رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الأنبا مكاريوس مطران المنيا : محاولة اغتيالى «جس نبض» للحكومة

حوارات

الخميس, 03 أكتوبر 2013 11:27
الأنبا مكاريوس مطران المنيا : محاولة اغتيالى «جس نبض» للحكومة
أجرى الحوار: عبدالوهاب شعبان

في أعقاب فض اعتصامي «رابعة العدوية والنهضة» ،تحركت «بوصلة الانتقام» إلى الكنائس تزامنا مع اقتحام أقسام الشرطة ،الأقباط قاسم مشترك في لعبة «توجيه الرسائل» باعتبارهم كتلة فاعلة في المسيرات التي أطاحت بـ«الرئيس المعزول وجماعته» من المشهد السياسي.

«المنيا» كانت ولا تزال أكثر البؤر توترا «طائفيا» في الأشهر الثلاثة الأخيرة ،والقيادات الكنسية تسعى بشكل أو بآخر لإزاحة ما يمكن إزاحته منعا لحرب طائفية بين المسلمين والأقباط هناك ،إزاء سيطرة المسلحين على بعض القرى وتهجير لبعض الأسر المستضعفة «مسلمين وأقباطاً» خارج بلادهم.
في الكادر الرئيسي للحدث كان الأنبا مكاريوس أسقف المنيا متواجدا بقوة ،في أعقاب تصريحه لإحدى الصحف الأجنبية بعد حرق عدد من الكنائس ،والتصريح المثير الجدل تم تسويقه «إخوانيا» على عكس حقيقته ـمما دفع مطران المنيا إلى توضيحه مرة أخرى في الصحف المصرية.
تعرض المطران الذي تنساب الجرأة من بين كلماته إلى محاولة اغتيال «فاشلة» جراء إطلاق الرصاص عليه لمدة ساعة ونصف متواصلة ،ومع عودته سالما إلى مطرانيته اشتعلت حرب التصريحات حول ملابسات الموقف مما دفع «الأنبا مكاريوس» إلى عتاب المسئولين في المنيا عتابا رقيقا يأتي في رفضه «تشويه الحقائق» حول الحادث.
«الوفد» حاورت مطران المنيا ،ودخلت معه مناطق شائكة حول الحادث وأسبابه ومردوده على القيادة الكنسية ،ورؤيته المستقبلية لمصر بعد سقوط الإخوان ..فإلى الحوار:-
<< قيل إنك كنت في زيارة لأحد المنازل بهدف تحويله الكنيسة في الوقت الذي قال بيان الكنيسة أنك كنت في زيارة لقرية «السرو» لتأدية واجب عزاء.. ما حقيقة واقعة الاعتداء عليك ؟؟
ـ الحديث عن زيارتي لـ«أبوقرقاص» بهدف تحويل منزل  لكنيسة عار تماماً من الصحة ،لأن المنزل موجود منذ سنوات طويلة ومملوك للمطرانية،وأنا كنت في زيارة لـتأدية واجب عزاء في ذكرى سنوية لشاب ،والعزاء له طقوس ،وكان أهل البلد منتظرين ،في حين أن تجمعهم لفت أنظار بعض المسلحين والخارجين عن القانون والذين انتظروني في مدخل القرية ،وبدأوا إطلاق النار مع دخولي للمنزل ،وحطموا الأبواب والشبابيك ،ولا أدري من أين أتوا بهذه الأسلحة الثقيلة، ولم أتراجع عن الزيارة وأكملتها ثم غادرت القرية.
<< وصفت نيافتك تصريحات بعض المسئولين التي قالت إن ماحدث «تبادل إطلاق نار» بأنها تشويه للحقائق ،أين الحقيقة إذن من وجهة نظرك؟..
ـ أنا لم أشك ولم أتذمر مما حدث نظرا للأعباء الملقاة

على جهاز الأمن في الفترة الحالية والظروف الراهنة التي تسمح بمثل هذه الأحداث الطارئة، لكن أكثر ماساءني هو تشويه الحقائق لأنه لم يحدث تبادل إطلاق نار على الإطلاق ،وهناك من قال أن إطلاق النار جاء في سياق احتفالي بقدومي للقرية –على عكس الحقيقة.
<< لماذا لم تحرر محضراً بهذا الاعتداء؟..
ـ لم أحرر محضراً ،لأننا معرضون جميعا للموت في المنيا «بقالنا كتير»، وأنا أتساءل «بفرض أني أخطأت، من يراجعني في هذا الخطأ... الجهات الأمنية، أم الخارجين على القانون»؟؟.
<< هل أجريت اتصالات بالجهات الأمنية في المحافظة إبان إطلاق النار على المنزل الذي كنت فيه؟
ـ بعض الأفراد اتصلوا ،ولم يحضر أحد طوال الساعة ونصف «زمن إطلاق الرصاص»،لكن بعد رحيلي فوجئ الأهالي بتواجد أمني ضعيف، وعلمت بعد العودة أن جهات سيادية طلبت تقريرا مفصلا عن الحادث.
<< وماذا دار في الاتصال الذي جرى بينك وبين البابا تواضروس عقب الحادث؟
ـ اتصال البابا تواضروس الثاني جاء في سياق الاطمئنان على الأحوال ،وشرحت له ماحدث ،ونحن جميعا متفقون على «دفع فاتورة من أجل مصر».
<< قبيل حادث «اغتيالك» هل تعرضت لتهديد بشكل شخصي في أعقاب 30يونيو؟
ـ لم أتعرض لتهديد بشكل شخصي في الفترة الماضية ،لكن التهديد جاء لمسيحيي القرية.
<< إذن ما توصيفك لـ«الاعتداءات» على الكنائس في أعقاب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في ضوء الجدل المثار حول تصريحاتك لإحدى الصحف الأجنبية في هذا الشأن؟؟
ـ لم أبرئ «الإخوان» من الاعتداء على الكنائس ،لكن ماحدث بالتحديد هو تصريحي بأن الذين نفذوا الأحداث «بلطجية» ،بينما الذي خطط ودبر «محرضون» أرادوا الوقيعة بين الأقباط والنظام الحالي ،وإرسال رسالة تفيد بأن الأقباط الذين ساندوكم في 30يونيو لن تستطيعوا حماية كنائسهم.
<< وما الرد على مثل هذه الرسائل من وجهة نظر نيافتك؟
ـ نحن مستعدون لقبول اتهامهم بأن الأقباط هم من قام بثورة 30يونيو ،مقابل الاعتراف بأن عدد المسيحيين في مصر 33 مليوناً «العدد المشارك في التظاهرات»،وهنا أتساءل: «هل يعاقب الأقباط على موقف
وطني؟».
<< مازال البعض يعقب على حضور البابا تواضروس اجتماع خارطة الطريق ،باعتباره سببا في إقحام الأقباط في اللعبة السياسية الحالية ..إلى أي مدى يمكن درء هذه المزاعم ؟؟
ـ حضور البابا تواضروس كان «فرديا» ولم يقحم نفسه في المشهد ولم يتدخل في قرارات المجلس العسكري ،ولكنه لم يكن في رفاهية رفض الحضور باعتباره رمزاً وطنيا مثل باقي الرموز التي حضرت مؤتمر الإعلان عن «خارطة الطريق».
<< وصف الكثيرون الحادث الذي تعرضت له نيافتك بأنه محاولة «اغتيال» إلى أي مدى موافقتك على هذا التوصيف؟
ـ البعض اعتبر أن هذا الحادث على صورته التي حدث عليها يعتبر «جس نبض» للحكومة في الرد على تعرض الشخصيات الدينية أو العامة لمثل هذه الاعتداءات ،وحياتي ليست أغلى من حياة أحد في المنيا.
<< كيف كانت العلاقة بينك وبين الجهات الحكومية إبان فترة الرئيس المعزول محمد مرسي؟
ـ لم يحدث إساءة خلال تلك الفترة على المستوى الشخصي أو العام، باستثناء حادثي الخصوص والكاتدرائية، لكن بالنسبة لمصر هذا العام يعتبر عاماً ضائعاً من تاريخ الوطن ،وفي هذا الشأن لا يمكن أن نتحدث عن الأقباط فقط.
<< هل ترى أن استمرار الإخوان في الحكم كان مؤثرا سلبا على الهوية المصرية؟؟
ـ نعم، استمرار حكم الإخوان كان يعني تلوين الدولة بـ«لون إخواني» في جميع مؤسساتها كخطوة تمهيدية ،ولو استمر فكنا سننتظر الأسوأ.
<< لا يزال الجدل قائما حول المادة الثالثة من الدستور من ناحية تعديلها لـ«حق غير المسلمين» في الاحتكام لشرائعهم ،بدلا من «المسيحيين واليهود»،كيف ترى هذه المادة؟
ـ لم أكون وجهة نظر حتى الآن في هذا الشأن ،وننتظر انتهاء مرحلة الجدل.
<< تبدو كافة الأزمات الطائفية منبثقة عن خلافات حول بناء «كنيسة» ألا يعني ذلك أن الضرورة صارت أكثر إلحاحا لتقنين هذا الأمر «قانونيا»؟..
ـ نحن في هذا الشأن لا نتعامل مع القانون ولكن نتعامل مع :«الجالس على الكرسي» فيما يخص تصاريح بناء الكنائس ،ونحن لم نطلب تحويل المبنى إلى كنيسة ،وعندنا أماكن مغلقة في المنيا وبعض الأسر تنقل من قراها لإقامة شعائرها في قرى مجاورة ،ولدينا ما يقرب من 140 قرية بلا كنائس.
<< برأيك إلى أين يستقر المشهد المصري الحالي إزاء السجالات السياسية الدائرة والتظاهرات المستمرة لأنصار الإخوان؟
ـ مصر تتمخض لتلد نفسها من جديد، ومستحيل ترجع مرة أخرى لما قبل 25 يناير، وأي رئيس قادم يعلم أنه خاضع لإرادة الشعب، ومصر في طريقها لـ«دولة مدنية حديثة»، لكن هذا الأمر سيأخذ بعض الوقت وفقا لطبيعة الثورات.
<< أخيرا كيف ترى دعوات المصالحة الوطنية مع «الإخوان المسلمين»؟
ـ الحوار لا يكون مع حامل سلاح ،والإخوان «مصريون» لكنهم يحبون مصر على طريقتهم ،والمتعصب اصطلاحا «هو الذي يرى أنه يملك الحقيقة المطلقة»،لكنهم تأخروا كثيرا في مسألة «خطوة للوراء» للمراجعة، ونتساءل «لماذا العناد؟»، وليس صحيحاً أن الشرعية فقط بالصناديق التي تساوي بين صوت «دكتور الجامعة» والأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب.

أهم الاخبار