حسين عبدالغنى : الثورة ستنتصر غصباً عن "الفلول" و"الإخوان"

حوارات

الجمعة, 24 مايو 2013 08:00
حسين عبدالغنى : الثورة ستنتصر غصباً عن الفلول والإخوانالإعلامى حسين عبدالغنى
أجرى الحوار: صلاح شرابى وتصوير: مجدى شوقى

من السياسة إلى الإعلام.. ومن الإعلام إلى السياسة، ساهم بدور كبير فى نقل صورة الأوضاع فى مصر قبل ثورة 25 يناير، مذيع ناجح وسياسى متميز سجل مواقف وطنية ومعارضة حقيقية قبل وأثناء الثورة، منحه الثوار ثقتهم ليقود منصة «ميدان التحرير»، وشارك فى جميع المليونيات قبل وبعد عصر «مبارك» كواحد من أبرز الحالمين بوطن حر بلا فساد ولا استبداد.

الإعلامى حسين عبدالغنى يتطرق فى هذا الحوار إلى حال مصر الآن بعد حوالى عامين من إسقاط النظام السابق، وتجربة الإخوان فى الحكم، وكيفية تصحيح مسار الثورة، ورؤيته لمستقبل وطن لم يبخل بتقديم الدماء والشهداء من أجل الحرية، لكنها لاتزال «ثمرة محرمة»!

بطاقة شخصية
> حسين عبدالغنى، من مواليد القاهرة - 6مارس 1957.
> إعلامى بارز والمتحدث باسم جبهة الإنقاذ وأحد قياداتها.
> انضم لقناة «الجزيرة» عام 1997 وشغل منصب مدير مكتبها فى القاهرة لكنه استقال قبل الثورة بستة أشهر.
> عرضت عليه مناصب إعلامية رفيعة بعد ثورة 25 يناير لكنها لم تتم لرفض السلطة الحاكمة السياسة التحريرية الجديدة التى خطط لها والتى كانت تعتمد على إعطائه الحرية التامة فى نقل الأخبار دون رقابة من السلطة أو المجلس العسكرى.
> أحد قيادات الحركة الطلابية فى السبعينات وسجن فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات لمعارضته زيارته لإسرائيل، كما تم اعتقاله فى عهد الرئيس السابق حسنى مبارك أثناء عمله بالجزيرة بإيعاز من حبيب العادلى وزير الداخلية الأسبق.
> حصل على بكالوريوس علوم سياسية عام 1979.
> باحث غير متفرغ بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية وصدر له كتاب عن إسرائيل ضمن مجموعة من الباحثين.


> من وجهة نظرك ما الفرق بين مصر قبل وبعد 25 يناير خاصة فى ظل سوء الأداء السياسى والاقتصادى وتبنى النظام الحاكم لنفس سياسات النظام السابق؟
- أعتقد أن الشىء الوحيد الذى تغير هو الشعب المصرى فقط، وقد تصورنا أن النظام السابق سقط بغير رجعة بعد ثورة 25 يناير، لكن للأسف الشديد لم يتغير شىء والنظام الحاكم الآن متمثل فى الرئيس «مرسى» وجماعة الإخوان لا يختلف عن النظام السابق.
والمكسب الوحيد حتى الآن أن الشعب المصرى تغير ولم يعد يرضى بالديكتاتورية بل اتخذ طريق المقاومة الثورية حتى يحصل على حريته وأصبح الشعب قادراً على المقاومة والرفض ومحاسبة الحاكم وبأقصى سرعة.
> وشباب مصر والثورة؟
- هم نفس الموقف، حيث سالت دماؤهم أثناء الثورة وسالت بعد الثورة فى الأحداث خلال الفترة الانتقالية تحت حكم المجلس العسكرى وقتل العشرات أيضاً بعد شهور قليلة من تولى الرئيس مرسى أمام قصر الاتحادية بعد صدور الإعلان الدستورى، إضافة إلى وجود مئات الآلاف من الشعب المصرى والشباب فى مظاهرات حاشدة وهذا أكبر دليل على أن الشعب لم يعد كما كان خلال الـ30 سنة الأخيرة بل حاصر الرئيس المنتخب بعد 5 شهور من توليه وقدرته على تقديم التضحيات.
> وأين الفئات الضعيفة فى المجتمع من الثورة؟
- المواطن البسيط لايختلف عن حال أى مواطن فهو أيضاً تغير وأصبح يتحدث فى السياسة وله رأى فى الإخوان وفى جبهة الإنقاذ والحكومة والرئيس سواء كان بالسلب أو بالإيجاب، ونتذكر أن أيام مبارك كنا نريد من الناس البسطاء والمارة أن يسمعوا الهتافات فقط خلال الوقفات الاحتجاجية وليس المشاركة نتيجة تخوفهم وما شابه ذلك، لكن الآن الوضع تغير وأصبح المواطن البسيط قبل الميسور يتابع السياسة وما يحدث يومياً، والمكسب الوحيد للثورة أنها أعادت المصريين للسياسة بشكل يومى.
> وكيف ترى فترة حكم الرئيس السابق حسنى مبارك؟
- هى فترة حالكة فى تاريخ مصر حيث كان نظاماً مستبداً فاسداً بل تسبب فى تأخير مصر عن الركب الحضارى 200 سنة تقريباً، كنا نسبق ماليزيا وكوريا الجنوبية والآن يسبقوننا بأكثر من 100 سنة نتيجة تطورهم ولحاقهم بتكنولوجيا العصر وهو ما يعنى توقف حركة مصر وتخلفها عن هذا الركب.
> والنظام الحاكم الآن يستطيع البدء فى اللحاق وإتخاذ خطوات نحو التقدم وبناء الدولة المصرية على أسس صحيحة؟
-للأسف الشديد، لا.
> لماذا؟
- لأن من يحكم مصر الآن ليس نظام حكم وإنما جماعة فاشية معادية لفكرة الدولة بل أن الرئيس محمد مرسى وجماعة الإخوان يريدون إلغاء أكثر من 200سنة أى تاريخ مصر الحديثة قبل أو منذ تولى محمد على فى 1805 حتى الآن وجماعة

الإخوان لديها عداء شديد مع هذا التاريخ وتريد إلغاء القوة الناعمة لمصر عن طريق رفض كل المكاسب التى حصل عليها الشعب من حرية أو حق المرأة ولن ينجح الإخوان فى ذلك لأنها مهمة مستحيلة.
كما أن هذه الجماعة غير قادرة على حكم مصر وهى امتداد كامل لعصر مبارك خاصة فى العلاقة مع الأمريكان والغرب والانحياز الكامل للأغنياء وناهبى ثروات البلاد على حساب مصلحة الفقراء والنظام الحاكم مكروه شعبياً ولكن للأسف ليست هناك معارضة جاهزة لتولى زمام الأمور وأصبح مكتب الخراب المسمى بمكتب الإرشاد مقر الثورة المضادة لكن هيهات هيهات أن يتمكن من إجهاض الثورة.
> وأين جبهة الإنقاذ والمعارضة؟
- على جبهة الإنقاذ والمعارضة الالتفاف حول قيادة وطنية واحدة وانتقال حركتها إلى القرى والنجوع والعمل الميدانى والاقتراب أكثر من الجماهير ووقتها سيكون الحل قد ظهر وساعة الإخوان قد حانت لأن الإخوان خانوا الثورة وتحدثوا عن القصاص للشهداء فى حين أنهم قتلوا شهداء جدداً وأوصلوا البلاد إلى حالة الانهيار الاقتصادى وحالة الاستقطاب بين القوى السياسية والفئات التى تشبه الحرب الأهلية، كل ذلك لن يستمر ولابد أن تتعامل جبهة الإنقاذ على أنها الجناح السياسى للثورة مع تحرك جماهيرى واسع وتصعيد للعمل الثورى، ووقتها سيكون التغيير الحقيقى.
> وما تقييمك للرئيس محمد مرسى منذ توليه السلطة حتى الآن؟
- فى البداية الرئيس «مرسى» لا يحكم مصر ولكنه مندوب مكتب الإرشاد فى رئاسة الجمهورية، وهناك مشكلتان لدى الرئيس الأولى أنه رئيس بالصدفة حيث لم يكن كما قال الأستاذ «هيكل» من جنرالات الإخوان وإنما كان من جنود المشاة بل أن اختياره لرئاسة حزب الحرية والعدالة وترشيحه كبديل فى الانتخابات الرئاسية لخيرت الشاطر كان نتيجة السمع والطاعة الذى يتميز بها مرسى فى جماعته، إذن أنت أمام رئيس بالصدفة.
والمشكلة الثانية أنه راجل ذو تخصص علمى وليس له علاقة بالسياسة بالمعنى المعروف ولا يمتلك أى رؤية أو سياسية، حيث عاش داخل جماعة الإخوان وأصبح من أكثر الناس تعصباً لها ولا يرى سوى الجماعة واعضاءها ويحتقر المعارضة والفئات الأخرى ولديه يقين بأن من ضحى وناضل هم الإخوان فقط، ومن يمتلك الشعبية هم الإخوان فقط فالرئيس يختار حتى المعارضين له وظهر ذلك فى تبنى النظام والإخوان لتأسيس ما يسمى جبهة الضمير وهى معارضة كرتونية.
> وأين مستشارو الرئيس ومؤسسة الرئاسة؟
- الرئيس محاط بسور من مندوبى مكتب الإرشاد وكل القرارات تصنع فى مكتب الإرشاد كما أن مستشارى الرئيس من معدومى الخبرة سواء فى التنظيم أو الصف الرابع أو الفرز الرابع من خبراء العلوم السياسية ولايوجد سياسيون حقيقيون حول الرئيس، والبيت الرئاسى يتصدع منذ اليوم الأول له وبدأ ذلك بتقديم الاستقالات لمستشاريه بعد الإعلان الدستورى وأحداث الاتحادية ثم مؤخراً فى استقالة وزير العدل والمستشار القانونى له الذى أكد أن صناعة القرارات تتم فى مكتب الإرشاد.
> إذن من يحكم مصر من قيادات الإخوان؟
- خيرت الشاطر ومحمود عزت.
> وبماذا تحلل شخصية «الشاطر» سياسياً؟
- «الشاطر» هو المسيطر على الماكينة التنظيمية وماكينة المال ومحمود عزت هو حارس المعبد ورجل الكهنوت، فالدكتور محمد مرسى رئيس بشكل رسمى والشاطر بشكل فعلى ومرشد الإخوان لايملك من الأمر شيئاً.
> أيهما أخطر.. «الشاطر» أم محمود عزت؟
كلاهما، فـ«الشاطر» خطير سياسياً بامتياز ومحمود عزت ينتمى إلى التنظيم الخاص داخل جماعة الإخوان الذى تبنى أفكار العنف والسرية والشدة.
> كيف ترى علاقة أمريكا بالنظام السابق والنظام الحاكم؟
- لا فرق بين علاقة أمريكا بالنظامين، حيث استمرار التبعية الأمريكية والحفاظ على مصالحها بالمنطقة وأمن إسرائيل، فالأمريكان لا يهمهم سوى مصالحهم واعتقدوا أن الإخوان هم القوة الوحيدة فى مصر لذلك مارسوا ضغوطاً من أجل تسليم السلطة لهم وبالتالى
السماح لهم بممارسة ما كانوا يفعلونه أيام «مبارك»، كما أن الأمريكان هم الداعمون الرئيسيون لمرسى والإخوان بعد التعهدات الأربعة التى التزموا بها مع الولايات المتحدة.
> وما هذه التعهدات؟
- عدم تغيير الموقف تجاه أمن إسرائيل أى عدم المساس بمعاهدة كامب ديفيد وعدم عودة مصر لدورها الحضارى فى المنطقة لأن أمريكا لن تسمح بعبدالناصر جديد واتباع سياسة رأسمالية بما فيها الخصخصة والاعتماد الكامل عليها فى التسليح.
> وكيف يحقق النظام أهداف الثورة التى رفعت شعار «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.. كرامة إنسانية» فى ظل التبعية للأمريكان؟
- هذا صحيح، فمصر لن تنهض وأهداف الثورة لن تتحقق قبل إنهاء هذه التبعية واسترداد حرية الإرادة الوطنية المصرية على المستوى القيادى وصنع القرار.
> بصفتك إعلامياً بارزاً.. ما سبب الهجوم على الإعلام؟
- النظام الحاكم يعادى الإعلام لأن جماعة الإخوان بطبيعتها منذ تأسيسها على يد حسن البنا لاتوافق على الحرية الكاملة للتفكير وإبداء الرأى وإنما حرية التفكير عندهم محدودة فى إطار السمع والطاعة.. وحرية الصحافة والإعلام والفن والإبداع لا تعرف هذه الحدود، والجماعة ترى أن الإعلام لابد أن يسير بالتوجيه والنصح والإرشاد وتتعامل معه على أنه «قاصر» ويحتاج إلى من يرشده، بل أن الجماعة لديها عقدة تاريخية مع الصحافة والإعلام لأنها فشلت على مدار أعوام فى تأسيس صحف أو قنوات وعدم وجود أنصار لها فى المجال الإعلامى باستثناء أفراد لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة فهم نجحوا فى التنظيم لكنهم فشلوا فى الإعلام وبالتالى لديهم عقدة لعدم امتلاك وسائل تأثير على الرأى العام، والأهم منذ ذلك أن خطة التمكين التى تسعى لها الجماعة لا تحتاج إلى أصوات عالية وإعلام حر يكشف مخططهم ولهذا أصبح الإعلام فى مرمى نيران الإخوان.
> متى ستعود للشاشة عبر برنامج أو قناة لتمارس عملك الرئيسى؟
- أقول لك ولأول مرة أننى سأعود للشاشة قريباً جداً من خلال برنامج يذاع على محطة مصرية خالصة وسنطرح من خلالها رؤيتنا لمصر الحديثة التى تحترم حقوق المواطن وتقدر حقوق المرأة وتؤمن بوحدة مسلميها ومسيحييها وتبرز وتعيد القوة الناعمة لمصر.
> وما رؤيتك للإعلاميين والفضائيات قبل وأثناء الثورة؟
-الإعلام مر بثلاث مراحل خلال الفترة الماضية كان أولها تعامله مع الثورة وللأسف كان الكثيرون من الإعلاميين وبعض أصحاب الفضائيات ضد الثورة، إضافة إلى الإعلام الحكومى الذى هو جزء من السلطة وبالتالى نستطيع أن نقول بأن الإعلام رسب فى إمتحان الثورة.
والمرحلة الثانية هى تعامل السلطة مع الإعلام بعد الثورة وهذه المرحلة عانت من عدم الفصل بين إدارة ملكية القناة وبين الدور الذى يجب أن يقدمه الإعلام بحيادية وجاءت كل سلطة برجالها فى الإعلام الحكومى سواء المجلس العسكرى أو حكم الإخوان وتولى صلاح عبدالمقصود أحد أعضاء الإخوان منصب وزير الإعلام.
> والمرحلة الثالثة؟
- والمرحلة الثالثة وهى الأخطر الآن وتتمثل فى أداء الإعلاميين فى مرحلة ما بعد الثورة حيث هناك إعلاميون كثيرون كانوا جزءاً من نظام مبارك وتبنوا حملته الانتخابية فى 2005 وآخرون تبنوا حملة التوريث لجمال مبارك ثم الآن يتحدثون باسم الثورة ويتصدرون المشهد فى الوقت الذى يختفى فيه من تم القبض عليهم واعتقالهم أيام «مبارك»، والمشكلة تكمن فى أن هؤلاء الإعلاميين لا يدافعون عن الثورة بقدر العداء الشديد للإخوان، والبعض الآخر لايعملون حباً فى الثورة وإنما انتماء لنظام «مبارك» وأنصاره وخاصة لصالح الفريق أحمد شفيق.
> والقضاة؟
- هذه من المشاكل المزمنة مثل الإعلام لدى الجماعة، فعندما تصدر أحكام لا تعجبهم يهاجمون القضاء والقضاة وعندما تصدر أحكام لصالحهم يشيدون به، وما يحدث الآن من محاولة الجماعة للسيطرة على السلطة القضائية من خلال مشروع القانون وسن المعاش إنما دون أن يدروا إعادة لحالة الثأر التى تبنتها الجماعة ضد الإخوان منذ عام 1948 وقتل القاضى الخازندار وإسترجاع لتاريخ الدم ضد القضاة.
كذلك الأمر بالنسبة العداء للمرأة والحقوق التى حصلت عليها عبر العصور الماضية، فالإخوان ينظرون للمرأة على أنها جسد فقط ويرفضون مساواتها بحقوق الرجل.
> ما تعليقك على بقاء الدكتور هشام قنديل رئيساً للوزراء والاكتفاء بتغيير بعض الوزراء؟
- عمليات ترقيع الحكومة التى تتم بين الحين والآخر لن تجدى، فهى مخادعة لن يصدقها أحد ولابد من تشكيل حكومة وطنية غير حزبية يرأسها شخصية مسئولة وذات خبرة وتضم وزراء يتمتعون بالخبرة وليس الاختيار والاعتماد على مناصرى الجماعة، ولابد من تغير قانون الانتخابات وتعيين نائب عام جديد لديه شرعية.
 > هل ترى أن الرئيس «مرسى» سيكمل مدة حكمه؟ 
- إذا استمر السلوك السياسى الأحمق له واستمر صراعه وصدامه مع مؤسسات الدولة ونصف فئات المجتمع ضد الإعلام والقضاة والمرأة والكنيسة وغيرهم قد لا يكمل مدته وإذا أكمل المدة ستكون أربع سنوات من الجمر.
> من أين يبدأ تصحيح مسار الثورة وتحقيق أهدافها؟
- هناك دماء ذكية طاهرة سالت فى الشوارع ومختف ميادين مصر حباً فى تراب هذا البلد، والتاريخ يعلمنا أن الدماء الطاهرة التى تسيل لابد أن تنتصر فى النهاية مهما واجهها من عقبات، وسيبدأ تصحيح المسار بتوحد المعارضة خلف قيادة وطنية والبدء فى التحرك الشعبى والعمل الميدانى وقدرة الشعب المصرى على الخروج ورفض الظلم ومواجهة الحاكم مهما كان حجمه أو من يقف خلفه.
> كلمة أخيرة؟
- أقول وأؤكد أنه برغم كل ما يحدث إن دماء الشهداء لن تضيع هدراً وأن الثورة المصرية ستنتصر غصباً عن الفلول وغصباً عن الإخوان.

أهم الاخبار