتحف المتواجد داخل الحديقة و«المعشبة» كلها دمرت بالكامل وكأنه تخريب متعمد و دون هدف.
< في حكومة الإخوان الماضية كانت هناك تهديدات بسحب الاستثمارات الإماراتية والسعودية نتيجة وجود بعض العقبات، ما دور وزارة الزراعة في جذب تلك الاستثمارات مرة أخري؟
- أؤكد أننا نضمن الاستثمارات العربية في قطاع الزراعة، أي تسهيلات مطلوبة لن نتأخر في وضعها ولنا لقاءات أوضحت أن هناك اطمئنانا ورغبة شديدة في الاستثمار داخل مصر خاصة في قطاع الزراعة.
< مشروع «سد الفجوة الغذائية» بدأ في عهد الإخوان، ما مصير هذا المشروع خاصة أنه كان يستهدف استصلاح حوالي مليون فدان؟
- مشروع الفجوة الغذائية، مجرد «ضحك» علي الشعب فلدينا 60% استيرادا من الاحتياجات الغذائية وبذلك من الممكن أن نطلق علي المشروع «تقليل» الفجوة الغذائية، وعن طريق زيادة الإنتاج لكن مشروع «سد الفجوة الغذائية» مبالغة غير مقبولة، أما بالنسبة للأراضي فهناك مراجعة لأراضي الاستصلاح الموجودة، وشكلت لجنة قانونية من مستشاري هيئة قضايا الدولة لمراجعة جميع التصرفات التي تمت في الأراضي خلال الفترة الماضية، وهناك مساحات يتم تحويلها الي الرقابة الإدارية والنيابة العامة، ولن أسمح بهيمنة تيار معين علي أراضي الدولة فأراضي الاستصلاح تكون للفلاح المعدم والخريجين والشهداء والمسرحين من الخدمة والشركات الصغيرة والمستثمرين، وسأجري تغييرات موسعة خلال الفترة القادمة في قطاع الاستصلاح الزراعي.


بطاقة شخصية
< دكتور أيمن فريد أبو حديد، حاصل علي بكالوريوس الزراعة من جامعة عين شمس في  30 يونية 1973.
< حصل علي الدكتوراه في 3 مارس 1984.
< عمل كرئيس لمركز البحوث الزراعية.
< تولي وزارة الزراعة في حكومة أحمد شفيق بعد الثورة مباشرة واستمر حتي حكومة عصام شرف قام فيها باسترداد آلاف الأفدنة المملوكة للدولة والتي تم بيعها قبل الثورة بأسعار زهيدة، منها 75 ألف فدان التي ردها الوليد بن طلال للحكومة المصرية.
< تم اختياره في حكومة الدكتور حازم الببلاوي بعد ثورة 30 يونية.

أهم الاخبار